قصة

 

قصة قصيرة

عماد كامل عبد الصاحب



"قبلات باردة"

لفها الهاجس كثوب لايكف عن بعث الخوف في اوصالها، وغدت شمعة الشباب تذوب في ظلمات روحها دون ان تشق نورا للرؤية، فهي تريد التحرر من القبلات الباردة في اواخر الليالي المتعبة، تريد ان تودع زمن الامتثال بعصا الواجب فهي تعلم ان النهايات تكتب قبل اكتمالها.

الريح العاتية تقوى في صدرها مع الايام، وتكاد تمزق رداء الصبر، والهواجس تنمو بسرعة في حديقة الرغبة والاحتجاج معصية لاتغتفر، الرجل الذي بدا عمره بعمر الاحزان، شدوه بجرائد تعبق منها رائحة الدم والبارود فهو لايهمه امرها في شيء . يرجع في ساعات الليل الاولى مقلعا عن الكلام ولايأنس بغير سماع المذيع يتنقل من خبر سيء الى اخر مؤلم ويغط في نومه العميق ليتركها فريسة ليلها الصاخب بنداءات العوز والشعور بالوحدة المقيتة، وفي ذلك اليوم الربيعي عاد من المقهى في ساعة متأخرة من الليل وبدا محتقنا بالغضب والانكسار.

سحبها كخروف يساق الى المقصلة وداعب جسدها بوحشية قاسية، شعرت بقشعريرة.

اغمض عينيه ومضى خلف احلامه العابرة، احست بقايا الكبت في شفتيها الذابلتين، ولعنت الزمن الذي رسم على اوراقها جوعا لاتشبعه القبلات الباردة!

3/1/2007

عماد كامل




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home