قصة

 

امرأة من جلـــــــــــيد

ليلى ايت سعيد



امرأة من جـــــــــــليد

 

 

                                                          الشيطان يقبع في التفاصيل

مثل عالمي

 

أجمل الأشياء تلك التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل..ولعل أغرب شيء اقترحه جنونك المتراكم في ثنايا جنوني المتراكم:

اسمك " صافية "..

متى كان النسيان نعمة؟  ومتى كانت النقمة جحيما يتخبط فيه مرضى الشهوة والذكريات المخمورة مثلي ؟ ومتى أصبحت نعمتك أيها النسيان حكرا على الآخرين استتاء إياي ؟؟

_ بئسا للماضي الذي يعود..

 هجست نفسي وهي لا تستسيغ طرد ابتسامتك من مخيلتي

ولم تكن برودة الجو إلا لتزيد من تصلب ذكرياتك في عمق الذاكرة الهرمة..

شاخت ذاكرتي ولم تشيخي أنت .. باعدت بيننا زرقة الأفق اللامتناهي.. وكنت تكرهين لون السماء وتعشقين لون ناره..

 وأحرقت السفين يا صافية .. أحرقته ورميت الأشلاء في رزنامة من الأنين.. وأقسى ما تولده لعنة الحب ندبة في القلب اسمها الأنين ..

أنين..أنين..

جاء الصراخ حاملا معه زغاريد من داخل الغرفة.. توقف الصراخ أو كاد..حتما هذا الضيف المنتظر قبل تسعة أشهر..

علبة السجائر غدت فارغة إلا منك .. احرق صورتك مع كل سيجارة.. ولا اكتشف بعد انتهاء السجائر العشرين سوى أنني أحرقت نفسي وفتحت مجالا أوسع ليصاب قلبي بسرطان أقل وقعا داخل هذا الصدر من حبك المثلج..

قرأت في مجلة علمية ذات ليلة حمق أن فرسا قد يموت إذا ما تم حقنه بالنيكوتين الموجود بعلبة سجائر واحدة..

لم أصدق لأكذب.. أنى لي بصاحب المقال لأتقيأ في وجهه برهان نظريته الفاشلة.. وما كان لي أنت أكذب إلا في غياهبك الموغلة في الحب والجليد..

- ألف مبروك.. فتاة ..

خرج صوت القابلة صفعة أعادتني إلى رشدي المزعوم ..

ها أنت  تتجسدين فتاة حتى بعد غيابك ..

لم يكن قسرا ..ولن أطبق شدة الدافعة التي كان سبب ولادتها " اوريكا " ..رحلت بكل بساطة ..

_ أنظر إليها ..أليست ملاكا ؟؟

_ بلى أنت ملاك يا " صافية " ..

رمقتني بعينين حائرتين..والأكيد أنها تساءلت في عملية سيميائية عن علاقة صافية بالملاك بالطفلة ..هناك رموز لا تفهمها أيما امرأة ..واحدة كانت لتفهم لغة الصمت والعيون ..وتتقن لغة الحب والجليد ..

وجاءتني الصفعة الثانية شواظا من نار ارتسم أثره يدا على خدي الأيمن ، الإحساس بالألم بات منعدما هو الآخر ..

أخذت كل شيء .. ما أصعب أن تسطو امرأة على شعورك ومشاعرك.. وتتركك معلقا تتخبط بين سندان الوهم ومطرقة الذكريات..

وعلى قارعة ذكرياتك المتجمدة رمت عجوز مسنة قيل لي فيم بعد أنها حماتي كل أغراضي .. ولم اشعر بالبرد رغم برودة الفصل..صقيعك وحده من كان المسيطر ليبحث عني دفء يولده اشتهاؤك اللامباح في سطوة من جليد..

_ ما اسم ابنتك ؟

  _ صافية ..

_ ما اسم زوجتك ؟

- صافية ..

_ما اسم أمك ؟

- صافية ..

_ما اسم والدك ؟

- صافية ..

شبه مخدر كنت وأنا أردد اسمها كببغاء يتيم يخال أن هذا الاسم هو من السعادة في شيء..

جاحظ العينين سمعت رجلا يرتدي بذلة بيضاء طويلة ينظر إلى بخلفية متشائمة يقول لاثنين كانا يرافقانه ..

- المسكين ، لقد ذهبت ريح صافية بعقله ..

اخدت كل شيء إلا أناي المتصلبة هنا كتمثال قد من جليد، أو ليس حبك جليدا في منتهى اللذة ؟؟

ولم أكن لأصدق صديقي الذي همس في أذني ذات ليلة حمراء بان صافية جنية هدفها إثارة الجسد وترك الذاكرة تغرق في مخلفاته ..

_ إنا ضحايا..ضحايا اللذة والعسل ..

صرخ أحد المجانين بجانبي، بينما كنت ممدا على سريري أتذكر زرقة الأفق الذي كرهته واستبدلته بالرحيل..

ومن حالة الشرود المثلج عجزت ابنتي صافية بحكاياتها المليئة بعبق طفولة بريئة أن تذيبه عني..

كان ثقل صافية يزداد ويزداد..بينما كان تمثال الجليد يتبخر شيئا فشيئا..

 

                

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home