مقال

 

(2) طريق السعادة

ابراهيم خليل ابراهيم



دعامتان يشاد عليهما مجد البشرية وسعادة الانسانية .. اسلام الوجه لله وحده واحسان العمل ، فاسلام الوجه لله تعالي يكون بعبادة خاشعة و ضراعة و طاعة مستجيبة ، يمسك الانسان باروة الحق التي لا تنقسم ، ويكون رعاية الله و حفظه ، يتولي بعنايته امره ويخرجه من ظلمات الشك و الريبة الي انوار الايمان و اليقين ، وينقذه من طرق الضلال المشتبكة المعالم .. الي سبل الهدي المستنيرة الواضحة فاذا هو علي نور من ربه يمشي به في الناس مهديا راشدا لا سبيل لشيطان عليه ولا تحكم لهوى في سلوكه ( و من يسلم وجهه الي الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى و الي الله عاقبة الامور ) سورة لقمان - الاية 22 .
و يقول تعالي ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الي النور و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة 256 - 257 .
اما احسان العمل فيدل علي ايمان قوي بالله تعالي و مراقبة لجنابه و خوف من مقامه وجلاله ، فلا يعمل المرء عملا الا و الله مهيمن عليه وناظر اليه .. يعلم سره و نجواه فن راقب ربه في تصرفاته و في حركاته وسكناته اتقن اعماله واحسن افعاله ، والعمل المتقن الصالح يرفعه الي محل القبول في السموات العلا لانه عمل رابح وسعي مثمر وما سواه بائر وخاسر .. قال تعالي ( اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر اولئك هو يبور ) فاطر - الاية 10 .
ولهاتين الدعامتين تاثيرهما ونفعهما لمن يعتصم بهما و يلوذ بحماهما ويرعى جانبهما انه بذلك يصلح لوراثة الارض وعمارتها و استخراج كنوزها و دفائنها و تعرف اسرارها وخباياها و الانتفاع بخيراتها وبركاتها و يقول اهلا للعيش علي ارض جعلها الله تعالى ذلولا في خير تدره و تجود به ونعم تخرج منها لا تعد ولا تحصي .. قال تعالي ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما ارساناك الا رحمة للعالمين ) الانبياء - الاية 105 : 107 .
ويوم ان تمسك المسلمون بدينهم و احسنوا اعمالهم دفع الله عنهم الشر و الضر و جنبهم الكيد و المكر لانهم قالوا ( ربنا الله )فآوا الي ركن شديد ، ونصروا الله فنصرهم وشد ازرهم وامن خوفهم .. ( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) سورة الاحقاف - الاية 13 .
وحين تخلخلت عقيدة الايمان في قلوب الناس فلم يسلموا لله وجوههم ولم يعودوا يبالون بآداء واجبهم واتقان اعمالهم ارهقوا من امرهم عسرا ، و صارت معيشتهم ضنكا، و امتلات حياتهم قلقا و اضطرابا و بؤسا ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون ) سورة النحل - الاية 112 .
و الانسانية تعاني اليوم ما تعاني من قلق نفسي ، واضطراب فكري فلا تنعم ببال هادئ ولا بخاطر مستقر ولا بعيشة راضية رغم ما احرزت من تقدم علمي في المخترعات و المبتكرات .. ومرد ذلك الي تحللها من الدين وعقائدها ومثله الحقة الصالحة .. ومن هنا فهي لا تراقب الله في تصرفاتها ولا تراعيه في مختلف شئونها فجاء تمدينها وبالا عليها ، وتقدمها تاخرا لها ، و مختراعاتها تدميرا لعمرانها و تخريبا لحضارتها .. وكانت عاقبة امرها خسرا
وفي الختام اكاد المح تساؤلات القراء الاعزاء .. وما الخلاص اذن ؟
و الاجابة في ايجاز شديد .. ان الخلاص من ذلك .. لمن اراد الخلاص .. في الايمان بالله تعالى ايمانا من الاعماق .
__________________________
مقال للكاتب ( ابراهيم خليل ابراهيم )
جريدة المساء 18/8/1995




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home