القلم السياسي

 

ثقافة الإقصاء

عبدالله أحمد الباكري



ثقافة الإقصاء
عبدالله الباكري

من أبرز عيوب السياسة على وجه العموم أنها تعتمد على فكر مجتمعها السائد وهذا شئ طبيعي ومشاهد خلال التاريخ الإنساني ولذا لم نر على الإطلاق أي شذوذ أو مفارقة بين السياسة وثقافة المجتمع السائدة ، أي أن السياسة تقوم عمل الترجمة الفعلية الصادقة لأفكار مجتمعها السائد ، ومن أوضح الأدلة والبراهين على ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( كما تكونوا يول عليكم ) 0

وبما أن الضوع العربي على وجه العموم يسير في سبل مغايرة للنهج العالمي الحديث بل وينحى طرقا تثير الكثير من علامات التساؤل والتعجب والدهشة !!!!
ولا أدل على هذا من الوضع العراقي الحال ، فالعراق بلد غني قلما تجد مثله في العالم ، فهو بلد مائي يحمل بين حدوده نهرين عظيمين يقطعانه من أوله إلى آخره وبالتالي فهو بلد زراعي من الطراز الأول فمن الطبيعي أن تكون أرضه شديدة الخصوبة ولها سمات القابلية لأية بذور أو حتى مشاريع هندسة وراثية ، ولا ننسى أنه بلد نفطي يحتوي على مخزون بترولي هائل على مستوى العالم وبالتالي فهو محط لأنظار العالم كله نظرا للإعتماد الأساسي 0 والأهم من هذا كله أنه يمتلك ثروة من البشر تتميز بنسبة عالية من المتعلمين والمثقفين والمفكرين والكتاب والشعراء وحتى نسبة العلماء الأخصائيين العلماء فرغم تدنيها عالميا إلا أنها الأعلى في منطقة الشرق الأوسط ،، ولكن لم تنفع كل هذه السمات والخلال العراق في أزمته الحالية ، لماذا ؟؟

الجواب أضحى واضحا إذا اعتمدنا أن السياسة المحلية تستمد منهجها وأسلوبها الحكمي من فكر مجتمعها السائد وثقافته ، وثقافة العرب دوما هي ( ثقافة الإقصاء ) وهذه الثقافة المستمدة في الأساس من البيئة المحلية قد جرت على الأمة جملة وتفصيلا العديد من الويلات والإشكاليات منذ تولي الخليفة معاوية بن أبي سفيان ( رضي الله عنه ) الحكم إلى الآن ، وقد كانت هذه الثقافة تتراوح نسبيا ما بين القوة والضعف إلا أنها السمة الملازمة للسياسة العربية خلال تاريخها الطويل 0

( ثقافة الإقصاء ) ولدت العديد من المضادات التي تواجهت مع الحكم والدولة وجرت العديد من الإعاقات والسلبيات على الأمة عموما، وبالرغم من مخالفاتها إلا أنها قد تكتسب أحيانا شئ من الشعبية والنفوذ بسبب الإحتقان والظلم وغياب العقلانية وهذا نتاج طبيعي أيضا لأن المضاد ينتمي هو الآخر للثقافة والفكر ذاته 0

حزب البعث منذ توليه الحكم في العراق انتهج هذه الثقافة ( الإقصاء ) أسوة بأسلافه ومعاصريه وبلغت ذروة هذا النهج في عهد الزعيم الراحل ( صدام حسين ) وهذا الفكر صنع المزيد والمزيد من الإحتقان والظلم ولد المضاد الذي استلم زمام الحكم الآن ، وبما أنه ينتمي للفكر ذاته فهو الآن يطبق سياسة ( الإقصاء) ضد السنة ، بل وتجاوز المعدل البعثي بكثير من النسب والأرقام ، وهو نفسه الذي كان ينتقد ( الإقصاء ) أبان النظام السابق !!!

الأمريكيون قدموا إلى المنطقة لأهداف واستراتيجيات تهم المستقبل الأمريكي ولكن العرب أعطوهم أكثر من هذه الأهداف ومنحوهم أبعد من الطلب الرسمي وهذه آفة عظمى جلبناها من الثقافة السائدة ولذا نقول أن الفكر العربي السائد يجب أن يعاد تأسيسه وهيكلته من جديد جملة وتفصيلا وتخليصه من الرواسب العالقة به والتي توارثناها كمسلمات لا يمكن المساس بها وهي إعاقات حضارية تواجه الأمة ككل ، والقرآن الكريم هو الدستور الذي يجب أن نعود إليه كمصدرللتشريع أو التعامل لا موروثاتنا أو أفكارنا المسلمة في عقولنا 000
 
   




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home