القلم السياسي

 

العراق اللحظة .. تسكع طائفي

طاهر الزارعي



العراق .. اللحظة " تسكع طائفي "

 

          حيث لم يشهده من قبل .. هكذا أجد " العراق " ينساب تلقائيًا نحو حالة من الصدام الدموي المؤجج بإتقان من قِبل قوى وأحزاب تريد الفتك بهذا الجزء الجغرافي المهم , وإثارة " الفتنة الطائفية " وبالتالي إرباك هذه المساحة الجغرافية المهمة في عالمنا , وخلق العنف المتبادل بين أكثر من طائفة .

          هكذا أجد " العراق " اليوم حالة من النزيف الدائم دمويًا وعسكريًا وثقافيًا فبعدما كان العراق صورة مشرفة  للتأقلم الطائفي بين قبائله وعشائره وأقاليمه ,  وقوة عسكرية تخيف كل أعداء الأمة ومثالاً رائعاً لثقافة مشرقة \ ثملة بالإبداع  , أصبح – الآن – واجهة للخراب والدمار والترويع والدم والبكاء .. أصبحت فيه الطائفية مشاحنات ومشاجرات وسبق في تحطيم الآخر  , وحيث لا وجود لقوة عسكرية تحقق له أمنًا , أو ثقافة نشطة موسعة كما كانت في سابق ازدهارها .

          " الطائفية " كظاهرة شقت طريقها منذ منتصف يوليو 2003 حيث بدأ التصعيد الطائفي كتصعيد مخطط له منذ فترة فمنذ احتلال " العراق " تعددت صور التناحر وأخذت طابعًا سياسيًا بحتًا تمثل في البحث عن منصب لائق في السلطة من هذه الطائفة أو تلك ليس على سبيل طرح الأفكار لعراق أفضل وإنما لتأسيس الغلبة الطائفية فمن سيحصد المنصب يعرف مستقبلاً ممن ستؤكل كتف البلد .

          هكذا أجد " العراق " حالة من الاحتقان الطائفي الذي خططت له الولايات المتحدة والتي كانت ترمي إلى إغراق هذا البلد في حرب طائفية كبيرة , ومن جهته ستغفل هذه الطوائف العدو الحقيقي لها ولا تضعه في حسبانها , بل ستنشغل في مخططات ومعارك تسعى لتمزيق " العراق " إربًا إربًا والقضاء على وحدته وأمنه.       ليست الولايات المتحدة وحدها  مَن أججت نار الفتنة الطائفية في العراق فهناك أسباب من الجدير ذكرها تتمثل في الأحزاب السياسية التي ساندت الاحتلال في بدايته , وكذلك دول  الجوار التي تسعى دائمًا لمصلحتها وذلك في التدخل غير المشروع في عراق الحضارات .  

          " الولايات المتحدة " استطاعت أن تشتري  " عود الثقاب " بثمن بخس من الأهالي  مما  أشعل  فتيل الفتنة الطائفية التي لاتزال تُطال أرض العراق وشعبه ومقدساته ووزاراته وأماكنه المختلفة  .. وبالتالي فهي – أي الولايات المتحدة - تقف موقف الدولة المسالمة التي تريد أن تخمد نار الفتنة وهي في حقيقة الأمر وكما يعترف كبار الشخصيات في البيت الأبيض تريد أن ترفع من لهيبها .فبات العراق في أتون هذا الاحتقان الطائفي كاحتقان لا يمكن أن أجده في أية دولة أخرى .والمستفيد الأول والأخير " أمريكا " تلك التي كانت تحلم في يوم من الأيام بالاستيلاء على نفط العراق وإبرام  العقود مع أكبر الشركات الأمريكية والإسرائيلية وهاهو حلمها يتحقق تحت مظلة خادعة " إعادة ترميم العراق " بكل سهولة وإتقان بسبب غياب  الهوية العراقية والعربية والعالمية وانحيازها  وراء كل قرار أمريكي بدون أية  مناقشة  .

          الآن يصوت البيت الأبيض على سحب  القوات الأمريكية من العراق بعد أن عاث فيه فسادًا وتخريبًا .. وبعدما حقق أكبر أمنياته في أن يضع العراق على مفترق طرق سياسيًا وأيدلوجيًا .. و" بوش " يطلب من مجلس الشيوخ تخصيص مئة مليار لتمويل الجيش الأمريكي بعدها سيضع استراتيجية واضحة لانسحاب تلك القوات .وماذا بعد ؟ هل بانسحاب القوات يعود العراق آمنًا ؟

          إن أي انسحاب مفاجئ من شأنه أن يلخبط كل الأوراق  فبانسحاب تلك القوات سينفلت الأمر على " المالكي "  وإدارته ومن جهة أخرى فالقوات العراقية غير قادرة على استتباب الأمن للعراق في ظل وجود أكثر من " متفنن " في تلطيخ الأرض بدم بارد , بل من الأفضل والأمر الذي يجب التأكيد عليه أن يكون الانسحاب وفق آلية منظمة تضمن للعراق عدم الوقوع في العنف أو العودة في سياسة الإجرام مرة أخرى .  

كيف سينجو العراق مما خططت له " الدولة العظمى " وما سببته من احتقان طائفي كبير ؟حتمًا الأمر يحتاج لوقت حتى تلتئم كل الجراح  وتغسل كل بقع الدماء .. وتتأقلم من جديد كل قوى البلد في مواجهة كل مَن يضمر فتكًا بها  .

 

طاهر أحمد الزارعي \ قاص وكاتب من السعودية

Tzarai15@hotmail.com

 

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home