مقال

 

يا عمال فلسطين اتحدوا

صدقي موسى



يا عمال فلسطين اتحدوا

صدقي موسى

صحفي وكاتب فلسطيني

من النكت أن يوم العمال لا يعطل فيه العمال في بلادنا ولا يفرحون، بل في أحيان كثيرة يجدون في هذا اليوم فرصة سانحة للعمل، بينما يعتلي أصحاب رؤوس الأموال المنابر ويتصدرون الاحتفالات الخاصة بهذا اليوم، في صورة تعكس لنا واقعا مريرا للعامل.

عمال فلسطين كغيرهم من عمال العالم الأحرار الذين يرفضون الظلم والاستبداد، يعانون من الطغيان مضاعفة عن غيرهم، فقد اجتمع عليهم ظلم الاحتلال وتسلطه وانتهاكه المستمر واليومي لأبسط حقوقهم ومحاربتهم بلقمة الرزق، عبر الحصار الاقتصادي والسور العنصري، والتبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال، إضافة لتعرضهم للقتل و الاعتقال و الضرب المبرح.

فكما هو معلوم عمال فلسطين هم الخط الأول وأكثر الناس تماسا ومعاناة من إجراءات الاحتلال، وغير غائب عن ذاكرتنا أن الانتفاضة الأولى اشتعلت بعد جريمة قتل مجموعة من العمال الفلسطينيين، وخلال انتفاضة الأقصى كان العامل إما مقاوما أو أسيرا أو مصابا، وباحثا عن لقمة عيش اختلط بها دمه.

وفي ظل هذه المعاناة التي يعانيها العامل جراء ممارسات الدولة الوظيفية للرأسمالية العالمية نجد انه يعاني داخليا من غياب سياسات اقتصادية فاعلة ومشاريع إنتاجية واستثمارية، بل إننا نجد خلال السنوات الماضية أن المساعدات التي كانت تصل لم تكن تستثمر للرقي بوضع العمال سواء المهني أو المعيشي، فالعامل أحوج ما يكون لتعلم حرفة أو تطوير صنعته ليعتمد على نفسه، بالإضافة لمشاريع إنتاجية تغنيه عن "الكابونات".

وإذا نظرنا للسوق نجد فيها البضاعة المستوردة والتي يمكن أن نجد لها بديلا وطنيا، فهذا الاستيراد غير الممنهج أدى إلى إغلاق العشرات من المصانع وورش العمل ولجوء المئات من العمال للبطالة.

والنقابات والاتحادات التي من واجبها الدفاع عن حقوق العمال ونشر التوعية بينهم نجد أنها ضعيفة ليست ذات تأثير على الساحة، وينبع ذلك من تعدد تلك الاتحادات وتشتتها، وتغليب المصلحة الفئوية والحزبية، بالإضافة لغياب رؤية وواضحة لعملها.

وفي الجانب القانوني وتحصيل الحقوق نجد غيابا للمحاكم العمالية، ومماطلة في البت في قضايا العمال، واستغلال لذلك من قبل بعض أصحاب العمل، وفي ظل هذه الأجواء التي يغيب فيها القانون اضطر بعض العمال للجوء للمسلحين ليحصلوا لهم حقوقهم في ظاهرة خطيرة تتطلب من أصحاب القرار النظر إليها بعناية.

أما المرأة العاملة فهي تعاني من الاستغلال وخاصة في ظل أوضاع اقتصادية متأزمة، فتحصل على اجر متدني مقابل عمل مرهق ومضاعف، وبالمقابل نجد ضعفا في تمثيل المرأة العاملة في النقابات والاتحادات العمالية، والمرأة بطبيعتها لا تلجأ للنقابات للشكوى جراء ما يتعلق بها من ظلم إما لجهلها بحقوقها أو خوفا من صاحب العمل.

وفي ضوء المعطيات السابقة نجد أن العامل الفلسطيني يحتاج أولا لجسم عمالي يمثله عن جدارة وليس شعارات ترفعها وتنافس حزبي، المطلوب وحدة عمالية فلسطينية مع مراعاة اختلاف مجالات العمل، وليكن للعمال بحكومة الوحدة الوطنية عبرة، ففي ظل التشتت الذي يعانيه الجسم النقابي العمالي تضيع حقوق العمال ولا يجدوا الصوت القوي الذي يدافع عنهم، وبنفس الوقت على هذا الجسم النقابي الوحدوي أن يبنى على أسس ديمقراطية.

وعلى أصحاب القرار وضع خطط اقتصادية قريبة وبعيدة المدى للحد من البطالة والاستغناء التدريجي عن التبعية الاقتصادية للاحتلال والتي كانت سببا فيها الاتفاقات الظالمة، بالإضافة للحد من الاستيراد غير الممنهج وتشجيع المنتج الوطني.

وعلى المستوى الأمني مطلوب وضع حد لحالات الفلتان الأمني وسيادة القانون وتطبيق القوانين الخاصة بالعمال، وإنشاء محاكم عمالية متخصصة، والعمل على تشجيع الاستثمار داخل الوطن، وإعطاء الحوافز للمستثمرين وتقديم التسهيلات لهم وذلك تحت مظلة توفر الأمن.

والعمل على الرقي بالعمال مهنيا من خلال الدورات والندوات وتبصيرهم بحقوقهم وواجباتهم، وإيجاد المشاريع الإنتاجية.

وعلى المستوى البرلماني ضرورة وجود ممثلين للعمال في المجلس التشريعي واللجان الوطنية والإسلامية، للتعبير عن هموم العمال وتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم.

وانوه في الختام إلى أن العمال لهم أكثر من ست سنوات في انقطاع عن العمل يعانون الأمرين، ولم نجد اصواتا تدافع عنهم او تخرج مسيرات تطالب بأقل الحقوق لهذه الفئة الكادحة التي تستحق منا كل تقدير واحترام، بينما نجد ان انقطاع الرواتب عن الموظفين خلال أشهر قليلة سلط عليه الضوء وقامت الدنيا ولم تقعد، مع انهم في النهاية سيحصلون على رواتبهم، بينما العامل من أين سيحصل على تعويضات؟!!! او تقاعد؟؟!! لكم الله يا عمال فلسطين، فبوحدتكم تحصلون حقوقكم.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home