مقال

 

في غزة أشقاء فرقاء يحققون حلم الأعداء

خيريه يحيى



في غزة أشقاء فرقاء يحققون حلم الأعداء

سارت غزة هاشم على السراط المستقيم والذي يعد الخيط الفاصل بين الجنة والجحيم لسنوات وها هي مرة تلو الأخرى تهوي إلى جحيم رسمه لها الاحتلال وذوي المشاريع المدسوسة فتحول الأشقاء إلى فرقاء محققين لأحلام الإسرائيليين والطامعين وكل الأعداء وكأن الهدف بات تمثيل قضيتنا كأفلام رعب.

 

هذه حقيقة الوضع في غزة نار تأكل الهشيم يوما بعد آخر وما التهدئة الحاصلة المزعومة إلا ابر مسكنة تعطى للشفاء يوما وتنزع الآخر حالهم كحال المدمنين، هذه غزة بلد العزة بلد الشهداء البلد الذي دحر الأعداء فيا لمفارقة القدر ينتصرون على المحتل بتكاتفهم ويروقون دمائهم التي باتت مستباحة كما يستباح البيت المهجور من اللصوص، فأي حال وصل إليه أبناء الدم الواحد وأبناء العم بل الإخوة في غزة هاشم؟؟ وما دعوى هذه الخلافات التي ما إن تسكن حتى تستشاط غضبا طالبة الثورة على السلم والهدوء الداخلي مستبدلة إياه بأصوات البنادق والقنابل وإراقة الدماء؟؟ .

يا لشعبنا أين وصل من المفارقات!!! اولمرت تسقط ورقته ويعول على إعادة موقعه وسمعته باجتياح غزة هاشم مهددا ومتوعدا راغبا في هدوء وسكينة سكان مستوطناته ليأتي الفرقاء بغزة ويقدمون الهدايا المجانية والقربان لهذا الرجل دون أن يخسر جرة قلم أو رصاصة أو حتى لتر بانزين لدباباته!!!،، عجيب الحادث والممارس فما يكاد الدم ليجف حتى يراق دم آخر، وهنا قائد يقتل وهناك قائد يستهدف وما أن يدفن شاب حتى يُلحق به شاب فمن المستفيد؟.

 

أين اتفاق مكة؟؟ أين الرئاسة بل الحكومة بل كل مسئولي الوطن؟؟ أين دعاة الخير؟؟ فالحادث لا يمكن استيعابه، ولما لم تنزع الأسلحة من الجميع لتبقى حكر على الأجهزة الأمنية؟؟ فكم سمعنا عن الحملات الأمنية التي لم تطل ولم تنل من أي فشل على هذه الساحة فالسرقات منتشرة و على أعلى المستويات لتصل عمليات النهب إلى الملايين على مرآي الجميع وحين يدخل القانون يكون المدافع الهش الذي ما إن ذكر مرة وأعيد الثانية إلا استلقى في بيته خوفا من الحق وقوله.

 

يا من قلصتم قضية الشعب إلى قضية حواجز وامن داخلي سؤال؟؟ انعدم الأمن الداخلي وبقيت الحواجز وتزايدت فأي قضية تبحثون فيها؟؟ أما أجدر بكل ذوي الأمر في الوطن تركيز جهودهم لخلق الوحدة غير الموجودة أصلا وخاصة على ساحة غزة؟؟ أما أجدر بالجميع النظر إلى أصحاب المشاريع وتحجيم مساعيهم؟؟ أما آن الأوان لنزع الأسلحة من ساكني الشوارع؟؟ فبأي دعوى يحملونها أهي لمقاومة الاحتلال؟؟ طبعا لا،، أهي لحماية الوطن والبيوت من اللصوص؟؟ طبعا لا، بلهي أسلحة العربدة والتجبر هي النيران الصديقة التي تطلق من الأخ على أخيه، ولا ننسى ضرورتها في الاحتفالات.

 

فهذه كلماتنا لأهلنا في غزة:- كفاكم سفكا للدماء وكفا ارض غزة ما طوت من شبابها زورا وبهتانا وبحجج واهية، كفاكم أيها المقتتلين همبقة وهرطقة وتلاعب فاليوم القاتل قاتل وغدا مقتول والمستفيد الأول والأخير هو الاحتلال فهذا ما أراده بين أبناء الشعب الفلسطيني أن يبث نيران الفتنة والاقتتال، وها نحن في غزة نجسد العراق ونخرج الاحتلال براءة، فالخلافات لا اصل لها وما حركة التحرير الوطني الفلسطيني إلى حركة مناضلة وطنية شريفة وجدت لأهداف وأولها الحرية والتكاتف الفلسطيني لأجلها، وما حركة المقاومة الإسلامية إلا امتداد لما بدأت حركة فتح من نضال ومقاومة وبطابع إسلامي، أي لا فرق يذكر ولا خلاف يستحق، ثم على ماذا الخلافات؟ الوطن يقضم من الإسرائيليين كما يقضم القرد الجبن فلم يعد باليد إلا الفتات، والقضايا الجوهرية تم تجاهلها لأجل الإصلاح والتصليح والوفاق بين الأشقاء، فبالله عليكم أيها المقتتلين ماذا تسجلون للتاريخ؟؟ ماذا ستخبرون أبناءكم أن لحقتموهم أصلا فالنيران لا تستثني أحدا؟ وكيف ستقابلون العالم؟؟ نقول الجوع يقتل أطفالنا والحصار خانق والاضرابات على مصراعيها احتجاجا على العالم وبهذا نعلي الصوت،، لكن كيف سنعلي صوت أخ قاتل لأخيه أو لابن جلدته،، فلتتحدوا أهل غزة وكفا سفكا للدماء وكفى فوضى وكفى وساطات خارجية لإصلاح ذات البين فهذا عار أحدق بفلسطين وغدا سيحرق اسمها، فالشهداء والأسرى والجرحى وضحايا الاحتلال يستصرخونكم أين حلمهم الذي تركوه أمانة في أعناقكم؟.

 

أما كلمتنا للحكومة"- هي سنوات بؤس وشؤم يشهدها الفلسطينيين عامة بلا استثناء لحكومة أو لمواطن فمزيدا من الجهد لوحدة اتفقتم عليها وتغنى بها محبي الأمن والسلام، مزيدا من الجهد لاجتثاث الأسلحة غير المبررة الوجود مع البعض، ولتكن الأجهزة الأمنية حاملة السلاح للأغراض الأمنية، لتحقوا الحق وتنشروا السلام في ارض السلام فلسطين، وكفا ألف وزير بوزير أو وزير بألف وزير، ومسئول بألف أو ألف بواحد، فحلم فلسطين أن تعود القضية الفلسطينية الأم إلى شاشات التلفزة والإعلام وتختفي عنها أخبار الفوضى والقتل والخطف والعربدة والنهب وغياب القانون، فلحكومة فلسطين مزيدا من التضحية وان كانت أعبائكم كثيرة فالله معين.

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين-فلسطين

 

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home