خاطرة

 

فلسطين

عطاالله شاهين



اجساد لم تمت بذاكرتي

*عطاالله شاهين

اعطني سببا واحدا كي اذكرك اكثر واترك ثائرتي تطغي على جسدك وغنجك وأنت

تستلقين على فراشك الوثير.

ظهورك كل ليلة لا يزال يسكن ذاكرتي الممحية التي ما زالت عالقة فيها مشاهد قتل الاطفال بطائرات الاباتشي.

اطفالي اراهم الآن ينتظرون ايابي من نزواتي التي تنتهي عادة بالاستسلام لاجساد النساء العذروات.

عشيقتي قتلت نفسها للمرة الخامسة ومزقت انوثتها بيديها علي لا اذكرها؛

عشيقتي لم تعرف رجالا وما زالت عذراء.

ضوء رمادي يشدني الى دوامتي السوداء في سماء بعيدة حينما يسكنني القلق !

قابلتني ذات ليلة خلف معبد مغرور بآلهته العابسة، تركتها تمسح بنهديها الذابلين اجزائي المذنبة، لم اشبع لكنني اذكر انني كنت شهوانيا امزق سر الانوثة تحت جسدي.

هناك ازداد احساسي بالحنين فلم اتمالك اعصابي وقتلتها بلثمة مميتة لم يكن قتلها يحتاج لمهارة واحتراف، يكفي ان تغمض عينيك وتلثمها بشفتين مكبوتتين حرمتهما السنين من ممارسة حريتهما للوصول الى طعم الحياة.

 

الازقة الضيقة التي تولجني الى مكان غامض تؤلمني كل ليلة اسامحها على امل ان تولج غيري ذات ليلة واعود الى هيجاني الجنوني عندما تقتحم داخلي الغامض ولا تخرج.

عشيقتي غريبة السلوك، شرسة تحت ضوء القمر،ولا زالت عذراء. يقتلني العبث في تفكيري المتسلط على الاجساد العارية لنساء لم يمتن بعد ؛كل فتياتي عذروات والاشكال الوحيد يكمن في انني لا اذكر وقائع الفتاة الاولى التي اغتصبتها ذات شتاء قارس في سبيريا، حينما كنت اصطاد اسماكا من تحت الثلج لسد جوعي اللانهائي

صديقي العجوز لم يكن حكيما، لكنه قال لي ستجد مبتغاك يوما، ابحث في فراشك عن شيئ لن تصل اليه ابدا واستيقظ على خوار امرأتك الممسوخة وستعرفه.

صديقي العجوز مات بالثلج، الحادثة تركتني استجلب الذكريات الواقفة على جدار قلبي المشتعل لهفا لعناق امرأة

تثيرني  بملابسها  الضيقة في صيف حار في شوارع غاصة بالرهبان.

الثلج يتساقط بغزارة والشوارع بدت بيضاء ونظيفة.

صديقي العجوز يبكي .... اشجار الأرز القريبة تصرخ بحزن ستموت ايها الجسد المتجعد ،عد الى كوخك واحضن قارورة الفودكا وانسى نزواتك وانتصاراتها على اجساد النازيات زمن الاحتلال النازي. انظر حولي وكأنني اجد نفسي في هذا المكان ولأول مرة بلا هدف سوى معرفة كيف يجوع الانسان في بلاد يحكمها البرولتاريون ؟

صديقي العجوز مات وبيديه شراب  مسكر ليس الا.

عشيقتي ماتت ايضا لا اذكر سبب رحيلها عني، لكني اذكر كيف قبلت جسدها العاري الميت كان جسدها ذابلا حزينا لم يبق منه سوى تجاعيد حفرها الزمن .

اصحو من ثملي تحت الثلج واعود الى ذاكرتي واحضن صورة أمي وأبكي في ركن غرفتي دائمة الظلمة وألعن الموت سارق الاجساد الفقيرة.

*صحفي من فلسطين




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home