قصة

 

وحيده

نرمين فراويله



وحيدة علي أريكتها القديمه جلست...بل.... تهاوت بجسدها الُثقيل المتعب نعم تهاوت ...بل القت بجسدها في ألم واضح ...أخذت نفسا عميقا القت برأسها بين يديها ..تحسست عنقها ...دارت برأسها يمينا ويسارا ...ضغطت كفيها بقوة ..القت برأسها للخلف ..أغمضت عينيها ..ثم فتحتهما فجأة وارتسمت بسمة خفيفة علي وجنتيها .. أخذت تدور ببصرها في ما حولها وأطلقت زفرة حارة ...آه هدوء قاتل بيت خاو .. بارد... تصفر فيه الوحدة أنغاما طويلة وتعزف فيه ألحانا أليمه فتحت خزائن ذكرياتها ....أخذت تجتر ذكرياتها في كل ركن منه ذكري لها في كل حجر من حوائطه ذكري بل علامة في حياتها وأخذت الذكريات تتوالي في ذهنها هنا كانت بداية حياتي ... هنا أنجبت أولادي ... هنا كانوا يستذكرون دروسهم وهنا هنا كانوا يلتفون حول الطعام يأكلون ويمرحون . تذكرت أيام نجاحهم وأوقات إخفاقهم وكيف كانوا يرتمون في أحضانها يفضون إليها بأخبارهم .... أسرارهم ...أحلامهم . تذكرت التفافهم حولها يوم الخميس والسهر علي أغاني أم كلثوم ومسرحية التليفزيون. دارت ودارت ودارت بنظرها وتذكرت يوم جاءها أولادها الواحد تلو الآخر يزفون إليها ما تنتظره كل ام يوم يجد الابن والأبنه شريك الحياة ودار في خلدها شريط سينمائي يذكرها بأفراحهم تذكرت أول حفيد وكيف تلقفته بين ذراعيها وطعم ضمته لحضنها.  وأطلقت تنهيده عميقة .. يااااه كيف مرت الأيام سريعا هكذا مرت مرور الرياح حياة غنية زاخرة بالحب معه .. هو شريكها .. حبيبها, وتوجهت إليه... إلي ما بقي منه ووقفت أمام صورته تتأمله....تتلمسه ...تخترق نظراته قلبها . وأخذت صورته في أحضانها ...ضمتها بشدة لقلبها, وتساقطت دموعها الساخنة تلفح خدها وترسم به علامات تجري في تجاعيد وجهها كجريان الماء في أخاديد نهر جاف كم تشتاق إليه!!! تتساقط دموعها بغزاره مع كل ضمه .. ضمت صورته كالتي تدخلها بين ضلوعها ...تزرعها في قلبها..وخرجت منها زفرة ألم وحدثته في صرخة عفويه آآآآآآه أفتقدك ..أين أنت ؟ لما تركتني وحيده ؟ آآه تعتصرني الآلام لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا لم تأخذني معك ؟ كانت تلومه كالتي تراه وتحسست صورته وشعرت بأنفاسه من حولها بل شعرت بيديه تربت علي كتفيها. سمعت همساته في أذنيها تمنت لو ارتمت بين أحضانه والتفتت في لهفة المشتاق ودارت حول نفسها لكنها ..... لم تجده فتشت الحجرات دارت في المنزل تبحث عنه فقد نسيت لوهلة أنه مات أخذت تدور وتدور كالمجنونة أخذت تصيح وتصيح أين أنت ؟ أين أنت ؟ وأخذت تحدث نفسها في صراخ واضح : كان معي ... شعرت بيده... بأنفاسه ...بهمساته في إذني ...نعم كلمني ... لمسني ... أكاد أقسم بذلك . وانتبهت! فإذا هي وحيدة .... وحيدة في منزلها الصامت البارد المظلم وانهارت تبكي وتبكي وتبكي ...... حتي جفت دموعها, لكن لم تجف آلامها ...لم تنته وحدتها ولم ولن ينتهي شوقها إليه واحتضنت صورته وسارت عائدة لأريكتها القديمة بخطوات متثاقلة وارتمت عليها وتشبثت بالصورة تشبث رضيع بثدي أمه وكأنها ترفض أن يتركها مرة أخري وهدأت ... هدأت هدوء العاصفة ودارت بنظراتها مرة أخرى آملة أن تراه, آملة أن يكون إحساسها يقين ..دارت ودارت بنظرات منكسرة تملؤها الدموع وضمت صورته وسحبت غطاءها ...وأغلقت عينيها غارقة في دموعها ....راجية أن تراه في أحلامها.




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home