مقال

 

فتح وحماس والصراع على السلطة

زياد اللهاليه



فتح وحماس والصراع على السلطة

بقلم// زياد اللهاليه

zead67lh@maktoob.com

لم أر صور بشعة ومروعة من دماء وتقطيع للأوصال وإحراق للمؤسسات والمنازل والتدمير والقتل الممنهج والمبرمج مثل ما رأيت على شاشات التلفزة في قطاع غزة من صور تقشعر لها الأبدان مما دفعني الى التفكير في الخلفية والعقلية والتربية التي تدفع هؤلاء القتلة الn ارتكاب فعلتهم بدم وبأعصاب باردة دون وخزه ضمير والنقطة الأخرى أين كانت هذه الأسلحة من الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة ولم تكن هذه الأسلحة من الدقة والقدرة العالية في الفاعلية والدقة والكثافة النيرانية ضد الاحتلال مثل ما هي دقيقة وفاعلة ضد أبناء شعبنا

 

ما يحدث في قطاع غزة من استباحة للدم الفلسطيني ما بين قطبي الصراع فتح وحماس  هو نتاج طبيعي لثقافة وأيدلوجية فصائلية   قائمة على مبدأ ( الثيوقراطية ) أي عدم الاعتراف بالأخر وعدم القبول بالشراكة السياسية ,وهو أيضا نتاج طبيعي لنهج تربوي تعود الهيمنة والسيطرة والاستفراد والاستحواذ على كل شئ ولم يؤمن بالشراكة بل كان يأخذ بها كجزء من الديكور السياسي او لتلميع وتمرير بعض المشاريع السياسية او لتلميع صورته اما شعبيا او عالميا

 

ان الثقافة التى تعلمها الشعب الفلسطيني وتربى عليها والتي هي جزء من أيدلوجيته الثورية والأخلاقية  ان الدم الفلسطيني هو خط احمر وان البندقية التي تخطئ بوصلتها فهي مرفوضة ومشبوهة والبندقية التي تصوب علينا من الخلف فهي ليست منا ومأجورة ومدسوسة ومرتبطة وتخدم مصالح وأهداف وأجندة خارجية وتقف في الصف المعادي لشعبنا ولحقوقه الوطنية وهي عنصر هدم وليست عنصر بناء على هذه القيم والمبادئ  تربى شعبنا

 

ولكن حرمة الدم الفلسطيني وقدسية بندقية المقاومة تحولت الي شعار للاستهلاك الإعلامي والمزايدات السياسية تتشدق بة القيادات السياسية لتلك الحركتين ,  فيما على ارض الواقع يستباح الدم الفلسطيني في أبشع صوره ومن اجل وهم اسمه السلطة لكي يسبا هذا الدم في سوق النخاسة ومن اجل تنفيذ أجندة واملاءات سياسية خارجية ,اذا فدفاعا عن ماذا سقط  العشرات من القتلى و الجرحى اعتقد ان هذا السيناريو المريع من القتل والخطف والقرصنة ومحاصرة المنازل وهدمها على رؤوس ساكنيها وإعدام الأطفال واقتحام المساجد وقتل المصلين وتدمير وإحراق المؤسسات العامة من جامعات ومؤسسات طبية وثقافية وإعلامية وأجهزة أمنية وبنى تحتية تحت مبررات وحجج واهية لهو دليل على مدى السقوط الأيدلوجي والسياسي والأخلاقي الذي وصلت إليه الحركتين وتجاوزا لكل الخطوط الحمراء ان بقي هناك من خطوط حمراء          

 

 ان هذه الثقافة القائمة على إنكار الغير وتغليب المصلحة الحزبية فوق المصلحة الوطنية واللجوء الى قوة السلاح  لحسم الخلاف السياسي وثقافة ( الديماغوجيه ) أي تضليل الجماهير  شوهت النضال الوطني  الفلسطيني وأفرغته من مضمونة السياسي والنضالي والأخلاقي لتعري القضية الفلسطينية وتكشف عن عورتها وتعطي إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة المبرر بان الشعب الفلسطيني ما زال قاصر وغير قادر على قيادة نفسه ,فيما تقوم إسرائيل وحليفتها بتغذية الخلافات سواء بالتصريحات الإعلامية بدعم طرف على حساب الطرف الأخر وتفريغ القضية الفلسطينية من محتواها مستغلة الأحداث الجارية لفرض حقائق على الأرض من محاولة  تعديل جدار الفصل العنصري ليهضم المزيد من القرى والأراضي الفلسطينية واستغلال الاهتمام الشعبي والدولي بالأحداث في غزة لتقوم إسرائيل بتصفية  المقاومة في الضفة الغربية  عبر الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات المتكررة , في المقابل أفقد الصراع الدائر في القطاع التأييد والتعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني وتراجع التأييد حتى الإقليمي  العربي والإسلامي

 

تدرك جيدا كل من الحركتين ان الانزلاق نحو حرب أهلية لن تبقي ولن تذر ولن يخرج منها أي منتصر فالكل خاسر وسيحترق الجميع بنارها ولن يستطيع احد إيقافها ولن تقتصر على الضفة والقطاع بل ستطال تداعياتها محيطها الإقليمي وحتى العالمي لندخل القضية مرحلة  جديدة وهي دفع السكان الفلسطينيين على الهجرة للخارج هروبا من الحرب والمجهول لنتحول من مواطنين إلى لاجئين مرة أخرى  وبهذا نقدم خدمة مجانية للاحتلال بتفريغ الأرض من سكانها  والنقطة الثانية التنازل عن استقلالية القرار الفلسطيني لصالح قوى خارجية إقليمية ودولية لتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني  الكولينيالى ,فيما يدرك الجميع ان إسرائيل مازالت على الأرض وتتحكم بكل الخيوط ولن تسمح لطرف بهزيمة الأخر وستوفر السلاح وكل احتياجات الحرب الأهلية لإطالة أمدها ولتصفية القضية الفلسطينية بأيدي فلسطينية 

 

في المقابل يدرك الجميع ان السبب الرئيسي للازمة الفلسطينية وما آلت إليه الأوضاع هو الصراع على السلطة والتقاسم الوظيفي ما بين الحركتين وما افرزه اتفاق مكة وتغليب المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة على المصلحة الوطنية العليا وتحول الأجهزة الأمنية والأذرع العسكرية لكلا الحركتين فتح وحماس إلى مليشيات تأتمر وترتبط بقيادات لها ارتباطاتها الخارجية ولا يهمها الا مصالحها الشخصية والفئوية هذا اولا وثانيا  الاحتلال الإسرائيلي والحصار الظالم الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والذي أصبح الأداة الطيعة في يد الولايات المتحدة وبمشاركة النظام العربي الرسمي   والهادف إلى إطفاء الشرعية القانونية على الاحتلال وعقابا على الديمقراطية الوهمية التي حاولت الامبريالية الأمريكية تسويقها إلى المنطقة والعالم فيما صدقها الأخر واعتقد انه انتصار للمشروع الذي يمثله ليس على المستوي المحلي الفلسطيني بل ربط نفسه ضمن مشاريع دينية أممية على حساب المشروع الوطني واعتبار ذلك انتصارا للمشروع الإسلامي العالمي ويجب الحفاظ على هذا الانتصار بأي ثمن، متجاهلين قطبية العالم وعجز ووهن العالم العربي والإسلامي وان ما يحاك ضد العالم العربي والإسلامي اكبر واخطر من حصر القضية بالمشروع الإسلامي وعجز الإسلام السياسي من فرض نفسه ووصوله إلى السلطة وحتى عدم قدرته على الدفاع عن نفسه أمام الضربات التي توجه له في المغرب ومصر والجزائر والصومال  والسودان وأفغانستان إلى الحرب على الإسلام السياسي, فيما يحاول الطرف الأخر فرض نفسه على الشارع الفلسطيني وكأنه القدر المفروض , ولم يصنع التاريخ شرعية أبدية لسلطة سياسية وعليهم أن يزيلوا الصورة النمطية السلبية التي لوثهم بها  العمل السياسي والسلطة وان يبتعدوا عن أسلوب فرض الاشتراطات الأوروبية والأمريكية مقابل رفع الحصار والاحتكام إلى وثيقة الوفاق الوطني كأساس لحكومة وحدة وطنية وإعادة بناء وتفعيل  منظمة التحرير الفلسطينية حسب اتفاق القاهرة ورفع الغطاء التنظيمي والحزبي عن الأجهزة الأمنية وتوحيدها من أجل القيام بدورها في تطبيق القانون وحفظ الأمن ، وإقالة قيادات الأجهزة الأمنية من الصف الأول والثاني وإخراجها من دائرة التسييس   وان يؤمنوا بتداول السلطة والشراكة السياسية ,مع ان القيادة السياسية للحركتين فقدتا احترامهما ومصداقيتهما في الشارع الفلسطيني ولوثا أيديهما وسلاح المقاومة بالدم الفلسطيني 

 

ان القضية الفلسطينية أعمق واكبر بكثير من ان تختزل في حركتي فتح وحماس وفي صراعات جانبية ومن اجل سلطة وهمية

فيما تقف القوى الوطنية موقف العاجز عن أصلاح ذات البين وليأخذ دورها دور الوسيط في فض اشتباك هنا سرعان ما يتجدد او الإفراج عن مخطوف هناك ونحن نقدر الجهد المضني الذي تبذله لجنة المتابعة وتحديدا الجبهتان الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي  ولكن نحن نستغرب عدم قدرة تلك القوى الوطنية والمؤسسات المدنية والنقابية والمهنية والجمعيات الخيرية والإسلامية  والاتحادات والأطر الطلابية والنسوية والمستقلين  من تحريك وحشد الشارع الفلسطيني في تحركات ومظاهرات واعتصامات  تعم المدن والقرى  والمخيمات بشكل يومي لحفظ وصون الدم الفلسطيني وإيصال رسالة لقطبي الصراع أنكم لاتمثلون الشارع الفلسطيني وان ثقافة الصراع والاقتتال وكم الأفواه هي ثقافة غريبة عن ثقافتنا ونحن منها براء فيما لم تستطع الأجنحة العسكرية للقوى الوطنية والإسلامية ممثلة بالجبهتين  والجهاد الإسلامي وممن يرفضون الاقتتال الداخلي من الطرفيين والجماهير الشعبية في تشكيل كتل بشرية تتمترس في الشارع وتتدخل كقوات فصل بين الطرفين صونا وحقنا  للدماء  واعتقد ان أسلوب لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في التعاطي مع الصراع بين الطرفين دون توجيه أصبع الاتهام لكل من يستبيح الدم الفلسطيني دون وجه حق ومن يتحمل مسئولية التوتير وأثارة الفتن الداخلية أعطاه المبرر للاستمرار في غية حتى وصلنا الى ما نحن عليه، هذا من جهة ومن جهة أخرى هذا التعاطي أعطى مجال أوسع للطابور الخامس بممارسة القتل وإثارة الفتن وخرق وقف أطلاق النار, من هنا نقول على لجنة المتابعة الإقلاع عن الأسلوب السابق في التعاطي مع الصراع وتحميل كل مسئوليته  ,  كما نطمح في ان يلعب الشتات الفلسطيني دورا ايجابياً ويخرج عن صمته في مخيمات اللجوء وأماكن تواجده بالخروج في مظاهرات وعقد المؤتمرات والندوات المنددة بالاقتتال الداخلي والضغط على القيادات السياسية للحركتين لوقف هذا المسلسل الدموي

اعتقد ان الاستمرار في تفجير الوضع سيقود الى مرحلة لا يحمد عقباها ولن يستطيع السياسيين وقيادة الحركتين السيطرة عليها وستخرج عن طورها المعهود فعلى القيادة السياسية للحركتين ان تدرك جيدا خطورة وطبيعة المرحلة وإفرازاتها المستقبلية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية أولا وثانيا انعكاساتها على المستقبل السياسي للحركتين اللتين سيلفظهما الشعب الفلسطيني مع أننا لا نكترث كثيرا للمستقبل السياسي لتلك الحركتين بقدر ما يهمنا المواطن الفلسطيني والمستقبل السياسي للقضية الفلسطينية  

       

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home