خاطرة

 

أنات في رحى

زين عسقلان



أنات في رحى ذاك المنفى يراودني, ويمتص الفراغ سحابتي, ينام بجانبي التوجع ..يقض شراهة تفكيري.. ينفث زمني صقيع الكآبة.. خبزك مسودة لحروفهم, يتخازرون على المشانق, يتحايلون على عظامك, أبقوك الشريد و لم يعلموا أن في مقلتي سيدي جذوة من سعير, هوت القدوم تحت أقدام خريفك فخرجت تسائل عن أمة طريدة.. فتفتحت العناكب وتمردت المراكب وقُص شعر الغصون. لا جدول عاد يبكي ولا حرب قذفت علينا بالسكون..حاصروا قيامك.. احرقوا خيامك.. فأحلت اليأس إلى الرؤوس..احلولقت آهاتك وتسامرت الرؤى..تقاطعت المرافئ فدلفتَ في سرمدية ما فعلوا...وكل المدائن..كل المدائن نست المواجع ونضحت بماء العسجد, رميتَ بكلم طاهر عناد كفر جاهر, سمعتكَ الرحى و رمتك النوافذ فالتقطتك السماء وعلى ضفاف قلبي حملتك في صحراء ووقعتُ مرسوما جميلا لمحياك..جاءتك بيضاء لاشيء أصفى, نثرت أجنحتها على كتفيك باركت رنق السماء..غرست ثباتا تبرعم من أشلاء فرح.ذوت السنين عنك فراق لك حصارها, رحلت آثارهم ولو سهواً, احتست انكسار الفيافي, واختنقت بجيد أقحوانك. لا ورد لانكسار عظامك, حين تجرّأ الليل وصار ستارا...يا حبيب الله. برغم الجمال الكثير الشباك هنا وهناك..أزج بنورك بين الصغار فتقلقني رطوبة الأسماء وكثر النعال فوق الجمال.. لكن ما إن يصدح المنادي فوق القباب تفرّ روحي نحو المعابد نحو الشعاع بصلاة تأخذني إلى أعتاب المهد, إلى يوم خذلوك أول مرة..إلى قافلة مرت بباب الشام تستميح الزهر عذرا إلى صديق تحجرت محاجره يوم الوداع إلى صخرة هوت على صدر الموحّد.. يا من أعدت زرقة الحاضر إلى موضعها في غفلة العمر هات لي ساعدي فقد حطوا على وريدي بباب بابل وسدوا معارجي بباب بكة و مروا على الأكفان كما مروا على جسدي.

 

بقلم: الأديبة زين عسقلان

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home