القلم الفكري

 

الهوية الضائعة

فراس خطاب-فلسطين




في البداية اشكر لك عزيزي القارئ تكرمك علي بقراءة مقالي المتواضع ، كما أحب أن أنوه إلى أنني لم أقصد الإساءة إلى جهة معينة أو جماعة محددة و إنما هدفي هو كما قال سبحانه وتعالى :( و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)..
أخي الحبيب قد تجد عنوان هذا المقال غريباً بعض الشيء و لكن كن على ثقة بأن دهشتك سوف تزول حينما تقرأه و تفهم مغزاه.
القصة طويلة جداً و اكبر من أن أوجزها لك في سطور و لكن هذا الجهد المتواضع هو ما هداني الله إليه ، أقول : من نحن ؟؟!! يجيبني قائل نحن عرب ، يقول آخر نحن عرب غرب ، يتكلم ثالث فيقول بل نحن مستعربون ، سؤال صغير ينطوي على لغز كبير ، فهل نحن حقا أبناء العروبة أم أننا عرب مصبوغين بصبغة غربية أو تراها لهفتنا و تهافتنا على كل ما هو براق و خادع آتى من الغرب جعلنا نبدو أقرب من الغرب منا إلى العرب.
إذا قدر أن نرجع قليل بالزمان إلى الخلف و نشاهد من عاشوا فيه لرأينا العرب قبائل متناحرة تتنازع على الماء و الكلأ تهب وتقوم قيامتها لأتفه الأسباب وتحدث أثر ذلك حروب طويلة تأكل الأخضر واليابس .
نتقدم قليلاً بالزمان فنجد نوراً بزغ في أولئك الأميين ليضيء قصور كسرى وبلاد الروم ذلك نور الإسلام الذي جاء ليجعل من العرب ملوك الدنيا وسادتها و يجعل سيرتهم كرائحة المسك تفوح، وتوالت العصور الإسلامية فجاء عهد الخلفاء فازداد دربنا نوراً على نور كي يأتي من يعقبه عهد بني أمية و الدولة العباسية. وتفتح أرض الله الواسعة لسنابك خيول المسلمين فتصبح دولة الإسلام (العربية) دولة عظمي لا يضاهي عظمتها و حضارتها أي شيء ، وتتداول الأيام و تشيخ الدهور و يكشف ما كان مستورا فتتداعى أركان هذه الحضارة العظيمة و تخور قواها بسقوط إماراتها الإمارة تلو الإمارة و تأتي اللحظة التي تنطمس فيها معالم هويتنا العربية الإسلامية بظهور ما يسمى بدولة الأتراك الذين فرضوا على الأمة العربية حضارتهم الغربية و هدوا هذا الصرح الشامخ بتجريده من أصله وتقاليده ولغته و حضارته الأصلية ونشروا في الوطن العربي مبادئ و أفكارا لا تمت لحضارتنا وديننا بأي صلة ، و يمضي الركب في قطار الحياة ليحط هذه المرة في محطة جديدة لتبدأ الدولة التركية بالانهيار كما انهارت أسلافها من الدول وبهذا يبدأ العصر الحديث للوطن العربي بسيطرة الغرب على أغلبية الدول العربية وتحصل الحروب و تنال بعض الدول العربية حريتها ولكن بعد أن استشرى الداء فيها و أصبحت تستن بالغرب بفكره ومعتقداته الفاسدة و يكون" الوطن العربي الممزق" الذي تنمو بين بلدانه أشواك أسلاك الحدود التي زرع الغرب بذورها بيننا وتزداد معها الفجوة بين أشقاء الأمس (أبناء العروبة) و يتزامن مع هذه الأحداث ظهور الفساد و التشبه بالغرب إلى حد التشبه بالدين و اللغة أو المذهب لأتباع نظام فاشي أو سامي أو ديمقراطي أو شيوعي أو اشتراكي أو رأسمالي وتكون الأحزاب و الفئات المختلفة و كلها تسير على أهواء الغرب إلا القليل منها ، ويغزو الفكر الغربي بكل قوة أسواق عقولنا الجوفاء و يظهر جيل المستشرقين أو بالأصح تلاميذ الغرب الذين هم رأس البلاء و أساس الداء الذي حل بنا ، أقول و بصراحة نحن بلا عقول فلسنا نميز عدونا من الصديق لسنا نرى في تلك الأفاعي السامة التي تتلوى تحت أرجلنا و تلتف حول أعناقنا لسنا نرى فيها الحقد الدفين للإسلام و العرب بل نرى فيها كل معاني الوداعة و الصداقة و الحب ، نسمع فحيحها يصم الأذان فنحسبه صوت الأم الحنون ، نشاهد استعدادها للانقضاض علينا فنقول بل هي تذود عنا و تحمينا الأخطار.
أخي الحبيب ما الذي حل بنا حتى و صلنا إلى هذه الحالة التي يرثى لها؟ ما الذي جعلنا نلهث وراء الغرب إلى جحر الضب ، ما الذي دفعنا لنتخلى عن قيمنا و مبادئنا لنتبع تلك الذئاب التي تنهش من لحمنا تحت ستار الحضارة المزيفة والرقي و مفاهيم مصطنعة لا يتقبلها عقل عاقل .
أإلى هذا الحد من الغباء وصلنا أن نطلب ود عدونا و نشاركه أفراحه وأحزانه و نعادي عدوه حتى لو كان مسلماً حتى لو كان عربياً من دمنا ولحمنا.
صدقني أخي العزيز أنا لا أبالغ إذا قلت أننا ضيعنا هويتنا العربية ، بل أنا كذبت حين قلت هذا الكلام لأننا في الواقع لم نضيعها بل نحن الذين مزقناها بأيدينا أمام عيون الغرب ..
بعد ألفي سنة..
تنهض فوق الكتب ..
نبذة..
عن وطن مغترب ..
تاه في أرض الحضارات ..
من المشرق حتى المغرب ..
باحثاً عن دوحة الصدق ..
و لــكن ..
عندما كاد يراها ..
حية.. مدفونة ..
قرب جثمان النبي ..
مات مشنوقاً عليها ..
بحبل الكذب..
* * *
وطن ..
لم يبق من آثاره ..
غير جدران خرب ..
لم تزل لاصقة فيه ..
بقايا ..
من نفايات الشعارات ..
و روث الخطب ..
عاش الحزب ال….
يسقط الخا…
عائدو…
و الموت للمغتصب !
و على هامش سطر:
أثر ليس له أسم ..
إنما كان اسمه يوماً ..
بلاد العرب!!




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home