مقال

 

الفرصة السانحة، احذروا جميعكم بلا استثناء.

م. زياد صيدم



المتتبع للأحداث الفلسطينية الحالية، يشعر بسخونتها ويتلمس معالم خطورتها ليس على الوضع الداخلى فحسب، وإنما على المحيط العربى المجاور كحد أدنى، حيث تبرز للسطح عدة مؤشرات تشير إلى ابتعاد فرص الحل الذى تأملنا فيه كثيرا بعد إبرام اتفاق مكة المكرمة وتشكيل حكومة الوحدة، وهنا لن نستخدم عبارات مطولة بغرض إطالة الموضوع أو كلمات منمقة لنخرجه بصيغة أدبية رفيعة المستوى فلسنا بصدد إخراج قطعة أدبية وإنما بتسليط الضوء على قضيتين أساسيتين تفرض نفسهما حاليا على الساحة الفلسطينية وتشكلان طرفى الأزمة الحالية والقاتلة لاحقا. القضية الأولى: تتمثل فى استمرار الحصار الدولى أو بالأحرى الأمريكى / الإسرائيلى لنكون أكثر دقة ضد استمرار الحياة الطبيعية للشعب الفلسطينى المنكوب منذ أكثر من نصف قرن، مما ينعكس سلبيا على قدرة قادته على التفكير وطرح القضايا السياسية و تشتيت التفكر الفلسطينى العام والخاص لمواجهة التحديات الداخلية وفى مقدمتها إنهاء الفلتان الأمنى الحاصل وإعادة الاستقرار والأمان وهى الشروط الأولية لإعادة الحياة الطبيعية للمجتمع ، فهذا الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى قد يكون وجد له مبررا قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأقول مبرر ليس تعاطفا معه حاشى لله ولكن مع قدوم حكومة حماس فى بداية فوزها و استخفافها بالقدرات الأمريكية الغاشمة والمتسلطة على المنطقة والعالم كله ، وبالواقع الذى تحكمه عدة اتفاقيات ومعاهدات بين منظمة التحرير والمجتمع الدولى و تصادم ذلك كله مع شعارات التحدى التى ساقتها بل ودفعت بها قدما إلى الحكم فى ظل تشويه الصورة للحكومة السابقة وحركة فتح عموما بطريقة ذهب فيها الصالح مع الطالح، فلم يستطيع الشعب التمييز فى لحظات ضعف و هيجان عاطفى أدى فى النهاية إلى تشكيل حكومة من طيف سياسى أوحد فشلت تماما فى التقدم ولو بخطوة واحدة سواء باتجاه المجتمع الدولى أو على مستوى الوضع الداخلى الذى ازداد سوءا وتعقيدا.... استمر هذا حتى تولدت بعد مخاض عسير اتفاقية مكة المكرمة و تم الاعتراف بالمبادرات العربية كقاعدة أساسية للحل السياسى المنتظر !! أى الاعتراف بحدود عام 67 أساسا للحل الدائم، فهذا انجاز ليس بالهين على الصعيد الداخلى الفلسطينى والجهود العربية المضنية ومع هذا لم يلقى ترحيبا أمريكيا؟؟؟ فلماذا يريدون الآن تحريك وابتزاز الجانب الفلسطينى ومن من يريدونه ؟؟؟ فقد كانت فتح على رأس السلطة والقرار طوال السنوات الماضية ولم تتنازل عن أقل من ذلك، وعليه فممن يريدون الانحدار إلى ما دون حدود عام 67 التى أقرتها قرارات الشرعية الدولية المغيبة والعاجزة كليا على تنفيذ أى منها وأكدتها المبادرة العربية الأخيرة. فلا بد وان يعوا بأن تنازلا دون ذلك لن يكون لا من حكومة فتحاوية ولا من حكومة حمساوية ولا من حكومة الوحدة الحالية مهما عمدوا إلى ضغوط غير نزيهة ، فاشية الطابع ، نازية الهوية ،إذا ماذا يريدون؟؟ ومن من يريدون تقديم أكثر من هذا الإجماع والذى بحد ذاته يعد تفريطا بفلسطين التاريخية فهل لنا إنكار ذلك ؟.فلو لم تستغل الفرصة السانحة الحالية، فليحذر الجميع فلسطينيين وعجم وأشقاء عرب!!. القضية الثانية : وهى ما يخرج من تهديدات من أعلى رأس السلطة من إمكانية حل لها فى حال استمرار هذا الحصار الجائر والغير مبرر ...نعم نقولها بالفم الملآن انه حصار أحمق يراد به إنهاء وجود السلطة الفلسطينية بحجة وجود حماس على رأسها وعليه فالسؤال المنطقى الذى يطرح نفسه الآن لو أن أمريكا و( إسرائيل ) تريدان حلا جذريا وعادلا فلماذا لا يستفاد من وجود حكومة وحدة توافق بالإجماع على حدود عام 67 لإقامة الدولة الفلسطينية وعيش جميع شعوب المنطقة بسلام وإنهاء حالة الصراع العربى / الاسرائيلى وإقامة علاقات مفتوحة بين العرب والكيان المحتل وهنا لنوجه لهم سؤالا بسيطا يدور على ألسنة الناس بصيغ مختلفة !! هل من الممكن الوصول إلى ذلك فى عدم وجود حماس كشريك سياسى ووجود قوى سياسية أخرى مؤيدة، بمعنى أيمكن تمرير حلول اقل من حدود عام 67 ؟؟ نقول لهم لم يحدث هذا فى الماضى، ولن يحدث فى الحاضر أو فى المستقبل، وإلا يعد استمرارا لنكبات الشعب الفلسطينى المستمرة منذ العام 48 وحتى الآن. وبالعودة لجوهر القضية الثانية فانه لا يمكن باى حال من الأحوال إعطاء أمريكا وإسرائيل موضوع حل السلطة وإنهاء الاتفاقات الموقعة هكذا على طبق من ذهب حتى يمرروا مخططهم فى استقدام قوات دولية لقطاع غزة أو إرجاعها تحت الوصاية المصرية كما سيقترحون لاحقا!! بالرغم من رفض مصر العربية أكثر من مرة لذلك بشكل قطعى وأما بالنسبة للضفة فجيش الاحتلال موجود أصلا هناك، وبالتالى يفكرون جديا على تدويل القضية إلى أجل غير مسمى وإسقاط قضايا المشروع الوطنى وهو متجسد فى نص وروح المبادرة العربية القديمة الحديثة وما تم الإجماع عليه فلسطينيا فى اتفاق مكة المكرمة. كما ولا ننسى أن فكرة حل السلطة يجب أن يكون بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية فقط بصفتها الموقع عليه وهى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى أينما تواجد، وهذا لن يكون سهلا من قبل حكومة حماس لأنها أصلا غير موجودة داخل أطر المنظمة من المجلس الوطنى أو المجلس المركزى وهما بمثابة البرلمان القانونى للمنظمة نفسها، ولكن من صحيح القول أن يتم حل الحكومة وهذا ممكن وجائز ولكن على أساس ماذا ؟؟؟ لتشكيل حكومة طوارىء مثلا وما الفائدة.. حل حكومة وتشكيل أخرى مصغرة ؟؟ إذا فالهدف المبطن لحلها بمثابة تهديد لخلق فوضى وفراغ سياسى شامل وعام وما الهدف منه دوليا؟؟؟ فنحن لن نشكل بالفوضى العارمة المرتقبة أى تهديد على إسرائيل لاسيما والجدار العنصرى يوشك على الانتهاء فى الضفة وحدود مغلقة بالكامل بالنسبة لقطاع غزة، وعليه يبقى شيىء جل خطير وهو بالفوضى العارمة وعدم الاستقرار قد يكون لتداعياته القاتلة هو نزوح أعداد ضخمة من الشعب الفلسطيني نتيجة للقمة العيش وهروبا من جحيم العصابات التي ستقتات بلا شك على كاهل الشعب الفقير والمجوع أصلا مما يدفعهم للهجرة نحو الأردن وهنا مخاوف القيادة الأردنية في محلها لأنه بالرجوع إلى فكر قادة بنى صهيون الأوائل (آبا إ يبان وديان ) نجد بأن الأردن كان دوما يمثل الإحتياطى المؤجل للحل الدائم بالنسبة للفلسطينيين، وما منع تنفيذ هذا المخطط إلا وجود الراحل الملك حسين والالتزام الأدبى المتبادل معه..!!والرفض الفلسطيني للوطن البديل، وعليه يتضح أن هناك مخططات تحاك وقد تكون أكبر من قدرتنا هنا على التحليل لمعرفة أهدافها المرعبة المبطنة وان علمت أهدافها البسيطة المعلنة لذرء الرماد فى العيون وإعطاء جرعات من الدوكلوفين للتسكين. فعلى القيادة السياسية الفلسطينية والعربية الشقيقة إدراك ذلك وعدم اللعب بالنار لألا تحرق أصابعنا وتشوه أطرافكم أيها الأشقاء.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home