مقال

 

الجدار العراقي إنعكاس منتظم للجدار الفلسطيني

سامي الأخرس



الجدار العراقي إنعكاس منتظم للجدار الفلسطيني ** سامي الأخرس

من الحالات العلمية لإتعكاس الضوء ، الإنعكاس المنتظم ، والانعكاس غير المنتظم ، حيث لا يمكن للضوء أن يمر سوي بوسط مادي واحد لكي يسير بخطوط مستقيمة ، وهو ما تحقق من خلال سقوط الجدار الفلسطيني بنفس الوسط المادي فانعكس بشكل منتظم ومر بالعراق.

ولكن السقوط المنتظم للجدار في وسطه المادي قلب الصورة حيث إبتدأ من قاعدة الهرم ولم يبدأ من قمته . فجدار فلسطين مثل مرحلة متأخرة من الإسقاط ، بدأ بالإنتتداب البريطاني وهو نفس البداية العراقية ولكنه بشكل احتلال أمريكي – صهيوني – بريطاني ، ثم توالي الإسقاط ليصدر قرار التقسيم ، وتتحول فلسطين التاريخية لثلاث مناطق احداهما منطقة دولية ، وتوالت الإسقاطات حتى انتصب الجدار ليجسد السقوط الكلي على المرآة فتنعكس نفس الصورة الحقيقية .

الجدار الشاروني لم يأت اعتباطاً أو ترف عسكري ، وإنما جاء وفقاً لتسلسل الأحداث ، ووفق ما هو مرسوم ، ليتركنا ننزف تحت القتل ، والموت ، والحصار من آلة الإحتلال ، وبين فكي الفتنة الداخلية ، ومهاجمة المدارس ، والجامعات ، وعمليات القتل المبرمجة ، والخطف ، وتشكيل عصابات الموت التي تتخذ من اسم المقاومة شرعية لممارسة أغراضها ، وتحقيق أهدافها ترجمت أخر منجزاتها اليوم في مهاجمة السفارة المصرية بالقنابل والإعتداء على سيارة المستشار السياسي للسفارة المصرية ، لم يتبق لنا من إنجازات الجدار الشاروني سوي مشاهدة أفلام الذبح للمخطوفين والضحايا ، وكلما اشتدت الأزمة وضاق الخناق حول من يمارسوا ثقافة العصابات ، تتساقط البلاغات العسكرية عن إطلاق صاروخ هنا وأخر هناك كطوق النجاة الذي يعتق الرقاب ، أي أن الجدار الشاروني جسد مقاومتنا بصواريخ كرتونية لا تحمل من اسم المقاومة سوي الهروب من أزمات البعض السياسية ، فالجدار اسقط الفعل العسكري المقاوم لأنه إنعكس إنعكاساً طبيعياً منتظماً على الوسط المادي الذي يمكن أن يمر من خلاله ، وهو الوسط العصباتي الذي حدده لنا ، واستبدل النفس المقاوم بفس الموت والقتل ، والسرقات ، واللصوصية ، والمحاصصة لكل الوطن .

وهو نفس الإنعكاس للجدار البوشي الذي قسم بغداد ، لبغداد الشرقية ، وبغداد الغربية ، أو بغداد السنية ، وبغداد الشيعية ، حيث بدأ الجدار البوشي من نقطة الانتهاء للجدار الشاروني ، فالمقاومة العراقية تزداد عنفاً يوما تلو يوم ، وتخلق الأزمات للمحتل وعملائه ، فأرادوا فعل ما فعله الجدار الفلسطيني بأن يحولوا البندقية العراقية إلى بندقية شعار وبلاغ عسكري ، وإغراقها بوحل المفخخات ، والنهب ، والقتل الذي اصبح ثقافة يومية تتزود بها مدن العراق وأحيائه.

الإنعكاس جاء كقاعدة للمثلث المقلوب فبدأ من النهاية ، ويستمر حتى يصل إلي البداية وهو لا يحتاج ليبدأ لقوافل من المهاجرين مثلما احتاجت فلسطين ، فالعراق شهد هجرة داخلية من حفر العملاء والمتآمرين التي نصبت أنفسها كقادة وزعماء ، وها هي الإنعكاسات تتواصل وتستمر في وسطها المادي الطبيعي حتى يصل الضوء إلى نقطة الانطلاق في نيويورك وتصدر هيئة الأمم المتحدة قرارا تاريخيا لحل مشكلة العراق بقرار تقسيم مثيل لقرار تقسيم فلسطين ، مع اختلاف بسيط في احتياجات الجدار البوشي بزيادة عدد المناطق التي يحتاجها العراق لأربع وليس ثلاثة ، تتوسطها المنطقة الخضراء كمنطقة خضراء دولية تشكل مطبخ لطهي باقي فصول الإسقاط الكلي ، والإشراف على الإسقاطات المتفرعة من تحلل ألوان الضوء .

ورغم القراءة الواضحة ، والمعالم الجلية التي عبر عنها الجدار البوشي حاول فنانوا العراق تجميل وجه هذا الجدار من خلال نقش فنونهم وألوانهم على الجدار معتقدين أن الجدار لا يمتص الألوان ويجمعها في لون واحد . فهو إنعكاس منتظم لا يتحلل ولا يقبل التحلل ، يمتص كل الألوان ويشكل لون ببريق جدار الفصل والتدمير للعراق الموحد.

وبما أن الجدار أصبح حقيقة قائمة ، وواقع ينام ويصحوا عليه العراقيين ، نتمني أن الإسقاط الجداري الفلسطيني لا ينعكس على عواصم عربية أخرى مرشحة وبقوة مثل " الخرطوم ، وبيروت ، ومقديشو ، وصنعاء "

سامي الأخرس

1/5/2007




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home