قصة

 

لقطة من فلم

افتهان عبد الفتاح الزبيري



    

 

 

(قصة )

لقطة من فيلم

 

أكرهك ..أكرهك.. أكرهك .. أكرهك.. أكرهك

أنت إنسان منحط.. حقير.. كاذب .. مداهن،  صراخها  كان يملأ المكان وأبناؤها في ركن الغرفة متماسكين يملؤهم الرعب ، وهو على كرسي هزاز ، النار مشتعلة في المدفأة المتواضعة تحدث أصوات تزيد من توتر الوضع.

كان صامتا ، دخان سجائره يغطي وجهه الأسمر يبتسم حينا ويغضب حينا آخر.. لكنها حين رأت ذلك الوضع بدأت بشتم أبنائها الثلاثة ...

أكرهكم أيضا لأنكم أبناءه وقفزت إليهم تريد ضربهم لكنها ما أن وصلت إليهم وتمعّنت أكثر للدموع والخوف في مقلهم البريئة وارتعاش أطرافهم الصغيرة ..توقفت ، أخذت كوب الماء الذي كان موضوع في طاولة مجاورة أثناء جنون دورانها في أطراف المنزل ، رمت الكوب عند قدمي زوجها الساكن غضبا لم ينكسر الكوب وانكسرت حين خارت قواها وركعت منهارة ،سار إليها ببطء ورفعها ببطء كان وقوفها متمايل متهاوي،  فهوت يده على خدها الصغير ، لطمها بقوة وسقطت مرة أخرى وشتائمها له يبتلعها الخوف واللاوعي، لم تعد قادرة على المقاومة هذه المرة أو الصراخ أو الدفاع ،أغمي عليها .

تركها على أرضية المكان وأمر أبنائه بالاتجاه لغرفتهم وبدوره دخل مكتبته الصغيرة وأغلق الباب بعنف على نفسه.

رجل متسلط الطباع ،ترك أخلاقه مذ كان صغيرا عند أحد الباعة المتجولين ففقد أخلاقه بين تلك الزحمة !! فظ لكن المداهنة أسلوبه في كثير من الأحيان وادعاء الصدق والصراحة تبرير لعنفه .

مريض جدا فظاظة طبعه لا يتحملها سوى زوجته وبعض أفراد أسرته .

رفض أن يطلق زوجته ورفض التعامل معها بشكل راقي  يحبها غير أن مرضه يسيطر عليه !! مرات كثيرة تحاول الهرب منه، لكنه أحسن الاختيار لأنها   لا أسرة لها. رآها ذات مرة في الجامعة فتتبع أخبارها وعرف أنها تعيش في سكن الطالبات في الجامعة وقبلها كانت في أحد الملاجئ للأيتام ،توّلت أمر نفسها بعد ذلك.

في الوهلة الأولى بدا لها حنوناً جدا محباً مخلصاً ، ومتفان ! أرادت أن تعيش تحت ظلاله  بدلا من صراعها والحياة.

رغم أنه ذكي فذ !! محبوب من قبل الآخرين مريض بالنرجسية أحيانا،خبيث التصرف أحيانا أخرى ،إلا أنه ناجح بحياته.. ذلك لأنه لن يسمح لأي إنسان اختراق أنانيته ، نفسه فوق كل شيء، التفكير بالآخر تأتي في المرتبة الأخيرة .

هذا إذا وضع لهم مرتبة أصلا في قاموس حياته المزدحم .

سلوى اكتشفت ذلك مؤخرا ، دائما تدافع عن سلوكياته. تبرر أخطاءه ترمي طباعه خلف تعبه وانهماكها مع كينونته ولم تكن ترى . لأنها أرادت أن تعيش رماها القدر بيد إنسان مريض مهزوز..!!

أفاقت وأبناؤها الثلاثة يصرخون يبكون ،الرعب يأكل استقرارهم .أبوهم ضيع معنى السعادة البرئية من أعماقهم يحبونه بشدة ويكرهونه بشدة ،شرس متقلب الطباع.

خرج من الغرفة المجاورة .. كان واقفا بشكل متجبر حتى أن أبناءه لم ينطقوا بكلمة واحدة ،اقترب .. واقترب الخوف منهم ، فتحت مقلتيها الناعستين ! كانت تنظر إليه ،أغلقت عينيها وسقطت دمعة ذل.. من مقلتيها الحائرتين.

جلس بجوار أبنائه وتحسس برفق رؤوسهم واحتضنهم وتساقطت من مقلتيه أيضاً دموع الندم.. ثم انحنى يقّبل زوجته لكن وجهها رفض وجبينها انحرف.

حاولت النهوض .. لكنها لم تستطع ، ساعدها ..

أخبر أبناءه أن يرتدوا أجمل ما لديهم لأنهم سوف يخرجون للنزهة وسوف يتناولون وجبة العشاء خارج المنزل وسيبتاع لهم ما يريدون.

هيا انهضوا وغيروا ملابسكم أيها الأحبة ، بكت بشدة أكثر لم تعد تعرف كيف تساكن رجل كهذا وتعايش وتعامل  تقلباته المجنونة ،،، أيسكنه الانفصام؟

أخبرته أنها تشعر بالتعب والإنهاك ولا تريد الخروج وأصرّت أنها لن تخرج لأنها لا تستطيع  وأصرّ بدوره على خروجها .

رفضت وأصرّ، بدأ الشجار .. وبدأت فرحة الأطفال تنطفئ .

حين رأت علامات التعاسة على وجوه أبنائها وصمتهم الذي يرجوها أن تذهب معهم !! استسلمت ونهضت بصعوبة من مكانها .

دخلت غرفتها ارتدت ملابس الخروج بعد أن غسلت وجهها المحمرّ إثر ..كرامتها المهدورة .

لم تعد قادرة خرجت رغماً عنها .حين عادت وأبنائها تذكرت تفاصيل المشكلة .

إنه يكره أي إنسان يناقشه في عيوبه وحين أخترق هذا القانون على يديها ..رفع يده عليها.

 

 


 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home