خاطرة

 

العناق الأخير

عطاالله شاهين



*عطاالله شاهين

 

اتذكرين في ذات السهل ببيارات الموت وعلى ذاك الجسر الضيق بين اشجار البرتقال الحزين

قلت لي: أنت شهوتي الاولى! لم افهم، حسبت انك تغازليني عنوة. هل كنت ثملا؟

كنت لحظتها ارقب باكيا ذاك المخيم المحتل وهو يتأرجح بين جدار عنصري ودبابات تقصف بجنون اطفالا

يلعبون.

رد عليك صدى خفقان قلبي الممزق من عذابات الزمن:أنت مثيرة احاسيسي وهيجاني وقت سكون الليل

اذكر حينها عينيك الحزينتين اللتين تشمأزين من النظر الىجنون القتل قرب جسر يعشق الهدوء الليلي.

اتذكرين لقاءنا الاول على ذاك الجسر الضيق كم كنت تواقة لغرز اظافرك بجسدي وتستمتعين بآلامي وتتنهدين بعذوبة انانية وترددين بكلمات شاعرة هل انا خطيئة حب استحق الموت حينما اولد عذراء؟

اذكر انني ابتسمت واستسلمت لشهوانيتك القاتلة وجعلتك تمزقين جسدي بتضاريسك الهائجة وشعرك الطويل

يغطي جسدينا العاريين في فجر ندي تعبق في اجواءه روائح برتقال حزين متعطش لقطرة ماء في زمن تمرد المطر والقمر يطل علينا خلسة من خلف الغيمات ويرقص فرحا من مشاهدته جنون التصاق الاجساد في الظلمات

اتذكرين عناقنا الاخير تحت ازيز الرصاص كان عناقا هادئا وحزينا على جسر لا اعبره، افعل ذلك فقط حين تجتاحني رغبة في  اكتشاف اللهب المخبئ خلف سنتيانة قذرة وحين احس بحنيني الى رائحة عرقك الاطيب

من روائح كريستيان ديور واليزابث اردين.

اذكر دموعك الاخيرة وانت تتشبثين بي كقطة شرسة اكتشفت انوثتها فجأة وتريدين ان ابقى ملتصقا

بجسد ولد ميتا...

جنون كلماتك الاخيرة حصدت ما بداخلي من احاسيس وعواطف معذبة وانت نائمة في ثنايا جسدي المتسخ

من غبار رمال غاضبة اثارتها رياحا جنوبيةكلمات جعلتني اقتل مستقبلي وأهيأ نفسي لأنولد ثانية بقلب ميت يحلم

في التصاق روحاني بجسد غادرني سريعا هاربا من قسوة أناس عنصريين يكرهون قداسة وجوج الآخر

انتظريني هناك في ابعد سماء لنعَلم الغرباء معنى الحب الارضي. هيا تعري فوق الغيمات لتستدفين بشعاع

 النجمات اسبقيني بجسدك العاري الى الهدوء السماوي.. هناك ستجديني ابحث عنك بين الشجيرات وحينها سنعاود الذكريات.

*صحفي من فلسطين




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home