مقال

 

صح النوم أيتها الأنظم

العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم



                                       صح النوم أيتها الأنظمة الغارقة في النوم

 

بعد خمسة أعوام على احتلال العراق بدا البعض يعض يديه نادما على ما أقترفه بحق العراق.

وراح يجهر بالصراخ والنحيب والعويل على هذه الفعلة النكراء.فمنهم من بدأ يعتبر الوجود الأمريكي في العراق بمثابة احتلال,يفتقد للشرعية,ويطالب المحتل بالانسحاب. ويصب جام غضبه على حكومة المالكي.رغم انه تعاون معها ومع من سبقها من حكومات علاوي والجعفري.

وذاك يتحفنا بتصريحاته على أن العالم لم يعد أكثر أمنا, والعمليات الإرهابية في تصاعد وازدياد.وآخر غاضب يقول بان إدارة بوش باعت العراق لإيران, ويحمل كل ما يحدث من وزر في العراق بما فيها ما جرى من تواطؤ وخطأ إلى إيران, متناسيا كم راق البعض من ماء وجوههم في طهران, وغيرها من العواصم. حين راحوا يشجعونهم على دعم الغزو ومساندته لإرواء غليلهم بإسقاط نظام الرئيس صدام حسين.وآخر لفرط جهله يظن أن الإدارة الأمريكية ثور,قادر على تهييجه بتصريح ,على أن هنالك حلف أو درع إيراني في الشرق الوسط ,قد بات أشد خطرا, وسيهدد النفط والمصالح الأمريكية, وبظنه انه ربما يدفع بتصريحه الثور الأمريكي إلى الهيجان فيعدومسرعا لينطح برأسه ويغرز قرنيه في كل من سوريا وإيران. وآخر يتهم إدارة بوش بأنها تتسول على أبواب دمشق وطهران حلا وعونا ينقذها من المستنقع العراقي بعد إن غاصت فيه إلى العنق. حتى أن أحد وزراء الخارجية العرب( دون حاجة لذكر الاسم) صرح بعد اجتماعه مع غونداليزا رايس قائلا: نعم نحن حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية, ولكننا لسنا أجراء لديها, ومصلحتنا تقضي أن نكون أمناء في نقل همومنا, ونكون صريحين معها, ونتعاون معها في المواقع التي تحتاج إلى تعاون فقط. حتى العملاء الذين سخرتهم وتسخرهم الإدارة الأمريكية لحمل آثامها وشرورها على ظهورهم, وجر مشاريعها المشبوهة ومستلزمات الاحتلال والغزو والاستعمار,وتدوير النواعير لضخ التهم الفارغة بحق بعض الأنظمة والشعوب والحكومات والمذاهب والأديان, وري مشاريعها المشبوهة والداعرة. وضخ تبريرات الاحتلال والعدوان, بدؤوا بالتبرم ورفع الصوت ضد إدارة بوش,وراحوا يحملونها كل تبعات الفشل والإجرام, وكل إخفاقاتهم على كل صعيد إن كان في العراق أو فلسطين أو لبنان, أو في كل مكان.

ولهؤلاء نتقدم بتعازينا على مصابهم الأليم. حين بلع بعضهم طعم الإدارة الأمريكية السام.أو حين ضحكت على البعض منهم. حين وعدتهم بأنها ستخلصهم مما يؤرقهم, وتجعلهم يروي غليلهم من مصير الرئيس صدام حسين. وتعازينا لمن أنساهم الشيطان قدرة الله, وقوة الجماهير فلم يعودوا يروا سوى بأس وقوة جنود القوات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية. ومفاعيل قرارات مجلس الأمن. وانهمكوا ليضيعوا الوقت والجهد سدى في معاداة سوريا وفصائل المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان. ودعم كل عميل وخائن وفاسد منبوذ من شعبه, ومتخم بالفساد. ويعولون عليه تحقيق مآربهم بدون وازع من خجل أو حياء. وحتما بعد ثلاث سنوات يعلنون أنهم كانوا مخطئين بسلوكهم العدائي ضد سوريا. حين اتهموها باغتيال رفيق الحريري, وأنهم كانوا مخطئين بدعمهم لحكومة فؤاد السنيورة, ومخطئين بمقاطعتهم لحكومة حماس, ومخطئين بدعمهم للرئيس محمود عباس. ومخطئين بمساندة ودعم عملاء العراق . و خاصة بعد أن راح ينكشف جهلهم في كل شيء من السياسة إلى الأخلاق والعروبة والقيم والاقتصاد.فالسياسة والشعوب والجماهير بنظرهم فئران لتجاربهم الفاشلة والرعناء. ولو أنهم وقفوا نفس الموقف الذي وقفته سوريا من الغزو الأمريكي للعراق, ومن دعم فصائل المقاومة, ومن رفض اتفاقيات ومعاهدات الذل والاستسلام, لوفروا على أنفسهم وشعوبهم وميزانياتهم  إضاعة الوقت وهدر المال. ولكان تحقق كل ما يطمح إليه كل حر وعربي ومسلم منذ زمن بعيد. ولوفروا على أنفسهم هذا النحيب والعويل والصراخ الذي لم يعد له من فائدة. وأشبه بمن يهدر وقته  وهو مستغرق في الوقوف على أطلال الخراب والدمار, ومصائب العدوان وجرائم الاحتلال وإرهابه. فالوقت ليس وقت نحيب وعويل, وإنما وقت توبة نصوحا, ونقد للنفس والذات والعقل على ما أسرفوا وضلوا وشذوا بعيدا عن طريق الرشاد والصواب.فالمطلوب من هؤلاء في الحدود الدنيا:الإقلاع عن سياساتهم الخاطئة, والاعتراف بذنبهم ,فالمقر بذنبه كمن لا ذنب له, ومحاسبة المسئولين عن انتهاج هذا السلوك والممارسات التي تغضب رب العباد. والإسراع بالوقوف مع سوريا وقيادتها, وتأييدهم بكل ما يتخذونه من خطوات, وما ينتهجونه من سياسات, بشكل دائم وباستمرار. وفي كل المحافل العربية والدولية وفي كل مجال. فسوريا والحمد لله كانت ومازالت تسير على الصراط القويم.

ولا يسعنا إلا أن نقول لكل هؤلاء  سوى صح النوم  على ثقتهم في إدارة بوش, والتي هي في غير محلها. وصح النوم لمن مازال يجهل بأن إدارة بوش بصقورها ومحافظيها لا تعتبر صديقا وحليفا لها سوى إسرائيل.أما حلفائها الآخرين, فهم ليسو بنظرها سوى خدم وحشم. وكان عليهم أن يتذكروا تصريحات رامسفيليد التي أساء فيها لأوروبا وفرنسا حين رفض شيراك تأييد بوش في استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز له غزو العراق. وصح النوم أيضا لمن خدع بكلام الرئيس بوش وإدارته عن الحرية والديمقراطية, وغط في نومه وهو يحلم بأن الحرية والديمقراطية والإصلاح هم من سيوقظه من فراشه في الصباح.

ونسأل هؤلاء: ألم ينهانا الله أن نصدق ونصادق كذاب ومنافق وأفاق؟ وألم يحرم الله أن دعم معتد في عدوانه, وخاصة حين داس حتى الشرعية, ليقوم بالغزو والاعتداء والاحتلال؟ وألم ينهانا الله عن التجني بتهم كاذبة وباطلة  بدافع الحقد والكراهية,أو بدون وجه حق ؟ وألم ينهانا الله عن الإضرار بالناس والعباد, وأنتم ترون بأم أعينكم ما شاركتم فيه بالفعل أو بالقول أو بالمال. والذي اضر ضررا بالغا بشعب العراق وشعب فلسطين وشعب لبنان؟ وألم يبين لنا الله أن الشيطان هو عدو مبين للإنسان, وما جورج بوش وصقوره ومحافظيه وبللير وحكام إسرائيل سوى شياطين؟ 

ولماذا تخافون من مشروع إيران النووي, ومن قبله العراقي, ولا تخافون من المشروع النووي الإسرائيلي؟ ولماذا تفتحون صدوركم وخزائنكم لعملاء العراق وفلسطين ولبنان وحكومتي السنيورة والمالكي, وتقاطعون وتحجبون الأموال والمساعدات عن شعب العراق الذين هجر وشرد ونكب بفعل العدوان والاحتلال الأمريكي. وعن شعب فلسطين المتضرر من الحصار الظالم وعدوان إسرائيل الهمجي. وعن متضرري الضاحية و البقاع والشمال والجنوب في لبنان من عدوان إسرائيل الغاشم والإجرامي, والذي يدعي أولمرت وبولتون ورايس أن البعض كان مشاركا فيه معهم من الألف إلى الياء ؟. نحن لا ننكر أن من حقكم صرف مليارات الدولارات لتبقى ذكر أسراكم حية والذين هم بالعشرات, ومن حقكم  محاسبة كل من أرتكب  المجازر بحق أبنائكم, ونحن نؤيدكم ونساندكم في هذه المجالات. لكننا نستنكر صمتكم عن أسرى لبنان وفلسطين والعراق وغيرهم من باقي الشعوب وهم بمئات الألوف. وندين صمتكم على ما يرتكب من جرائم وأعمال قتل وتدمير وخراب وإرهاب بحق شعبنا العربي في فلسطين ولبنان والعراق. وندين وقوفكم مع القتلة والمجرمين , أو حتى وقوفكم على الحياد. فالإنسانية وحدة لا تتجزأ. والإنسانية والحرية والديمقراطية يبقون مهانون ومنتهكون حين يهان وتنتهك حقوق العراقيين أو اللبنانيين أو الفلسطينيين أو غيرهم من باقي الشعوب. وليس كما يظن بعضكم أنهم حكر عليه.

بصريح العبارة نقول: بأن جولات تشيني ورايس المكوكبة لبعض العواصم العربية والإسلامية ليست بهدف خدمة القضايا العربية والإسلامية. وليست لحل مشكلة الصراع العربي الصهيوني. كما يدبجون تصريحاتهم بعد كل لقاء. وإنما الهدف منها: هو زرع الألغام , وإثارة النعرات , وتوتير الأجواء, وتخويف البعض من سوريا وإيران, والتوضيح لزائريهم أن مثل هذه التصريحات لا فائدة  ترجى منها. وإنما تحرج إدارة الرئيس جورج بوش أكثر وأكثر, وتدفع الديمقراطيين نحو رفض تمويل الاحتلال.وان النصر الأمريكي وإن كان يصب في مصالحهم فإن هزائمه أيضا سيكون لهم حصة منها. ففتح الملفات إذا ما نجح الديمقراطيين فيه. سيحملهم مع إدارة بوش جميع العواقب والتبعات.ولذلك فالمطلوب منهم الوقوف مع إدارة بوش في السراء والضراء والتحرك السريع  لتقديم التنازلات لصالح إسرائيل, بما يخفف الضغط عنها وعن إدارة بوش. ونجاحهم على هذا الصعيد سيقدره الجمهوريون والديمقراطيون على السواء, ويحرج الديمقراطيين إن حولوا حسابهم ومعاقبتهم على تأييدهم لبوش وإدارته المجرمة والفاسدة. ويخرج الاتحاد الأوربي من الورطة التي حشر نفسه فيها. بتأييد بعض أطرافه للعدوان والحصار. وكذلك العمل بفاعلية  على أكثر من اتجاه، يكفل لهم تحقيق إنجازات ستكون بمثابة شهادات حسن سلوك, وإثبات على قدراتهم في تحقيق الكثير من النجاحات على صعيد القضايا المتعثرة أمام دول العالم وشعوبه. وأن لا يحملوا تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية التي تعج بالعداء ضد سوريا وإيران أكثر مما تحتمل. فسوريا فرضت نفسها كطرف فاعل ومؤثر ولاعب رئيسي في كل السياسات والأحداث. وتجاوز دورها, أو إسقاط نظامها الذي هو حلم لهم ولإدارة بوش وإسرائيل باتت كحلم إبليس في دخول الجنة. فسوريا كانت ومازالت تزداد كل يوم قوة إلى قوة. فهي تختار طريقها,ولا تخطوا خطوة إلا وهي محسوبة بدقة وإحكام. ومن خلال التأوه والغمز واللمز والحسرة والألم والدردشة في باقي الموضوعات. ومن خلال أسلوب الحديث وتعبيرات الوجه وعثرات اللسان. والمديح والإطراء, يوضحون لزائريهم بعض الحقائق التي لا يمكن تجاوزها بأي حال.ويشكون من أن الوضع بات في غاية التعقيد. ومنها على سبيل المثال:

·   أن إيران سخرت العملاء لمصالحها,وسترميهم في سلة المهملات بعد أن ينتهي دورهم. ولذلك لم تسمح لطائرة المالكي بعبور أراضيها.لأنها تعرف بأن الأمريكيين قد يركبوا عليها أجهزة تجسس وتصوير. بينما هم على العكس من إيران في تعاملهم مع العملاء.

·   إن رفع الصوت ضد إيران, على شاكلة طريقة تعاملهم مع نظام الرئيس صدام حسين غير ذي جدوى. فإيران لديها كنز من المعلومات, من مخلفات الشاه, ومن احتلالها للسفارة الأمريكية في طهران. وهي قادرة على كشف المستور,عن كل من يحاول أن يتناولها بسوء.وهذا ما مكنها من أن تسخر العملاء لمصالحها رغم أنوفهم وأنف بوش.

·   وأن إيران على دراية تامة بأن المقاومة العراقية والمقاومة اللبنانية ألحقوا الهزيمة بإسرائيل والقوات الأمريكية رغم ضعف إمكانياتهم. وإيران لن يكون دورها في التصدي لأي عدوان محتمل عليها أكثر من القيام بإطلاق طلقة الخلاص على كل من الاحتلالين. وشتان بين قدرات إيران العسكرية وتسليح وأسلحة وعتاد فصائل المقاومة. إضافة إلى أن المقاومة في العراق تحتاج لجهد كبير في الوصول إلى الجندي الأمريكي المختبئ خلف أسلحته المتطورة, والمحروس بجحافل المرتزقة والحرس الوثني وقوات الأمن العراقية.بينما أساطيل وقواعد وجنود بوش على مرمى حجر من قدرات إيرانية العسكرية. ثم هنالك الحرس الثوري والذي سيكون صورة أخرى للمقاومة العراقية.

·   وأن سوريا بشعبها وقيادتها ورئيسها,تحظى باهتمام وتقدير ومحبة شعوب العالم والغالبية العظمى للشعوب الأمريكية والأوروبية والعربية والإسلامية.ومعاداتها هراء.والتآمر عليها محكوم عليه بالفشل.والركون إلى تصريحات المعارضة العميلة عبث في عبث.

·   وفصائل المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان هم المنتصرون.أما ما تتناقله وسائط الإعلام  في محاولتها المشبوهة للنيل منهم.فما هو سوى لعب في الوقت الضائع. وتزييف للحقائق, وتشويه مقصود لصورة المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان والعراق.

من لم يستوعب ويفهم فحوى هذا الكلام، عليه على الأقل أن يفهم فحوى خطاب الرئيس بشار حافظ الأسد الذي وضح الصورة لكل ذي بصيرة. والذي كعادته صادقا في كل ما يقول ويعمل. وصادق في تنبئوه لسير الأحداث. وقارئا ممتازا لكل ما يجول ويعتري العالم من تطورات. وكاشفا بدون أي لبس أو غموض, حقيقة إسرائيل ومرامي سياسة الرئيس بوش.والذي يحرص على وضع النقاط على الحروف, والذي يمتاز بالصراحة في تناوله لكل أمر أو موضوع.وعندها سيتلمس الطريق الصحيح ويكتشف بنفسه سر قوة تصريحات احمدي نجاد. وليتذكر البعض:أن من يحتمون به, و يسمحون له بإقامة القواعد العسكرية على أراضيهم.هو من يرتكب الجرائم بحق شعبنا العربي في العراق, ولن يكون أرحم معهم في أي يوم من الأيام, فالحامي هو الله.والذنب ذنب من صدق إدارة الرئيس بوش وتحالف معها  بذريعة كاذبة هي الحرب على الإرهاب. وذنب من خذل المقاومين الذين أمر الله بنصرهم, وراح ينتقص من جهادهم ونضالهم ليرضي الأعداء. وأنه مازال في الوقت متسع لانتهاج الطريق الصحيح الذي يرضي الله والعباد.

                                   العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

      البريد الالكتروني: bkburhan@yahoo.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home