القلم السياسي

 

شرم الشيخ ...الى متى هذا الذل ؟؟؟

زياد ابوشاويش



شرم الشيخ ... إلى متى هذا الذ ل ؟؟؟

بقلم : زياد أبوشاويش

في سابقة خطيرة ومؤلمة ، ولا تحدث إلا عند زعمائنا الأشاوس ، تجتمع الأمة العربية وجامعتها ، والأمة الإسلامية ومؤتمرها ، من أجل مساعدة الاحتلال المتهالك على تثبيت أركانه وعملائه في العراق ، بدل أن يجتمعوا من أجل نصرة شعب العراق ومقاومته الوطنية ، التي تذود اليوم عن شرف وكرامة الأمتين المذكورتين .

لقد وصل الاحتلال الأمريكي البغيض في العراق إلى أسوأ حالاته من الضعف والهوان ، وجرب كل أنواع البطش والتآمر من أجل تمرير مشروعه المدمر لوطن يعتز بعروبته وبإسلامه ، ويمثل فخر هذه الأمة وسدها المنيع في وجه أطماع خارجية ما فتئت تظهر بين حقبة وأخرى ، فمن هولاكو وجنكيز خان ، وغيرهما من الغزاة ، كانت العراق حائط الصد المنيع أمام باقي الوطن ، ومن هنا يأسف المرء بل يندى جبينه خجلاً عندما يرى تسابق ممثلي الأمة  في تقديم يد العون لاحتلال يتهاوى كما أسلفنا .

لقد قلنا أن خطة بوش الحمقاء لهزيمة المقاومة وتثبيت أركان الاحتلال وعملائه لن تنتصر ، وأكدنا في حينه بأن السياسة الأمريكية للطغمة الحاكمة في واشنطن من المحافظين الجدد سوف تلجأ لأقذر الأساليب وأحطها للتقليل من خسائرها في العراق ، عبر اللجوء للطائفية والمذهبية ، وتحريض مكونات المجتمع العراقي ضد بعضها البعض ، وأن كل المسألة تتركز في إيقاف سيل القتلى المتدفق على العاصمة الأمريكية ، والذي أدى إلى فشل الإدارة المحافظة في كسب الانتخابات التشريعية في دورتها الأخيرة .

إن الهدف الأمريكي المعلن لمشروعها في العراق باعتباره النموذج المنوي تطبيقه في المنطقة بأسماء عديدة أشهرها الشرق الأوسط الجديد ، هذا المشروع لا يمكن نجاحه في ظل المقاومة الباسلة التي يخوضها الشعب العراقي ضد قوات الاحتلال وشركاته الأمنية الخاصة ، وضد الحكومة العراقية المأجورة في المنطقة الخضراء . ومن هنا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها منذ اليوم الأول ، معلنة أنهم سيكونوا عرضة للقلاقل والأزمات وعمليات الإرهاب إذا فشل هذا المشروع في نموذجه الأول ، وعليه فقد ضغطت أمريكا بكل قوتها من أجل جلب كل من رأيناهم اليوم إلى شرم الشيخ، في تظاهرة وهمية وغير مجدية لدعم سياستها ومشروعها السياسي الفاشل في العراق ، بل لقد أصدرت السيدة رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أمرها لكل التابعين والمتوجسين والمرعوبين للقدوم للمؤتمر، وتقديم أفضل ما لديهم للسيد المالكي وحكومته ، بذريعة تقديم الغوث والمساعدة للعراق وشعبه وهو شعار كما نرى خادع ومزيف ، والحقيقة أن كل دعم سواء مالي أو سياسي يقدمه المجتمعون يصب في نهاية المطاف في رصيد الإدارة الأمريكية واحتلالها للعراق ، وكل ما يقال بصدد العون والمساندة لبلاد الرافدين هو لغو وكذب على الأمة وعلى شعب العراق على وجه الخصوص .

إن فشل الولايات المتحدة في العراق كان يجب أن يشجع هؤلاء على التصدي لسياسة التقسيم والإلغاء التي تمارسها أمريكا ضد أي دولة أو نظام ينادي بوحدة الأمة وعروبتها ودعم مقاومتها ضد الغزوة الصهيونية وامتداداتها في وطننا .

ولكل من راقب الجدل والصراع الدائر داخل الولايات المتحدة يتضح أن جوهر المشروع الأمريكي قد تهاوى ولم يعد ذا جدوى ، وحتى المحافظين الجدد من غلاة المتطرفين والداعين لإمبراطورية أمريكية عظمى يتحدثون الآن عن تقليل الخسائر والمحافظة على الوضع الحالي ولا يتبجحون بتحقيق النصر المزعوم والذي أعلن عنه منذ بداية الغزو الهمجي لأرض العراق

لقد انقلبت الآية عند قادتنا فأصبح الاجتماع والكرم والمساندة للمجرمين ، وتقديم صكوك الغفران لهم ولأعمالهم البربرية ، أما الإدانة والشجب والتآمر فهو على الشعب والأمة ومقاومتها المحقة والمشروعة ، وبدل أن يتوقف مؤتمر شرم الشيخ بشكل جدي أمام الأكاذيب التي سوقتها أمريكا لتبرير ضرب العراق وتدمير بنيته التحتية وإعادته إلى حقب تاريخية ماضية , تلك الأكاذيب التي ساندها هؤلاء القادة علناً ، وبدل أن يقدم كل من ساهم في تسهيل المهمة القذرة أمام العدوان والغزو لقطر عزيز وكريم من أقطار الوطن العربي  اعتذاراً علنياً لنا وللشعب العراقي المظلوم ، وبدل أن يتم طرد غونداليزا رايس والمالكي باعتبارهما ممثلي هذا الخداع والتضليل والذين يتحملون مسؤولية كل الدمار الذي لحق بالعراق وأهله تنكيلاً وتشريداً ، وبدل أن يتنادى هؤلاء لنصرة المقاومة وجمع السلاح والمال لها من أجل قضيتها العادلة والمشروعة بكل القوانين ، وبدل أن يدين هؤلاء بكل الوضوح المجزرة البشعة باغتيال الرئيس الشرعي للعراق وصحبه الميامين بعد أن اغتالوا حضارة العراق وتاريخه المجيد والحزين ، وبدل أن يفتح الجميع أبوابه لتدفق المقاومين للغزو ويدربوهم على القتال ، وبدل أن تهدد مصالح الدولة الغازية والظالمة والتي ثبت بكل الأدلة وعبر لجانها بالذات أنها قامت بعدوان غير مبرر وتمارس سلوكاً مداناً وتستمر في الاحتلال ومطاردة كل عراقي شريف ، وبدل أن نقاطع البضائع الأمريكية ونمنع عنها النفط  ونطرد سفراءها من بلادنا باعتبارهم يمثلون دولة العدوان والغزو ، بدل كل هذا نرى أمراً عجبا !!!

القادة يجتمعون لدعم الغزاة ، القادة يجتمعون لدعم العملاء والجواسيس ، القادة يجتمعون لمحاصرة المقاومة وقطع الإمداد عنها ، القادة يجتمعون لتقديم طوق نجاة للمشروع الأمريكي الإمبريالي الذي يستهدف تركيع أمتنا وتطويعها ، القادة يجتمعون من أجل تعزيز الدور الأمريكي سياسياً ومالياً ومساندة خطة بوش الحمقاء في العراق .

هذا هو واقع الحال تماماً ، ولا يقلل من جسامة المنزلق الذي تمر به منطقتنا وشعبنا العربي في أقطاره المختلفة بعض التباينات بين هذه الدولة أو تلك وبين المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط وعنوانه الحالي عراقنا المستباح .

إن حضور إيران وسوريا على أهميته لا يقلل من قتامة الصورة التي وصفتها ، وربما كان من الأفضل لمستقبل إيران ، وسوريا على وجه الخصوص،أن تغيبا عن هذا المؤتمر ، وأن تبقيا على موقف الممانعة سواء فيما يتعلق بالترتيبات الأمريكية، أو دعم حكومة مأجورة كالحكومة الحالية وما سبقها في عراق ما بعد الاحتلال ، ورغم أن المرء يستطيع التمييز بدقة بين الموقفين السوري والإيراني من العملية الجارية في العراق ، إلا أن الصورة بعموميتها لا تترك مجالا للاجتهاد فيما يتعلق بطبيعة المؤتمر ودلالاته ونتائجه المعروفة سلفاً ، ناهيك عن المضمر من الأهداف الأمريكية لمثل هكذا مؤتمر .

إن أخطر ما في الأمر أن مؤتمراً كهذا ويشكل بكل المقاييس والمعاني إهانة صارخة لامتنا وتاريخنا ، يتم تسويقه على اعتباره مؤتمر مساندة العراق وشعب العراق .

كنا نتمنى وعلى ضوء أزمة الإدارة الأمريكية الراهنة داخل الولايات المتحدة ذاتها ، وسوء أوضاع قواتها في العراق وحجم القتلى المتزايد ، أن يأخذ البعض مبادرة جريئة وعلنية بتضمين البيان الختامي طلباً صريحاً لجدولة انسحاب كامل لقوات الاحتلال من العراق وفي زمن قريب ومعلوم .لكن وبكل أسف لم نسمع عن هذا ، وأيضاً لا يقلل من سوء ذلك الأمر مناداة سوريا أو إيران بالانسحاب الأمريكي قبل انعقاد المؤتمر ، أو لمجرد أن نقول كلمتنا ونمضي .

إننا عندما نركز على الموقفين السوري والإيراني فإنما نفعل ذلك لخصوصية العلاقة السيئة بين هذين البلدين وبين أمريكا ، وعلى الأخص سوريا التي لها أرض محتلة في الجولان من الأنسب أن يتم عقد مؤتمر شبيه لدعم عروبة الجولان وتحريره من الاحتلال الذي مضى عليه ما يقارب الأربعين عاماً ، ولان هناك خصوصية للسلوك الإيراني في المسألة العراقية ملتبسة ومشبوهة ومدانة من جانب أغلبية أصدقاء إيران في المنطقة العربية ولأسباب معروفة ولا داعي لشرحها .

وبعد ..... أين يولي مواطننا المقهور وجهه في هذا الواقع المرير والمهين ؟؟؟؟؟؟؟

من يقول لحكامنا كفى هذا كثير ، وأكبر من أن نتحمله ؟

 

 

من يقول لهم أن هناك حدود لاحتمال شعوبهم ، كما استغفالهم والضحك على ذقونهم ؟

ألا يرى القوم كم نحن أمة مظلومة وعلى يد حليفتهم وصديقتهم أمريكا ؟ ألا يرون ما يحدث في فلسطين والعراق والسودان وكل بقاعنا التي ترى فيها أمريكا مرتعاً خصباً لمصالحها وتجريب سياستها علينا بها ؟

لماذا لا يسأل هؤلاء القادة أنفسهم عن سبب هذا الاستخفاف الذي تعاملنا به أمريكا ؟؟

وهل يحتاج الأمر لكثير من الذكاء ليعرف الإنسان العربي والمواطن من أي عرق في هذا العالم أن ما تقوم به أمريكا هو الإذلال بعينه لشعوبنا المغلوبة على أمرها ، وأن هذا سببه الرئيسي هو أنتم يا قادتنا وزعماءنا ، وأن شعبنا العربي وغيره من شعوب وطننا الكبير قادرة على وقف ذلك لو توفر لها قادة يشعرون حقاً بأن الحياة لا تستقيم مع الذل ومع الإهانة ، الأمر الذي يجسده مؤتمر شرم الشيخ بأبشع صوره وتجلياته ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .

زياد أبوشاويش

Zead51@hotmail.com

 
 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home