قصيدة

 

الحزن المتناثر

محمد هاشم الآلوسي



الحزن المتناثر

 

تكابد كي تموت

متناثراً

فوق شواطئ متفحّمةْ

تقذفك الوجوه

من تيه إلى تيهْ

تناجي في خيالاتك

ضوءاً

ينبثق من غابات الأمسْ

أنت الحزن الدائريُّ الألم

صلواتكَ

ما عادت تعرف شكلاً

في محراب آثامكَ

وجوه المعزين قبيحةٌ

تشتم في تلافيف فكرك

العفونةْ

وجوه المعزين تشمت

من الدمعة

حيث تُصلب

فوق الجفافْ

أنت الحزن

فمن شفيعكَ

حيث الروح لا مرآة لها

والجسد بقايا آنيةْ

حيث يجلس الباقون

تظل أسير تحركك الصامت

تحرق الشمس كبرياءها

في جبينك

وينأى الترابُ

مطروداً حتّى يخترع الله

مأوىً ثالثاً

فابق في انتظارٍ

كي تحرُق الألم

في ظل الدوائر

وتجيب على أسئلة المغفلين

وهل تملكُ الإجابة

هل علّموك كيف تُحرق النهر

لتبحث عن جواب؟

حياة تعيشها

تعتز بزيفها

في محطات السفرْ

تلوك خطاياكَ

والفُسحة مخيفة

في ناظريكْ

ـ هل أعطوكَ الشهادة ـ

لا رتل تصطفّ فيه

يجمع الزبد البحري

لا غابات اتيه

تعترف بانسحابكَ

رقمٌ عبثاً تترجمها

فمن دعاكَ إلى النشيد الأخير

لتجمعَ في حاجبيك المكان

تلوي على نفسٍ

شرّدها الحنين

ـ هل أعطوكَ الشهادة ـ

تنحتُ بالمصطلحات عجزاً

لست تدركه

ينام الباقون على شتاتك

حيث لا مفر من الزمان

إلى الزمان

ولا إلى لوحةٍ

كنت تعشقها

تُطالب بالرسم

تخونك انعكاسات الخطوط

تلوِّث الريشة بالألوان

هل قوّضتَ حزنكَ

لشيء تدركهُ

من نادى على الآخرين

لم يعبأ بكَ

من نادى على الآخرين

استثناكَ من قائمة السفر

ـ هل أعطوكَ الشهادة ـ

رغم انفعالاتك

وضجيجك

مازالت القاعة

لا تعيد الصدى

رغم الصراخ الذي لم تعد تسمعهُ

لا صوت في الهواء

إلاّ صرير القلم

رغم الدمعة التي

احتفظت بها

سكبتها على جواز السفر

لم يكترث بك أحد

هوّة المكان التي أفزَعت

جداول البنفسج في عينيكَ

مفقودةٌ

لا شيء في الهواءْ

فما أنت فاعلٌ

يا فاقد الأسطورة

هل تُرجع الخطا

هيهاتْ

وما تملك الآن

في لحظة مرئيّة

تعكس تاريخ غبائكَ

أيّتها النجاسة الملقية

في اللامكان

ـ هل أعطوكِ الشهادة ـ

لملمي مستنقعاتكِ وغادري

حيث لا تعريفٌ ولا هويةْ

كل الأشياء لا أشياءْ

من ثقبٍ بلا لونٍ

بلا حجم..

تكوّمي على نفسكِ

وغادري القاعةْ

ما أنت فاعلٌ

هل تأكل اسمكَ

وما نفع الأسماءْ

كلهم يحملونها

هل تنسل معهم

أم تُمارس لعبة الحروف

وهل ينفع تزويرك

وقد ضيّعت جواز السفر

فانكسر.. انكسر

هي اللعنة التي

أرّخت حياتك

انكسرْ

هي العذابات تنعقُ

بين كتفيك تظللكَ

تجمع شتات الحزن وتلوككَ! ..

آه يا فاقد الأسطورة

ضيّعت من تاريخك

جواز السفر

حُرمت بقاع المدينة

من الحياةْ.




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home