القلم الفكري

 

إسرائيل للبيع

ياسر قطيشات-الأردن




لا شك ان الكيان الصهيوني المسمى باسرائيل هو اكبر خرافة في التاريخ البشري الحديث ، فسياسة التنويم الذاتي التي تقوم بها اسرائيل بهدف تحويل معتقداتها إلى واقع قائم ، وحقيقة اكيدة ، تجعل الانسان البسيط يدرك أنها فعلا خرافة وخزعبلات لا اساس لها من الصحة ، فالخرافات اليهودية دخلت في صميم تطورات الزمان والمكان ، بحيث شوهت السمات العظيمة ( للتاريخ اليهودي ) وهذا على حد تعبير المفكر اليهودي ( هيغل ) ، خصوصا عندما تتخذ طابعا مقدسا .
فمن حيث المكان ، هناك خرافات فريدة تحتفل بها الدولة رسميا ، وقلما يسمع بها احد حرصا على هيبة الدولة - كما يدعون - ففي عام 1976م ، اعلنت وكالة انباء يهودية ان رئيس الدولة اليهودية باع اسرائيل الى ( جندي درزي ) من مواليد اسرائيل ، وكان هذا عملا بخرافات التلمود خلال السنة الشميطة التي تستوجب اراحة الارض من الزراعة كل سبع سنوات ، على اساس ان الله نفسه استراح في اليوم السابع من خلق العالم - كما تدعي التوراة - ، وحيث ان هذا يعني توقف الزراعة سنة كاملة ، فلا حل للمشكلة سوى بيع الارض كلها شكليا الى اجنبي .( محمد رمضان ، الشخصية اليهودية ) .
اذن فاسرائيل كل سبع سنوات تعرض نفسها للبيع تبعا لتقاليد التوراة ، ولكن هل مثلا قوة اسرائيل عسكريا وتمترسها خلف ترسانتها النووية يمكن أن يقف حائلا امام بيعها نهائيا لاصحاب الحق والارض وهم العرب ؟؟ الاجابة على تلك الاشكالية تكون من خلال الحقائق ولاحداث التالية :-
اولا :- يقول ناثان فاتيستوك ، الكاتب الفرنسي الصهيوني سابقا " ان من نصر الى نصر تركض اسرائيل نحو خرابها " . فهل بيعها افضل ام خرابها ؟؟ .
ثانيا :- يقول اليهودي منوحين " نحن اسوأ اعداء لانفسنا … واذا لم نقم بتقيم جديد لموقفنا الاخلاقي فسندمر انفسنا " ،. هل بيع اسرائيل افضل ام تمير انفسهم بانفسهم افضل ؟؟ .
ثالثا :- ويقول احد العلمانيين الصهاينة ابان الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ، " لم اكن يوما أؤمن بما تحتويه التوراة من افتراءات تدعم حقنا في فلسطين ، ولكنني بعد قيام اسرائيل ايقنت ان نهايتنا قريبة … " . فهل بيعها مطلوب ام نهايتها قادمة ؟؟
رابعا :- وقالت امراء يهودية لزوجها عام 1948 بعدما اخبرها عن قيام اسرائيل ، إن اخبار احبارنا في التوراة الحقة ، تعلمنا ان قيام دولة الشتات لليهود سيكون نهايتها كامة ودين …. " .
خامسا :- ويقول ضابط اسرائيلي لضابط فلسطيني اسير خلال حرب عام 1973م ، " عندما ندرك ان العرب سينتصرون فسوف نستعمل القنابل الذرية ، ونقضي عليهم وعلى انفسنا … !! " فهل البيع ام تدمير الذات ، وهذا يؤكد ان اليهود يدركون انهم سيهزمون يوما ما ، ولكن على يد المسلمين العرب وليس العرب لسانا وشعارات .
سادسا :- تذكر دائما وائل الاعلام الاسرائيلية المسؤولين السيايسن ، مصطلح ( دولة ) عد ذكرهم لاسرائيل ، وهذا غير مالوف في ابجديات الأدبيات السياسية ، فكلمة ( دولة ) لها مدلول نفسي يعكس مدى امكانية اسرائيل للتاكيد على أنها فعلا ( دولة ) وهي تشك بذلك ، فهل تبيع اسرائيل نفسها ام تسعى وراء سراب الدولة ؟ .
سابعا :- ثلاثة وخمسون سنة على قيام اسرائيل والكيان الصهيوني لم يهنأ بالأمن والاستقرار فخلال هذه المدة لم تنجح اسرائيل في ان تتحول من دولة عسكرية الى دولة مدنية مؤوسسية ، ولم تنعم بطعم الطمأنينة الداخلية او الخارجية ، بسبب اعتمادها على سياسة الارهاب المستمر ، أي ارهاب الدولة المنظمة التي تسعى الى توفير الامن الداخلي وتفشل كل مرة بذلك ، وهي لا تعلم ان يكمن امنها واستقرارها هل في احتلال الضفه الغربيه أم في قمع الانتفاضة ام في الجولان ام في سياسة التوسع حتى الفرات والنيل ام في الانكفاء الذاتي والدعوة إلى السلام المستحيل ، ان حالة اسرائيل اشبه باللص الذي يدرك انه مهما نجح في الهرب من ميزان العدل والحق ، فانه ملاق حتفية لا مناص من ذلك وهذا ينسف نظرية الجريمة المنظمة الكاملة ، فمهما حاولت إسرائيل ان تقنع العالم انها على قيد الحياة ، يابى الحق الا ان يراها في عداد الموتى ، فهل تبيع إسرائيل نفسها ؟؟ ام تمسي في خبر كان ؟؟ .
ثامنا :- ان ديجول من اخلص اصدقاء اسرائيل ، ولكنه لم يخف في رسالته الى ( بن غوريون ) بعد حرب 1967م ، ان المجتمع الاسرائيلي " عدواني ودموي ، وهذه السياسية والاستراتيجية لا بد ان تندثر مع مرور الزمن " .
صدق ديجول في ذلك ، فسياسة العدوانية الدموية تحولت الى جبن وخنوع داخلي ، فالانتحار اصبح سمة ظاهرة في صفوف الجيش الاسرائيلي ، وخلال الانتفاضة الحالية انتحر اكثر من ( 10 ) جنود يهود ، اما مشاعر الامهات والاباء ازاء ابنائهم فأصبحت نرجسية للغاية وتخشى ارسال أبنائها للتطوع في الجيش الاسرائيلي ، وتعتبر ذلك انتحارا مباشرا ، حتى ان احدى هذه الامهات قالت : " لم نعد نثن بالجيش الاسرائيلي وبالقوة الخرافية لاسرائيل كما كانت سابقا ، فكيف يمكن ان آمن على ابني في جيش مهزوز غير واثق ، فهل بيع اسرائيل ام تزول ؟؟ .
تاسعا :- قال بيغن ذات مرة للامريكان " ليس عليكم ان تلقوا علينا موعظة في الاخلاق ، وما عليكم هو ان تتذكروا ما فعلتموه في فيتنام … " اما اليوم الاشبه بالامس ، فهذا القول مردود للصهاينة انفسهم ، فعليكم ان تتذكروا ما فعلوه الفتناميون في امريكيا ، اللذان لا يجمعهما قواسم قوة مشتركة ، او معادلة واحدة ، وعليكم ان تتذكروا ما فعله حزب الله والمقاومة الاسلامية في جنوب لبنان ، عندما اجبروكم على الانسحاب من لبنان وانتم تجرون ذول العار والخزي حتى دون شروط مسبقة أو اتفاق قائم ، وبنفس المقياس الاول ، وهو عدم التكافؤ بين الطرفين بتاتا عند الاخذ بعين الاعتبار الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية والقوة التي لا تقهر سابقا . فهل تبيع اسرائيل ام تنتظر المواجهة ؟؟ .
عاشرا :- كانت اسرائيل بعد حرب عام 1967م ، تعتقد انها ستقرر مصير الاراضي المحتلة ، وبذلك تلعب المواجهة الشاملة بسياسة التوازن كما تشاء ما دامت الكرة في ملعبها ، ولكن ما جدث ان الاراضي المحتلة هي التي قررت مصير اسرائيل وجعلتها تندم يوميا على احتلالها ، لماذا ؟؟ لانها - أي الاراضي - هي سبب عدم الامن والاستقرار الداخلي الان فهي مهبط الانتفاضة الاولى والثانية والثالثة ان شاء الله ن والسناريو يكرر نفه مرة اخرى ، فالانتفاضة هي من ستقرر مصير اسرائيل ، وليس العكس ، الانتفاضة اعرّت اسرائيل امام نفسها وجعلتها بعد استخدامها لكل اساليب القمع والاضهاد عاجزة عن الدفاع عن نفسها امام الحجر ، واحدث الاستفتاءات الاسرائيلية التي نشرتها صحيفة " يديعوت احرنوت " في 25 / ايار / 2001م ، تبين ان ( 56% ) من اليهود يطلبون من الحكومة تجميد المستوطنات والانسحاب من اراضي السلطة الفلسطينية ، وأعطاء الفلسطينيين حقوقهم في الاستقلال ، وهذا الاستفتاء ، يكشف عن نفسية اليهود التي امست نفسية مفكرة ومهزومة بسبب اطفال الحجارة ، وهذا كاف للدليل على ان الانتفاضة هزمت اسرائيل وشارون معا ، وتبين ايضا ان شعار ( شارون ) الامن اولا اصبح في اخر اولويات سياسته ، حيث ان اليهود وما زالو طالبون حتى الان بان من بعد مرور شهرين على ولاية ذاك الاحمق . فهل بيعها افضل ام انهزامها بالحجارة كائن .
الحاية عشر :- اعتقد بعض المحللين ان سياسة ( اشتدي يا ازمة تنفرجي ) هي سياسة شارون بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة ، ولكن ما حدث العكس ، اذ ان اشتداد الازمة ، جعل اسرائيل وشارون معا تسعى الى اشتداد الازمة اكثر فاكثر ، ومعها تتعقد اكثر فاكثر .
وافضل تعليق على ذلك ( نصر الله ) اذ قال : " نحن لا نؤيد طبعا مجيء شارون الاحمق ، او باراك المدلل ، ولكن عسى ان تكرهو شيئا وهو خير لكم ، فلعل وصول هذا الاحمق - شارون - الى حكومة العدو يجعل بداية النهاية لاسرائيل على يده " . نعم فكلما توجه الشعب نحو اختيار الزعيم اليميني المتطرف كلما عجل بشكل او باخر بنهاية اسرائيل وزوالها نهائيا ، فهل بيعها افضل ام زوالها قائم ؟؟
يبقى القول ان سرد الاحاديث والادلة على زوال إسرائيل وبيعها كثيرة لسردها في صفحة او اكثر ، بيد ان هذا غيض من فيض ، واسرائيل لا تستطيع ان تبقى طويلا على قيد الحياة ، بل والأكثر من ذلك انها حتى لو انسحبت من الاراضي الحتلة عام 1967م ، وسمحت للفلسطينين باقامة دولتهم المستقلة ، فنها ستواجه نفس المصير المحتوم وهو الصراع والتناحر الداخلي , فهي لا تستطيع ان تظل دون حرب خارجية او داخلية ، فالدولة الوحيدة في العالم التي كان الاحتلال والسلم معا خطرين عليها من الداخل والخارج على السواء هي اسرائيل فقط ، وهذا ليس تخريفا او مزايدة على الكيان الصهيوني الذي اكرهه كرهي لانفسهم ، وانما واقع قائم اعترف فيه القاصي والداني ، حتى ان كاتب اسرائيل الاول ( عموس ألون ) صرح بذلك بشكل غير مباشر ، عندما اشار الى ان " من يعرف نفسية هذا البلد يدرك انه لا يعلم الى ين يسير به القدر " وقدره لا محال محتوم في البيع القادم ان شاء الله ، واعني بالبيع هنا اما الزوال او الزوال ، لا احتمال ثالث لذلك ، فهل من مُشترٍ ؟؟ .




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home