مقال

 

حلب يا حبايب .

م. زياد صيدم



حلب يا حبايب . م. زياد صيدم استيقظت هذا الصباح متأخرا فاليوم هو إضراب عام للموظفين حسب تقيدنا بقرار نقابة الموظفين الحكوميين وذلك بسبب عدم انتظام الراتب وعدم احترام للاتفاقية الموقعة بين النقابة والحكومة والتى على أثرها تم فك الإضرابات الشهيرة الماضية لاسيما وقد شُكلت - حكومة - الوحدة الوطنية ولم تتضح بعد الرؤية السياسية التي ما تزال متجمدة أو آلية صرف الرواتب بانتظام طبعا هذا نتيجة رئيسية للحصار الجائر على البنوك والمعاملات المالية وعدم موافقة أمريكا على فك الحصار حتى الآن ؟؟؟ حيث تمت الموافقة بالإجماع من القوى الوطنية والإسلامية في إعلان مكة المكرمة على حدود حزيران /67 ككيان سياسى للدولة الفلسطينية المرتقبة، إلا أن قوى الشر والهيمنة في العالم تبتغى التفاوض أيضا على تلك الحدود وقضمها !! وعلى عدم حل عادل ومشرف لقضية اللآجئين وهذا ما لن يكون لا من فتح ولا من حماس ولا من غيرهما من القوى السياسية الفاعلة على الساحة الفلسطينية فقد تم التنازل بما يكفى في سبيل فرص السلام لكافة شعوب المنطقة بما فيها دولة الاحتلال الغاشم . استيقظت متململا على صوت بائع جوال ينادى بمكبر للصوت حلب يا حبايب وهنا المقصود من الحبايب هم أحبته من الأطفال والأولاد اللذين تجمعوا من حوله ومن خلفه، طبعا نعلم جميعا ما هو الحلب أنها كرابيج حلب من المطبخ العربى الشامى وتحديدا من مدينة حلب السورية وهى من خامة ومكونات العوامة أو ما تسمى في بعض الأقطار العربية أم على أو لقمة القاضى والاختلاف الطفيف أنها تتخذ أشكالا طولية أو دائرية ويضاف إليها جوز الهند الناعم. وما زلت في الفراش حتى عادت بى الذكريات إلى 25 عاما مضت حينما كنا في مقتبل العمر نذهب إلى سينما النصر أو الجلاء وهما الوحيدتان في غزة في ذلك الوقت واللتان لم تستطيعا أن تفتحا أبوابهما حتى الآن ؟؟؟!! فقد جربت إحداهما قبل سنوات فتم إحراقها في موجات التطرف التي سبقت بشهور الانتخابات التشريعية الفائتة، حيث كانت شعاراتهم المرفوعة أن دور السينما رجس من عمل الشيطان بعد فتوى عجيبة غريبة من قبل من يفتون على طريقة ولا تقربوا الصلاة، حيث أنهم تطوروا مع الزمن فحاليا يقومون بإحراق محلات الانترنت ومحلات بيع وشراء ا|لأقراص المدمجة وغيرهما.. هذا بالتأكيد طبقا للتطور الذي حدث في عالم التكنولوجيا فتطورت معها وتلقائيا الفتاوى فهي لكل زمان ومكان....وتذكرت صوت بائع البزر ( اللب ) الذي كان ينادى بزر يا حبايب تماما بنفس النبرة والنغمة لبائع الحلب ، فما أشبه اليوم بالأمس...وهنا خطر على فكرى بأننا نكاد أن نكون محلنا سر فلم نتقدم بتقدم الزمن وبقينا في مكاننا عاجزين عن الانطلاق للأمام ؟؟ فنجد بان الزمن يعيد نفسه دوما في مجتمعاتنا العربية خاصة وعلى عدة محاور رئيسية فلو نظرنا من الجوانب السياسية لوجدنا أحوالنا يرثى لها وهى شبيهة بأزمان مضت في حقب متنوعة ، فالدروس والعبر ما تزال مفقودة منها ؟؟ . وبنظرة إليها من زاوية اقتصادية لوجدنا أننا ما نزال عاجزين عن إطلاق سوق عربية مشتركة أو إنتاج نبات القمح علما بوجود أراضى زراعية في السودان ومصر والعراق تكفى لمعظم العالم العربى بمقدار 3 أضعاف، وما تزال ثرواتنا الطبيعية تحت تصرف الشركات الغربية العملاقة سواء استخراجا أو تسويقا وما تزال استثماراتنا تنعش اقتصادهم المنهار بفعل حروبهم خلف المحيطات بلا مبرر سوى السيطرة والهيمنة والفكر الاستعمارى الذي لم يغيب عن عقولهم بعد . وبنظرة إلى الأحوال و الأوضاع الاجتماعية نجد أننا وقد غرقنا في عادات جديدة وبدع مستوردة شوهت ثقافتنا الدينية الخلاقة والسمحة بأخلاقها مما جعلتنا ندخلها ونقحمها في السياسة وبالتالى في أنظمة الحكم وبريقها وسطوتها وسلطتها..... بدل التفرغ لإصلاح المجتمع وتنقيته استعدادا لما هو قادم من أولويات القضايا المصيرية للأمة ؟؟؟ وبالتالى وقع ما يطلقون عليه بتصادم الحضارات والذى يذهب كثيرين من كتاب الأمة لتحويله إلى تصادم سياسى لإبعاد الأسباب الثقافية التي تشوهت بفعلهم القاصر وهؤلاء أنفسهم من يدعمون باتجاه تدخل الدين في الدولة فوقعوا في محصلة نتائجهم وهى أصفار وبلا نتائج ايجابية بل العكس تماما على كل المستويات الداخلية والخارجية ، المجتمعية ،السياسية والاقتصادية بشكل يبشر بانفجار ضخم وعنيف لا تحمد عقباه في المنطقة كلها. وهنا ولاستدراك المسببات الأساسية الأخرى نقوم بتشبيه الوضع بالمعادلة الكيميائية ذات الجانبين الأول يتمثل في تنفيذ السياسات الغربية ذات الطابع الإستعمارى والهيمنة القديم /الجديد بما يوازيها في الجانب الآخر من المعادلة وهى وجود أنظمة حكم لا تكترث بتطلعات ورغبات شعوبها ، قمعية خائبة خانعة ومتسلطة وطبيعتها أبدية ووراثية. حيث يتعادل شقا المعادلة بوزن عجيب غريب علما بأننا نعيش عالم المعرفة الواسع وانفتاح ثقافي ومعلوماتى هائل فلسنا على جهل أو عدم دراية حتى نضع اللوم على ذلك كمبررات كما فعلنا في تشريحنا للتاريخ الأسود والذين سبقونا في الماضى ونستدرك بهذا أننا نحن الشعوب التي نعانى من مرض اسمه الآمبالاة والخنوع والتقاعص وتشويه الأفكار فلا الثقافة العلمانية ولا الثقافة الدينية استطاعت أن تغير من حالنا لكى نقلب الصورة البالية التي تسيطر علينا من قرون طويلة وعليه لا بد من إيجاد حل جذرى لطريقة عيشنا وتفكيرنا قبل أن يمر الدهر كله وتحين الساعة ونحن على ما نحن عليه بعد !!؟؟؟.. فالتاريخ ما أسهل تكراره عندنا حتى أننا نستطيع القول ما أشبه الأمس باليوم وذلك بعكس القول السابق ما أشبه اليوم بالأمس وهذا ما يميز مجتمعاتنا العربية كلها ويعكس مدى الفوارق الشاسعة بين مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية المهيمنة على ضعفنا واستسلامنا لأقدارنا التي لأنفسنا صنعناها بتقصير منا لا شك فيه على حين نجد أن الغرب من الصعب عليهم عكس المقولة الثانية ، حيث تجاوزوا ذلك منذ زمن طويل ، وبقينا نحن لا نجد فوارق بين القولين. وحلب يا حبايب .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home