مقال

 

الصعوبات التي عانى منها المزارع الفلسطيني في ظل الانتداب

أكرم عطوة



الصعوبات التي عانى منها المزارع الفلسطيني
في ظل حكومة الانتداب البريطاني

                                    "يجب إتباع تكتيك يهدف إلى خنق العرب ببطء"
                                                     حاييم وايزمن مخاطباً حكومة الانتداب

كان الاقتصاد الفلسطيني قبل النكبة اقتصاداً زراعياً بالدرجة الأولى ، وكان أكثر من ثلثي سكان فلسطين يعتمدون في معيشتهم بشكل مباشر على الزراعة ، وبالتالي فإن الإجراءات السيئة التي أقدمت عليها حكومة الانتداب البريطاني بخصوص القطاع الزراعي الفلسطيني كان لها أثراً سيئاً على غالبية الفلسطينيين .  
لكن وقبل أن نستعرض هذه الإجراءات ، لابد من الإشارة إلى أن مجموع الأراضي الزراعية في فلسطين قبل عام 1948 كان بحدود 6.3 مليون دونم ، امتلك منها الصهاينة حتى عام 1944 حوالي 0.73 مليون دونم ، أي حوالي  10 %  من مساحة الأرض الزراعية.
ولقد تنوعت الأقاليم المناخية في فلسطين بين مناخ متوسطي رطب وشبه رطب ومناخ صحراوي جاف وشبه جاف ، مما أدى إلى تنوع في إنتاج المحاصيل الزراعية .
وعموماً فإنّ الأراضي الزراعية التي تقع في الداخل وشمال النقب تعتمد بالدرجة الأولى على الأمطار الموسمية التي يسقط معظمها في فصلي الشتاء والربيع ، بينما يكون فصل الصيف شديد الحرارة والجفاف ، أما السهول الساحلية ، فتتميز بوفرة مواردها المائية وخصوبة تربتها ووفرة إنتاجها ، الأمر الذي جعلها مركزاً للتجمعات السكانية والعمرانية ، لكن مساحة هذه الأراضي قليلة ولم تكن تزيد حتى أواخر عهد الانتداب عن ثلاثة ملايين دونم ، أي أقل من نصف مجموع الأراضي الزراعية .
لقد تميزت فلسطين بإنتاج أنواع متعددة من المحاصيل الزراعية أهمها الحمضيات والحبوب والزيتون والعنب والخضر والتبغ ، لكن الحمضيات كانت تعتبر المحصول الرئيسي للتصدير، إذ شكل هذا المحصول لوحده نسبة 80% من مجموع قيمة الصادرات.
   ومنذ أن بدأ الانتداب البريطاني على فلسطين بدأت المصاعب تتوالى وتتراكم على المزارع الفلسطيني , حيث قامت حكومة الانتداب بمنح امتيازات خاصة للمزارع اليهودي وحرمت المزارع الفلسطيني منها ، بل وضيقت عليه ، وحرمته من بعض الامتيازات التي كان يتمتع بها في الفترة التي سبقت الانتداب .
فمثلاً منحت حكومة الانتداب امتيازات لشركات رأسمالية صهيونية من أجل استغلال الموارد الطبيعية في فلسطين ، وهذا أدى إلى انعكاسات سلبية على النشاط الزراعي العربي بشكل خاص والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
كذلك اتبعت سلطات الانتداب سياسة اقتصادية ومالية تخدم مصالحها ومصالح الاستيطان الصهيوني ... فمثلاً :
قامت حكومة الانتداب بإلغاء كافة القوانين والأنظمة الزراعية التي كانت تدعم المزارع العربي ، فقد ألغى المندوب السامي هربرت صموئيل المادة (103) من قانون الأراضي العثماني التي تخول كل إنسان زراعة أية أرض موات ، وتلزم مأمور الأراضي بتسجيلها له مجاناً إذا ما قام بزرعها ، بينما أعطت حكومة الانتداب المستوطنين اليهود الحق في استثمار أي أراضي تعود ملكيتها للدولة ، وبدلاً من أن تعطي حكومة الانتداب المزارع العربي قروضاً مباشرة أو بواسطة مصارف متخصصة ، أخذت تطالبه بإرجاع القروض المقدمة له سابقاً ، بما فيها القروض التي حصل عليها من البنك الزراعي العثماني قبل الحرب ، وأصدرت تعميماً ألغت بموجبه (كفالة الملكية) مما أدى إلى امتناع المصارف التجارية عن رهن الأراضي الزراعية ، وبالتالي امتناع هذه المصارف عن تقديم القروض إلى المزارعين  وبذلك أصبح الفلاح العربي فريسة للمرابين ، وأصبحت الديون التي تراكمت عليه عامل ضغط لكي يُجبر على بيع ما يملك ، حتى أن سلطات الانتداب أقدمت في كثير من الأحيان على منع تصدير بعض المنتجات الزراعية العربية ، أو قامت بتخفيض الرسوم الجمركية على هذه السلع لمنع ارتفاع أسعارها محلياً .
وحينما كانت حكومة الانتداب تضع سياسة تسويقية للمنتجات الزراعية الفلسطينية ، فإنها لم تكن تهتم بمصلحة المزارع الفلسطيني ، وإنما كانت تهتم بتحقيق أكبر فائدة للخزينة البريطانية وأكبر فائدة للمستوطنين الصهاينة ، وقد بدا ذلك واضحاً بالنسبة إلى تسويق محاصيل محددة مثل : الحمضيات والتبغ والخضار (كالبندورة ، والبطاطا)   فاهتمام بريطانيا بزراعة الحمضيات يعود إلى سبب حاجتها إليها في السوق البريطاني ، وكذلك زارعة التبغ وتصنيعه محلياً خلال فترة العشرينات في ظل وصاية شركة التبغ البريطانية – الأمريكية ، غير أن سلطات الانتداب راحت تغير من سياسات التدخل والترخيص والرسوم الجمركية تبعاً للأهداف المذكورة سابقاً .
كما أن اهتمام حكومة الانتداب بمحصولي البندورة والبطاطا ، تباين حسب المصالح الصهيونية ، ففي أواسط العشرينات عندما اهتمت الزراعة اليهودية بالبندورة راحت السلطات ترعاها ومنعت استيرادها ، وعندما شعرت بإقبال المزارعين العرب على زراعة البندورة قبل الحرب العالمية الثانية عمدت إلى تخفيض الرسوم الجمركية لإغراق الأسواق بهذه السلعة ، كذلك دعمت حكومة الانتداب إنتاج المزارع اليهودي من البطاطا ، حيث رفعت الرسوم الجمركية على البطاطا المستوردة من جنيه استرليني إلى ثلاثة جنيهات على الطن فارتفع الإنتاج من 2850 طناً عام 1935 إلى 53 ألف طن عام 1944 .
إضافة إلى ذلك فإن العبء الضريبي على المزارع الفلسطيني ازداد كثيراً ، ولقد اتضح ذلك جلياً في التقرير الذي رفعه الخبيران جونسون وكروسبي عن الفلاح عام 1937 حيث قدرا الضريبة الزراعية بثلاثة جنيهات ونصف من أصل مجموع العبء الضريبي البالغ خمسة جنيهات ونصف ، وهذا يمثل أكثر من ربع دخل الفلاح البالغ حوالي ثلاثة وعشرين جنيهاً ونصف ، كما أن نسبة الفائدة على ديون الفلاح راوحت بين 30% و 50% .
ولقد شجعت حكومة الانتداب تملك اليهود للأراضي الزراعية ، فحتى عام 1930 كانت هذه الحكومة قد أعطت أكثر من 30 ألف دونم من الأراضي الأميرية إلى الصهاينة إضافة إلى أراضي موات لاستصلاحها واستثمارها .
 كما أن حكومة الانتداب خصصت الخدمات الإرشادية والفنية للزراعات الكثيفة المرتبطة بمصالحها ، كالحمضيات والتبغ ، أو المرتبطة مباشرة بالزراعات الصهيونية ، بهدف إضعاف مستوى دخل المزارع العربي وإرهاقه بالديون ودفعه في النهاية إلى بيع أرضه وتسهيل انتقالها إلى اليهود .
 كذلك شجعت سلطات الانتداب قيام المصارف الصهيونية المتخصصة في شراء الأراضي ، وسهلت تدفق الأموال من الوكالة اليهودية إلى هذه المصارف ، في الوقت الذي ألغت فيه المصرف الزراعي العثماني الذي كان يقدم التمويل إلى المزارع الفلسطيني .
وعندما أرادت حكومة الانتداب منح بعض القروض لبعض المزارعين العرب تعويضاً عما أصابهم من أضرار نتيجة الحرب العالمية الأولى ، عارض وايزمان باسم المنظمة الصهيونية هذا الأمر ، ودعا حكومة الانتداب إلى إتباع تكتيك يهدف إلى خنق العرب ببطء .
لقد أسهمت السياسات والإجراءات المذكورة أعلاه في تردي وضع المزارع الفلسطيني وأصبح عمله وجهده لا يحقق له الفوائد المادية التي يستحقها .
  ولقد اعترفت اللجنة البريطانية التي تم إيفادها إلى فلسطين بسوء وضع المزارعين العرب وأظهر تقرير لجنة جونسون التي قامت بدراسة للمزارعين العرب في عام 1930 أنَّ الخلل يعود إلى الديون المتراكمة على المزارع العربي وإلى المستوى المنخفض للدخل  ،  ومن المفيد أن نستعرض فيما يلي بعض الأشكال للسياسات التمييزية التي اتبعتها حكومة الانتداب والتي شملت بعض المنتجات الرئيسية :
(أ) الحمضيات : اهتمت حكومة الانتداب البريطاني اهتماماً كبيراً بهذا المحصول ، وذلك من أجل تأمين موارد مالية عن طريق الضرائب التي كانت تفرضها على المداخيل المتأتية من مختلف الأنشطة المترتبة على الإنتاج ، بالإضافة إلى حاجة الأسواق البريطانية إلى الحمضيات ، وقد تأكدت عملية تفضيل المصلحة البريطانية على المصلحة الوطنية للمزارع العربي الفلسطيني من خلال تضحية سلطات الانتداب بمحاصيل أخرى مثل الحبوب .
ومما يجدر ذكره أن سلطات الانتداب قامت بتشجيع دخول القطاع اليهودي مجال إنتاج الحمضيات ، حيث استطاع هذا القطاع وضع استثمارات مكنته عند نهاية الانتداب من السيطرة على نصف مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات ، وقد

قامت سلطات الانتداب بتنشيط عمليات تصدير محصول الحمضيات الناتج من القطاع اليهودي بتعاملها مع الجمعيات التعاونية اليهودية ، أما منتجوا الحمضيات العرب فلم يكن لديهم مثل هذه التعاونيات المتخصصة بالتمويل والتسويق ، لذا أضاعوا بعضاً من قيمة إنتاجهم على شكل فوائد فاحشة يدفعونها لقاء القروض التي كانوا يحصلون عليها من السماسرة  ، كما أن سوء التسويق أضاع البعض الآخر من هذه القيمة .
ومما ينبغي ملاحظته هو أنّ بريطانيا كانت من أهم البلدان المستوردة للحمضيات الفلسطينية . فقد بلغت نسبة ما استوردته عامي 1935 و 1936 من مجموع الصادرات الفلسطينية من الحمضيات 79,9% و 96,3% على التوالي . وكانت بريطانيا تسيطر على ما نسبته 70% من مجموع صادرات فلسطين التي كانت تتمتع بامتيازات الرسوم الجمركية المطبقة على أجزاء الإمبراطورية .
(ب) الحبوب : لقد وصلت المساحة المزروعة بالحبوب إلى أكثر من نصف المساحة القابلة للزراعة في بدايات حكم الانتداب البريطاني ، وينبغي أن نذكر هنا أن فلسطين كانت بلداً منتجاً ومصدراً للقمح والشعير قبل الحرب العالميةالأولى ، وأن الحبوب كانت تصدر منها إلى الأقطار الأوروبية ومصر وتركيا ، لكنها تحولت خلال عهد الانتداب إلى بلد مستورد للقمح والطحين .
لقد تعثرت زراعة الحبوب ومن ثم تدهورت بسبب عدم اهتمام حكومة الانتداب بتنميتها ، وبسبب عدم مساهمة القطاع اليهودي في زراعتها إلا بنسبة محدودة جداً ، ومما زاد الطين بِلَّة الكساد العالمي الذي تبعه مباشرة سلسلة من مواسم الحصاد الرديئة خلال المدة الواقعة بين 1929 و 1934 بسبب قلة الأمطار ، وقد أشارت بعض المصادر إلى أن سعر القمح انخفض من 10,81 جنيهات للطن في عام 1929 إلى 6,97 جنيهات في عام 1931 , وسعر الشعير انخفض من 7,66 جنيهات إلى 3,03 جنيهات خلال نفس المدة . ورغم تأثر الزراعة اليهودية بهذا الانخفاض إلا أن أثره كان بدرجة أقل من درجة تأثر الزراعة العربية , بسبب محدودية المساحات المزروعة بالحبوب ، وبسبب تلقي الزراعة اليهودية دعماً كبيراً من كثير من المنظمات الصهيونية كالكيرين كايميت والكيرين هايسود .
 (ج) التبغ : كانت زراعة التبغ في الأصل عربية إلى حد كبير ، لكن في مطلع العشرينات قامت حكومة الانتداب البريطاني بإلغاء احتكار شركة الريجي العثمانية لصناعة التبغ وسعت إلى إعادة تنظيم زراعة التبغ نظراً لأهميتها بالنسبة إلى الاحتكارات البريطانية من جهة , وإلى الرسوم الضريبية العالية التي كانت تحصل عليها من هذه الزراعة ، وعندما أدركت سلطات الاحتلال أن تشجيع هذا الإنتاج العربي سيسهم في تطوير قطاع إنتاجي زراعي / صناعي عربي، وأنه لن يعود بالنفع على المشروع الصهيوني في فلسطين أخذت تشجع التجار على استيراد التبغ الخام والسجاير إلى فلسطين الأمر الذي أدى إلى أزمة زراعية وصناعية خانقة في قطاع التبغ العربي ، ولاسيما بعد الحرب العالمية الثانية .
وقد اعترف تقرير دائرة الزراعة الحكومية لعامي 1945 و 1946 بأثر سياسة الانتداب البريطانية في تدهور زراعة التبغ العربية , وأشار إلى أن عدم تقديم التسهيلات اللازمة للتصدير وتكديس كميات كبيرة من الإنتاج وإغراق الأسواق المحلية بالتبغ الأجنبي المصنع والخام , أدى إلى دخول زراعة التبغ العربية في أزمة خانقة .

الخلاصة:
إنَّ متابعة التطورات الزراعية في فلسطين في فترة الانتداب تشير إلى أن القطاع الزراعي الفلسطيني اتسم بالتراجع وعدم الاستقرار نتيجة لتأثره بمجموعة من العوامل التي يمكن ترتيبها على النحو التالي :
- العامل السياسي : إن التحالف بين الحركة الصهيونية وحكومة الانتداب أدى إلى خلق ظاهرة ثنائية الاقتصاد الزراعي ، فأصبح لكل من الزراعة العربية واليهودية هيكل إنتاجي وتمويلي وتسويقي مختلف ، لذا اتسم الإنتاج الزراعي العربي بالتراجع المستمر نتيجة غياب إدارة وطنية يفترض أن توفر لهذا القطاع الخدمات المادية والإرشادية والعلمية اللازمة له ، وترعاه في جميع مراحل إنتاجه وتسويقه ، في الوقت الذي توفرت فيه للاقتصاد الزراعي اليهودي كافة أسباب الدعم والتأييد , اعتباراً من عملية تمكينه من استغلال موارد فلسطين الطبيعية ( أنظمة الملكية والامتيازات ومراكز الإدارة ... الخ . ) ومروراً بعملية تبني السياسات المالية التي من شأنها دعم فرص نمو الزراعة اليهودية وانتهاءً بمجال السياسة الضريبية والجمركية .
 - العامل الدولي : لقد تأثر النشاط الزراعي في فلسطين تأثراً كبيراً بهذا العامل ، لأنه وبحكم وجود الانتداب فقد خضع لتأثيرات الكساد العالمي في مطلع الثلاثينات وللآثار الحرب العالمية الثانية ، فتراجعت صادرات الحمضيات تراجعاً كبيراً و انخفضت أسعار الحبوب ، ولاسيما القمح ، بفعل هذا الكساد .
وبالنظر إلى وجود دعم متواصل ومستمر للمزارع اليهودي ، وعدم وجود أي دعم مشابه للمزارع العربي ، فقد تحمل المزارع العربي عبء هذه التطورات لوحده دون أي معونة أو قرض من الحكومة ، وبالتالي انخفض مستوى دخله وأصبح يعاني من الفقر والحرمان .
- العامل التجاري والسكاني : إن أهم مشاكل الزراعة في فلسطين أثناء الانتداب هي اعتماد الزراعة على محصول رئيسي وحيد هو الحمضيات ، وأيضاً الضغط السكاني المستمر على موارد فلسطين الطبيعية ( الأرض والماء ) الناتج عن الهجرة اليهودية ، الأمر الذي منع المزارع الفلسطيني من الاستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية بشكل يساعد على تنمية مستوى الزراعة ، وبالتالي مستوى معيشة سكانها .
إنّ غياب إدارة وطنية للزراعة الفلسطينية ، ترك لحكومة الانتداب حرية التعاطي مع هذه المسألة ، فتبنت هذه الحكومة سياسة غير متوازنة ، أي موجهة لمصلحة الزراعات اليهودية ، وبذلك ساهمت في بروز ظاهرة الثنائية في الاقتصاد الزراعي كما أشرنا سابقاً .
- العامل المادي والتقني : لقد ظهر تفوق المزارع اليهودي على المزارع العربي في مجال الإنتاج في بعض الزراعات بفضل ما توفر للزراعة اليهودية من تقنية متفوقة ورأسمال وافر ، وبفضل مجموعة القوى والسياسات التمييزية التي سبق توضيحها ، ومع ذلك فقد ظل المزارع العربي متفوقاً على المزارع اليهودي في منتجات أخرى كالحبوب والقطن والزيتون ، حيث بلغت مساهمات المزارع العربي عام 1944 ، 92% في الحبوب و 99% في الزيتون و 90% في البطيخ و 77% في الأشجار المثمرة و 71% في الخضر و 50% في الحمضيات و 52% في الحليب و 62% في البيض .
- العامل الاستعماري : اتخذ التطور الإنتاجي الزراعي في فلسطين اتجاهاً غير متوازن بالنسبة إلى فروع الإنتاج المختلفة ، فقد لوحظ خلال المدة الواقعة بين عام 1935 و 1945 تراجع إنتاج كل من الحبوب والقطن والحمضيات والتبغ ، نتيجة للسياسة غير المتوازنة لحكومة الانتداب ، بينما تزايد إنتاج الخضر والأشجار المثمرة والزيتون والبطيخ مع ملاحظة أن الحمضيات حققت نمواً ملحوظاً فيما بعد بسبب الرعاية الخاصة لها من قبل سلطات الانتداب من أجل تحقيق مصالحها الذاتية .
وأخيراً فإن أي قارئ للأوضاع الزراعية في فلسطين خلال فترة الانتداب ، سيلاحظ وبكل وضوح مدى معاناة المزارع الفلسطيني من التشريعات المجحفة لحقه ، والإجراءات المسيئة له ، والسياسة غير المتوازنة التي مارستها حكومة الانتداب في القطاع الزراعي والتي كانت تهدف إلى التضييق على المزارع الفلسطيني  ، ومَنحْ المستوطنين الصهاينة امتيازات غير مشروعة من أجل توسيع رقعة الاستيطان ، لكن وبالرغم من كل ذلك فقد استمر المزارع الفلسطيني يزرع أرضه بجهده وعرقه ، ويدافع عنها بروحه  ودمه ... حتى تكاثرت عليه قوى الظلم والطغيان ، فأبعدته عن وطنه وحرمته من أرضه .


م . أكرم عطوة

المصادر والمراجع
1-   الموسوعة الفلسطينية – المجلد الأول
2-   الموسوعة الفلسطينية - المجلد الثاني
3-   خليل أبو رجيلي ، الزراعة العربية في فلسطين قبل قيام دولة إسرائيل .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home