القلم السياسي

 

الأخوة في حماس .. لم اتخذتم هذا القرار ؟

زياد أبوشاويش



الأخوة في حماس .. لم أخذتم هذا القرار؟

بقلم زياد أبوشاويش

تفاقم الوضع في قطاع غزة وتعاظمت المأساة واتسع نطاقها ، ودخلت الأزمة الفلسطينية ببعدها الداخلي منعطفاً جديداً يبدو أن صانعيه لا يعرفون أو يستشعرون عقابيله الوبيلة على كل القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني ، وعلى مستقبل العمل المشترك ولسنوات طويلة ،وأزعم أيضاً أن كل منتصر في هذه الحرب القذرة مهزوم في نهاية الأمر حتى لو قضى كلياً على الطرف الآخر . وكنا قد أبدينا وجهة نظرنا في كل الوضع الفلسطيني عقب نجاح حماس في الانتخابات التشريعية ، ودعونا لمد يد العون لها حتى تنجح ، بل قلنا لأخوتنا في حركة فتح أن عليكم مساعدة حماس حتى لو جعلتم من أنفسكم ساتراً ترابياً تقصف من ورائه حماس على العدو سياسياً أو عسكرياً ، كما أدنا بشكل شديد الوضوح كل العراقيل التي وضعت في طريق ممارستها للسلطة ، ومنها العراقيل الفلسطينية ، بما في ذلك حديثنا الصريح والواضح ضد موقف قيادات فلسطينية معروفة بموقفها السياسي الأوسلوي وبنهجها الأمريكي ، أوتلك التي تستخدم أجهزة السلطة الرسمية ومنها أجهزة الأمن في خدمة مصالحها أو أجندتها الخاصة ،كما وسجلنا موقفنا المنتقد لاتفاق مكة وتوابعه على خلفية فهمنا لموضوع الوحدة الوطنية ، وأن هذا الاتفاق أشبه ما يكون بالزواج العرفي وأنه على مضض وأن كلا الطرفين ينتظران الفرصة لفض الشراكة المرهقة لكليهما ، وأن هناك غياب لركيزتي النجاح وهما النية الصادقة للتعاون مع الآخر ، والآليات الواجب وضعها وإقرارها لتطبيق ما اتفق عليه وخصوصاً في الجانب الأمني . ومن هذه المقدمة الضرورية لفهم المقدمات لما نحن بصدد قوله وتوضيحه ننطلق لإعادة النصح للأخوة في حماس بأن يأخذوا قراراً معاكساً لقرارهم بالحسم العسكري الذي بدأوه أمس ، والذي جرى الإعداد له منذ فترة سابقة لهذه الأحداث ، أي بوضوح شديد وبدون لبس أتمنى عليهم كما كل شعبنا وصفوته من المناضلين القدماء ومثقفيه وكتابه ، وكما يتمناه عليهم أطفالنا المذعورين ونساءنا المفجوعات بأبنائهن وأزواجهن وإخوتهن ، كما بكل حريص على قضية شعبنا ومستقبله ، أن تتوقف حركة حماس عما بدأته أمس بالهجوم على كل مقرات السلطة الوطنية سواء كانت أجهزة أمن أو مراكز شرطة أو وزارات وغيرها ، وعدم المس بالعاملين فيها ، ليس لان الإسلام يقول هذا ويأمر به ، بل أيضاً لأن هذا الذي تفعله حماس بتطبيق قرارها بالحسم العسكري سيكون نقمة عليها حتى لو سيطرت على كل ذرة تراب في القطاع ، وهي إن استمرت ستجعل حرب داحس والغبراء نموذجاً مبسطاً لما سيدور في قطاعنا الحبيب ، لهذه الرؤية والتي أراها صحيحة أبديت النصيحة الآن  وليس في أي وقت آخر ، حيث بالامكان الآن التراجع عن الخطيئة ، ومعالجة الأخطاء التي وقعت .

لقد كررت حركة حماس بان هناك فئة قليلة ضالة ومرتبطة بالعدو الصهيوني ومأجورة أو عميلة وراء الاقتتال ، ونحن متأكدون أن هناك مثل هذه الفئة ، إذن ما الداعي لقرار الحسم بالاستيلاء على كل مقرات الأمن الوطني والشرطة وكل ما تستطيع البنادق والسيوف احتلاله ؟

لماذا لا يتم ضرب هذه الفئة وعدم توسيع الاقتتال ؟ ولأن الموضوع ليس على هذا النحو الكاريكاتوري ولأن المعضلة أكبر من قصة فئة ضالة ، ولأن من كان يتعاطف مع شكاوى حماس ورؤيتها لأسباب المشكلة وطرق علاجها يعرفون الحقيقة وحاولوا تجاهلها طويلاً ، ولان الإخوة في حماس لم ينتبهوا على ما يبدو لتطور الأمور سوءً على الأرض وممارسة أنصارهم ومسلحيهم أسوأ الممارسات وأقساها ، وبالتالي ازدياد حجم الضغط الذي يقع على هؤلاء ، فقد دفعت حماس بأخذ قرارها المشار إليه إلى نقطة حرجة ومؤلمة اضطرت رجل مسؤول وذا موقف متزن ومعروف بعدم عدائه لحماس مثل الأخ أبو ماهر حلس للقول إلى هنا ويكفي ، كما دفعت كل الحريصين على حماس كحركة مقاومة وليس كسلطة ، والذين يقفون بوضوح معها ضد المساومات الرخيصة على حق شعبنا وضد الانصياع للموقف الأمريكي ، دفعت هؤلاء للقول بوضوح هذا يكفي وقد حان الوقت لإعمال العقل والوجدان الوطني ، وحتى بالمعنى القرآني الذي ترفعه حماس في وجه الجميع يجب إبداء أكبر قدر من التسامح والرحمة مع الشقيق والأخ ، وأن لا تدفع هذا الأخ والشقيق ليرفع يده في وجهك .

ثقوا أيها الإخوة في حماس أنكم بقلب الصفحة الآن وإعطاء فرصة حقيقية للسلام مع فتح وكتائب الأقصى، وببرنامج مقاومة توجهون جميعكم من خلاله كل البنادق تجاه العدو ، وتسحبوا مسلحيكم من الشوارع ، فإنكم تقدمون لبلدكم ولدينكم أكبر خدمة ، وسيضعكم هذا في مكان عزيز ودائم في قلوب أهلكم وشعبكم ، أما إن بقيتم على موقفكم وقراركم فسوف تخسرون في النتيجة حتى وان رأيتم خضوعاً من الناس لحرابكم ، ولا يجب على قيادة حماس أن تتردد في هذا وهي تعلم علم اليقين أن ما نقوله صحيحَ والسوابق في هذا المجال كثيرة .

وأختم بالقول أن لا اله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

زياد أبوشاويش

Zead51@hotmail.com

مخيم اليرموك في 13 / 6 / 2007




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home