القلم النقدي

 

( 1 ) الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة

ابراهيم خليل ابراهيم




الاهداء :
____
الى الصدق......
الى الوفاء .....
الى الالهام .....
الى العطاء .....
الى الحب والوطن ...
الى الانسانية ...
الى كل هذا واكثر ممثلا فى توأمى . .. ( د . عفاف بنانى )
________________
تقديم :
____
الشعر هو لغة القلوب ، و مراة النفوس ، يعبر عن الخلجات الغامضة ، ويكشف عن الاحساسات الدفينة ، يخاطب الوجدان و العاطفة ، و يستلهم الوحي والخيال ، و ينفذ الي اعمق شئ في الانسان و الطبيعة .
يقوم علي اللفظ الرشيق و التصوير الدقيق و التشبيه العميق والنغم الرقيق .
وقد اكد هذا الدكتور ( ابراهيم مدكور ) وقد سمي الشاعر شاعرا لانه يشعر بما لا يشعر به غيره .
وقال صاحب كتاب العمدة : ان بنية الشعب من اربعة : لفظ ومعني ، ووزن وقافيا ، و للشعر في الحقيقة جانبان لا وجود له بدونهما و هما الخيال و الموسيقى .
و القدرة علي قرض الشعر هي قدرة علي عيش الحياة فلن يكتب الشعر الا كل حريص علي ان يعيش حياته وسط الناس و الاحداث فيتفاعل مع الناس و الاحداث ، و نجد فرحه لافراحهم ، و نجد ايضا الامه لاحزانهم ، و يعبر عن ذلك بالكلمة الشعرية التي تخاطب الروح و الوجدان لانه ضمير الامة .
و الشاعر الكبير ( فاروق جويدة ) يعد من الشعراء المرموقين علي المستوى العربي ، و من الكتاب الكبار بجريدة الاهرام ، وقد تابعت كتاباته ودواوينه و رصدت ان شعره يفيض حبا ووطنية و رؤى تستشرف المستقبل و يعتز بالماضي المجيد ، و لكم تغذينا بالحب و الوطنية من منهل شعره المجيد .
و مجمل القول ان الشاعر الكبير ( فاروق جويدة ) هو شاهد عصره وهو ابن هذه الارض المصرية الطيبة ، والارض الطيبة نباتها طيب ، و لذا جاء كتابي هذا اذي رصدت فيه فيوضات الحب الوطنية و الهموم القومية و التي جادت بها قريحته الشعرية ، و اتمنى ان يكون اضافة الي المكتبة العربية .
( المؤلف : ابراهيم خليل ابراهيم )
___________________
الوطن في شعر فاروق جويدة :
_______________________
مصر .. ميمها مجد ، و صادها صفاء ، و راؤها رخاء و استقرار ، وهي كنانة الله في ارضه ، من ارادها بسوء خاب و خسر .
و المتامل لشعر شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة )يجد حب مصر يسري بين شرايينه و ينبض به قلبه و قلمه .. فها هو يقول :
حملناك يا مصر
بين الحنايا
و بين الضلوع
و فوق الجبين
عشقناك صدرا
رعانا بدفء
وان طال فينا
زمان الحنين
وفي نفس القصيدة يؤكد علي ان مصر سيبقي عبيرها بيت الغريب و سيف لمن لا سيف له حيث يقول :
سيبقى نشيدك
يضئ الطريق
علي الحائرين
سيبقى عبيرك
بيت الغريب
وسيف الضعيف
و حلم الحزين
سيبقى شبابك
رغم الليالي
ضياء يشع
علي العالمين
و في قصيدة اخرى نجد ان شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) يذكر ان مصر لولم تكن موطنه لغرس ترابها بين وجدانه ، و نسج بين قبابها ايمانه حيث يقول :
لو لم تكن مصر العريقة
موطنى
لغرست بين ترابها
وجدانى
وسلكت درب الحب
مثل طيورها
وغدوت زهرا
فى ربا بستان
وجعلت من عطر الزمان
قلائدا
ونسجت بين قبابها ايمانى
وفى دعوة جميلة نجد شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) فى قصيدة بعنوان ( عودوا الى مصر ) يقول :
عودوا الى مصر
صدر الام يعرفنا
مهما هجرناه..
فى شوق يلاقينا
ومصر الشقيقة الكبرى لكل العرب .. وهى كعبة الاوطان .. ولذا يرسل شاعرنا المبدع تحذيرا شعريا لكل من يدعى الزعامة .. حيث يقول :
ياسادة الاحقاد
مصر بشعبها
بترابها
بصلابة الايمان
مصر العظيمة
سوف تبقى دائما
فوق الخداع ..
وفوق كل جبان
مصر العظيمة
سوف تبقى دائما
حلم الغريب
وواحة الحيران
مصر العظيمة
سوف تبقى دائما
بين الورى فخرا
لكل زمان
يامن تريدون الزعامة ويحكم
مصر العظيمة
كعبة الاوطان
ويقدم شاعرنا توصية لكل الرفاق من احباب مصر العزيزة .. حيث يقول :
مصر الحبيبة
يارفاقى كعبة
لاتتركوها
مرتع الاوثان
فالعمر ليس بضاعة مسلوبة
والعمر ليس بدرهم
وغوانى
وفى قصيدة اخرى يؤكد على ان الاوفياء هم درع مصر وان شعبها هو باعث النهضة على مر الزمان .. حيث يقول :
سنرعى امانيك
من ذا سيفدى
امانيك يوما
سوى الاوفياء؟؟
سنروى ربيعك
رغم الصقيع
عبير الحنايا
وعطر الدماء
وشعبك يامصر
درع الزمان
فلا تسألى غيره
فى البناء
ومصر هبة النيل والمصريين .. وعن نهر النيل الخالد .. شريان الحياة يقول شاعرنا الكبير فاروق جويدة :
يانيل ماؤك
للوجود هداية
عاشت على درب السنين منارا
وبقول ايضا :
يانيل فيك من الحياة
خلودها
كل الورى يفنى
وانت الباقى
وفى قصيدة بعنوان ( وتبقى انت يانيل ) يقول شاعرنا :
مازلت فى العين ضوءا
لايفارقنا
فالكل يمضى ..
وتبقى انت يانيل

القضية الفلسطينية شكلت هما من الهموم القومية التى اثارت قريحة شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) فهاهو يقول :
غنيت للقدس الحبيبة اعذب الالحان
وانساب فوق ربوعها شعرى
يطوف على المأذن ..
والكنائس .. والجنان
القدس ترسم وجه ( طه )
والكلائك حوله
والكون يتلو سورة ( الرحمن )
القدس فى الافق البعيد
تطل احيانا وفى احشائها
طيف المسيح .. وحوله الرهبان
القدس تبدو فى ثياب الحزن
قنديلا بلا ضوء ...
بلا نبض ... بلا الوان ..
تبكى كثيرا
كلما حانت صلاة الفجر
وانطفأت عيون الصبح
وانطلق المؤذن بالاذان
وفى قصيدة بعنوان ( لن اسلم رايتى ) يقول :
قل ماردت عن البطولة والفدا
واكتب جميل الشعر والابيات
لاشىء اغلى من دماء مقاتل
بالدم يكتب اروع الصفحات
والان نرسم بالدماء طريقنا
هل بعد عطر الدم من كلمات ؟
الان اسمع صوت كل شهيدة
قد زينت بدمائها راياتى
الان ارقب وجه كل صغيرة
رفعت جبين القدس فى الساحات
ويقول ايضا شاعرنا الكبير :
انا صامد فى الارض بين ترابها
وسط النخيل .. وفى شذا الزهرات
عند الخليل وخلف غزة كلما
لاحت وفى يدها الصباح الاتى
وفى ختام القصيدة يؤكد التحدى والصمود :
انا الصمود .. انا الشموخ .. انا الردى
انا لن اسلم رايتى .. لغزاة
وفى الذكرى الخمسين لاغتصاب فلسطين الحبيبة قال شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) فى قصيدة جاء عنوانها فى صورة تساؤل ( ماذا تبقى من بلاد الانبياء ) ؟ ونقطف منها :
ماذا تبقى من بلاد الانبياء ..
لاشىء غير النجمة السوداء ؟
ترتع فى السماء
لاشىء غير مواكب القتلى
وانات النساء
ثم يقول :
ماذا تبقى من بلاد الانبياء ؟
خمسون عاما
والحناجر تملا الدنيا ضجيجا
ثم تبتلع الهواء ...
خمسون عاما
والفوارس تحت اقدام الخيول
تئن فى كمد .. وتصرخ فى استياء
وعندما قام ( ارييل شارون ) زعيم المعارضة الاسرائيلى بزيارته المستفزة والغير مسئولة الى المسجد الاقصى فى الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عام 2000 ثار الشعب الفلسطينى وانطلقت شرارة الانتفاضة .. وفى الثلاثين من شهر سبتمبر خرج الصبى ( محمد ) البالغ من العمر 12 عاما مع والده ( جمال الدرة ) لشراء بعض الاحتياجات فاذا بجنود الاحتلال الاسرائيلى يطلقون النار عليهما فاسرع ( جنال الدرة ) بابنه نحو برميل فارغ بجانب جدار ليحميهما من وابل الطلقات النارية الاسرائيلية ولكن اصيب ( جمال الدرة ) واستشهد الصبى الصغير ( محمد ) وهنا كتب شاعرنا ( رسالة الى شارون ) نقطف منها :
كيف اجترات على ارض مطهرة
اسرى بها خير خلق الله والامم
هذا التراب الذى لوثت جبهته
مازال يصرخ بين الناس فى الم
ثم يقول :
محمد ياشهيد القدس يااملا
مازال يحلو كوجه الصبح فى الظلم
يادرة العمر يااغلى مباهجه
ادميتنا بالاسى والحزن والسقم
فى وجهك الان تصحو كل مئذنة
ضاقت بها الارض بين الياس والحلم
فى قبرك الان بركان يحاصرنا
ويشتكى عجزنا المسكون بالنقم
ياصيحة من ضمير الحق اسكتها
صوت الضلال وكهان بلا ذمم
فى عينيك الان مصباح واغنية
لكل طفل برىء الوجه مبتسم
فكل نقطة دم انبتت حجرا
قد يكسر القيد او يهوى على صنم
فاهدا صغيرى فان القدس عائدة
مهما تمادى جنون الموت والعدم
ان خاننى الشعر فى حزنى فلى امل
ان يهدر الشعر كالبركان من قلمى
والقدس العتيقة وزهرة المدائن هى فى القلب ولن ننساها ابدا .. وهنا يقول شاعرنا المبدع ( فاروق جويدة ) فى قصيدة بعنوان ( لانك عشت فى دمنا ) :
ولن ننساك ياقدس
ستجمعنا صلاة الفجر فى صدرك
وقرأن تبسم فى سنا ثغرك
وقد ننسى امانينا
وقد ننسى .. محبينا
وقد ننسى طلوع الشمس فى غدنا
وقد ننسى غروب الحلم من يدنا
ولن ننسى ماذننا ..
ستجمعنا .. دماء قد سكبناها
واحلام حلمناها ..
وامجاد كتبناها
وايام اضعناها
ويجمعنا .. ويجمعنا .. ويجمعنا
ولن ننساك .. لن ننساك ياقدس
ونرى حملنا مع حلم شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) عندما يقول:
مازلت احلم
ان ارى فى القدس يوما
صوت قداس يعانق ليلة الاسراء
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود ارض الانبياء .

الاخوة والاخوات مازلنا مع صفحات كتاب .. او الدراسة الادبية التى تحمل عنوان ( الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة ) :
بيروت لبنان لم تغب عن شارعرنا المبدع ( فاروق جويدة ) ففى قصيدة بعنوان ( يازمان الحزن فى بيروت ) والتى ضمها ديوانه ( شىء سيبقى بيننا ) والذى اصدره فى عام 1983 يقول :
برغم الصمت والانقاض يابيروت
مازلنا نناجيك
برغم الخوف والسجان والقضبان
مازلنا نناديك
برغم القهر والطغيان يابيروت
مازالت اغانيك
وكل قصائد الاحزان يابيروت
لاتكفى لتبكيك
ويقول ايضا:
وسيف الله يابيروت رغم الصمت
سوف يظل يحميك
ويابيروت
يانهرا من الاشواق
عاش العمر يروينا
وياجرحا سيبقى العمر .. كل العمر
يؤلمنا .. ويشقينا
وفى نفس القصيدة يقول شاعرنا :
غدوت الان يابيروت بركانا
كبئر النار يحرقنا
ويسرى فى مأقينا
حرام ان نراك اليوم وسط النار
هل شلت ايادينا ؟
والابيات السالفة الذكر اثارت بداخلنا الاحزان والهموم عما حدث لشعب لبنان الشقيق من جراء العدوان الغاشم الذى قامت به اسرائيل على لبنان فى الثامن عشر من شهر يوليو 2006 ... والعجب ان الولايات المتحدة الامريكية باركت هذا العدوان الغاشم .. والمدهش ان مجلس الامن لم يحرك ساكنا .... فهل ياترى اصبح مجلس الامن هو مجلس اللامن ؟
وعندما قامت ابنة لبنان والعروبة ( سناء محيدلى )فى التاسع من شهر ابريل عام 1985 بتفجير نفسها فى عملية فدائية ضد القوات الاسرائيلية .. وقبل تنفيذ مهمتها كتبت وصية الى اهلها نقطف منها : ( أرجوكم .. أقبل اياديكم فرداً فرداً لا تبكوني..لا تحزنوا علي. بل افرحوا .. اضحكوا للدنيا طالما فيها أبطال.. طالما فيها آمال بالتحرير....أنني بتلك الصواعق التي طيرت لحومهم وقذارتهم بطله أنا ألآن مزروعة في تراب الجنوب اسقيها من دمي وحبي لها...آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي ... ليتكم تعرفون لكنتم شجعتم كل الذين سائرون على خط التحرير من الصهاينة الإرهابيين
مهما كانوا أقوياء إرهابيين قذرين, هم ليسوا مثلنا.. إنهم جبناء يطعنون من الخلف ويغدرون.. يتلفون شمالاً ويمينا هربا من الموت..التحرير يريد أبطالاً يضحون بأنفسهم غير مبالين بما حولهم، ينفذون، هكذا تكون ألأبطال..) عندما قامت بهذه العملية البطولية كتب شاعرنا ( فاروق جويدة قصيدة بعنوان ( بعض العشق .. يكون الموت ) ونقطف منها :
كانت تعلم ..
ان الموت ضريبة عشق الوطن
ان الحب سيصبح يوما
اجمل وشم للاكفان
ان الموت سيصبح عرسا
ينسينا كل الاحزان
ويقول ايضا فى نفس القصيدة :
لكن سيناء اختارت كيف تموت ؟
لبكيها كل الاشجار
اختارت اين تموت ؟
لتصبح عطرا للازهار
اختارت ان تبقى رسما
فوق الطرقات .. على الانهار
ثم يقول :
وسناء اختارت
كيف تموت خلف الاسوار
فماذا نكتب بعد اليوم .. حين يصير الدم مدادا ؟
فلتسقط كل الاشعار
ونجد ورود الكثير من ادوات الاستفهام فى شعر شاعرنا ( فاروق جويدة ) مثل : كم .. التى يسأل بها عن العدد .. والهمزة : التى يسأل بها عن واحد من شيئين او اكثر كما يسأل بها عن مضمون الجملة .. و ( ما _ ماذا ) التى يسأل بها عن غير العاقل .. ومن : التى يسال بها عن العاقل .. واين : التى يسأل بها عن المكان .. وهل : التى يسأل بها عن مضمون الجملة المثبتة .. وكيف : التى يسال بها عن الحال .. كما نجد ايضا عناوين الكثير من القصائد تحمل استفهاما مثل : متى يفيق النائمون ؟ ماذا اخذت من السفر؟ ماذا اصابك ياوطن ؟ ماذا تبقى من بلاد الانبياء ؟ متى تأتين ؟ لمن اعطى قلبى ؟ أترى يفيد الحلم ؟ وهذا يشير الى كثرة تزاحم الاسئلة داخل اعماق شاعرنا الكبير .. ففى قصيدة بعنوان0( متى يفيق النائمون ) يقول :
شهداؤنا فوق المنابر يخطبون
قاموا الى لبنان صلوا فى كنائسهم
وزاروا المسجد الاقصى
وطافوا فى رحاب القدس
واقتحموا السجون ..
فى كل شبر
من ثرى الوطن المكبل ينبتون
من كل ركن فى ربوع الامة الثكلى
اراهم يخرجون ..
شهداؤنا وسط المجازر .. يهتفون
الله اكبر منك يازمن الجنون
وفى نفس القصيدة يقول :
بيروت تسألهم اليس لعرضها
حق عليكم .. اين الرافضون
واين غاب البائعون
واين راح .. الهاربون
الصامتون .. الغافلون .. الكاذبون ؟؟؟
صمتوا جميعا ..
والرصاص الان يخترق العيون
وفى قصيدة بعنوان ( مرثية حلم ) نجد تكثيف شجون شاعرنا وهو يتحدث عن القدس وبيروت وبغداد وطهران .. حيث يقول :
بيروت فى اليم ماتت
قدسنا انتحرت
ونحن فى العار نسقى وحلنا طينا
بغداد تبكى
وطهران يحاصرها
نهر من الدم
بات الان يسقينا
وعلى لسان طفلة مسلمة كتب شاعرنا المبدع ( فاروق جويدة ) قصيدة بعنوان ( رسالة الى بوش من طفلة مسلمة ) نقطف منها :
ياسيدى بوش العظيم ..
بالله كيف يعانق الصبح الجميل
خيوط ليل مظلمة
تبنون فى اوطانكم مجدا وفى اوطاننا
تعلوا السجون المحكمة..
والحق فى اوطانكم حق الشعوب وعندنا
حق الكلاب المتخمة ..
والقتل فى زمن النخاسة اوسمة ..
لم تقتلون الصبح فى اعماقنا
وتشيعون على المشانق ماتمه ..؟؟
العدل فى اوطانكم يعلو وفى اوطاننا
قهر الايادى الاثمة ..
تبكون ان سقطت على باريس
او روما ظلال قاتمه
والان تجرى فى ربوع بلادنا
انهار دم مسلمة ..
ونقطف ايضا :
ياسيدى بوش العظيم ..
كل العصافير الجريحة فى بلادى
تلعن الزمن القبيح
ماتت على الاغصان
كم كانت تغنى كل صبح هل ترى
يبكيك عصفور جريح ؟
ودمى يسيل على ثيابى هل ترى
يبكيك انسان ذبيح ؟
ثم يجىء التذكار بقرار الرئيس الامريكى ( بوش ) والذى بمقتضاه ذهبت الجيوش الى الكويت لضرب القوات العراقية التى غزت دولة الكويت .. وهذا القرار ليس حبا فى الكويت بل من اجل النفط الذى كان سلاحا فعالا واستراتيجيا فى نعارك اكتوبر عام 1973 :
ياسيدى بوش العظيم ..
حاربت يامولاى يوما فى الكويت
وجنيت منها ماجنيت ..
هل شعب بوسنة لايساوى
فى ضميرك .. يئر زيت ؟
وفى ختام القصيدة تأكيد على ان نور الله سيبقى معانقا لكل بيت مسلم :
ياسيدى بوش العظيم ..
ان شئت يوما او ابيت
سيظل نور الله فى وطنى
يعانق كل بيت
وكتب شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) قصيدة بعنوان ( ماعاد يكفينا الغضب ) واهداها الى صبايا بغداد فى سجن ابو غريب .. ونشرت هذه القصيدة فى جريدة الاهرام ونذكر منها :
ماعاد يكفى ان تثور شعوبنا
غضبا .. فلن يجدى مع العجز الغضب
لن ترجع الايام تاريخا ذهب
ومن الهانة ان نقاتل بالخطب
هذى خنادقنا .. وتلك خيولنا
عودوا اليها فالامان لمن غلب
ماعاد يكفينا الغضب
ماعاد يكفينا الغضب
ونلمح مناجاة شاعرنا الى خير البرية صلى الله عليه وسلم حيث يقول :
هذى دمانا رسول الله
تغرقنا
هل من زمان
بنور العدل يحمينا ؟
وعندما توفى الشاعر الكبير ( نزار قبانى ) يوم الخميس الموافق للثلاثين من شهر ابريل عام 1998 فى لندن نقل جثمانه فى طائرة خاصة الى سوريا تنفيذا لاوامر الرئيس السورى ( حافظ الاسد ) رحمه الله .. كتب شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) قصيدة بعنوان ( وسافر فارس العشق ) ونذكر منها :
تبكى القلوب التى اهديتها زمنا
من الجمال بحر الشعر والادب
تبكى الحروف التى سطرتها تغما
كانت ترف على عينيك كالهدب
نسيم لبنان هل تدرى بما حملت
دموع بلقيس من حزن ومن عتب
ياسمينة الحى صاحت عندما لمحت
مواكب الناس من باك ومنتحب
مالت على الارض فى حزن وقد تركت
ثيابها الابيض للانداء والسحب
كانت تصلى على جثمان عاشقها
كأنها طفلة ماتت بحضن اب
قد عدت للشام .. ياللشام كم حملت
مواكب النور من صيدا الى حلب
يادرة الشام .. يااغلى قلائدها
ابيات شعرك تيجان من الذهب
ان ساءلوا الناس يوما عن مراتبهم
فدولة الشعر فوق التاج والرتب
وبلقيس المذكورة هى زوجة الشاعر الكبير ( نزار قبانى ) وهى من العراق وتوفيت عام 1981 تحت انقاض منزل منهار فى بيروت وظل الشاعر يجمع اشياء زوجته اربع ليال وتعرف عليها من خاتم الزواج الذى يحمل اسمه .
وعندما رحل احد فرسان الاغتراب الشاعر العراقى الكبير ( عبد الوهاب البياتى ) فى الثالث من شهر اغسطس عام 1999 حيث وافته المنية فى دمشق ودفن فى مسجد محيى الدين بن عربى تنفيذا لوصيته .. كتب الشاعر الكبير ( فاروق جويدة ) قصيدة بعنوان ( الخيول لاتعرف النباح ) واهداها الى الشاعر الكبير ( عبد الوهاب البياتى ) ونقطف منها :
هنا كان بالامس صوت الخيول
على كل باغ له جلجله
فكم اسقط الحق عرش الطغاه
وكم واجه الزيف كم زلزله
فكيف انتهى المجد للباكيات
ومن اخرس الحق .. من ضلله ؟؟
ومن قال ان البكا كالصهيل
وعدو الفوارس كالهروله ؟؟
سلام على كل نسر جسور
يرى فى سماء العلا منزله .
_____________________________________
_ من كتاب : الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة .
_ للكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home