فن تشكيلي

 

يسعى للوصول إلى مناخاته الخاصة * العراقي ثامر داود يعرض احلا

ثامر داود



الدستور - محمد العامري
يذهب الفنان ثامر داود لسبر اعماق ذاته بعيدا عن الغوغاء السائدة ليتقدم باتجاهات النص البصري عبر البناء والتلوين وكسر حاجز اللوحة المنتظمة ليقدم لنا في هذا السياق في غاليري دربونه مساحات الحلم في مساحة اللوحة التي كرست مرجعياتها من خلال سياقات اللوحة العراقية التي اعتدنا عليها من حيث المفردة والصياغة والبناء الى جانب تحولات جاهدة للوصول الى مناخات خاصة . حين نرجع الى مناخات الفنان القديمة نجده وقد تلذذ في مناخات البعد الواحد الذي ساد بين مجموعة من الاجيال الفنية في العراق ولكننا الان امام تجربة خبرت اللون وتجلياته  ارادها الفنان هذا الاحساس يتوغل في ذات الفنان ليقدم لوحة نظيفة في تنظيمها للعناصر وصولا الى طرائق وضع الالوان عبر مساحات شبه منتظمة حيث يكسر الاحمر الصارخ مساحة الصمت في اللون النقي ومجموعة الحركات الخطوطية التي حققها الفنان من خلال الكشط والكشف عن اقنعة اللون في ارضية اللوحة وفي الجانب الاخر نجد أننا امام حرية مفاجئة يريدها الفنان لكسر فضاء اللغة الفنية المحكومة بالسكون وتجاور الحار والبارد وتقاطع العلامات اللونية التي تقود المشاهد الى جغرافيا اللوحة الى جانب ثراء السطح التصويري الذي يمكث في تراكم المادة اللونية المتبدلة من بقعة لاخرى . لوحة داود تجمع بين رصانة البناء الغرافيكي ولذة الرسم معا ، معادلة قاسية وتحتاج الى وعي دقيق حقق من خلاله الفنان مادة بصرية ملفتة لا نملك الا ان نحترمها وأعتقد ان الفنان ثامر استطاع ان يحقق تلك المعادلة بين صرامة النص الغرافيكي ولونة الرسم وحريته حيث نجده قد انطلق في فضاءات تلوينية تنتمي في احساسها للفضاء الغرافيكي الى جانب الحرية التي تمتلكها تلك الاعمال في طبيعة المعالجة والبناء وايجاد حلول ذكية لتلك المعالجات ورغم ظهور ظلال التأثير بمرجعيات الفن العراقي من حيث صياغة المفردة الا انه استطاع ان يجد مكانا له في اعماله عبر تحويرات متنوعة للعنصر الواحد الى جانب محاولاته في انتاج ملامس غنية تقدم السطح التصويري كمادة متعددة القراءة من حيث العمق والتركيب اللوني وصولا الى استثمار الصدف اللونية وإدراجها في سياق البناء الذي يشتغله بينما نجده في كثير من الاعمال قد تخلص من تلك التأثيرات ليحقق عمله الفني الذي ينتمي له من خلال اختزالات ذكية في مادة العناصر المطروحة التي تغنيه ولا تشكل عبئا عليه .
الفنان ثامر مثله كمثل الكثير من الفنانين العراقيين الشباب الذين يجتهدون لتجاوز موروثهم الكبير في اللوحة العراقية عبر البحث الصادق عن الذات وهي مهمة صعبة تحتاج الى وعي عال استطاع داود ان يحققه في كثير من الاعمال .




 

اطبع الموضوع  

Home