قصة

 

حلم جنوني

عطاالله شاهين



حلم جنوني

عطاالله شاهين

ذات يوم حار وجدت نفسي اسير في شوارع رام الله حائرا حزينا وبغتة سكنني الضجر وقررت أن اذهب بعيدا عن صخب المدينة واتجهت الى شارع فرعي يصل في نهايته الى منطقة الماصيون وقبل أن ينتهي الشارع وقع نظري على فتاة تقف على شرفة فيللا فاخرة

كانت ترتدي بنطالا قصيرا وبلوزة تغطي نصف بطنها وتتكلم بجهازها الخليوي

في البداية لم اعرها أي اهتمام وعندما اقتربت كثيرا فاجأتني بسؤال: هل تبحث عن احد؟ فقلت لها: ابحث عن الهدوء

فقالت: وهل ستجد الهدوء هنا؟ فقلت لها: ربما

بدا لي انها خائفة ربما اعتقدت أني لص .

ولكني كنت في غاية الأناقة ارتدي بدلة وربطة عنق احضرهما لي صديقي المغترب

جلست على الرصيف ..غابت الفتاة لفترة داخل الفيللا وعادت الى الشرفة ورأتني جالسا تحت شجرة خروب

اقرأ كتابا اشتريته للتو

كانت المنطقة هادئة تخلو من السيارات والمارة فصاحت بصوتها ماذا تقرأ؟

فقلت لها اقرأ رواية بعنوان العشق في المطر

فقالت يبدو أنك انسان مثقف ومظهرك لا يوحي بأنك لص . هلا اقتربت من بوابة الفيللا

في البداية انتابني شعور بأن شيئا ما سيحدث ، ولكني اقتربت بحذر واتت باتجاهي وتحدثنا في امور عدة فأيقنت

من عينيها انها استسلمت وفتحت البوابة ودعتني للدخول

كنت مترددا ولكنها سحبتني من يدي وادخلتني الفيللا واجلستني في الصالون

فاكتشفت من خلال حديثها أنها تعيش لوحدها ووالداها الآن خارج الوطن

كانت الساعة تشير الى السادسة مساء والشمس اوشكت على الغروب فحاولت الإستئذان ولكنها ابت أن اخرج

دون عشاء فأحضرت عشاء لم احلم به اطباق من الكافيار وأطعمة لا اذكرها ومشروبات بأنواعها

وجلسنا لساعات نتحدث ومللنا الحديث فاقترحت الرقص ورقصنا معا ويبدو أنها كانت ثملة قليلا وحاولت أن تلصقني بجسدها مع إن جسدها كان يثيرني ولكني كنت افكر في اطفالي الجوعى وابتعدت عنها وقلت لها:

ارجوك أنا انسان مؤدب ولا اريد أن انتهك جسدا لا أحبه فقالت لا بأس اجلس وحدثني عن نفسك ماذا يزعجك؟

فقلت لها: انا انسان فقير ولا اجد مالا استطيع به شراء طعاما لاطفالي بسبب الحصار الدولي

فقالت : انتظرني غدا وسأُعطيك بعض النقود واستأذنتها بالخروج فأصرت على توصيلي بسيارتها الفارهة

لكني رفضت وسرت تحت ضوء القمر اهذي عن تلك النقود

وفي الصباح ذهبت الى المدينة ولم تات تلك الفتاة فانتظرت طويلا بلا جدوى لأكتشف أني كنت احلم ولم يكن هناك اية فتاة بل كان حلماً جنونيا حلماً غدر بي ذات ليلة

وقررت السير الى الماصيون ولم اجد الفيلا ولا شجرة الخروب وعدت خائبا الى صخب المدينة من جديد ابحث

عن طعام لاطفالي. في المرة القادمة سأبحث فعلا عن فتاة ميسورة الحال تنقذني من عذاباتي والى الابد

لا أريد أن احلم بعد الآن كفى احلام




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home