القلم السياسي

 

خداع تكتيكي لضرب إيران قريبا

د. محمد احمد جميعان



 

خداع تكتيكي لضرب ايران


 

د. محمد احمد جميعان

يشهد الإعلام الإسرائيلي وبعض الغربي والأمريكي المحسوب على اللوبيات الصهيونية الآن تصريحات وتحليلات مكثفة ومتوالية ومتطابقة ومفاجئة تشكل حزمة معلوماتية متكاملة تناقض ما قبلها من معلومات وتحليلات منذ بضعة شهور.

هذه الحزمة افتتحها رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت بتصريحات مفادها " ان إيران تحتاج الى سنوات طويلة من اجل محاولة صناعة قنبلة نووية ، وانه ( أي او لمرت ) يأمل ان يحل الموضوع النووي الإيراني بالطرق السلمية " تلا ذلك تحليلات في تلك الصحف تتحدث عن أربع سنوات لإمكانية ان تصل إيران لصناعة القنبلة النووية وعن ثمانية سنوات للقدرة على نشر السلاح النووي ، وان هناك مدى زمنيا كافيا لمعالجة الملف النووي الإيراني سلميا ؟!

 والغريب ان هذه الحزمة تتناقض تماما عن ما نشر من معلومات استخبارية وتحليلية نووية تناولتها الصحف نفسها كانت تتحدث عن سنة الى سنتين وعن ضرورة حسم الموضوع النووي الإيراني عسكريا وبسرعة قبل فوات الأوان ، وحددت شهر نيسان موعد للضربة الضرورية للقضاء على تقنيتها النووية والصاروخية .. فما الذي اختلف ؟ وماذا طرأ ؟ ومن المقصود بهذه المعلومات ؟ ولماذا الآن ؟

لن ادخل في تقنية صناعة الأسلحة النووية ، لان الخبراء والدوريات المتخصصة في هذا المجال تتحدث عن صعوبة إعطاء تقديرات زمنية لإمكانية صناعة أسلحة نووية في دولة لديها إمكانيات وتقنيات التخصيب وقطعت شوطا غامضا وكبيرا في هذا المجال ، إضافة الى توفر إرادة سياسية لصناعة هذه الأسلحة ، وذلك لاعتبارات فنية وتقنية ترتبط أصلا بعمليات معقدة ومعادلات مركبة ومحاولات متكررة قد تفشل ويعاد تكرارها من البداية ومن جديد عدة مرات وقد تنجح وتختصر الزمن بشكل غير متوقع .

 وبالتالي فان حديث اولمرت والإعلام الذي تبعه في ذلك ، له غاية ومغزى آخر يتعلق بالخداع التكتيكي لضرب إيران ، لان الخبراء العسكريين اجمعوا تقريبا على ان خيارات بوش العسكرية لضرب إيران تنحصر في سيناريو( خطة ) واحد يتمثل في ضربة جوية وصاروخية متواصلة ومفاجئة ( وهنا أضع خطين تحت مفاجئة ) قد تستخدم فيها امريكا أسلحة تكتيكية نووية محدودة ومدمرة لتدمير الأهداف بالكامل سواء المفاعلات النووية ومنصات الصواريخ والمطارات والقواعد البحرية ومواقع التكديس ( مجمعات ومخازن الذخيرة الصاروخية ) بحيث يتم تدمير المواقع تماما ماديا ( بنية تحتية ) وتقنيا (المعدات والمواد الصناعية والتخصيبية ) وبشريا ( تصفية العلماء والفنيين النوويين عسكريا ) وشل قدرة القوة الصاروخية والجوية الإيرانية لمنعها من القيام بأي رد فعل فاعل او مؤثر تجاه أهداف أمريكية او إسرائيلية او نفطية في الخليج..

 وهذه الخطة صميمها وعمودها الفقري ومفتاحها السري الذي لن تنجح بدونه هو عنصر المفاجئة والمفاجئة أولا وأخيرا وأهمية هذه المفاجئة تكمن في مهاجمة الأهداف الإيرانية بالكامل وفي أوضاعها الطبيعية قبل إخلائها من التقنيات والمواد النووية والعلماء والفنيين وكذلك الأهداف الاخرى من المنصات الصاروخية قبل نقلها الى مواقع بديلة والمطارات والقواعد البحرية قبل إخلائها من الطائرات والقطع البحرية والذخيرة والطاقات البشرية وهكذا ...

ولتحقيق عنصر المفاجئة يتطلب الأمر خطة إعلامية ( بمثابة طعم ) مكثفة ومقنعة ومؤثرة يلتقطها الإيرانيون بشكل طبيعي غير مفتعل تشكل لديهم قناعات شبه أكيدة تطمئنهم ويعملون على اساسها تقدير موقف عسكري يستبعدون فيه أي ضربة عسكرية قريبة، بناء على انه ما دام لدى إسرائيل والغرب قناعة ان صناعة السلاح النووي الإيراني تحتاج الى سنوات طويلة فان الضربة العسكرية مستبعدة الآن مما يترتب عليه وهنا الخطورة ( إلغاء حالة الاستعداد الإيراني للضربة العسكرية،ورفع حالة الطوارئ ، وتخفيض مستوى الجهوزية ، ومستوى الإنذار ) والعمل بشكل طبيعي سلمي مريح بعيدا عن حالة الاستنفار والاستعداد والإخلاء في المؤسسات الإيرانية المستهدفة...

 تصريحات اولمرت وما تبعها من تحليلات تعتبر نموذج للخداع التكتيكي لطمأنة الخصم وتحقيق عنصر المفاجئة وهي تنذر بضربة أمريكية وربما إسرائيلية قريبة


 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home