قصيدة

 

مايا

عبدالعالي مزغيش



مــــايا

شعر: عبدالعالي مزغيش - الجزائر 

كنت أبكي ...

وأنتِ تُعدّين لي شايَ أحزانِِنا

في المساءْ

كنت – كالطّفلِ – أجمعُ جمرَ دُموعِي

وأفضحُ خيبةَ شِعري

وأبحثُ في ضوءِ عينيكِ

عن سببٍ واحدٍ يحتوي غُربتي

كي أغنِّي

وعن موعدٍ مقنعٍ لاقترافِ البقاءْ ؟

كنتُ أبكيِ ...

وكان لعينيكِ كلُّ احتراقِ المدىَ،

لُؤلُؤ الصّمتِ،

تِيهُ التَّرقُبِ ،

حُزنُ المساءاتِ ،....

عُريُ المراياَ...،

وعصفورةٌ من زجاج الألقْ...

ربَّما ضيَّعتني المدينةُ ... " مايا "

وفي داخلي أشعلت زيتَ قِنديلِهاَ،

علقَّتْ عُهْرهاَ في خُيوُطِ انكسارِي،

وروادني صمتُ منديلِهاَ

كي أبوحْ ...

ربَّما لم أكن نازفاً قَدر ما أستطيعُ

ومنُتشياً قدْرَ ما يحتويني الربيعُ

ومُمتشقاً قامتي جبلاَ ً

في السّفوح ْ ...

ربَّما لم أجدْ فرصةً للكلامِ

إذا لم أجدْ فرصةً للنُّزوحْ

ربّما لم تعُدْ مُهرة ُ الوقت تدركُ

- والوقتُ كالسّيفِ – أَنِّي

سئمتُ البريقَ السَّخيفَ

وأغنيةً َ من تقاسيمِهاَ شجنْ الأصدقاء  

وأرجوحةٌ من عبير الجروحْ

رُبّما كان لون قميصي الممزَّّقِ

فوقَ شبابيكِ بيتي

وفوق حبال الغسيلِ ،

وفوقَ السُّطوحْ …

لُغةً لارتداءِ الدُّموعِ ،

 وعُمرِ الشّموعِ ،

وتاجَ الورود الّتي أصبحتْ لا تفوحْ ؟

أسودً ا كان من حولنا فرحُ الأمْكنهْ

أخضرَ الموتِ كان كلحنٍ

يفارق ناياً تعيساً

ليفتح رُمّانةَ الأزمنهْ

غامضاً كان كاللّغزِ

في أكؤسٍ من قلقْ …

كنتُ أبكي … وأبكي …

وحين تصليِّ على شفتيَّ الرِّياحُ

وحين تمرُّ على راحتيَّ الطُّرقْ …

أشتهي أن أضمَّكِ " مايا "

لأعرفني دونما حاجةً

لفناجينِ عرّافةٍ كاذبهْ …،

دونما حاجةٍ لاغتيال الفراشاتِ ،

أو لافتضاحِ الورقْ ؟

أشتهي أن ألمَّكِ فيَّ ،

أدسَّكِ في القلب ،

- والقلبُ منكِ شظاَياَ -

وأنتِ النَّزقْ…

كلُّ ما خبَّأته المدينةُ في داخلي

من فتيل السَّهرْ

وأنا قاتلٌ وقتيلٌ

وأنتِ البدايةُ والمفُترقْ ؟؟

أتذكرُّ أنيّ وقفتُ وحيداً

ولم أعتذرْ عن رحيلِ مواسنا للقمرْ

أتذكّرُ أنيّ مشيتُ

لأطولِ مماّ أعاني

ولم تكتملْ في دمائي الدّروبُ البعيدةُ

لم تكتملْ في فمي شرنقاتُ الأغاني

ولم يكتملْ في خطايَ الأثرْ ؟

فجأةً…

شدّني وجعُ الإنتباهْ…

لم أكن ملكاً أو إلــــهْ

غيرَ أنيّ أعتّقُ حُلم القصيدةِ

بالصّحو حيناً ….

فأجهشُ ، تُجهشُ " مايا "

وتورق فاكهةُ الرُّوحِ والقلبِ ...

والمختصرْ:

ملحُ دمعي يذوبُ

وسُكرَّ شِعري يذوبُ

وحزُنُ المساءاتِ فيَّ يذوبُ

وعنيّ تنوب ُ

إذا ما إحترقتُ بعيداً

رُفاةُ الشّجرْ …

كلماّ خانني موعدٌ لا يؤوبُ

تساقطتُ في قبْو صمتي

ولم أعْتنق في المقاهي القِمارَ

ولم أنزوي في رصيفِ القدرْ ؟

طاعناً كنتُ في الحزنِ ،

حدّ الفجيعةِ ، حدَّ الوجعْ

كان ما بيننا وطنٌ من سرابِ المكانِ

وأمنيةً من حنينِِ البجعْ

غيمةً كنتِ " مايا " ..

وكانت رُؤاكِ إذا طرت ِ حولي

فصولَ المطرْ

فهل امرأةٌ غيرَ ما أنتِ فيه ِ

تَجيدُ السَّباحةَ ضدّي ،…

وتسرق مَدَّ البحارِ،

ومَدِّي …

وتوقظ مَسْغبةَ الشَّوقِِ مِِِنْ

ظماءِ المُنتظَرْ ؟؟

كنتُ أبكي …

وكنتِ امتدادَ الطّريق الَّذي

لا امتدادْ ..

كُنتِ فيروزةَّ في رمال التَّشهِّي

سُنونوةَ الحرفِ

حين القصيدةُ تخلعُ أثوابَهاَ

من عناءِ السّفرْ

ثمَّ تلبسُ صمتَ الرّمادْ ؟

كُنتِ من صَبَتِ البحر َ

عبر مسامات ِ جلدي

وأخبرتِ الحبرَ أن لا يخونَ

وعشبَ الطفولةِ أن لا يموتَ

ووجهَ الحقيقةِ أن يستعيد مفاتيحَهُ

من دخان السّجائرِ ،

من طَعمها ،

من شُقوقِ النوافذِ ،

من صورةٍ علّقوها على حائطٍ

من فراغِ النّداءِ

وجُمجمةٍ من بقايا البلادْ ؟…

كنتِ سنبلةَ القلبِ ،

فاتحةَ القولِ ،

طعمَ النّبيذِ القديمِ ،

وميلادَ عمرٍ بريْ توسَّدَ

كبريتَ شهوتِنا وانتشى

بالأملْ …

كنتِ جَمرَ القُبلْ …

ورحيقَ الحياةْ ....

..........................

                                                                    mezghiche@maktoob.com                                                                                                                     

 الجزائرخريف 2005                                                            




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home