قصة

 

في حضرة غياب زهر اللوز

محمد فريد عبدالله



في حضرة غياب زهر اللوز

                                                                               

                                                                                محمد فريد عبد الله

 

  لم أحصل على حقي في البكاء، لهذا أكتب.... فقلمي يذرف الدموع وأنا أبكي كلمات.

 

كنت تخاف قدوم اليوم وترافقهم، حيث سلمت عليه وطبعت على جبينه قبلة الوداع ليتوارى تحت الثرى في ظل شجرة اللوز تلك.

هذه المرة الأولى التي أزورك فيها بعد ذاك اللقاء الأخير... نفس الملامح التي كانت وجدتها اليوم ترتسم على وجوههم ... لم أكن أرغب في الذهاب ، لأن وظيفتي هناك ستكون مجرد كومبارس في فقرة صغيرة لفيلم وثائقي ستكون بطله.

 

عذراً ! "كنا" سنزورك قبل اليوم لكن هموم الحياة ومتاعب الدراسة وتقصيرنا منعتنا... ومع ذلك فقدومي هنا معهم ليس من أجلك، بل لإنقاذ موقف ما... وقلت لها ذلك.

 

عام تقريباً مر على فراقك... ربما ستزوره في أحلامه بعد ذلك اليوم... لكنك لم تطل عليه في كلماته، لأنه وعد بذلك.... لكن هذه الوعود بدأت تنهار أمام أول زيارة بعد الوداع، فها هي تداعيات ضيافتنا لضريحك بدأت تتلخص على ورقتي ، تنام بوقار في مهدك الأبيض ، ربما لم يعد أبيضاً ، وربما لم يعد هناك أصلاً.....

لم ألحظ الشكل الخارجي لقبرك،! لأن عيني اخترقتا المكان لأصلك ... لكن إحساس غريب راودني ، شعرت بوخزة ما تضرب داخلي، فقلبي استعاد تراث أوجاع ذاكرته.

         نظرت حولي:

"ما زالت" فوق رأسك تبكيك.... وما زالوا يتحلقون حولك، كل شيء توقف تلك اللحظة، عدا ذلك العصفور الذي ظل يدور فوقنا... ربما ليعيد زهرة اللوز التي سقطت على قبرك يوم وداعك في اذار.... فما زال ظلها يشع نوراً حتى لو سلبت منك، فصورتها حاضرة كملح ذاكرة يحفظ ماضينا.

لكن ألم تلحظ شيئاً..؟ تلك الزهرة... سقطت عن شجرة شاعرنا محمود درويش، أذكر أن ديوانه كان حديث الشعراء ومقاهي الأدب عندما ودعناك واليوم ها هي الصدفة ربما ترتب لنا زيارة أخرى بعد غيابك ، في الوقت الذي يقدم فيه الرائع رثاءه في نثره الشعري الجديد "في حضرة الغياب "

 

ففي حضرة غيابك نزورك ..... ومن حضرة الغياب أقتبس:

" يا أناي النائم على بزوغ البياض من أبدية..وعلى تلويح الأبدية ببياض لا لون بعده .. فبأي معنى من معانيك أقيم الشكل اللائق بعبث أبيض....؟؟؟؟ "        عذراً

محمد فريد عبد الله

جامعة النجاح الوطنية

Medo_press@hotmail.com




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home