قصيدة

 

سجدت للدموع قصيدتك الآن

البشير بن عبد الرحمان/الجزائر



القصيدة: سجدت للدموع قصيدتك الآن...

 

... و فتحتَ يدي،

هل وجدت بها،

ما يدل على صورة من غدي ؟

أيها القمر المتهدل من سعف البلد...

فتحتَ يدي،

هل وجدت بها الماء حيا،

وجدت بها الفلك يجري،

وجدت بها ما يسمونه جسدي،

فتحتَ يدي،

هل شممت بها فرحة الروح؟

 آنست أفق دمي دونما عمد

فتحتَ يدي،

حدثتك بماذا التقاسيم؟

ما يقول بناني...؟

هل لمست الحنين ،

بأوتارها والأنين الندي؟

فتحتَ يدي،

هل رأيت مضاربَ طفلي تمور،

و تهتف للراحل الأسعد؟

فتحتَ يدي،

هل رأيتني في الأولين،

خططتُ بها حاضرا ليس يشبه هذا،

الذي ليس يفقه من سورة المسد ؟

فتحتَ يدي،

أرأيت بها الضوء،

يحثو التراب على نبضه عله يهتدي؟

فتحتَ يدي،

غشيتك المباخر أم أذهلتك المَجَامر يا سيدي؟

فتحتَ يدي،

 فأثارت بها العادياتُ غبار الفتوحات،

قلتَ / رأيتَ ، طفقتَ تمدد فيها،

 و تشرب من ترْبها الماجد

فتحتَ يدي،

وانزويت تعلقها في المدار،

و قلت - حينما سألوك لماذا- : ليأتي النهار قليلا،

و يطفئ من ليلنا المارد

فتحتَ يدي،

ما وجدت الوصية محفوظة في الدماء،

ما وجدت الهلال يرتلها للنجوم،

عساها بها تقتدي

فتحتَ يدي ...

 و توليت ثم أتيت تفسرما هالَ قلبَك يا ... للسحاب

و رحت تقلب فيها التراب،

 ربما تمطر الآن

نخلا و تينا و زيتونة ...

 ربما تمطر الآن لي موعدي ...

فتحتَ يدي،

 هبت الريح لما فتحت،

فاشتكت واشتكى عضدي

فتحتَ يدي،

ثم عدت لتغلقها،فتنسمت من ريحها ...

آويتَ في ظلها زمنا ...

ثم قلتَ:الشموس الشموس ،

و بُعدا لظل يورثني نكدي

فتحتَ يدي،

 رحت تنسج في حضرة الطين بردة للشتاء ،

سوف يأتي قريبا أدثره ...

سجدت للدموع قصيدتك - الآن- مني اقترب ...

اقترب أيا حافي القلب،

 من وردة وهبتني شرودي

اقترب من حمى الدمع ...

 أطفئ بجمره ماء خدودي

اقترب جسَ نبضي،صف دواء له،

أو انقش له شاهدا ...

 يدل على موته ... إذ يمر خلودي

اقترب من طلاسم شتى،

حجبت أضلعا ربما هي لي من قديم العهود

اقترب واسقه شربة بيديك،

البحر يغرق في عطشي،أله من حسود ؟ !

اقترب من سراب ظن ظله ماء،

ظن جنته في حدودي

اقترب خذ دمي و لون به شجري،

ثم قل ما ترى ،

خضرة تتغنج أم مطرا باسقا ،

سوف يفضحني في جحودي ؟

اقترب فسر لذاتي معنى البياض ...

 و يوم سيأتي ... ارتقب ...

وارتقب يوم تأتي الخيول،

 تدك قلاع الهزيمة فيك

وارتقب هـدهدا ،

سوف يأتي من الأعصر الغابرات ،

لينثر من ريشه في يديك

ارتقب أن يزفك صحوٌ بلابله

 – قيل إنها مائية ... لتغرد في شفتيك

ارتقب ليلاك آتية ... ،

-         كانت تمشّط خصلات دجلة ...

تلملم حزن الفرات ...

تلك ليلاك...

نبض قلبها ما زال يُقرأ في مقلتيك

ارتقب إن بيتك لا .. لا تطيق النسيم !

هي أوهى...فكيف بريح تمر عليك؟

ارتقب أن تهيم بحسن لتربتك المعصرات،

  أو تهيم بها العاصفات

وي كأن ... و آن لك - الآن – يا أنت ... عني اغترب

اغترب أيها الحجر النرجسي ،

كنت تكتب شعرا على قمحنا !؟

اغترب أيها الألم المتراكم،

 في القلب و الطرقات نرى وردنا

اغترب كي نصافح في موجة تتنزل من نجمة ضدنا

اغترب و لا تنس تلك عصاك،

لا تُرمّل خطاك بأعيننا

اغترب ...

– قيل أن الكواكب مدعوة حيث تمضي ...

و أرّخ لنا صمتنا

اغترب و يا حادي الروح دل على وطن لي أنا

اغترب ...

– قيل أن : جميع الدروب تؤدي ...

فأي الدروب تؤدي إلى دمنا ؟ !

اغترب وامض ... لا تلتفت ...

 إن موعدك الصبح و الأمنيات ،

و لنا هامش

 ... ما تلفتَ يوما إلى ظلنا ...

اغترب ... لترمم هذي العنادلُ أعشاشها ...

وتغني لنا:

يا "الصَبا" جُد بحزنك

واترك الروح ريانة في شذاه...

ويا"النكريزيّ" انسج لنا أنجما

توزعنا بين فرْح وحزن

جلّ في دمه ومداه

أغر"أعجم"النغمات

دعه يسكبنا فرحا

قيل أن:رحيق الزهور رؤاه...

وهاك دمي افعل به ما تشاء

"بياتي" أطرب وأطرب

لاتضِنّ على جسدي بعبير الشفاه

ومن سَحر صغت نفسك

يا "سيكة" العشق

فجرتَ في الصخر روحا تحن إليها المياه

ما يقول "الحجازي" فيما يرى

روحٌ من الماء، ماءٌ من الروح؟

تأملْ به...

 وافتن ِ ما يكون دُعاه

ودع"الرّستَ" سلطان مملكتي باسقا...

سجدت للدموع قصيدتك الآن...

فرتب لنا موعدا ربما سوف يأتي الصباح...

 

شعر الأستاذ: البشير بن عبد الرحمان/الجزائر.مع أجمل الأمنيات


 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home