مقال

 

فتح الاسلام وقصف اهلنا في نهر البارد الظاهر و...

زياد ابوشاويش



فتح الإسلام وقصف أهلنا في نهر البارد

 الظاهر والمضمر في موقف الأكثرية اللبنانية

 أعلنت كل الجهات الفلسطينية واللبنانية الحرب على شاكر العبسي وتنظيمه الجهادي المسمى "فتح الإسلام " ، لكن هذه الحرب طاولت أهلنا في مخيم نهر البارد بشكل غير مسبوق وخلفت عشرات القتلى والجرحى دون تمييز ، لذلك وقبل كل حديث أو تحليل فان المطلوب من الجميع وخاصة فصائل منظمة التحرير وممثلها في لبنان وكذلك الإخوة في قيادة حماس والجهاد الإسلامي أن يعلنوا بذات الوضوح الذي أظهروه ضد العبسي وجماعته ، رفضهم القاطع لما يقوم به الجيش اللبناني من قصف وتدمير للمخيم وقتل وتشريد لأبنائه الذين لا ذنب لهم ، وأنه لا يوجد على الإطلاق أي مبرر يعطي الجيش أو غيره حق قصف المخيم بهذه الطريقة الوحشية العمياء ، ومع كل التقدير والأسف والإدانة لمقتل عدد من جنود الجيش اللبناني، الذين هم أيضاً أهلنا وأخوتنا ، والرفض المبدأي لأي عدوان على هذا الجيش الشقيق ، والذي نربأ به أن يكرر ما فعله الانعزاليون بأهلنا في زمن نتمنى أن لا يعود . ولعله من الضروري أيضاً القول بأن قوى الأكثرية والحكومة اللبنانية يجب أن تمتنع عن استغلال المشكلة لأهداف داخلية ، ليكون شعبنا ومخيماتنا كبش فداء لهذه الأهداف غير المشروعة . ومن المؤسف حقاً أن يخرج علينا بين الفينة والأخرى من يقدمون على أنهم خبراء ومحللون ومختصون في الجماعات الإرهابية ،وأغلبهم مدفوع الأجر ليقدموا تبريراً مغالطاً وسخيفاً حول حق الجيش اللبناني في اتخاذ كل الإجراءات لبسط الأمن على الأراضي اللبنانية ، وكأن كل شيء في لبنان على أحسن ما يرام ولا يعكره سوى هذه المجموعة المنفلتة والعميلة لأجهزة مخابرات خارجية على حد وصفهم . إن تداخلات الوضع اللبناني وتعقيداته تحتاج لجدول أو جداول من لوغارتيمات علم الرياضيات لإمكانية فهم منطقية لهذا الوضع وتداعياته ، ولذلك يصعب الجزم بشكل العلاقة التي تربط هذا التنظيم بهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع اللبناني الداخلي ، لكن المؤكد أن صلة ما كانت تربط التنظيم في بداياته القريبة بأحد قوى الرابع عشر من آذار بمعنى التمويل ، وأن هذا الطرف اللبناني توهم على ضوء الالتزام العقائدي لقيادة التنظيم وخلفيته المذهبية بأنه يمكن الاستفادة منه في صراع محتمل مع مذهب آخر أو طائفة أخرى ، والمؤكد أيضاً والذي يعرفه العديد من كوادرنا وقياداتنا المقيمة في دمشق وعلى مقربة من مخيم الحجر الأسود بدمشق والذي نشأ وترعرع فيه شاكر العبسي أن الرجل لم يكن على صلة طيبة بالمخابرات السورية ، وليس في سجله السابق ، وهو بشهادة الجميع سجل نظيف ووطني ، أي شبهة حول ارتباطه بهذه الدولة أو تلك ، بل لقد تم اعتقاله لمدة ثلاث سنوات في السجون السورية ، ثم أفرج عنه ليعاود نشاطه في حركة فتح " الانتفاضة" وبصلة مباشرة مع الأخ أبو خالد العملة الذي قدم له الرعاية باعتباره كادراً من كوادر الحركة المكلفين بالعمل لإسناد الداخل وليس في لبنان ، وعندما اكتشفت قيادة فتح " الانتفاضة" وتحديداً الأخ أبو خالد العملة توجهات العبسي الدينية المتطرفة وقيامه بالعمل على إنشاء منظمة ذات صفات قاعدية ، قام بوقف الدعم عنه وفصله من الحركة ، وبموافقة قيادة الحركة ، وبمعرفة الجهات السورية المختصة حسب المعلومات المتداولة في دمشق ، وبالتالي فان توظيف المعركة مع العبسي باعتبارها معركة مع سوريا ومخابراتها هو توظيف غير بريء ولا يستهدف مصلحة لبنان أو الشعب الفلسطيني . إن تبرير القصف على المخيمات باعتباره قصفاً على جهات مرتبطة بسوريا ، والخروج ببيانات عن مشاركة الفصائل الموالية لسوريا في الدفاع عن المخيم وعن جماعة العبسي هو عمل ضد الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان ، وهو ذريعة جديدة لاستدعاء تدخل خارجي أمريكي بثوب أممي لضرب المعارضة اللبنانية أو إضعاف موقفها بالحد الأدنى ، وهي محاولات بالإضافة لما يجري في غزة والسودان والصومال لإراحة الأمريكيين في العراق وإعطائهم فسحة زمنية للملمة أوضاعهم المضعضعة وهزيمتهم الوشيكة . وفي المقابل فان تهديد الجماعة " فتح الإسلام" بتوسيع دائرة الاشتباك لرفع الحصار عن نهر البارد هو تهديد غير مقبول ولا منطقي ، والأكثر عقلانية ويعطي مجال للحل هو خروج هؤلاء الإخوة من المخيم وباتفاق مع السلطات اللبنانية ، ينهي القتال ويعطي مجال للتحقيق في كل ملابسات المشكلة منذ بدأت وتقديم المسؤولين عن أي جرم للعدالة واحترام القانون ، وحتى تكف الأبواق الإعلامية عن استثارة الغرائز كما لو كانت الاشتباكات حول المخيم هي حرب وطنية لبنانية ضد غزوة خارجية . إن المنظمات السلفية الجهادية تعتبر أن كل شبر من أرض الإسلام هو وطنها ومن حقها أن تتصرف فيه كما أمر الله وترى أنها ليست في حاجة لأخذ الإذن من هذا أو ذاك لتؤدي رسالتها الإسلامية حسب قناعاتها ، وبرغم رفضنا الصريح لهذا المنطق ودعواتنا لاحترام القانون الدولي والإنساني إلا أن هذا الأمر على وجه الخصوص يفسر تواجد مثل هذه الجماعات والمجموعات في كل مكان ، وانه ليس بالضرورة أن تكون هذه الجهة أو تلك أو هذه الدولة أو تلك راعية لهذا التواجد أو سبباً فيه . إن أهم شيء الآن في ظل الهمروجة الإعلامية والتحريض الجائر والقاتل هو وقف القتال واهم من ذلك فك الحصار عن المخيم الجريح ونقل الجرحى والقتلى إلى خارجه على وجه السرعة ، وتزويده بالماء ومستلزمات العيش والبقاء على قيد الحياة ، وأي دعوة غير هذا هي دعوة للفتنة بين الأشقاء ومحاولة مكشوفة لإعادة خلط الأوراق لمصلحة بعيدة بالكامل عن مصلحة لبنان الوطن ولبنان الشعب الشقيق الذي نكن له كل المحبة والتقدير ، والذي دفع وما زال ضريبة الانتماء القومي والعربي على أفضل ما يكون ، ولا يجرح هذه الصورة وهذا التقييم وجود بعض من ارتضوا لأنفسهم ولأحزابهم تنفيذ أجندة غير لبنانية أو بشكل أوضح تساوقوا مع التوجهات الأمريكية بذريعة امن واستقلال لبنان . وأخيراً فان لا مبرر أو ذريعة لكل القوى والفصائل الفلسطينية لتتخلى عن شعبها وجماهيرها في مخيم نهر البارد وانه لا تعارض بين احترام العلاقة مع لبنان الشقيق وبين الحفاظ على امن وسلامة مخيماتنا .

 زياد ابوشاويش

Zead51@hotmail.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home