مقال

 

شعب واحد ودم واحد

نور حسن أبو عاصي



شعب واحد ودم و احد

 أ / نور حسن محمد أبوعاصي

ما من فلسطيني على ظهر الأرض إلا ويفكر في قضيته ومصيره ومستقبله الذي بات على مفترق طرق خطير جدا بل هو من أخطر المفترقات التي مرت بها القض ية الفلسطينية منذ بداية الصراع أي منذ حوالي قرن تقريبا  .

و لعل من الملفت للانتباه في هذه المرحلة التي يمر فيها شعبنا ذلك السباق شبه التناحري والمثير للجدل ب طبيعته بين تيارات مركزية فلسطينية ثلاث :

الأول : إسلامي وله رؤيته وأيديولوجيته ونهجه المعروف .

الثاني : وطني خاص بأبناء فتح يميل إلى رؤية وخط الأخ ياسر عرفات رحمه الله .

الثالث : وطني وهو خاص أيضا بأبناء فتح ي حمل رؤى سياسية مغايرة في كثير منها للخط الثاني .

 ومن المفترض وال ضروري أن لا تفسد خلافاتنا وتعدداتنا  للود قضية وهذا هو أملنا في إخوة السلاح رعاهم الله جميعا على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم السياسية  .

هذه التيارات الثلاث ومع عظيم الاحترام والتقدير لها جميعا جاءت نتاجا طبيعيا وحتميا للظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني حيث القهر والحرمان والشتات وا لقتل والتشريد والاعتقال والفقر وخذلان الغير لهم ....

فالتعددية السياسية في الشعب الواحد تعتبر ظاهرة صحية ديمقراط ية تعبر عن وعي وأصالة وانتماء وثقافة هذا الشعب

ولكننا لا يمكننا أن نتفهم كما لا يمكن لأي فلسطيني أن يتفهم ولا بأي شكل من الأشكال أن تؤدي بنا الأمور إلى ما لا  تحمد عق باه سواء كان ذلك على صعيد العمل السياسي قضية ووجودا أرضا وشعبا هوية وثقافة أو على صعيد الفتن الداخلية لا سمح الله . فالتعددية السياسية يجب أن تزيدنا لحمة وقوة لا ضعفا وتشرذما وتمزقا فدماء الشهداء وحصار المدن والمخيمات وحصد الألوف في معارك الشرف من أبناء الوطن الواحد ومعاناة ال معابر والحواجز ونقاط الحدود ومآسي الرحيل المتكررة والمتجددة بين البيت والخيمة كما حدث في جنين ورفح ونابلس وغيرها من بقاع الوطن المسلوب ومذابح جنين وجباليا ورفح ونابلس والزيتون والشجاعية وقب ية ودير ياسين وتل الزعتر وكل تاريخ صراعنا الذي انصبغ باللون الأحمر لون الدم الفلسطيني المراق بعز و بلون العلم الخالد المرفرف بشموخ وكل ألوان تضحياتنا يجب أن تزيدنا لُحمة ووحدة وتعاضدا و تآزرا وقوة وتماسكا . وإذا كنا نعيش اليوم كالبارحة مؤامرات تحاك ضدنا وتنسج في السر والعلن فإن شعبتا لا يمكن أن ينسى أولئك الشهداء الذين جادوا بأرواحهم والجرحى الذين حرموا بهجة الحياة وا لأسري الذين يعانون ظلم السجن وقهرالسجان من أجل أن يعيش الفلسطيني على أرضه مكرما عزيزا ولكي لا يظل الفلسطيني غريبا في وطنه معذبا على أرضه ولا يمكن أن ننسى أولئك الملايين الذين تشردوا وتشتتوا في بقاع المعمورة والذين عاشوا في الخيام وقد جابوا الأرض على أقدامهم رحيلا وتشتتا حاملين أطفالهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وأولئك الذين أسقطت مدافع المورتر والصواريخ  أسطح منازلهم فوق رؤؤسهم  ومزقتهم إربا  وأولئك الذين جمعتهم جيوش الغاصبين في مساجد الرملة وطبريا سنة 1948 وأشعلوا النار بهم بل نتذكر كل فلسطيني ينظر من بعيد أو من قريب إلى فلسطين وقد امتلأت عينيه بالحيرة والحزن والقلق يصبو إلى ذلك اليوم الذي يعيش فيه على تراب وطنه وبين أهله بأمن وسلام وكرامة بدون تفريط أو تنازل في حقوقنا المسلوبة

السباق في الجهد ا لسياسي قائم بين التيارات المذكورة سالفا والصراع المغلف بينهم لا يخفى على أحد والسؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح : إلى أين نحن ذاهبون ؟ وما هو مصير ملايين اللاجئين ؟ هل سيعوضون عن ثمن الأرض والعرض ؟ هل سيعودون إلى أوطانهم ؟ ومتى وكيف ؟ ما هي طبيعة المرحلة القادمة ؟ وبأي لغة سوف نتعامل مع إسرائيل من أجل إنهاء الاستيطان الذي ابتلع الأرض وأقام عليها مدنا كبيرة بمؤسساتها ومرافقها ؟ وما ال موقف الذي يجب أن نتخذه جميعا صفا واحدا من أجل التحرير ؟ هل أثبتت الأحداث أن الإسرائيليين يفهمون وي حترمون لغة الحوار والاتفاقيات المبرمة ؟

وهل يمكننا عندما نتذكر بأحاسيس مرهفة وبمشاعر جياشة وبشفافية دقيقة كل أولئك الشهداء والجرحى  والمحرومين والمعذبين والمشردين والمضطهدين هل يمكننا أن نتزود بالطاقة التي تمدنا بالصمود والثبات والإصرار بحيث نجعل من كل دمعة وقطرة عرق وأنّة عذاب ، عاملا قويا في بناء وحدتنا وجمع كلمتنا ورص صفوفنا ؟

المؤامرة ضخمة جدا فشارون يتشاور مع الأمريكان بإجلاء الفلسطينيين إلى العراق وتجنيسهم وخطط تجنيس الفلسطينيين في ال بلاد الذين يعيشون فيها بدأت تلوح في الآفاق كما ارتفعت أصوات تطالب بترحيل الفلسطينيين إلى كندا و أستراليا وبلدان غرب أوروبا وتعويضهم   و شارون يخطط إلى دولة يهودية نظيفة لا مكان ولا وجود للشعب الفلسطينيين فيها وهو الذي أعلن مرارا وتك رارا أن وطن الفلسطينيين هو الأردن وأن رحيل الفلسطينيين إلى هناك سوف يجلب الراحة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي  ولكنه في الوقت نفسه تعهد للإسرائيليين في حملته الانتخابية أن يجلب لهم الأمن وأن يقضي على الانتفاضة في مئة يوم  وهو شارون الذي صرح بأنه لا فرق بين مستوطنة نتساريم ( في قطاع غزة ) وتل أبيب وهو اليوم يخرج من قطاع غزة تحت تأثير المقاومة المسلحة .

ربما يتهمني البعض بالسطحية أو بالعاطف ية ولكنني وأقولها اعتزازا : إن ديمومة تدفق العطاء من أجل الوطن تأتي من الإحساس بالظلم وبالقهر وبالجوع وبالألم وبالحرمان تأتي من قراءة تاريخ شعب ذبيح تآمر عليه المتآمرون عندئذ تنصهر وتت لاشى تماما كل الأجواء المتلبدة والرياح الساخنة واللبيب بالإشارة يفهم .

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home