قصة

 

أحمل فوق رأسى خبزا

وائل المنزلاوى



التراتيل الخاشعة تغوص فى البحر الأصفر الكبير, تتلاشى........ ( اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم) قال يوسف النبى فى يوم قريب, لكننى لم أعد أشم ذلك اليوم, ولم أعد أرى السبع بقرات السمان, حتى البقرات العجاف إلتهموها وحدهم و تركوا لنا جماجمها...... أرى النيل يغرق فى البحر الأجاج, يغوص, يندفع نحو الأنياب المسنونة القابعة فى القاع, أمد يدى كى أخذ منه شربة قبل أن يغرق تماما, أقربها من فمى, تخترق الروائح المتعفنة خياشمى, أقذف المياه النتنة فوقهم, يرقصون و يضعونها فى زجاجات صغيرة يعلقونها فى رقابهم...... ما زالوا يزحفون نحوى بآلاتهم المعدنية, يقتربون من نبتة الصبار الخضراء التى بقيت بين التلا ل الرملية-لكنها بلا أشواك- يدوسون عليها, يسحقونها تحت عجلات آلاتهم ويزحفون من كل اتجاه, يلتفون حوله, يصنعون دائرة كاملة تحاصره, الدائرة تصغر, يقتربون منه, آلاتهم المعدنية تغرس مخالبها فىأحجاره....فى ذلك اليوم البعيد جاء طائر أسود, لم أدرى هل جاء من عند إخوة يوسف أم جاء من تلك البلا دالبعيدة الكائنة خلف المياه المالحة, رغم أنه كان يغتال العصافير الصغيرة إلا أننى تركته, تزوج من طير أبيض شريد, أبناؤه الرماديون أكلوا الطيور البيضاء, ثم بدأت تلك الروائح الكريهة تنبعث من كل مكان, لم أعد أستطيع تحديد مصدرها, ومنذ ذلك اليوم وأنا كل يوم أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه..... ما زالوا يلتهمون فى الأحجار, أشعر أننى سأقع تحت كعوب أحذيتهم بعد لحظات قليلة, أنظر إلى أبى الهول بأنفه المقطوعة: ألم ينحتوك لكى تحمى الأهرامات, فلماذا تتركهم يفعلون ذلك؟ لو صرخت فقط لامتلأوا رعبا و ولوا فرارا, أم أنك حجر أصم أبكم؟...... العربات واللوريات تزحف هى أيضا, تحمل فوقها الطوب الأحمر والأسمنت والزلط, فوقها تحلق سحب الغازات النتنة, يقتربون والهرم يرتجف من تحتى, يميل على جانبه الأيسر, رئيسهم يحمل فى يديه نموذجا لناطحة سحاب سوداء, تقف فوق سطحها قاعدة سداسية تحمل طائرا اسودا عملاقا, يزداد ميل الهرم, تنزلق قدمى, أتشبث بيدى فى احدى أحجاره, وأبقى معلقا.....




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home