قصة

 

ممنــوعات في المطــار

حامد الترهوني



وقف  بالطابور الخاص بالقادمين من الخارج لإتمام إجراءات الدخول لأرض الوطن .. وهو يشعر بالخوف الشديد بل بالرعب من أن يكتشف ما يحمله معه ، أنه يري بعينيه أسلوب التفتيش الدقيق والفحص الشامل لجميع الحقائب والأمتعة ، مع التدقيق الشخصي لكل راكب علي حدة بحجرة خاصة لــــذلك .. بالإضــافة إلي الألأت الحديثة التي تقــــوم بعملها علي أكمل وجه .

    إن الترقب والانتظار يزيد من خوفه وشعوره بأنه تحت المراقبة منذ دخوله إلى المطار .. لذا فهو يحاول أن يبعد عن نفسه الهواجس والكوابيس بمراقبة المسافرين والقادمين والمودعين .. والحركة الدؤوب من الموظفين ونظرات رجال الجمارك التي ترصد كل شئ .. وفي خضم هذه الحركة المستمرة يحاول أن يذيب شعوره بالرعب من لحظة المواجهة .

    فمع كل خطوة يتقدمها يشعر إنه يقاد إلى النهاية .. وإن أمله في التراجع يصبح مع الوقت سراباً يستحيل تحقيقه .. ليثه لم يوافق علي حمل أي شئ من هذه الممنوعات التي ستؤدي به إلى ما لا يحمد عقباه ، لقد أصبح قاب قوسين أو أدني من ضابط الجمارك وهو يفتش بيد مدربة بمحتويات حقيبة التي أمامه مع نظرات خارقة تبحث وتنقب بكل خبرة ودقة عن أي شئ مهما كان صغيراً أو تافهاً مادام مدرج بقوائم الممنوعات .

    لقد وصل أخيراً أمام ضابط الجمارك فوضعت حقيبته بجهاز التفتيش الآلي ثم قام الضابط بالتفتيش اليدوي منعاً لأي خطأ .. فأخذ ينقب بين ثناياها عن أي بروز أو جيب سري بالحقيبة بكل صبر ودقة .. وما أنتهي منها حتى أرسله لضابط أخر للتفتيش الشخصي بواسطة جهاز حديث ثم أدخل حجرة صغيرةليتم تفتيشه بطريقة يدوية .. وتم ذلك ببحث دقيق لجميع الملابس وبين ثنايا البنطلون وياقة القميص .. كل ذلك وهو يشعر بأنه يعيش كابوس من الرعب يتمني أن يتم أيقاضه منه .. وقد غرق جسمه بسيل من العرق .. وأرتسم علي محياه رعب من أن يقع في الشرك .. وتكتشف الممنوعات التي يحملها معه .

    وما انتهي من تفتيشه وخرج من الغرفة ومنها إلى خارج المطار شعر كأنه ولد من جديد .. لقد مر بكابوس لن ينساه طوال حياته ، فلقد انهزمت الألأت الحديثة والأيدي المدربة والنظرات الثاقبة في معرفة ما يحمله ممنوعات .. أنه يحمل أفكار في عقله لو صرح بها أو عرفوها لقضي بقية حياته وراء الشمس أو تحت الأرض .

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home