قصيدة

 

القاتل والغربان

شوقي الجزائري



القاتل والغربان

 

 

 

حملت التوأم الجاني على ظهري إلى اللحد

حملت التوأم الملعون في نفسي, وفي ضدي

ومن ظهرك حمّلت بُأثقال من الخلد

من البحارة الناجين بالتسبيح والحمد

أبي, , ما تلك؟

جنات بلا تفاح تستجدي

أضلت زورقي الملاح كي تزهد من بعدي

و أحبو نحوها وحدي

كأن القار في جلدي

عليها ألف يكسوم

وأفيال بلا عد

عليها ألف جنكيز خان في جيل من الجند

أبي, , ما تلك؟

في أرضك غيمات بلا رعد

ندى من غير ما برد

على شوك بلا ورد

على ملح يغذي بحرك الميت بلا وديان

وها أنت تعود الآن

كالأوثان كالشيطان

وفي مصر اعتمرت اليوم واستأمنتها الركبان

يشقون لها الأغلال والأنهأر والكثبان

ووليت, لأن النار في مكة والطوفان

لأن النيل لا يأبه هذا العام بالقربان

لأن الهرم الراسخ لم يعدُ سوى بنيان

سوى هيكل بنيان يلف ّ حوله رهبان

سوى تعميدة للخلد والليمون في لبنان

أصابته بريح صرصر تختزن الإيمان

أفاع تلد الأديان

رب كفر الإنسان

بلا قربان, بالسلم الذي ألقاه في البركان

وصار اليوم في باريس عبدا يتقن النيرا

لقاء الخلد, جلد يفجر البترول تفجيرا

أنا التفاح والخلد الذي تملؤه زورا

وتدروه على الأرياف كي يبقى جماهيرا

سأمحوك من التاريخ أمحو عصرك البورا

وأطوي قبرك المحروس سورا بعده سور

وفي طالعك الميت أرى أعيني َ الحور

أرى أعظمك الجوفاء شمسا تسكب النورا

رسومات على الأحجار تلقى فيّ معناها

أنا شطآن هذا الخلد

تاهت عندما تاه

وحامت حولي الغربان كي تدفن موتاها

حيارى تستغيث العهر حتى جئت مبغاها

لأبقى حيث ألقاها

تضخ النفط عيناها

 

ويفنى النيل في رملي والقدس ومولاها

وفي قلبي .. ما النيل؟

أنا لا أعبد الله

أنا عصر من الإلحاد ألحاه وألحاها

وآوي هابل الميت بلا لحد إلى اللحد

وتأتي دولة الغربان كي تسخر من عهدي

وأحبو نحوها وحدي

كأن القار في جلدي

إلى أين أحج اليوم والحج بلا مجد

ومن أين سأرميني ؟

إلى قعرك يا ضدي

***

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home