القلم السياسي

 

كيف وعلى من .. نطلق الرصاص ؟

زياد أبوشاويش



كيف وعلى من.. نطلق الرصاص ؟

بقلم زياد أبوشاويش

هالني هذا اليوم ما سمعته عن إطلاق النار على الخصوم المفترضين من المساجد ودور العبادة ، ولا أخفيكم فقد طالعت الكثير من الاتهامات حول الموضوع لكني كنت بصراحة أحسبه تجنياً واستخداماً لسلاح الدعاية في غير الحقيقة أو الواقع ، لكن ومن خلال أكثر من مشهد وأكثر من شاهد موثوق تأكدت بما لا يدع مجالاً للشك بأن بيوت الله، والتي ما وجدت إلا للعبادة ودرء المفاسد، تتحول إلى ثكنات عسكرية أو قلاع محصنة لإطلاق الرصاص على الأخ والرفيق وشريك الفقر والغربة والتشرد ، أو بالأحرى الشريك الذي لا يمكن أن يتطابق معه إلا مطلق الرصاص عليه، ولا ثنائية للهم والحزن أكبر من تلك التي يمتلكها طرفا الصراع الدامي في بلدنا الحزين وشعبنا المجروح من قياداته العابثة والمستخفة بكل شيء، حتى بغضب الله عز وجل . لست مفتياً ولا أحبذ هذه الوظيفة ولكني كسائر المؤمنين أعلم علم اليقين أن المساجد والكنائس وكل دور العبادة ما بنيت إلا لمنح الأمن والأمان للإنسان، باعتبار أن التسليم لخالق رحيم، وكلي القدرة، يمنح النفس ما تبتغيه من الصفاء والهدوء والسلام  والإحساس الجمعي بالمساواة أمامه عز وجل، وأنه لا عظيم سواه ، ولا سيد سواه . فانظروا كيف يتحول المسجد والجامع إلى عكس ما بني من أجله !

ربما لا تكفي كلمات الإدانة والشجب لكل مطلق للنار أو متخطياً لعتبة مسجد وبيده سلاح ، أو حتى بقلبه زيغ وغل على أخيه ورفيق دربه ، فما بالك بالعابث الذي يلجأ لمكان الخالق ليمارس منه معصية هذا الخالق وبأحد الكبائر " قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق " . ولا أعرف عبارات تناسب وصف هذا العمل الإجرامي البشع مهما سيقت الأسباب والذرائع ، ولعل الأكثر إجراماً ويستحق اللعنة من الله وعباده ذلك الذي يفتي بالقتل ، ويبحث ليسوق تلفيقه في تضليل الناس والشباب المسلم منهم خاصة ، هذا الشباب المتحمس للقاء ربه راضياً مرضياً ، بالشهادة في سبيله وبقتال العدو . فما أبشع أن يتم إقناعه بأن الشهادة تنتظره حين يقاتل أخاه ويقتله ، باعتبار الآخر( الأخ) يستحق هذا !

وكما لاحظنا أن الرحمة والرأفة في ظل التناحر والاقتتال قد اقتربت من النضوب سواء من القلوب أو من الوجدان العاقل والمتبصر، فيقوم البعض بمنع المصابين من تلقي الإسعاف و العلاج للإبقاء على حياتهم، وهذا هو الاغتيال والقتل بعينه ، وكل من يفعل هذا ليس إلا قاتل مأجور ونحن منه براء إلى يوم القيامة .

ألم نفعل كل ما بوسعنا في مناشدة القادة لوقف نزيف الدم ؟ ألم نلتق بأصحاب القرار منهم وسمعنا وعوداً وعهوداً لحفظ دم الأبناء وذخيرة شعبنا لأيامه المقبلة ، الصعبة والمليئة بالتضاريس الوعرة ؟ ألم نرجوهم ونستعطفهم ليأخذوا الأمر بأيديهم فيبقى حلم الشعب حياً ومشروعه الوطني قائماً ؟ ماذا نفعل أكثر من هذا ؟ هل نطلق عليهم النار ؟ أم نشتمهم ليل نهار ؟ وهل الدعوات عليهم ستردعهم ؟ بوسعنا الآن أن نقول لهم جميعاً وبالاسم : أنتم تتحملون هذا الاستخدام البشع والدموي للمساجد ، وأنتم ستقفون يوماً أمام الله والتاريخ وفي عقول شعبكم، والخزي والعار يجللكم ، لا تعتقدوا أنكم تقودون قطيعاً من الأغنام ، ووالله أنتم القطيع ومن والاكم ، ونحن وايم الحق غاضبون ، ولا نرجوا لكم لا الشفاعة ولا الهداية ، فقد فعلنا ذلك على مر الأيام ضارعين إلى الله أن يأخذ بيدكم وعقولكم ، فخذلتونا خذلان الطابور الخامس وأكثر ، وعبثتم بأحلامنا ، وأطلقتم الرصاص عليها من كل حدب وصوب ، فلا بارك الله بكم .

يا قادة حماس وفتح وكل الفصائل ، اتركوا المساجد وأمروا أتباعكم أن يغادروها ، فوالله أنه لن يقبل منكم لا صالح الأعمال ولا طالحها ، وكفى ضحكاً على ذقون الشباب المسكين والمتحمس ، والذي نجحتم بكل أسف في حرفه عن طريق معركته الحقيقية من أجل وطنه ومستقبل شعبه . لن تتحرر فلسطين ولا حتى شبر منها حقيقة وأنتم يا ملوك الفتنة على رأس الشعب، حكومة ورئاسة ، ألا تخجلون من الله ؟.

ألا تخجلون من أنفسكم وأبناء وطنكم الذين منحوكم ثقتهم يقتلون وينزفون حتى الموت وأنتم تتلهون بالحديث الممجوج عن ضرورة الوحدة ووحدة الهدف؟ ، ألم تملوا ترداد أكاذيبكم على الناس؟ ، نحن غاضبون .. نعم ، نحن لا نحبكم .. نعم ، ولكننا لم نفقد البوصلة بعد ، ولم نفقد الأمل في شعبنا وقواه الخيرة ، ما زلنا نتطلع إلى ذات الشباب المغرر بهم دينياً والذين يتم تقديمهم أضحيات لنار الحقد والكراهية وانعدام الثقة .

لماذا لا توضع آليات كما اقترحنا سابقاً لمعالجة كل الإشكالات المحتملة ، بما في ذلك خطة إعلامية دعوية ، تفوت الفرصة على كل مثيري الفتنة والأحقاد ، الذين لم تعطهم فصائلهم إجازة طويلة وتختفي أسماؤهم من على المنابر . لماذا لا يكف السياسيون عن استخدام المساجد للتحريض الأعمى ضد الشقيق والشريك ؟ دعونا نتكاتف جميعاً لصون دور العبادة من هذا العبث ، وندعوا لإخلائها من كل رموز الفتنة والفصائليين الموتورين ، ونكنسهم جميعاً ، ونشير لهم بالإصبع أين يطلقون الرصاص وعلى من ، وان لم نستطع بالناس وبجمهور هذه المساجد أنفسهم فلنكافح من أجل هذا الهدف بأقلامنا وألسنتنا .. وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ... وندعوا الله أن يغير هذا الحال بأفضل منه ، غير أنا لن نسامح مغتصبي المساجد .

زياد أبوشاويش

Zead51@hotmail.com

 

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home