قصة

 

شمس لا تغيب

بديعة بنمراح



شمس لاتغيب
قصة قصيرة بديعة بنمراح

الساعة السابعة صباحا.. الأصوات التي سمعتها المرأة على الباب أفزعتها :
ـ ترى من يمكن أن يزورنا الآن ؟ وهجست : لابد أن أمينا ليس على ما يرام !
اليوم مشمس و الهواء عليل ، لكن لسعة برد حارقة اخترقت جسد المرأة وساورتها قشعريرة..
ـ افتحي أنا أمل!
صرخة استطاعت أن تمتص جزء من فزع المرأة

*****



ـ اسمع سيدي ! أتستطيع دفع أتعاب العملية الآن ؟
ـ لكننا اتفقنا أن تمنحوني ثلاثة أيام ، لن تنتهي الا مساء هذا اليوم.
ـ نعم سيدي ! جئت أذكرك فقط ، ولأطمئن الادارة على امكانية...
قاطعه حفيف أقدام تلج الغرقة.
ـ أمين ! أمين !
همست المرأة وهي ترتمي في أحضان زوجها وابتسامة عذبة تسبح في عينيها.
.. هاهي ذي كل الأموال المطلوبة للعملية ، سوف تعود لك عافيتك ، وستخرج من هنا وأنت في أحسن حال.
بعذوبة ورقة كانت كلماتها تسيل.
ـ أهلا أمل ! قال أمين..وهو ينتبه لوجود أخت صديقه ،بعد أن صحا من عطر المفاجأة التي حملتها زوجته.
ـ كيف حالك سيد أمين؟ ضبابة وسوف تنقشع قريبا باذن الله !!
ـ أنا بخير سيدة أمل ، كل ما أرجوه أن تبقي الى جانب رجاء وهي وحيدة.
بخوف فكر كيف استطاعت أن تحصل على هذا المبلغ في وقت قصير ؟!

******



ألو أمل ! سأصل صباح غد الساعة العاشرة ، أيمكن أن تستقبليني في المطار ؟
ـ بكل فرح حبيبي ، أشواقي لك ملتهبة ، وقلبي يزقزق لأني سأضمك بين أحضاني بعد هذه الغيبة الطويلة!
وكان عناق وقبل وأشواق.
أأنهيت المهمة التي سافرت من أجلها ؟
ـ أجل يا أختي الحبيبة! وبقي لي بعض الوقت للتسكع في شوارع لندن ومسارحها.
ـ ولتمتع ناظريك بفتيات لندن ونسائها !
ـ وهذا أيضا.. كيف حال الأولاد ؟ لقد اشتقت اليهم كثيرا
ـ بخير.. بخير.. أحداث كثيرة حصلت في غيابك ، وكنا نحتاجك لتكون بيننا.
حضن قلبه بيديه وهو يستشعر من خلال بحة صوتها ، ويلمح في بريق عينيها آثار خبر غير سعيد..

******



وهي تلملم بعض الأشياء الصغيرة المتناثرة هنا وهناك ، لاحظت رجاء شحوبا لازال يعتلي ملامح زوجها ، لكنها سعيدة لأنهما استطاعا تحدي تلك الأزمة الصعبة ! عملية جراحية في القلب! آه يا ربي ! كيف يمكنها أن تتصور ؟ والطبيب يصعقها بالمفاجأة رفضت! قالت لا يمكن أن تسمح لهم بشق قلب حبيبها مهما حصل ، لكنها بعد أن هدأت وتخطت عتبة الصدمة ولجت شعاب القلق
" سبعة ملايين سنتيم نمبلغ فظيع !لا يمكنها أن تتدبره حتى لو باعت كل ممتلكاتهما الكبيرة والصغيرة.. ليت رفيقا كان موجودا ! لكنه رحل منذ ما يقارب الستة أشهر وهي لا تملك وقتا للانتظار"..حين ضاق بها الحال اتصلت بأمل فجاءت ومعها كل الأمل.
وهي تخرج من لجة خيالها ،اصطدمت رجاء بعيني زوجها المليئة بالحيرة و التساؤل ، ابتسمت وقالت:
ـ لا أظنني نسيت شيئا ، هل انت مستعد لنغادر المستشفى في الحال؟ الطبيب وقع اذن الخروج وصحة حبيبي تحسنت و...
ـ رجاء ! لم تتجاهلين تساؤلاتي مذ خرجت من غرفة الانعاش؟ كيف حصلت على المبلغ ، ومن الذي وقف الى جانبك في غيابي ؟

******



ـ أنا يا رفيق !
ـ ومن أين لك بسبعين ألف درهم؟
ـ رهنت بيتي.
ـ لكن كيف ترهنين البيت الذي يأويك وأولادك يا أمل ؟
ـ وهل تظنني أقل وفاء منك يا أخي العزيز؟ هل كان ممكنا أن أتخلى عن صديق عمرك وهو يمر بأزمة تهدد حياته ؟ آه لو رأيت دموع رجاء يا رفيق! لو أحسست بيأسها وتأوهاتها!
ـ ولم لم تتصلي بي يا أمل ؟
ـ الوقت كان سيفا على الرقاب ، والطبيب قال لا يمكننا الانتظار وأنا رأيت بامكاني انقاذ حياة انسان ففعلت.

******



شيء مضيء وانساني كان يشع بينهم وهم مجتمعون أربعتهم في بيت رجاء وأمين بعد أن خرج من المستشفى معافى ، ومن النافذة المفتوحة في الغرفة التي ضمتم ، اندفعت خيوط شمس حريرية بدا أنها أبدا لن تغيب




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home