خاطرة

 

رحلة في رماد الوطن

محمد فريد عبدالله



 

بمعية أبي وسيارتنا المتقشفة.... أطير إلى إحدى قلاعنا الصامدة في وجه الاحتلال الصهيوني، في محاولة منا لكسر روتين أيامنا العازفة هذه الأيام على ترانيم الأضحى الحزين، حيث لا أعياد ولا بسمات ولو مصطنعة على وجه أطفالنا  حتى ..... وصلاة العيد أيضاً لم تكن بذاك الخشوع المطلوب إلى الله ؟؟؟! فهموم الحياة غالبة على وجوه المصلين...........

تذكرت فجأة مقالة قصيرة لزميلتي تصف خلالها الشبه بين ذبح الأضحية وذبح الضحية في وطننا المحتل ( أقول وطننا مجازاً ) ...... تلك اللحظة تملكني حزن وإحباط كبيرين..........، لكني تفاءلت أكثر حين وجدت ديوان درويشنا الأخير متناثراً يتلألأ على أشجار اللوز جانب الطرقات وكأنها شجرة عيد الميلاد في رونقها حين دقت ساعة الصفر معلنة العام الجديد.

  لكن يبقى الحزن هو الغالب على مشاعري والعائم على بحر أفكاري.... فأينما أرمي نظري أجد المغتصبات تتعلق على قمم جبالنا...... وأربط ذلك بما آلت إليه الأوضاع السياسية والدبلوماسية والقمم العربية والمعاهدات والمؤتمرات بشأن قضيتنا التائهة(سبحان الله... عشرات القمم تعقد لأجلنا وما زلنا في الحضيض).

* فاصل: تلفتني أغنية على الراديو لسفير الأغنية العربية أشم خلالها رائحة نزار الشهيد....(إني خيرتك فاختاري) لو خيروني لأعلنت الثورة على حياتنا البائسة.

أستبشر خيراً حين أشاهد أعلام اليسار ترفرف على أسطح مباني إحدى القرى تمهيداً للانتخابات التشريعية المقبلة.....فهل يا ترى ستتحقق أمنيات صديقي الثائر، وتنتقل العدوى من بوليفيا وفنزويلا وكوبا وتشيلي اللاتينية إلينا؟؟؟؟؟؟؟؟

على جانب الطريق ، أشاهد بيتاً من الشعر وقد بدت آثار الشتاء واضحة عليه كوشم اليد ....... أطفال شبه عراة يلعبون بالطين... تختلط أصواتهم وأصوات بكاء بأصوات دواب تدوي من بعيد، مشكلة بذلك سيمفونية البؤس والفقر المضقعين.

أثناء سيرنا يخترق صوت والدي كل شيء ويقول(هاي القرية اسمها كفر قدوم) وأخيراً رأيتها.... إنها وطن زميلتي في الدراسة،...، إنها متمردة على كل شيء...كل شيء.

انظر لبيوت القرية في محاولة بلهاء مني للتعرف على منزلها...، لكني تذكرت أنها الآن منصرفة في التحضير لسفرها إلى بلد العم (هتلر)... تمنياتي لها بعدم العودة......؟؟؟!

تقع يدي على برنامج انتخابي لإحدى الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية وجدته في جيب السيارة.....! والله انه شيء يندى له الجبين ويعقد له الحاجبان، هل أضحك ساخراً أم أبكي ألماً.......... برنامج انتخابي من (ضمن) أهدافه: إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية و الوقوف في وجه التطبيع..؟؟؟؟؟

لا أعلم، ألهذه الدرجة يستخفون بعقول الناس؟ فمنذ عام 1948 من القرن الماضي ونحن غير قادرين على استعادة 1سم من الأرض المحتلة .

أما التطبيع، فكل أنظمتنا العربية للأسف تتكالب للتطبيع مع إسرائيل ، وتلك القناة الإخبارية التي يعتبرها الشعب العربي أنها تسير عكس الرياح الآيلة إلى الانهيار، لن أقول أنها طبعت لكنها استضافت بالأمس القريب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في إحدى برامجها ، وداخل استيديوهاتها...

حتى (الشارع) الذي نسير فيه الآن،طبّع ... فهاهي سياراتنا وسياراتهم تسير جنباً إلى جنب... فأي هزيمة تلك التي نعيش بها؟؟؟؟؟!!!!!       

     




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home