مقال

 

ماالعيب أن نخطئ؟!!

احمد محمد السعدي




 

ما العيب أن نخطئ؟! 

 فمن الخطأ يتضح الصواب ومن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ . والشجر المثمر يرمى وغير المثمر لا يرمى . من يجتهد ويعمل لا بد أن يتعرض للخطأ فمن الخطأ يتضح الصواب وبضده تتباين الأضداد وبظلام الليل يعرف فضل النهار.  فنحن أمة جُبلنا على حب العمل فلذلك نخطئ ومن لا يخطئ منا فكنا أمة خطاءة وخير الخطاءين التوابين ولو لم نخطئ لاستبدل الله بنا قوماً يخطئون ويتوبون فيتوب الله عليهم ..  يعتقد بعض الناس أنه إذا عرف خطأه وبيَّنه يكون نقصاً له . لا فالكمال صفة تفرد بها الله عز وجل ، فالإنسان مجبول على الخطأ ويرتقي إلى الصواب ويهفو إليه فبالعمل والاجتهاد وإصلاح الثغرات يكون الصواب أما يتعلل البعض ويبدأ يبرر أخطاءه وكأنه مخلوق كامل ، فهذا هو الخطأ بعينه فما العيب أن نخطئ ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ .  بعض مسئولي الإدارات الحكومية حينما يقوم الصحفي بعمل تحقيق من شأنه رفع هذه الإدارة وإصلاح خطئها الذي حصل من تلكؤ لإدارة ، ينبري له مدير تلك الإدارة أو مدير العلاقات العامة ويصرح بالخط العريض أن ما كتب ليس له أساس من الصحة ، نحن نعلم علم اليقين أن لا يوجد نار من دون دخان ، ولا توجد قضية بدون مسببات فبدل أن يقوم هذا المسئول بعمل الواجب وإصلاح الخطأ الناتج عن تقصير البعض، يصر على خطئه متناسياً أن الإصرار على الخطأ أكبر جرماً من الوقوع في الخطأ لأنه يجعل الخطأ صحيحاً في نظره ويجعل موظفي تلك الإدارة يتمادون في الأخطاء حتى تصل إلى أخطاء لا يمكن علاجها .

     أيها الأخوة : ليس عيباً أن نعترف بأخطائنا وقصورنا ونحاول إصلاحها قدر المستطاع . حتى يكون مجتمعنا متحضراً يسعى إلى التقدم والرقي فليس عيباً حينما نقول أن تلك الإدارة بها قصور.  ليس هذا عيباً بل العيب أن نسكت عن هذا القصور ونحاول أن ندفن رأسنا في الرمال مثل ما تفعل النعامة وندعي الكمال ونكذب الحقائق الدامغة .

     أيها الأخوة : إن مجتمعنا مجتمع مثقف لم يعد ذلك المجتمع الذي تسهل عليه بعض الكلمات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع فلنأخذ من تاريخنا الإسلامي عبرة فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه خليفة المسلمين يقف على منبر ويقول كلمته المشهورة ( أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ) نعم ، يسأل رعيته ويقول إذا ملت هكذا وهكذا ماذا تفعلون ؟  ينبري له سلمان الفارسي رضي الله عنه فيقول:  نقومك بالسيف كهذا . كان سلفنا الصالح يسعى إلى تحقيق الأفضل ولا يدعي الكمال إذاً أيها الأخوة ليس عيباً أن نخطئ ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بقلم : احمد محمد السعدي

 مدير العلاقات العامة والإعلام

 بفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 بمنطقة نجران

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home