مقال

 

من يضمن سلامة الجرة في كل مره ؟

م. زياد صيدم



" لترمى دمى، على العدو رصاصا من يدي وفمي، واحمل جراحي فجرا عاصف اللهب ..... " هذه مطلع أغنية طالما تغنى بها المقاتل الفلسطيني الأصيل، عندما انطلق مفجرا ثورته من رحم الهزيمة والتردي المعنوي للجماهير العربية كلها بعد عام النكسة، حتى أعاد للأمة شيئا من كرامتها وأحيى الدماء في عروقها قبل أن تسجل الأمة نصرا حقيقيا في عام 73 وما بعدها على الساحة اللبنانية مفخرة كل عربي شريف، حتى كانت الفتنة الكبرى - الشرق العربي - التي نعانى منها على الساحة العربية عامة والفلسطينية خاصة بتداعياتها المستمرة، فنحن أمة واحدة ومصير واحد فان اشتكى عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى....أقول هذا وأنا لا أعنى الأنظمة الحاكمة فقلوبها شتى، وإنما أعنى الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لهذا فنحن نتألم لما يحدث هنا وهناك داخل الأقطار العربية المشتعلة بنيران الغزاة أو الفتن، فهي حقبة لا شك مريرة، وواقع صعب أرخى بظلاله الثقيلة على كل نواحي الحياة، حيث التداخلات والمتدخلات الأجنبية في شؤوننا الداخلية، حتى أصبحت تتحكم في مصائر الأمة كلها، بما يطلقون اليوم عليها ساستنا اسم: المعادلة الدولية فهي في صميم تعاليم السياسة ودروسها الموجهة خصيصا إلينا والتي تصيبنا كعرب في مقتل، لأنها تلزم الأنظمة المتقاعسة و اللا ديمقراطية بالتقيد بها، وتحد من تطلع شعوبنا نحو الكرامة والعزة فلا تحاول فرض وجودها في المجتمع الدولي كقوة حية وهى قادرة لو تواجدت الإرادة والتصميم وبنفس الوقت لا تلزم الغاصب المحتل بشيء !!. فنحن كشعوب عانينا وما زلنا نعانى من إتباع تلك المعادلة، وهى بلا شك من باب ضعفنا وقلة حيلتنا على المستوى الدولي، ولم نكتف بهذا الحد من الهوان ، بل ونخوض غمار تلك المعادلة بشقيها المتشعبين إلى متاهات ضاعت فيها أمنيات وتطلعات شعوبنا العربية، وأثرت سلبا على مجريات تقدمها ونهضتها، فقد أدخلتنا في صرا عات داخلية فيما بيننا، حيث تبدل أو يكاد صراعنا مع العدو الحقيقي في المنطقة وهو الجسم السرطاني الغريب على أرضنا لأنه هو سبب بلاء الأمة وضياع فلسطين والجولان السوري وتكبيل المناطق المصرية المحررة في سيناء واللبنانية في جنوبه البطل باتفاقيات ومعاهدات و قوات دولية . إن أمتنا العربية عامة وشعبنا الفلسطيني خاصة، يجب عليهم إعادة بنود أولويتهم على قاعدة وطنية ومصالح تخدم شعوبهم وقضاياه المركزية ، وحتمية فرضها على أجندات من يسوق لنا أجنداته الخارجية بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتنا وثقافاتنا في المنطقة كعالم عربي، ما زالت مقومات وحدته المادية والمعنوية متوافرة على الأقل، حيث تنقصها إرادة حكام وأنظمة وليس إرادة ورغبات شعوبها .لأن استمرار فرض أجندات خارجية على شعبنا الفلسطيني وتحريك أيادِ تنفيذية لها على ساحتنا سيؤدى في النهاية إلى ذوبان ما تبقى من جغرافيا فلسطينية يمكن إقامة دولة وكيان سياسي عليها في المستقل، يكون مرجعا لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني أينما وجد وتواجد . فهذه أبسط الحقوق الطبيعية لأي إنسان على وجه البسيطة كفلتها له الشرائع والقوانين المعمول بها نصا وروحا من قبل الدول الكبرى نفسها، التي تحمى وتمول الاحتلال وتسانده في طغيانه وجبروت آلته العسكرية وترسانته النووية التي هي في النهاية نتيجة دعم مباشر من تلك الدول أو بمشاركتهم بتطويرها بمدهم بالخبرات والمساعدات الاقتصادية السخية حيث تتحول فيما بعد إلى هبات ممنوحة، أو ديون مجدولة وذلك إمعانا في التقرب والتودد للدولة العبرية وحليفتها الوحيدة (وحيد القرن) ، يوازى ذلك إسناد دبلوماسي رهيب يعمل جاهدا ضمن آلية إعلامية كاملة التنسيق بتبني الإرهاب الصهيوني على أنه حق مشروع ودفاع عن النفس بقلب الحقائق بشكل فاجر ، متسلط و سافر، يخدمهم في ذلك ضعف وتشر ذم عربي ، وفتنة تجتاح الأقطار التي هي على سلم أولويتهم للخلاص منها، توددا وتقربا من الدولة المسخ. فمجزرة عائلة آل الحية في مدينة غزة، والقصف المتوالي بالطيران على قطاع غزة لهو شاهد حي على جرائم الاحتلال ضد كل من هو فلسطيني سواء كان مقاتلا أو مدنيا فلا أحد آمن في بيته...فأي منطق وعرف دولي هذا ؟؟ فهذا ما يطلق علية الكيل بمكيالين في عرف الدبلوماسية للأقوياء في مقابل الضعفاء، فلسنا ضعفاء لافتقارنا لعوامل القوة كأمة عربية، ولكن لعدم الرغبة في استخدامها وتحريكها للمساندة والدعم في قلب الصورة وتحسين الشروط للمطالب العربية الشرعية والمشروعة. من يستطيع إنكار حقيقة ساطعة كالشمس بأننا ضحية صراع للأجندات الخارجية على الساحة الفلسطينية بين الفينة والأخرى التي تعمل على زج بعض القوى خارج إطارها الطبيعي !! وهو مقاومة الاحتلال والمطالبة بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، فإنما يكابر ويتملق هذا وذاك ، نعم فقد زججنا إلى أتون صرا عات ومعارك داخلية، اقتصرت حتى الآن على بقعة جغرافية محددة ، فشكرا إلى قيادة الفتح الحكيمة وهذا يؤكد عكس كل ادعاءات المغرضين في حق الفتح ، ولكن من يضمن فيما لو استمرت تلك الهجمات المسلحة من عدم انتشارها لتعم كافة المناطق الجغرافية الفلسطينية ؟؟ لا قدر الله فالجسد واحد والشعب واحد فمن يمنع نصرة الفريق المظلوم إذا اشتكى ؟؟؟ فعندها تكون القضية قد تراجعت في تخوم ومتاهات تلك الأجندات الخارجية ، وتاهت بوصلة السفينة تماما تمهيدا لإعلان فقدانها في محيط هائج الموج لا أمل في استعادتها ثانية على المدى المنظور في جيل كامل على الأقل، وهنا تكون تلك الأجندات الخارجية قد سجلت انتصارها وتركت مخالبها في لحمنا الحي كعلامات وشواهد تذكرنا بعارنا الأبدي كلما حاولنا النسيان أو حتى القفز عنها. ** فهل من المعقول إعطاؤها ومدها بمقومات النجاح بأيدينا ؟؟ ** وهل من المعقول إعطاء هيئة الأمم المتحدة ذريعة باستصدار قرارات من شأنها إلغاء أو تعطيل حقنا في قرارات سابقة منصفة تتحين نفسها الفرصة لمحوها أو الالتفاف عليها ؟؟. ألا شلت يد العابثين، وعقدت ألسنتهم، قبل أن يحدث هذا نتيجة لضحالة تفكيرهم، وقصر نظرهم، وسواد قلوبهم، وإمعان تآمرهم، وحبهم للسلطة والتسلط ، وعماهم عن كتاب الله وسنته. فشكرا لبندقية المقاتل الفلسطيني الأصيلة التي ما زالت مصوبة نحو هدفها الحقيقي بعد كل ما حدث وسيحدث، فلنقل للظالم كفى ظلما، ولنقل للعابث كفى عبثا، ولنقل لمن يلهو كفى لهوا فهذه دماء زكية وليست دماء ماعز وخراف !! ، وهذه قضية شعب وليست مقامرة ، ولنسمِّ الأسماء بمسمياتها إن كنا حريصين على ألا تتكرر تلك المآسي والجرائم الفادحة، فالمحاكاة والتدليس ومسح الجوخ والحيادية هنا تكون نوع من الفسوق والمشاركة في الجرم المشهود، بحجج الحرص على الوحدة الوطنية !! فعن أي وحدة وأي حرص تتحدثون والدماء سالت وديانا وستسيل أنهارا إن بقيت الأقلام في غمدها تداهن وتمالق وتستنكف عن هذا وذالك، وتستحي أن تشير بالبنان إلى كل مخطئ بحق شعبه ووطنه وقضيته بحجج باهتة واهية لا منطق فيها ولا معنى سوى الصمت والسكوت وهى من علامات الرضى، نعم الرضى على ما يحدث في كل جولة دم، ولكن لتتنبه كل الأقلام الشريفة والحرة بأنه في الكرة الثالثة ونتمنى ألا تحدث من يضمن أن تسلم الجرة في كل مره  .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home