القلم الفكري

 

محمد غنيم :طرحت فكرة تأسيس جامعة الثقافة العربية وواقع الأدب

الكنتاوي لبكم



يكتب بشغف الإنسان إلى حياة تسودها القيم العظمى ،أناشيده للحب والسلام كأنها أجنحة ترفرف لتلطيف الواقع،يرى بضرورة تأسيس جامعة للثقافة العربية، المبدع والصحفي محمد غنيم من إقامته في ايطاليا يتحدث لوكالة أخبار الشعر عن هموم الثقافة والوطن العربي وأسئلة الإبداع.
حوار : الكنتاوي لبكم- المغرب
هل بإمكانك تذكر المنابع الأولى لشغفك بالكتابة؟

إن كلمة غير مختص تعيق الإنطلاقة الكبرى باتجاه حرية الإنسان ومن ثم الإبداع
فحينما كنت صبيا انجرفت باتجاه المسرح حين وقعت عيني على هذه العبارة "أعطني مسرحا أعطيك شعبا" هزتني العبارة ،وكان أخي يعمل ممثلا في فرقة مسرحية فطلبت منه أن يكتب لي دورا في مسرحية وكان هذا الدور هو النبع الأول الذي بدأت أنهل منه ، حيث كنت طفلا ضمن أطفال المرأة الفقيرة التي تغلي الحصى لأطفالها الذين يتضورون جوعا حتى ينامون على الطوى.
كان دورا في غاية الأهمية ،حفظتة وأتقنته لدرجه أن المتفرجين جميعهم أعربوا أنهم تعاطفوا مع أبناء هذه المرأة لدرجه أنهم فكروا في الصعود على المسرح لإعطاء الأطفال الطعام والكساء شعرت ساعتها أننى شيء مهم خاصة أن أخى هو كاتب المسرحية ومخرجها
حفظت المسرحية، شغفت بلغتها الشاعرية وأصبح لي دورا رئيسيا في المسرحيات التي يكتبها، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مسرح توفيق الحكيم وفى خلال هذه الفترة وقعت في يدي قصة ديستويفسكى ''الأخوة كارامازوف'' فكانت من القصص التى أثارت دهشتى وأنا طفلا صغيرا،ليس هذا فقط ،ولكن كانت هناك مدرسة والدي ،وسماعي لحكاياته وهو يحكى لنا قصة عنترة وقصة ابوزيد الهلالي والقصص الكثيرة عن الرحالات المتصوفة فكان هذا منهلا أخر بدأت أتشربه منذ صغري.

محمد غنيم

إلى أي حد تتماهى قصيدتك مع الغربة؟

ربما تكون هناك أشياء كثيرة تتماهى بها القصيدة مع الغربة
تلك الحالات التي يعيشها الإنسان بعيدا عن نفسه ،عن وطنه ،عن محبو بته ،عن حالات سلامه مع الطبيعة والطبائع إذ لا يجوز للإنسان أن يحيا باتجاه واحد خاصة المثقف ،فهو ليس جابيا للأموال وليس مرابيا للأموال إنما رؤيته شامله حتى يكون نغما ضمن منظومة الأنغام ويكون صوتا ضمن كورال الأصوات التي تغنى لقيمه إنسانية عظمى ،فغربتي وقصيدتي يتعانقان ليعبرا عن حالات كوني إنسان.
وكوني اكتب الشعر من ضمن ما اكتب ،فإننى أكتبه حسبما أكون عليه من حال ،خاصة وأنا أحمل معي وطني أينما ذهبت ادلل عنه في كل حالاتي ربما الشعر لأنني أرى فيه النبذ لكل الخطايا والدناءات واقتناص اللحظة التي تعوض الإنسان عن فقده لكثير من الخصائص التي تؤخذ منه عنوة نظرا للتحولات التي تشهدها الساحة العربية والساحة العالمية
ومدى اقترابها من حواف الإنحدار بعد تنحية القيم وتقديس المادة والقوة وتعرية الجسد والجسم وتقبل الكذب والزيف الذي يأباها الشاعر..فالشعر كان لحظه الصدق التي احتاج إليها . وإذا كان المثقفون يرون إن الأفق قد سد أمامهم فإنهم يتوهمون ذلك؛ وإذا كان ما يرونه حقيقة فإنهم متقاعسون عن اتحادهم والوقوف خلف هذه السدود ليدفعونها بقوة حتى تنهار...وإذا كانت هذه الرؤية سائدة الآن وربما على مدار التاريخ فان هذه الرؤية يجب أن تتغير حتى لا يظل المثقفون يتباكون على واقع قد نسجوه لأنفسهم ليقعوا فيه فريسة للعناكب التي تتصيد أصحاب الفكر أو الثقافة.

هل الشاعر محمد غنيم متصالح مع الواقع العربي فكثير من المثقفين يرون أن الأفق مسدود؟

والشاعر لا يجب أن يكون متصالحا مع الواقع سواء كان هذا الواقع عربيا أو غير عربيا،ولا يجوز له أن يكون بوقا يعبر عن واقعه بالقبول أو الرفض ولكن عليه أن يصنع واقعا .كيف؟ هذا يحتاج إلى وعاء تصب فيه كل الرؤى على مستوى الوطن العربي ولقد طرحت فكرة تأسيس جامعه الثقافة العربية وقد شارك أخي في صياغتها وقد طرحتها على الموقع http://www.newsofworld.info/luniversita
هل هناك خلاص؟

للتأكد من انه يمكننا الخلاص حسبما ترون فانا أرى أن ما نقوله وما نكتبه هو نوع من الخلاص فنحن لن نستطيع أن نتخلص من واقع ولكن بإمكاننا أن نغيره وإذا كنت أنشد ما يشبه الغناء الدائم للحب والسلام في شعري فأنها حالة أحتاج إليها أو هي حالة مصدرها أنا، فأنا أنشد الحب والسلام دائما لأنهما جناحان على الهامش يرفرفان على واقعنا ليلطفانه .
وأنا لا أكتب ليكون لكتاباتي صدى ولكني اكتب كلماتي وألقيها لكي يتصيدها من يريد من الصيادين وإذا كانت المهمة شاقه فإن المشاق تهون حينما أرى أن هناك تواصلا بيني وبين القارئ.
الانتقال بين أجناس أدبية مختلفة بماذا تفسره؟

أما السؤال المهم عن كيفيه الانتقال بين أجناس أدبية مختلفة فأنا دائما انظر إلى نفسي أو إلى النفس بمعناها، بمادتها ،ومختلف تراكيبها، بتوجهاتها، بتفاعلها معها كنفس ومع الآخرين، بانتظامها في العقد الكوني ودورانها في مدارات الفصول الأربع ،والمناخات المتعددة .
ذكرت أنى حفظت المسرحيات التي كانت تتضمن أبياتا من الشعر وألوانا من الموسيقى والمناجاة والتأوهات والأنغام الحزينة، كانت المسرحيات تعبر عن حاله ..عن واقع يقص ويروى, عن مقاطع في حياه تاريخ الإنسان، وكنت أفكر في مقوله (أتظن انك جرم صغير وقد انطوى فيك العالم الأكبر ) فانا لي مشرق ومغرب ،وفوق وتحت، وأدور وأتنقل ،ولى شمال وجنوب، وعينان أرى بهما بعدا بلا حدود، وأذان استمع بهما كل ما يتناهى إليهما من سمع وواقع، وأرض وسماء، وسألت نفسي لماذا لاأرتاد ولماذا لا أكون مثل النحلة أتنقل بين كل الأزهار ثم لماذا لا أجرب ؟
وأنا في حالاتي الأدبية كنت انظر إلى نفسي، كنت أسالها دائما هل يجوز لها أن تكون صحيفة متخصصة في اتجاه معين، ونحن نملك الاتجاهات ونملك الحالات ثم نملك الحرف الذي شكل الكلمة التي نملكها ،وباستطاعتنا أن نضعها في مكانها المناسب وإذ كان مستغربا إن أتنقل بين أجناس أدبية مختلفة فليس هذا بمستغرب فالطبيعة التي خلقها الله متعددة الأجناس والألوان، فلماذا لا نكون عل شاكلتها ..إنني اشعر بالتناغم حينما أجد من أدوات التعبير ما أعبر به عن أي شكل من الإشكال وأي نمط من الأنماط.

كيف يمكن للمبدع أن يخلق حوارا بين حضارتنا العربية والأوربية؟
هذا السؤال أزلي وتصعب الإجابة عليه بالكلمات ولكنه يحتاج منا إلى خلق حاله سلوكية ,وسلوكية فقط لكي تكون هي لغة الحوار فلن تفض إشكاليه الحوار إلا بالتدليل على ما نملكه من لغة وتراث ودين إلا بالسلوك الذي هو ترجمه ما نملكه،ساعتها فقط سوف تنفض الإشكالية.
والانقلاب ما هو إلا حالة من حالات الجهل التي تدلك على نص أو قانون أو دستور ،ولنعلم جميعا أننا نحن الذين نتصدى لعالم قد توجه وجهة أخرى لأننا لم نخلق لنا حضارة حديثة ,لأننا نعيش على تراث من فكرتنا ،ولم نفكر نحن لأنفسنا، ومن هنا ظهرت الإشكالية. والسؤال هو أين نحن الآن مما يحدث ..؟ والمبدع له أن يخلق حوارا ،فكلمه الإبداع تعنى ما نطرحه من شكل أدبي، ولكن الإبداع شي أخر وهو خلق نجدد به التراث والتوجه نحو الأفضل حسبما يستجد من مستجدات عالميه خارجه عن إرادتنا ليخلق لغة وفكر مناسب يستطيع الأخر أن يتقبله مع الاحتفاظ بالهوية واليقين والإيمان الحقيقي بالله
واذكر أننا إذا نجحنا في الحوار فيما بيننا فسوف ننجح في الحوار مع الأخر،وإذا تقاربت جزرنا المنعزلة فسوف نكون بذلك قد بدأنا البداية الصحيحة، إننا حتى الآن لا نرى الشمس بعين واحدة .
حققت رواية" سر برهومة " نجاحا لافتا ، هل هناك وصفة جاهزة ليلقى أدبنا المترجم الاحتفاء الكبير في الوسط الأوربي؟

إذا كان هناك من وصفة ليلقى أدبنا المترجم الاحتفاء الكبير في الوسط الاوربى .
إننى لست في معرض تقديم الوصفات لان الأدب الجيد يستطيع المرور من الحواجز الأسمنتية التي وضعتها تلك النظرة العنصرية بين الأجناس الأدبية ،والغرب ربما يتصيد بعض الأعمال التي نصادرها في وطننا لنظرتنا الضيقة إليها ويقوم بترجمتها ونشرها ،وهذا يضر بمكانتنا العالمية ضررا بالغا،وأخر هذه الأعمال رواية الأديب علاء الاسوانى "عمارة يعقوبيان "التي أثارت ضجة في مصر -ترجمت إلى اللغة الفرنسية وحققت مبيعات مذهلة حوالي 70 ألف نسخه وأصبحت في المرتبة الخامسة بين افضل الكتب وإذا كانت رواية سر برهومة حققت نجاحا لافتا هنا لأنها كتبت باللغة الإيطالية ،فهذا معناه إن الغرب شغوف بمعرفه ما نقدمه ،ويشجع الأديب ويقف خلفه عكس ما يحدث للأدباء العرب في وطنهم وهذا يعكس حالة الشعوب،ففي أوربا الاهتمام ينصب في المقام الأول على العلم والثقافة والمعرفة
أما هنا فهذه الأشياء في المرتبة الأخيرة ,فإننا مازلنا في مرحله التهام الطعام وقضاء الحاجة ,ومن هنا يصبح على الأديب أن يتحمل المسئولية في تغيره لهذا الواقع ولن يتأتى له ذلك إلا بالاتحاد لوضع رؤية جديدة .

هل نحتاج إلى مبدع كبير في حجم الراحل نجيب محفوظ لنجدد اللقا ء مع جائزة نوبل للآداب؟
إننا في حاجه إلى كل شيء - نحتاج إلى نجباء محافيظ ،نجباء في الفكر والسياسة والعلوم والآداب والفنون والطب والهندسة ،وأنا لا أعول الأمر على جائزة مثل نوبل أو غيرها ، الجائزة الكبرى هي حرية المبدع وشمولية النظرة لا حسرها على نمط معين من الفكر

كيف تنظر الى الساحة الثقافية العربية؟
ما يحدث على الساحة الثقافية العربية ما هو إلا انعكاس للواقع السياسي والاجتماعي خارجيا وداخليا.
ان أدوات الثقافة ومنها العقل ووسائل التعبير ما هي إلا تظاهرات صغيرة متفرقة ،لا تؤدى في نهاية المطاف إلا عن أعمال تخاطب بها أنفسها بمعزل عن الآخرين
وإذا كان هناك حصارا ضرب علينا لنظل في حالة من الارتباك والدفاع فرادى عن وعي الأمة وثقافتها ،فان هذا من شانه سيدفعنا في النفخ في مزامير متعددة الأقطار تنتج في النهاية نغمة نشاز تصيبنا بالنفور.
إن عدم اتفاقنا على مفهوم للحرية يدل دلاله واضحة أننا غير مؤهلين للدخول إلى الساحة الثقافية العالمية من باب واسع ، وان تشتيت النظرة نحو أنفسنا وابتهال المثقفين لثقافة أثرت على واقعنا بالسلب هذا من شأنه إن يبقينا على ما نحن عليه
وإذا كنا سنظل ننتظر الصراف فسوف ننجرف بالمعنى الحقيقي للثقافة .
هذا كله سيجعلنا نسير بلا مضمون لإيجاد معايير مشتركه نزن بها كل أطروحتنا الثقافية

في نظرك ماهي معايير الأدب الخالد في الوجدان؟
الإجابة عن هذا السؤال أصعب ما يكون فكيف نكتب للوطن ولا نكتب للصرافين ،نطوف الأرض نصب العدل ..ننشر الحرية
كيف تعيش يومياتك في ايطاليا بعيدا عن الصحافة والإبداع؟
اذهب إلى بحيرة " الكومو" وأجلس فو ق الأحجار المتناثرة على الشاطئ لأراقب طائر النورس وهو يجدف بجناحيه ساعة الغروب ذلك الطائر الجميل الذي أراه دائما حزينا، أصبح يربطني بهذا المكان وأظل جالسا حتى تلتحم الأشياء وتذوب، فأعود لكي ابدأ من جديد .

لمحات عن محمد غنيم:
عام 1994
ظهر أول عمل روائي له بعنوان "سر برهومة"
عام 1995
نشرت روايته الثانية (عندما تتساقط الأقنعة)
عام 1997
البرلمان الأوربي يعلن عام97 "عاما ضد العنصرية" فتختار جمعية الثقافة العالمية الشاعر محمد غنيم وتكلفة
بالكتابة والتنظير في هذا الموضوع فيكتب أولى دواوينه الشعرية(نشيد الحب)
عام 1998
تقوم دار فارا بإصدار مجموعته القصصية (ورقة التين وقصصا أخري) "عندما يسقط القناع" "ذات المنديل الأبيض" الكير""اليد الخفيه"المتضخم "ونشيد الحرية"
عام 1999
قامت دار بيربللو للنشر بنشر قصته "النسر السحري "للأطفال ووزع علي أطفال المدارس حيث نال إعجابهم وقد نفذت الطبعة الأولي
عام 1999 - 2000
أدرجت جامعة الطلبة بروما"كلية علوم التكوين"سر برهومة"في احتياطي البرنامج الدراسي
عام 2003
أصدر ديوان شعر "حمامات متقلصة" عن طريق دار فار ادتوري للنشر
وقد فاز ديوان حمامات متقلصة على ما يقرب من عشرة جوائز دولية ووطنية
عام 2006
صدرت رواية " العودة " عن طريق دار فارا للنشر




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home