تحقيقات صحفية

 

الروائي العراقي الكبير جاسم الرصيف في حوار مفتوح مع الأقلامي

إعداد إباء إسماعيل



أعدت الحوار: إبـــــاء اسماعيل
الروائي العراقي الكبير جاسم الرصيف في حوار مفتوح مع الأقلاميين
تعرّفه كلماتهُ  التي تُحفَر في ذاكرتنا وقلوبنا  كنبض الوطن ..و يعرِّفه إبداعه الأدبي الجريء والغزير . فمَن يجرؤ غيره على القول بأنَّ:  

 * الحل النهائي للاحتلالات المركبة ، متعددة الجنسيات ، في العراق هو اقامة وحدة كاملة وكلية مع سوريا بدعم صحيح وسليم من الدول العربية والاسلامية ، مما يهئ للبلدين وضعا دوليا ومحليا آخر يختلف تماما عما تعانيه البلدان الان من مشاكل وهذا موضوع طويل جدا .

* والله والله والله ان شبرا من ارض العراق ، ولقمة خبز ، خير عندي وعند عائلتي من كل الجوائز المشبوهة عن اعمال مشبوهة !! وصدقني ان شحاذا عراقيا في العراق لهو اسعد من مغترب عراقي في اي بلد في العالم!!
* انا في حالة اسراء مذ سكنت المفردة الاولى التي كتبتها خارج       الفروض المدرسية ، وما زلت مهاجرا حتى وانا في بيتي ، مع عائلتي ، مذ كنت في العراق وحتى هذا اليوم الذي شاء الله ان اكون فيه في بلد يحتل بلدي الاول ، وكأن الأقدار تسخر مني مهاجرا اينما كنت .

* تعربد في روحي ( المحظورات ) ( الخطيرة ) مذ وعيت هذه الحياة طفلا وحيدا بين غرباء ، تعلم كيف يجوب غابات المخاطر ، مثل حصان برّي ، في غابة بكر موبوءة بالوحوش ، غاصة بكل ( الثمار ) مايؤكل منها وما هو سام قاتل !! تعلمت الا اخاف من احد ، له رأس ويدين وقدمين و .. مثلي بشرا ايا كان ، اقول له بثقافة الطفل البريئة انت مخطئ اذا اخطأّ وانت جميل اذا كان جميلا ، وانت بشع اذا كان بشعا .!
 (جاسم الرصيف )

 
نبذة عن حياته :

(مواليد الموصل . العراق ( 1950

روائي عراقي صدرت له الروايات التالية

* الفصيل الثالث / الجزء الأول / 1983
* الفصيل الثالث / الجزء الثاني / 1983
* القعر ، من جزأين في مجلد واحد 1985
* خط أحمر 1987 الطبعة ألأولى / بغداد ، 2000 الطبعة الثانية / المؤسسة العربية للدراسات والنشر
* حجابات الجحيم 1988 الطبعة ألأولى / بغداد ، 2000 الطبعة الثانية / المؤسسة العربية للدراسات والنشر
* أبجدية الموت حبّاَ 1990 الطبعة ألأولى / بغداد ، 2000 الطبعة الثانية / المؤسسة العربية للدراسات والنشر
* تراتيل ألوأد 1992 الطبعة ألأولى / بغداد ، 2000 و 2004 الطبعة الثانية والثالثة / نفس الدار
* ثلاثاء ألأحزان السعيدة 2000 الطبعة ألأولى 2004 الطبعة ألأولى والثانية / نفس الدار
* مزاغل الخوف 2004 الطبعة ألأولى / نفس الدار
رؤوس الحرية المكيّسة الطبعة ألأولى 2006 / نفس الدار .

الناشر : دار الشؤون الثقافية بغداد
والمؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت ـ عمان

الجوائز
ـــ جائزة الدولة 1983 عن رواية الفصيل الثالث
ـــ جائزة أفضل رواية عراقية 1987 عن رواية خط أحمر
ـــ جائزة الدولة 1988 عن رواية حجابات الجحيم
ـــ جائزة الدولة 1989 عن رواية أبجدية الموت حباَ ، وقد حجبت الجائزة بأمر من وزير الثقافة والإعلام وأمر بتأخير طبعها
ـــ جائزة الدولة 1992 عن رواية ترتيل الوأد

درست رواياته في الجامعات العراقية وتدرس ألآن في جامعتي محمد الخامس والقاضي عياض في المملكة المغربية على يد الأستاذة لطيفة حليم أستاذة الأدب العربي في هاتين الجامعتين.

تتناول روايات جاسم الرصيف ألتأريخ الساخن للعراق أثناء الحرب العراقية ألأيرانية ( 1980 ــ1988 ) وحرب العراق الكويت ( 1991) ، من حيث تأثيرهما المأساوي على مستويات الحياة الفردية والجماعية للعراقيين بمعزل مطلق عن تأثيرات الشعارات التي سادت أثناء تلكما الحربين

عضو منتخب في المجلس المركزي لإتحاد ألأدباء والكتاب العراقيين لدورتين انتخابيتين 1990ــ1994

رئيس منتخب لإتحاد الأدباء والكتاب في محافظة نينوى ( الموصل ) 1994.

مدير نادي ( الجمهورية ) الثقافي في محافظة نينوى 1990- 1994

يكتب حاليا في جريدة ( أخبار الخليج ) البحرينية / صفحة قضايا وآراء .


- كيف ينظر جاسم الرصيف إلى ما يدور حاليا في العراق؟
 وما هو الحل في نظركم؟
* شبهت في بعض مقالاتي الساخرة الوضع الحالي في العراق بمشهد اجتمعت فيه مجموعة من عصابات اللصوص ، متعددة الجنسيات والولاءات والاجندات ، حول غنيمة ثمينة هي العراق ، وكلها مسلحة متعادية تهادنت على وقف اطلاق نار مؤقت ريثما يحمل كل طرف نصيبه من الغنيمة ، ولكن المقاومة العراقية فاجأت هذه العصابات بنيران لم تتوقعها .
والحل النهائي للاحتلالات المركبة ، متعددة الجنسيات ، في العراق هو اقامة وحدة كاملة وكلية مع سوريا بدعم صحيح وسليم من الدول العربية والاسلامية ، مما يهئ للبلدين وضعا دوليا ومحليا آخر يختلف تماما عما يعانيه البلدان الان من مشاكل وهذا موضوع طويل جدا .

- لماذا حجبت الجائزة الأولى عن روايتك  "أبجدية الموت حبا"؟
* حجبت الجائزة الاولى عن روايتي ( ابجدية الموت حبا ) من قبل وزير الاعلام آنذاك لطيف نصيف جاسم لصالح احد الاخوة من الكتاب المصريين لأن السيد الوزير اراد في حينها ان يمنح بعدا عربيا للجائزة آنذاك على حساب البعد الابداعي المجرد سواء كان عراقيا او من اي بلد آخر .

- لاحظت غزارة إنتاجاتك الروائية، فما هي أهم العوامل التي تساعد الأديب على العطاء بهذا الشكل اللافت؟
*لا اجد انني غزير انتاج . بدأت النشر سنة 1983 من خلال روايتي
 ( الفصيل الثالث ) وقد جاءت في جزأين وقعا في اكثر من 730 صفحة ومازالت تعد اضخم رواية كتبت عن الحرب العراقية الايرانية ، وكانت مفاجأة الوسط الثقافي العراقي آنذاك اذ لم يكن اسمي معروفا في عالم الادب ، كما انني كنت جنديا احتياط في الخطوط الامامية من جبهة القتال ، ولم اعرف انني فزت بالجائزة الاولى لذلك العام الا بعد مرور اكثر من شهر لعدم وصول الصحف بانتظام الى الخطوط الامامية من الجبهة . ومن عام 1983 حتى عامنا هذا 2007 ، مرت 24 سنة ، صدرت لي خلالها عشر روايات .
مايساعدني على العطاء بغزارة في كتاباتي هو انني اكتب منحازا للجانب الانساني في شخصية المواطن العراقي . العراقيون من معظم الاجيال الحية الآن ولدوا قبل حرب او اثناء حرب او بعد حرب ، واجدني دون مستوى طموحي في الكتابة عن مآس لاعد ولاحصر لها مر بها العراقيون.

-  أين يقع الخيط الرفيع بين جاسم الرصيف الكاتب وجاسم الرصيف السياسي.
وأي الجانبين كان له الأثر الأكبر في كتاباتك؟
 * هذا ( الخيط الرفيع ) نشأ من ولادتي لأب عربي الروح والهوى شاهدته يبكي في كل النكبات التي مر بها العرب في حروبهم وجلها خاسر مع الاسف ، ولكنني لجأت للتعبير عن انسانيتي في انسانية الاخرين من خلال الرواية حتى احتلال العراق فبدأت اتعاطى المقالات السياسية الساخرة . الخيط الرفيع هذا كان موجودا اصلا في روحي كما اسلفت ولكنه لم يعلن عن نفسه الا بعد سقوط بغداد .

- ما رد سيادتكم على من يتهمون غزيري الإنتاج بأن غزارة إنتاجهم دوماً تطغى على الكيف ؟!
* من هم الذين يتهمون ؟! تجدهم نقادا قيدوا انفسهم بشروط لايحتملها اي مبدع ، وكل المبدعين الذي وقعوا في هذا الفخ وجدوا انفسهم في الزوايا البعيدة عن عالم الانتاج والنقد . انا غير مقتنع بهذه الفرضية مع انني احترم النقاد . عادة لااعير اهمية للتنظيرات النقدية .

- ما مدى تاثير المشهد المؤلم في العراق على المشهد الثقافي العراقي ؟
وفي اي اتجاه ؟ 
* إنَّ  تاثير المشهد المأساوي علي انا كروائي عراقي يجعلني اشعر بالتقصير في الكتابة عن الجانب الانساني منه . ثمة مئات من القصص الواقعية على هامش حرب الاحتلال تستحق ان يكتب عنها الكثير والكثير جدا في كل المجالات الثقافية العراقية والعربية ، ولو قارنت النتاج الادبي عن قصص حصلت في تواريخ الشعوب الاخرى المنفتحة على النشر لبكيت على حالنا من عمق التقصير في هذا المجال . العتب بطبيعة الحال علينا نحن الادباء العراقيين في المقام الاول . يكفي ان تعلم ان بعضنا والى الاحتلال الامريكي او الايراني !! بل ان بعضنا يقبض 300 دولار عن كل مقال يشيد به بالاحتلال كما حصل في فضيحة وزارة الدفاع الامريكية مع الكتاب والصحفيين العراقيين . ولو انك قرأت صحفا ( عراقية ) تابعة للاحتلالات المركبة لتلمست عمق المفارقة الثقافية في العراق الان . تصور ان دهاليز هؤلاء اصدرت ( فتوى ) بقتلي مع اكثر من 200 كاتب وصحفي عراقي ممن لم يوالوا الاحتلال العنصري المركب ، وتصور معي الحال في هروب معظم الاسماء المعروفة من الكتاب العراقيين من جحيم ( الديمقراطية الجديدة ) الفتاك وسكوت الكثير منهم خارج العراق خوفا على ذويهم الذين مازالوا هناك. .
________________________________________

- منذ سنتين سألت الدكتور عبد الرحمن مجيد الربيعي برفقة الدكتور علي القاسمي أثناء زيارتهما لجامعة ابن زهر بأكادير إن كان الوضع المأساوي في العراق سيسيل الأقلام النهراينية شعرا و نثرا، أجابني بان ذلك يحتاج إلى وقت طويل حتى تتخمر التجربة لتتمخض عنها رؤية ناضجة وواضحة للأمور
و هذا الجواب يثير العديد من الأسئلة : ما موقع الأديب العراقي في ازمة العراق الحالية .هل هو مجرد متفرج ينتظر انجلاء الغبار عن المعركة ليعلق عليها ببضع كلمات متحسرة أم انه من الأجدر به دخول اتون المعركة و يكون بقلمه غير المأجور بالطبع طرفا فيها وهذا يجرنا بالطبع الى سؤال آخر: الا يمكننا استلهام روح تجربة المقاومة ضد المستعمر في القرنين الماضيين و نجعل المقاومة الأدبية مقاومة يومية متابعة علما أن الكلمات التي تنبع من الوجدان تصل حتما إلى الوجدان؟! 
*  كلام المبدع الكبير الاستاذ والصديق عبد الرحمن مجيد الربيعي صحيح . لأسباب كثيرة منها على سبيل المثال لاالحصر ، انني لم أنجز روايتي العاشرة : ( رؤوس الحرية المكيّسة ) عن المقاومة العراقية للاحتلال الامريكي الا بعد مرور اكثر من سنتين من بدء الكتابة ، هذا في مجال الرواية ، وتأتيك المدد الاقصر تباعا في المسرحية والقصة والشعر . هذا من جهة ومن جهة ثانية ولاسباب شخصية بحتة تتفاوت ردود الفعل الابداعية بين مبدع ومبدع ، وبين ظرف شخصي وظرف ، ولكن ما يبعث على التفاؤل هو ان مامن ضمير حي لعراقي او عربي يتعاطى شقاء الكتابة سينسى او يتناسى هذه المأساة في كتاباته القادمة .

 
- هل تعتقد ان الفنون الأدبية التي انتجت حتى اليوم بما فيها انتاجك الخاص ، من قبل أدباء عراقيين أو عرب غير عراقيين, كانت على مستوى الحدث الماساوى التاريخي الذي حدث في العراق؟
*  لايمكن لي اطلاقا ان اتباهى بشرف ( مستوى الحدث المأساوي التاريخي ) في بلدي ولكنني ادعي شرف الكتابة عن المقاومة الوطنية العراقية عبر رواياتي الجديدة : ( رؤوس الحرية المكيّسة ) التي توفرت قبل ايام في بعض الاسواق العربية عن طريق المؤسسة العربية للدراسات والنشر . ولست قادرا على حصر ما كتب عن الاحتلال من كتاب عراقيين في مجالات الرواية والقصة والشعر لعدم توفره لي مع الاسف من جهة كما انني لااعد نفسي ناقدا.

- ما رأيك بنظرية المؤامرة،  و هل كان العراق ضحية مؤامرة ما أم نتيجة السياسات الخاطئة للقيادة العراقية السابقة أم كلاهما؟
* ما جرى كان نتيجة سياسات خاطئة للقيادة العراقية السابقة ونتيجة مؤامرات متعددة الجنسيات في آن ضد العراق والعراقيين .

- الرواية جنس مفتوح على أجناس أدبية وغير أدبية ، والتاريخ سلطة توجه الرواية نحو وظيفة توثيقية،مع العلم أنه لامفر للرواية العربية من حفظ تاريخها فما حدود الرؤية الفنية التي تبنيتها في رواياتك لتجاوز التاريخ والاشتغال به في ذات الآن؟
ما موقع الرواية في زمن العولمة؟ والرواية المكتوبة خصوصا؟
واقع العراق اليوم أكبر من الكتابة ، فهل تتنبأ له بصيغ تعبيرية أخرى؟
لماذا نكتب عموما ،وماالتحديات المطروحة على الرواية العراقية؟
هل انطلقت مباشرة في علاقتك بالابداع بجنس الرواية ،أم لك طفولة ابداعية شعرية؟
*  ماهذا الهجوم علي باسئلة تحتاج مني لاجابات تملأ كتبا !!؟؟ هل رأيتني   ابتسم في الصورة واردت لي ان اعبس ؟! على كل ، تجدين في معظم رواياتي شيئا من توظيف اللقطة الوثائقية اصلا لاحداث وشخصيات ولكنني لم أنتهِج الرواية التاريخية سبيلا لي .
الرواية هي ملكة النتاج الادبي في العولمة وخاصة المكتوبة .
لاارى ان الواقع العراقي اكبر من الكتابة مادام هناك مبدعون عراقيون قادرين على الكتابة والتحدي الذي تواجهه الرواية العراقية ، هو تحدي دور النشر ودور التوزيع والقارئ العربي الذي تنحسر ضفاف وظيفته قارئا يوما بعد يوم.
بدأت بطفولة شعرية ، مازلت اضحك منها كلما تذكرتها ، ثم بدأت كتابة الرواية مباشرة ولحد الان . لم اكتب القصة القصيرة قط !


- كيف تنظر الى الادب العراقي الذي تناول موضوعة الحرب والذي تم انتاجه خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي ؟
* كان  ادب الحرب خلال الثمانينات في العراق ، اشبه بحديقة زهور ، بعضها مازال زاهيا وبعضها ذبل قبل اوانه وبعضها ذهب به التاريخ الى المزبلة . ما بقي مقروءا منه لحد الان هو الابقى والصحيح وما نسي هو طفح ادب .
هل تدري بان الشخصية الاساسية في روايتي الجديدة :
 ( رؤوس الحرية المكيّسة ) عن المقامومة العراقية الوطنية هو ( دليمي ) ؟! لي اصدقاء ( دليم ) لن انساهم ما حييت .


ــــ كــل كاتـــب يتأثر ويؤثر بطريقة أو بأخرى ، والشتات النفسي الذي يعانيه الكاتب في محنة كهذه رهيب،ترى هل الكتابات الروائية لديك تتسم بالمرارة وتصور المحنة أم تتجاوزها إلى أفاق وأحلام بعيدا عن الاضطربات النفسية والتصوير لمعاناة الشعب العراقي لأن الواقع أمر من أن يروى ويسجل في رواية قد تختزل المشهد وقد تفضحه بطريقة النقد وقد تعطي تصورا دقيقا لهذا الوضع المؤلم .
*  كتابتي هي ذلك المزيج من المرارة والسخرية في آن على مضحك مبك في عالم العراق الاجتماعي تحت الاحتلال ولعلك تجدين ذلك واضحا جدا في رواياتي ومنها روايتي الجديدة ( رؤوس الحرية المكيّسة )

ـــ كيف يمكن أن يصور لنا الروائي جاسم الرصيف وضعية المثقف داخل هذا التوتر المشحون بالقنابل والموت والدمار ...؟
*  قدر المثقف العراقي ان يكون مظلوما ، ومن كل الاجيال ، ولكل الحكومات ولااستثني منها حكومة . قد لايدور في ذهنك أنني انا شخصيا ، على سبيل المثال من بين المثقفين العراقيين ، نلت ثلاثة فتاوى بحكم اعدام ضدي : اولها صدر ضدي مع معظم الكتاب العراقيين من آية الله الخميني اثناء الحرب العراقية الايرانية 1980- 1988 والثاني من حكومة المرحوم صدام حسين بعد هروبي مع عائلتي من العراق وثالثها من الحكومة ( العراقية ) الحالية قبل اشهر ، ومعي مئات من المثقفين العراقيين . كل الحكومات كانت تريد لنا ان ننطق بلساناتها ، وكأن لساناتنا مصادرة اصلا للحكومات مذ ولدنا في هذا البلد . الان يعيش معظم الكتاب العراقيين في المنافي ومن لايعرف ثقل الغربة قد يعتب عليهم عن شحة ما يكتبون ومن جرب الغربة يعذرهم في ظروفهم القاسية .

ــــ وضعية المرأة الكاتبة حضورها وغيابها في الساحة ..ماذا يمكن أن تقول لنا في هذا الموضوع ؟
*  المرأة الكاتبة عاشت ايام ازدهار حقيقي في ظهورها ايام المرحوم صدام حسين ، اما في هذه الايام فقد صارت ( زوجة متعة ) . مع الاسف لم اقرأ لكاتبة عراقية تناولت واقع العراق ادبيا ولكنني قرات لقليلات مقالات سياسية اعدها مفخرة للمراة العراقية الرافضة للاحتلال

________________________________________

- من خلال قراءة سيرتك لاحظت انك بدأت الكتابة في عهد حزب البعث العربي الإشتراكي...فما هي مؤثرات هذه الحقبة من الزمن على شخصكم وإنتاجكم الآدبي؟
*  قدري كما ترى ان اولد في زمن عربي ومن عائلة عربية ولقد احببت هذا القدر . الدرس الذي تعلمته من حزب البعث الاشتراكي والذي مازال يؤثر في كتاباتي الادبية والسياسية هو : ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) .

- من الطبيعي ان الكاتب والأديب يرغب في تحقيق اهداف من كتاباته...فما هي اهدافك التي حققتها من خلال كتاباتك ؟
*  هدفي ان اوثق ماعاناه المواطن العراقي المعاصر وما يحلم به كانسان عربي من هذا الزمان . ولم احقق الكثير بعد لأنني احتاج لكتابة ما لايقل عن الف رواية اخرى عن هذا الانسان المظلوم
 
________________________________________
- ما الكتابة ؟
*  ( إقرأ ) + ( نون ) = ضفاف المعاني في مفردة = الكتابة

- ما هي المدارس التي تنتمي إليها كتاباتك الروائية ؟
* لاافكر بأنني منتم الى مدرسة معينة في الكتابة . النقاد ادرى مني بنفسي في ما اكتب ولهم يوجه سؤالك يا سيدي.
________________________________________

- من خلال بعض العناوين :- خط أحمر-أبجدية الموت حبا"، شممت رائحة رجل مناضل دون شك. سؤالي :
- إلى أي حد احتل العراق مكانته بين هذه العصارة الفكرية الصحوة ؟
* شكرا سيدتي لاطراء اكبر مني! ..
ولو انك عرفت ان ( خط احمر ) عن مأساة اهالي البصرة تحت القصف المدفعي الايراني ( الاسلامي ) اثناء الحرب العراقية الايرانية و ( ابجدية الموت حبا ) عن استشهاد جندي عراقي جنّد توا للحرب في معركة تحرير مدينة ( الفاو ) جنوب البصرة اثناء الحرب اياها لاتضحت امامك صورة جاسم الرصيف الذي يعشق عروبته وعراقيته وانسانيته التي يراها في انسانية الاخرين. كل رواياتي عن الواقع العراقي في تقلبات زمنه .


- هل مازال للقلم اليوم شأنه في إنزال الخصم ، وباعث على التغيير ؟
* للرصاصة يا سيدتي عمر قصير دائما ، وقد تصيب الهدف او لاتصيبه ، ولكن عمر الكلمة الصادقة طويل وطويل جدا في بعض الاحيان ولابد ان تصيب هدفها حتى لو طالت الرحلة وتنوعت عذاباتها


- ماهو الموقع الالكترونى الذى كتبت فيه وارتحت انت شخصيا له ولاعضائه
ولمستواه بشكل عام؟! وهل تعتقد ان الكتابة عبر الانترنت من الممكن ان تحقق للكاتب الانتشار والتواجد على الساحة الادبية العامة ؟!
* على مفضلتي ثلاثة منتديات ادبية مفضلة اقرأها يوميا من قبيل التواصل مع اهلي العرب من مختلف الاجيال هي على التوالي : ( الساخر ) و ( مقهى الساخرين ) و( اقلام ) . في ظني ان قراء ( الساخر ) المهتمين بالكتابات الساسية الساخرة اكبر عددا من الموقعين الاخرين بدلالة عدد القراءات التي يلقاها كل موضوع فضلا عن عدد التعليقات وربما هذا ناشئ عن تنوع
( الساخر ) وقدرته على تقديم مواد مصورة وكتب كاملة وغير ذلك مما تعرفه ، وقراء ( مقهى الساخرين) و ( اقلام ) متساوين تقريبا في العدد . وانا اكاتب المواقع الثلاثة باستمرار .
* ربما من حسن حظي انني ( منتشر ) على المطبوعات الورقية قبل انتشاري عبر الانترنت وبدلالة رواياتي المطبوعة عن دور نشر معروفة في الوطن العربي ، وعلى دلالة اخرى تقول ان مقالاتي التي تنشر في جريدة ( اخبار الخليج ) / صفحة قضايا وآراء بمعدل 3-4 مقالات اسبوعيا تاخذها الكثير من المواقع الالكترونية ، السياسية بشكل خاص المتهمة بالشأن العراقي ، فضلا عن الكتابات النقدية التي تنشر عن رواياتي بين فترة واخرى .
*الكتابة عبر الانترنيت ليست سببا للانتشار ، بل وسيلة للوصول للقراء قد تنقلب ضد الكاتب الذي لايرقى بكتاباته الى مستوى مقبولا من القراء بدلالة انك قرأت ولابد لكتاب لمرة او مرتين وماعدت تقرأ لهم اطلاقا . سبب الانتشار هو صنعة الكتابة والوصول الى قلب القارئ بسلاسة .


- هل منحتْكَ قساوة الاغتراب مساحة للابداع ام انها جعلتك تتأمل الاشياء وحسب
ومن لهم حضور في ذاكرتك من ادباء العراق الشباب؟
* يا سيدي تلك ايام مضت جميلة على مافيها من قسوة وباتت من ( ارق ّ ) الذكريات قياسا لما يجري الان مع الاسف.
حسنا اخي : منحتني الغربة مساحة اكبر من الحرية في كتابة قناعاتي وفي اختيار الثيمات حتى لو كانت من ( محرمات ) الماضي والحاضر ، ولكن بقيت ايامي مغتربا مثكولة بالاحبة والاجواء التي ادمنّاها في العراق . 
________________________________________
-  ماهو تأثير المشهد السياسي في العراق والوطن العربي على قلمك
كمبدع يعيش الوجع العربي ؟
* مذ ادركتني لعنة الكتابة الروائية تملكتني الثيمات السياسية التي اكلت من جرف انسانيتنا في العراق الكثير في كل العهود . عندما انظر الى واقع الحال العربي اكاد ابكي وانا ارى امما مختلفة اللغات ومختلفة التاريخ تتوحد كما هو حاصل في اوربا بينما نزداد نحن العرب تشرذما من جراء احقاد شخصية ومصالح عائلية ليست شريفة بالضرورة لحكامنا العرب الذين يتعاملون معنا كإرث مادي لاعلاقة له بالبشرية .
 السياسة دخلت مطابخنا واسرة نومنا وحتى هواتفنا النقالة وغير النقالة في الوطن العربي ، سواء قبلنا او رفضنا ، على حقيقة تفيد ان دماءنا نحن العرب ارخص من الماء عند من شاءت الاقدار ان يرثونا مع كراسي آبائهم .
انظري حولك اينما كنت في اية دولة عربية تجدين صور الوارثين من الحكام وتجدين مخبريهم يراقبونك وانت مع من تحبين ، ابا او اخا او اما او حبيب قلب ، تجدين نفسك محاصرة برقابات مركبة فرضتها السياسة وحدها وحقيقة ان كل حكامنا يخافون منا اكثر مما يخافون الاجانب بل ويستأمنون الاغراب على ادق تفاصيل حياتهم واخطرها ولا يستامنون ابن الوطن ولو على شبر من ارض وطنه .
في القلب كتبا لم تر النور بعد عن عروبة يمزقها عرب ، وعن انسانية يمزقها محسوبين زورا عليها ، وعساك تصورت معي ما يجري


________________________________________

- هل الرواية تكتبنا ام نكتبها ؟
*  والله تكتبنا الرواية وساثبت لك هذا .
في معارك ( بنجوين ) بين العراق وايران في اواخر خريف عام 1983 امتدت المعركة لمدة اربعين يوما في تلك المنطقة الجبلية الوعرة . سبع هجمات ايرانية قابلتها سبع هجمات عراقية مضادة . معركة مشاة لمشاة . سقط فيها من الطرفين مايقارب اربعين الف قتيل . ولم يتجرأ احد على اخلاء الجثث التي سقطت في خط ( الارض الحرام ) بين الجيشين . في ربيع 1984 بدأت الثلوج ، البيضاء الناصعة ــ والبياض رمز للنقاء والبراءة ــ تذوب فاسفرت بهدوء يومي رهيب عن اياد ورؤوس وارجل وبقايا بشرية من معركة العام الماضي . جثث تنبع من تحت الثلج تفسخ بعضها وكثيرها تحلق وتدور حوله آكلات الجيف من طيور وضوار برية .
هل كتبك المشهد الحقيقي الذي رايته انا ام انك تكتبه ؟!
انه يكتبك مرغما على خوفك من ضياع انسانيتك اذا ما تجاهلته مادمت قادرا على الكتابة . يرغمك على ان تنحاز لانسانية من قتلوا ايا كانوا !! يرغمك على ادانة الحرب ايا كانت اسبابها وايا كانوا مسببيها !! يرغمك ان تحتفظ به في ذاكرتك لتتذكره كلما سمعت مفردة ( حرب ) .
رأيت في السجن سجناء يتضاربون من اجل اقل من حفنة رز من الطعام !! يدمي بعضهم بعضا !! يحقد بعضهم على بعض من جراء حبّات رز !! اتكتب هذا ام يكتبك اذا كنت كاتبا ؟!
بل يجبرك على ان توثقه وتحترمه ثيمة من اساسيات ما تكتب عن الانسانية المهانة الذليلة في الدول العربية كلها مع الاسف
________________________________________

- أيهما أجمل:  أرصفة بغداد الملطخه بعرق جبين الكادحين المغمورة برائحة الشاي ابو الهيل ونومي حجي خلف ،أم ارصفة --روايه تحصل عليها جائزة نوبل؟ !!!من اجمل ومن تحب -- كان هنا مسافر بلا عنوان من بغداد السلام ؟
 * شكرا لمرورك عابرا من ضفة القلب اليسرى نحو الضفة اليمنى
عندما كنا شبابا ــ انا شاب ايضا بعمري الحالي ( 56 ) سنة !! ــ كنا نحلم بالسفر الى الدول الاجنبية وحتى الاقامة فيها ، وعندما شاءت لي الظروف ان اهاجر مرغما بكيت مع اطفالي ، ومازلنا نبكي ، على رائحة ارصفة بغداد وكل المدن العراقية واقداح الشاي بالهيل التي يدور حولها ذبابنا الوطني وضحكاتنا البريئة معا ومن كل القوميات والمذاهب دون ان نسأل هذا عمن يكون او ذاك من اية طائفة .
 والله والله والله ان شبرا من ارض العراق ، ولقمة خبز ، خير عندي وعند عائلتي من كل الجوائز المشبوهة عن اعمال مشبوهة !! وصدقني ان شحاذا عراقيا في العراق لهو اسعد من مغترب عراقي في اي بلد في العالم!!

- أنت مُتّهَم بأنك تكتب كل ماهو ( خطير) و ( محظور) مما أوقعك في إشكاليات كثيرة في توزيع أعمالك الروائية مثل ( مغازل الخوف) ماهو موقفك من هذه التهمة ، وكيف تدافع عن نفسك؟
* هي ليست ( تهمة ) ، هي حقيقة طالما تشرفت بها .
تعربد في روحي ( المحظورات ) ( الخطيرة ) مذ وعيت هذه الحياة طفلا وحيدا بين غرباء ، تعلم كيف يجوب غابات المخاطر ، مثل حصان برّي ، في غابة بكر موبوءة بالوحوش ، غاصة بكل ( الثمار ) مايؤكل منها وما هو سام قاتل !! تعلمت الا اخاف من احد ، له رأس ويدين وقدمين و .. مثلي بشرا ايا كان ، اقول له بثقافة الطفل البريئة انت مخطئ اذا اخطأ ، وانت جميل اذا كان جميلا ، وانت بشع اذا كان بشعا . نعم تناولت ( المحظورات ) ( الخطيرة ) في عالمنا العربي دون وجل ولا تردد منذ روايتي ( تراتيل الوأد ) التي ضيعت من عمري سنة ونصف في سجون مختلفة ، ومنحتني الغربة مساحة اوسع للكتابة عنها . انا انسان ومن صنع هذه ( الحظورات ) انسان مثلي فلم لايحق لي ان امس واتحسس هذه ( المحظورات ) بشغف طفل يكتشف العالم الذي يحيطه ؟! لم ارضَ بقيد لم اختره لنفسي ؟! ولم يفرض الآخر علي ّ
( محظورات ) علي ّ ان استسلم لها دون رغبة ؟!
عالمنا يا ملكة المفردات ملغوم طولا وعرضا على طول وعرض وعرض ، يدعي فضيلة لايمتلك منها غير قشورها المبنية على فراخ الخطايا المغطاة باتقان الصمت السري في مجتمع يعرف ( كل شئ ) ويتظاهر بان ( لايعرف شيئا ) عن خطاياه الحية الدفينة في رمال ( المحظورات ) ، كل المحظورات الاجتماعية والسياسية وغيرها ، فإلام نكذب على انفسنا ؟! الام نخدع انفسنا ؟! صنعنا لانفسنا افاع من طين ثم هربنا مذعورين منها !! صنعنا انبياء سياسيين قادة عظاما كبارا ونعرف ان معظمهم تافه ولكننا بقينا نصفق له ونحتفظ بصورته في ابرز اماكن خطايانا ووعينا المنافق فالام نتعب بخطايانا اذا كنا ابرياء حقا ؟!
نعم . فليمنعوا كل رواياتي ، ساكتب لنفسي بصوت عال وصوت مقروء بوضوح واضعاً كل الخطايا نقدا على طاولة الحوار !! متاعب اليوم هي نكتة الغد !! ومحظورات اليوم ستكون تقاليد الآتي !! لست قلقا ، ولست خائفا من هذا العالم الجبان !!
قلقي الوحيد ان اتوقف يوما عن الكتابة بروح طفل فضولي .
ولعلك ستجدين في روايتي الجديدة ــ الحادية عشر ــ التي اتهيأ لكتابتها اكبر محظورات عالمنا العربي مطروحة نقدا على مائدة طعام ملغومة بكل الثمار البرية ، بعضها يمنح الخلود وبعضها يقتل فورا ، في غابة الصحيح والخطأ من عاداتنا وتقاليدنا القديمة والجديدة .
________________________________________

- من المسائل التي تدور في خلدي مسألة العلاقة بين السياسي المحترف والمثقف. أنا أود أن يوجه قسم من تفكيرنا إلى مسألة كيفية تحسين العلاقة بينهما في العالمين العربي والإسلامي بحيث يصبح السياسي المحترف أكثر حسا ووفاء برغبات وحاجات أفراد الشعب كافة.
أود أن تتفضل بموافاتنا برأيك في إمكانية أو عدم إمكانية تحقيق هذا الهدف؟

* السياسي المحترف في العالم العربي قبل عقود كان ( اكثر حسا ووفاء برغبات وحاجات افراد الشعب كافة ) يوم كانت كل البلاد العربية تنشد للعروبة والعرب ووحدة المصير وغير ذلك من قيم اخلاقية جامعة وشريفة ، ولكن سياسيي اليوم المحترفين يقطرون بعصارات المحلية الضيقة ، ان لم اقل الشخصية ، وكانهم يتعمدون لنا ان ننسى عروبتنا ووحدة مصيرنا وتاريخنا من اجل ان يبقى الوارث وارثا للبعير وما حمل طبعا مع حداة العيس المساكين الذين ينظرون الى احمال يعرفون انها ملكهم ولكنهم يبتلعون اساهم بصبر ايوب خوفا من سياط من ورثوهم !!
يمكن بطبيعة الحال ان يتغير هذا النمط الردئ من السياسيين المحترفين ويلقى بكل ارثهم التفتيتي الى زبالة التاريخ فيما لو حصل اجماع شعبي على التضحية ضد هؤلاء الذين اوصلونا الى ارذل ما يمكن ان تصل اليه شعوب الارض بدلالة اننا دائما نجد انفسنا في مؤخرة الركب الانساني في كل مناحي الحياة ــ وكنا نقود هذا الركب قبل الف عام ــ من جراء بلوانا التي نصفق لها ونحتفظ بصورها فوق اسرة نومنا رعبا منها .
علينا ان نتخلص من الخوف اولا
وان نخلص لانفسنا التي قدّر لها الله تعالى ان تولد عربية ، واذا كنا مؤمنين بالله فعلينا ان نؤمن بعروبتنا قدرا الهيا لابد ان نحترمه . الحركة منا اولا وليست من هذه الجيف المتعفنة التي شوهت تاريخنا !!


________________________________________
- كيف يمكن للمثقفين وهم طليعة الأمة أن يكسروا الحواجز الوهمية التي تقف حاجزا أمام وصول الأفكار والإبداعات في زمن تصل فيه إلينا كل الرداءات؟ وهل تعتقد أن سقوط العراق اليوم وقبله فلسطين هو بسبب سقوط المثقف أولا؟
  *  صارت ( طليعة الامة ) وصفا عتيقا لوضع جديد جيّر معظم المثقفين لصالح حكوماتهم الموغلة في قطريتها ومحليتها الضيقة لئلا تغيض امريكا واوربا . حكوماتنا ( العربية ) ماعادت تمتلك من صفات العروبة غير اسماء عربية لحكام صادروا كل شئ حتى المثقف ودوره الطليعي كي يرثوا الارض وماعليها على حساب انسانية الانسان العربي البسيط ، ولاحول ولاقوة للمثقفين الا الكلمات التي ان علت جرتهم الى لكمات وركلات ومعتقلات .
يا سيدي ماعادت لنا طليعة اصلا من جراء حكوماتنا التي تراها وقد وضعت الامة في قفص فولاذي . خذ مصر التي اعتقلت حكومتها اليوم المتظاهرين ضد الحفر الاسرائيلي في المسجد الاقصى فلا تجدها عربية الوجه ولا اسلامية المضمون ، وهكذا الحال في كل الدول العربية الموروثة .
يا اخي متى حكم الشعب بالحرية والعدالة والمساواة ترى بدلا من الطليعة الواحدة طلائعا تقود كل ما هو خير والى امام ، وما نكبة فلسطين والعراق غير نكبة جاءت من تحت خيام الحكام العرب قبل كل شئ ، فمتى زال هؤلاء يزول عنا الذل الذي نعيشه
________________________________________

- مارأيك الان بالرواية العراقية والعربية ؟والى اين وصلت؟
* الرواية العراقية بخير في الخارج وماتت في الداخل والاسباب معروفة على فرق بين اديب ينام مطمئنا على نفسه وعائلته خارج العراق واديب لايعرف متى تختطفه جهة مجهولة او تسقط على بيته قذيفة هاون . الرواية العربية في اوج نشاطها ، قرأت خبرا يفيد عن ظهور خمسين رواية من السعودية هذا العام وكان الادباء السعوديون بعيدين عن الاهتمام بهذا النمط من الكتابة الى ما قبل عشر سنوات .
الرواية العربية ، ومنها الرواية العراقية ، بخير عموما وبدأت تنشط على تراجم في لغات اخرى وهذا هام جدا


- هل العراق وحده من كتب عليه أن يحمل وزر هذه القسوة المفضية الى الهلاك ؟  كيف ترخص أرواح الناس فى الأسواق والطرقات الى هذه الدرجة ؟ 
هل صرنا نحن العرب بحاجة دائماً الى الحجاج كى لا نموت ؟
* جوابا لكل اسئلتك اختصر فاقول : هو الاحتلال !! لم يعرف العراقيون هذا النمط من التفرقة العنصرية والدموية المتوحشة الا بعد احتلال بغداد ، وللمزيد من الرقاءة في هذا الموضوع ادعوك لزيارة موقعي الخاص بالمقالات الساخرة :

http://2comicjasim.blogspot.com
&
http://comijasim.blogspot.com

هنا المضحك المبكي

________________________________________

 - ما السبيل فى رايك للخروج من تلك الحالة؟.
* السياسي المحترف في العالم العربي قبل عقود كان ( اكثر حسا ووفاء برغبات وحاجات افراد الشعب كافة ) يوم كانت كل البلاد العربية تنشد للعروبة والعرب ووحدة المصير وغير ذلك من قيم اخلاقية جامعة وشريفة ، ولكن سياسيي اليوم المحترفين يقطرون بعصارات المحلية الضيقة ، ان لم اقل الشخصية ، وكانهم يتعمدون لنا ان ننسى عروبتنا ووحدة مصيرنا وتاريخنا من اجل ان يبقى الوارث وارثا للبعير وما حمل طبعا مع حداة العيس المساكين الذين ينظرون الى احمال يعرفون انها ملكهم ولكنهم يبتلعون اساهم بصبر ايوب خوفا من سياط من ورثوهم !!انتهى______________
 
- من الطبيعى ان تكون معظم كتاباتك موجهة للقضية التى تشغل بنى الوطن
حاليا الا وهى الاحتلال الامريكى للعراق وانت كعراقى تستطيع افضل من
غيرك الكتابة عن العراق.....ولكن.هل برايك تاثرت القضية الفلسطينية
بالقضية العراقية وتوارت فلسطين ولو مؤقتا لحساب القضية العراقية.
وهل لك كتابات خاصة بالقضية الفلسطينية؟.
* تاثير متبادل بين العراق وفلسطين دون شك بالتضامن والتكافل والتكامل القومي والاخلاقي ، و تقرير ( بيكر - هاملتون ) يعترف بهذه العلاقة تورية لاصراحة بدلالة انه يقترح حل مشكلة فلسطين قبل ان تشتد قوى المقاومة العربية وتنتشر في كل مكان من جراء هذا الظلم الاجنبي وهذا الذل والخنوع في الحكام ( العرب ) . هو اعتراف صريح كما ترى ولم تتوار القضية الفلسطينية من جراء تصاعد المقاومة العراقية وانما برزت على مناضد ساسة امريكا ودول اوربا بشكل اقوى واعمق من جرائها لأنها اثببت ان قوة السلاح لاتعني انتصارا حتميا لأي طرف حتى لو كان اميركا نفسها .
اتحفظ بالكتابة عن فلسطين لأنني اقرأ لكتاب فلسطينيين ما يغني عن كتاباتي ، وهي في عمومها ساخرة ، ولأنني لا اريد ان اظهر منحازا لطرف فلسطيني على طرف آخر ، على احترام اكيد لكل فلسطيني تفرضه اخوتي للجميع مع ان لي رايا قد يزعج بعض متزلفي ( الرباعية الدولية ) .
انا عربي يا سيدي قبل وبعد كل شئ وفقا لقدر الله الذي خلقني عربيا واجبي ان ادافع عن ابناء قومي عندما اراهم مظلومين ايا كان الظالم. 


يقول أحد النقاد :
" إنّ تمجيد قيم الحرب والموت في الأدب يُمارِسُ دوره في تسميم العقول. "
مارأيك بهذا القَول ؟
________________________________________عرضوا علي 180 الف دولار سنويا لو رضيت بوظيفة ( مستشار ) لهم في العراق ولكنني رفضت فجن جنونهم لأنهم يعرفون ظروفي الصعبة التي اعيشها هنا فما كان منهم غير توجيه هذا الضربة التي قطعت واحدا من اشرطة حذائي فاحتفظت بالحذاء لأضرب به اول من يمر في طريقي من رابطة حرامية بغداد ( الديمقراطية ) المسوّرة باحتلال مركب امريكي ايراني!

" إنّ تمجيد قيم الحرب والموت في الأدب يُمارِسُ دوره في تسميم العقول. "
اراهن مسبقا انك لو بحثت في الخلفية التاريخية / السياسية لمن يروج لهذه المقولة لوجدت انه غير عربي في مضمونه / داخله / وعيه لما يجري للعرب من دون شعوب الارض ، ولوجدت بالمقابل ان الشعوب التي تدعي الحضارة في اوربا واميركا قد ( مجدت حروبها ) في كل المجالات وصرفت على
( تمجيداتها لحروبها ) مليارت الدولارات .
اذن لماذا يدعونا هؤلاء لعدم الكتابة عن قيم الدفاع عن اوطاننا العربية ؟!
لماذا تأتي هذه الدعوة لرفض الادب العربي المقاوم ؟!
الغاية اكثر من مكشوفة !!
واكثر من دنيئة !!
واكثر سمّية من سم ّ ( كوبرا ) !!


- ألا ترى أستادنا أن طرحك للوحدة مع سوريا كقارب النجاة ، يدخل اليوطوبيا من بابها الواسع ؟ و بالتالي هو قفز على المعضلة الحقيقية و هي اعادة وحدة العراق أولا ؟
* لم اعتد ( اليوطوبيا ) الا في ايام اصبت بها بالحمى ودقائق داهمتني فيها الكوابيس ، واراك متشائما اكثر من اي عراقي بما يجري في العراق ، لذا اطمئنك على حقيقية واحدة تقول ان العراق سيعود الى كليته ووحدته حالما تزول قوات الاحتلال منه . قد تبقى بعض جيوب لتجار الحرب ( العراقيين ) ولكن العراق سيستعيد عافيته حال زوال قوات الاحتلال . قد تتساءل كيف ولماذا فاختصر لك الامر كما يلي :
الاحتلال المركب ( الامريكي / الايراني ) للعراق غيب وجود الشيعة العرب الرافضين للاحتلالين ، وهذا يعني ببساطة ان الاكثرية العربية في العراق
 ( 85 % ) ستستعيد قواها الحقيقية حالما يزول عنها ضغط الاحتلال . ما يدعي بـ ( كردستان ) ارجو الا تضللك وسائل الاعلام التابعة للاحتلال عن حقيقة تؤكد ان اكثرية الاكراد البسطاء البعيدين عن مقامات تجار الحرب الاكراد من امثال ( الطالباني ) و ( البرزاني ) ترفض الاحتلال وترفض ان تتاجر بارواح الاجيال الحالية والمستقبلية من الاكراد على حلم انفصال ــ لو شاهدت حدود خارطته على الارض لضحكت ــ مقطوع جغرافيا محاصر بدول ترفضه رفضا قاطعا .
الوحدة بين العراق وسوريا :
عليك ان تتذكر حقيقة انهما كانا بلدا واحدا يدعى الشام يا سيدي قبل ان تقطع اوصاله قوى الاستعمار . انا شخصيا من عشيرة عربية تعود في اصولها الى ( بني هاشم ) تجدها منذ مئات السنين عشيرة واحدة وحتى اليوم ، وقد وعيت في طفولتي ارتباطا عائليا مازال فاعلا بين ( قسمين ) للعشيرة احدهما في العراق والاخر في سوريا .
هل هناك ( يو طوبيا ) ؟!
لا اظن!!


________________________________________
- قال القصيمي يوما ان العرب ظاهرة صوتية وكنت أرفض هذه المقولة
اليوم في ظل ما يحيط بنا
ألا تعتقد أن العرب وأخص منهم شعراءنا ومثقفينا أصبحوا ظاهرة لبيع الكلمات بمعنى أنهم لا يحسنون الا الكتابة ثم يعجزون عن ترجمة كتاباتهم الى واقع او يجعلونها في اذهانهم دون ان تكون في تصرفاتهم؟
*  يا سيدي ان من يرى العرب ( ظاهرة صوتية ) لهو يرى نفسه فقط في بيت الطاعة الزوجية لاعداء العرب . دلالة نفيي لهذه التهمة وتلك ( الوصمة ) المشبوهة هي ببساطة :
1. المقاومة الفلسطينية منذ خمسين عاما . لم تتوقف ولم تكن يوما مجرد
( صوتيات ) .
2. المقاومة العراقية الوطنية / راجع تقرير ( بيكر ــ هاملتون ) / التي مرغت وجه اقوى دولة في العالم بوحل ( ارض السواد ) ومازالت فاعلة ، ولايمكن الا لمجنون ان يصفها ( ظاهرة صوتية ) .
على صعيد المثقفين العرب :
نعم ( غادر ) كل ( الشعراء المتردم ) ولم يبق لنا غير ( التوهم ) بانهم
 ( طليعة الامة ) ــ سابقا ــ ومؤخرتها المفعول بها حاليا ، بلا اسف !! ، لأن الانسان يتجرأ على ركب حمار اعلن انه ( استسلم ) لأي راكب .

________________________________________
________________________________________
- الجميل حد الإزعاج جاسم الرصيف
لي معك سيدي ذاكرة مشتركة. تعود ذاكرتي تلك إلى سنتي الثانية بالجامعة حين اقترحت علينا أستاذة الثقافة العربية الإقامة عند تخوم الخطوط الثلاثة:
خط الفزع ، خط الأفعى،  و خطك الأحمر..
عودتي سيدي للوقوف على أعتاب خطوطك مبعث انشراح
ذات مرة سئل شاعرنا محمود درويش عما يمكن أن يقدمه الشعر لفلسطين اليوم فأجاب بأنه لو استطاع شاعر فلسطيني وصف زهرة اللوز سيمنح أرض كنعان ما لم يمنحه لها مؤرخ و لا سياسي [ وليغفر لي الشاعر تصرفي في إجابته]
و أنا أسألك الآن سيدي: ما الذي قد يمنحه روائي اليوم للعراق؟
* شكرا لهذا التماس في الذاكرة .
وشكرا لأختي الاستاذة الدكتورة ( لطيفة حليم ) التي درستكم خطوط التماس الاولى على خندق المفردة النابعة من تربة الوطن .
وشكرا للرائع الكبير والشاعر الكبير ( محمود درويش ) الذي علّم خندق الوطن في خندق المفردة التي تصف زهرة اللوز في بضع كلمات .
يا سيدي
نسخا لمحمود درويش اقول لك :
رواية واحدة تصف استشهاد الطفلة العراقية ( عبير ) التي اغتصبها جندي امريكي ثم قتلها وقتل عائلتها واحرق الجميع في بيتهم لهي ابلغ من كل مايقوله سياسيو اليوم وغدا من ( العرب ) ــ بالاسم فقط ــ ومن الامم الاخرى التي سكت سياسيوها ــ طائعين او مرغمين ــ على بشاعة الاحتلال المركب : الامريكي / الايراني ( للبوابة الشرقية للوطن العربي ) :
العراق !!
اشعر بالتقصير لأنني كتبت رواية واحدة ، لحد الآن ، عن مأساة الاحتلال !!
ولكن هل يشعر الادباء العراقيون بذات التقصير ؟!
لا ادري !!
لم اتجرأ على سؤال اي منهم عن هذا الشعور ، ليس جبنا مني ، ولكن احتراما لخياراتهم الشخصية التي لا اريد ان اتدخل فيها باي شكل .

________________________________________

- متى يتجرد قلم جاسم الرصيف عن الكتابه ?,, ?ومتى يتدفق ,, ? ماذا يعني لك القلم ؟؟ومن الكاتب الذي تأثرت به في بداية مشوارك الادبي??
برأيك الادب العربي... هل هو متزن في وقتنا الحاضر ؟؟؟
ماهي خططك و مبادئك التي تسير عليها ؟؟
كيف ترى المرأة كأديبة؟ و هل لها صفات أدبية تختلف عن الرجل ??
متى تبكي???
* سيدتي !!!!!!
على مهلك بي !!
ها انت تضعيني على فوهة بركان من الأسئلة التي تحتاج الى اكثر من سنة لاستكمال اجاباتها بدقة !! والله انا محتار يا سيدتي بكل هذا الفوران !!
من اين ابدأ؟ حسنا !!
+ لن يتجرد قلمي من دفق الكتابة حتى اللحظة الاخيرة من حياتي .
+ يتدفق قلمي كلما رأيت مأساة حلت بكائن جميل : انسان . حيوان . زهرة . وردة . حقل ، غابة ، بحر .. الخ من مخلوقات الله الجميلة ايا كان شكلها .
+ القلم يعني عندي قوة انسان حقيقية ، تماما كعضلات محمد علي كلاي ، او رامبو ، او المقامة الوطنية في كل مكان . القلم قوة !! القلم مفتاح من مفاتيح الانسانية .
+ تأثرت بهمنغواي وتولستوي من الاجانب والمرحوم نجيب محفوظ من العرب .
+ الادب العربي كان ومازال متزنا . لا تنظري اليه من الاعلى ، بل وازيه وانظري اليه تجدين فيه من يستحقون ان يكونوا بمصاف اشهر الادباء العالميين .
+ كل خططي ومخططاتي السابقة والحالية ان : اكتب واكتب واكتب .
+ الاديبة العربية لم تحظ بانصاف لحد الآن . خذي على سبيل المثال : الشاعرة اباء اسماعيل ، والروائية ميرال الطحاوي .
+ بكيت على احتلال بغداد اكثر مما بكيت على ابي وامي بعد موتهما ، ومازلت ابكي العراق كلما سمعت قصيدة وطنية عنه وكلما سمعت اغنية .

 

- السيد جاسم ماهو تأثير المشهد السياسي في العراق والوطن العربي على قلمك كمبدع يعيش الوجع العربي ؟
* المشهد السياسي في العراق والوطن العربي يؤرقني ، وينعكس ذلك بعمق حتى على علاقتي بعائلتي . المأساة العربية الراهنة اشبه بكابوس لعين . مرعبة صور الضحايا الابرياء ، مدمرة للحس الانساني ، لذا ترين قلمي متوجع ساخر دائما مما يجري .
 
- اود ان تطلعنا عما كتبتة لجرح بغداد .. وما الذي تفعله انت قي غربتك.. وما هو قولك في الطائفية التي تعج بالبلد وما كنا قد عرفناها من قبل؟
ان كانت لديك اعمال فنية تعالج قضيتنا فما هي؟
واخيرا اين جاسم شرف من الشارع العراقي؟
* اخي كريم الاسدي، حياك الله من بغدادي التي مامر يوم نسيته فيها ولانسيت اهلي ببغداد والعراق حتى في مناماتي . لاتتسع هذه الحوارية لكل ما كتبته عن العراق والطائفية الرثة المستوردة مع متعددي الولاءات والجنسيات الذين جاءوا مع غراب ( عميد الأغبياء في العالم ) السيد ( بوش ) ووزيرته المخوّذة المدرّعة ( كوندي ) ، ولكنك تستطيع ان تجد كل هذا في موقعي للمقالات الساخرة مما يجري ورابطيهما في ادناه :

http://2comicjasim.blogspot.com
&
http://comicjasim.blogspot.com

وعساني قادرا على كتابة المزيد . مقالاتي تنشر في صفحة قضايا وآراء / جريدة ( اخبار الخليج ) البحرينية اسبوعيا .
نشرت لي قبل ايام روايتي الجديدة : ( رؤوس الحرية المكيّسة ). عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهي عن المقاومة الوطنية العراقية ، وقد جاءت في اكثر من (300) صفحة . وماذا بعد ؟ عسى ربك يعينني على تقديم المزيد للأرض والناس الذين احببتهم .
لاادري اين صار الفنان جاسم شرف . لقد التهمتنا الغربة يا اخي عبد الكريم وحقا صرنا : كل واحد تحت نجمة !!

________________________________________
- خذنا معك أيها الأديب الأصغر من طفل والأكبر من وطن..
خذنا إلى أماكن طفولتك والمؤثرات الأولى في نسج خاماتك الإبداعية والتجاربية لتقتحم عالم الرواية
خذنا إلى الوجوه كافة الحنونة والمجنونة ..
ثمرة السؤال فارغة من معناها دون إجابتك!!

* انا ذرة صغيرة من وطن يدعى العالم العربي ، ونقطة ــ عساها مضيئة ــ في خارطة العراق . ولدت في قرية صغيرة تدعى ( الهرم ) تبعد 30 كيلومترا عن ( الموصل ) ، ومذ ولدت حتى هذا اليوم لم تبلط حكومة وطنية او غير وطنية مسافة تقل عن كيلومترين تربط قريتي بالطرق المبلطة التي شاءت صدف الحظ ان تصلها اعمدة الكهرباء ذات يوم ولم تصلها قوة الكهرباء حتى اليوم ، ومذ وعيت رأيت سكان هذه القرية وكلهم من اولاد عمومتي يكتالون ماء الشرب والطبخ اما بالحاويات المسحوبة خلف تراكتورات الفلاحين من مياه نهر دجلة او من بركة ماء لمياه
الامطار الشتوية .
طفل ذكر وحيد بين خمس اخوات اصغر منه هو جاسم الرصيف. سكن الموصل ربما في الرابعة او الخامسة من عمره ودرس في مدارسها . مدلل والديه القرويين . نال كثيرا من سخريات اقرانه الذين ( تحضروا ) عن ولادات من آباء سكنوا المدينة قبله ، عندما يعجز عن التصدي للسخرية بالكلمات الجارحة يستعمل يديه ورجلية في التصدي للساخرين . ارتديت البذلة وربطة العنق مذ كنت طفلا في الثاني او الثالث الابتدائي ولكنني لم اتخل عن قرويتي حتى هذه اللحظات التي اكتب لك هذه الكلمات فيها ، لسبب بسيط هو انني تعلمت من والدي الا اتلفت يمينا ويسارا اذا اردت ان اقول لأحد رايي فيه . نظرة مباشرة في العينين ، غير مترددة ، مع كلمة : احبك او اكرهك . وفق مبدأ قروي يقول : ما تستحي منه اذكره اولا !!

في هذه القرية وتلك المدينة سمعت كل الحكايات عن الاستعمارين التركي والبريطاني للعراق ، وبطولات العراقيين في التصدي لهما ، وحكايات المجاعات بسبب الجفاف ، والثورات المتلاحقة بعد سقوط النظام الملكي في بغداد ، ورايت جثث القوميين العرب تحترق وتتمزق بالرصاص وتعلق على اعمدة الكهرباء من جراء ايمانهم بقدر الله الذي شاء لهم ان يولدوا عربا ، ولم انس ان جدي نال ارثا من اقاربه في دير الزور التي شاء الاستعمار ان يقسم البلاد العربية في وقت كان فيه جدي على ارض العراق .
وعيت التجارب الحزبية القومية ، لأن والدي كان قوميا عربيا ، قبل ان اعي حب المرأة .

ووعيت جاذبيتي مشروع رجل من نساء انتهكن عذريتي قبل ان اعي المرأة كائنا انسانيا ، كما وعيت العالم من قراءاتي المبكرة جدا . قرأت ( الف ليلة وليلة ) كاملة ، مع مشاهدها الجنسية الفاضحة ، وحكايات الساحرات والمغامرات قبل ان انهي دراستي الابتدائية ، ثم قرأت ربما طنا او يزيد من القصص البوليسية المترجمة آنذاك ، وعرفت ( ارسين لوبين ) و ( شرلوك هولمز ) قبل ان انهي دراستي المتوسطة ، ثم اتنقلت بسرعة للكتب الاكبر التي اخذت المرأة موضوعا في روايات الحب واشعار الحب وتتلمذت على قصائد نزار قباني وروايات محمد عبد الحليم عبدالله ومعظم الادباء المصريين وتحولت لقراءة الرويات المترجمة عن همنغواي وتولستوي والكتاب الروس والاوربيين والامريكان حتى بت اتغيب هاربا من المدرسة بعد رشوة الفراش المسؤول عن الباب، لأقرأ في حديقة الشهداء المجاورة لمتحف الموصل كل ما تقع عليه يدي الملهوفتين من كتب قبل ان اتخرج من المدرسة الثانوية .
الموصل العريقة في تاريخها والزاخرة بحكايات الصمود ضد الغزاة الاجانب ، وقريتي ( الهرم ) ، هما اكبر الدلالات المكانية التي شكلت وعيي الاول روائيا ، ثم مأساة فلسطين التي رايت ابي يبكي من اجلها كما لو كان فلسطينيا.

احن الوجوه التي اتذكرها على جاسم الرصيف هي وجه والدي ووجه امي واخواتي . بعد هذه الوجوه لم اواجه وجها احن علي من الوجوه التي عانت الكثير من اجلي . واكثر الوجوه جنونا هي وجوه الشرطة والمخبرين الذين عاملوني بكل انواع الجنون في السجون التي مررت بها حتى يوم رحيلي عن العراق لأنجو بروحي من المجانين .

________________________________________
* متى تعيش حالة إسراء ما إلى مكان ما ، وطن ما، كائن ما، فكرة ما، جنون ما؟!!
انا في حالة اسراء يا سيدتي مذ سكنت المفردة الاولى التي كتبتها خارج الفروض المدرسية ، وما زلت مهاجرا حتى وانا في بيتي ، مع عائلتي ، مذ كنت في العراق وحتى هذا اليوم الذي شاء الله ان اكون فيه في بلد يحتل بلدي الاول ، وكأن الأقدار تسخر مني مهاجرا اينما كنت .

________________________________________
- مابين ( نبراسكا- الولايات المتحدة) و( الموصل- العراق) مساحة زمانية ومكانية وحضارية. ماهي الصعوبات التي واجهتك وأنت تملاً هذه المساحة كإنسان أولاً وكأديب مُغْتَرِب ثانياً؟
* سيدتي ، انت واحدة ممن عاشوا تجربة ماثلة لما عشت ، ولكنني قد اختلف في نكهة ( المهاجر ) عنك في انني هناك كنت انسانا ( اذلته ) آراءه وهنا ، في نبراسكا ( اذلته ) غربته عن مجتمع يختلف في عاداته وتقاليده عن مجتمع عشته وألفت تقاليدة وعاداته . هناك فقت حريتي وانا بين ناس الفتهم مذ وعيت الدنيا يحبونني اخطأت او اصبت ، وهنا نلت حريتي بين ناس لم آلفهم بعد وليسوا مضطرين للتآلف معي . وكأن قدري حرمني من امر هناك ليوفره لي هنا في ميزان التضحية بشئ لنيل شئ آخر .
هناك كنت انسانا ، رغم سوء الظروف الشخصية ، وهنا انا ظل انسان .هنا كتبت ما اريد ، وهناك لم استطع كتابة ما اريد . يالها من سخرية !!
________________________________________

- هل عملية (الاستشراق ) في الأدب والسياسة ظاهرة صحيّة أم مَرَضية برأيك؟
 * ( الاستشراق ) برأيي المتواضع هو ظاهرة صحية تفتح ابوابا على عوالم اخرى لابد من استغوارها بعمق .وهي ليست ( مرضية ) بأي حال من الأحوال . لابد للانسانية ان تتعرف على اعضائها من كل الحضارات .


________________________________________
- في عيد الحب نسأل أديبنا المبدع جاسم الرصيف :
هل ثمة جدوى من الحب؟ وهل لك أن توضّح لقرّائك الذين لم يحالفهم حظ قراءة عملك الابداعي
( أبجدية الموت حباً) على ماذا تستوي هذه الأبجدية؟
* وهل من محيص ، او مهرب ، عن قدر الحب لانسان ؟ لا اظن !! حتى اعتى المجرمين يحب !! فكيف للأسوياء الا يتعاطوه بكل اشكاله ونكهاته ؟
تبا لمرء لايحب !!

+ ابجدية الحب !! نتعلمها منذ جرعة الحليب الاولى من اثداء امهاتنا ، ونشمها من روائحهن المميزة لنا وحدنا ، مرورا بالوجوه التي نألفها ونحن نعي الحياة : الاب ، والاخ ، والاخت ، والجيران ، والناس في الحي والشوراع والمدينة والوطن والعالم .
من : (1) الى ترليونات ، ومن ( أ ) حتى الحرف ( التاسع والعشرين ) المجهول من ابجدية لغتنا العربية نتعلم التعبير عن معاني هذين الحرفية : ح + ب = حب !! الماء والهواء والطعام كضرورات لابد منها لكي نحيا ونتعاطى المزيد من ( الحب ) مع ما يحيطنا ، مرورا بحب المرأة لرجل ما ، والرجل لإمرأة ما ، ووتوالى صور الحب ، ونكهاته ، على ذات التراب ، وذات الهواء ، وذات الناس الذين الفناهم في وطن ( نحبه ) ، دون ان ندري ، منذ يوم ولادتنا ، وصرخاتنا الأولى اطفالا ، على محبة الله الذي قدر لنا ان نولد في هذا المكان ، وان نحب هذا المكان حتى حدود التضحية بالروح فداء له عندما يتعرض لمخاطر تهدد معالم الحب التي ادمناها ، ومن هنا بذرة روايتي ( ابجدية الموت حبا ) حيث ذلك الفتى ، البائع الجوال للسكائر ، الذي يخاف الشرطة والانوف الكبيرة ، ولم يكتس وجهه بعد بشوارب ، يستدعى للجندية ، ويدخل اول معركة حربية في حياته دفاعا عن وطنه ... ويستشهد !! حبا بالحب !!
شكرا لك ايتها المبدعة وانت تعيديني الى حب اشعر به بات ناقصا لأنني غادرت وطني الذي تعلمت فيه ابجدية الحب ، وابجدية الموت حبا!




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home