القلم الفكري

 

أُكلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض !!!!

ياسر قطيشات-الأردن




إذا ما نجحت الامبرياليه الامريكيه والصهيونية في ضرب أفغانستان وباقي الأطراف الأخرى المُتهمه على جدول وزارة الخارجية الامريكيه (بالإرهاب ) , فإن هذا سيدفع كل المتضررين ليقولوا إننا أُكلنا يوم أكل الثور الأبيض قبل إحدى عشر عاما وهو العراق لان المؤامرة واحده والهدف واحد والضحايا هم نفسهم ضحايا الأمس مع وضع فارق واحد وهو أن عدو الغرب الآن ليس فقط العراق أو ( صدام ) وانما كل من يرفع ( راية لا اله إلا الله ) ليس في الامه الاسلاميه وفي العالم الإسلامي وانما في كل بقعه من بقاع العالم حتى في داخل أمريكا وأوروبا التي تدعي العلمانية على كل الديانات السماوية والارضيه إلا الإسلام , فانه مستهدف دائما من جانب الصهيونية واليهود ونصارى الغرب الذين يرون فيه كل صور الإرهاب حتى لو كان بريء فانهم بارعين في توجيه التهم إليه باستمرار والسبب واضح لان أهله وزعمائه يتسمون بالضعف والخنوع إلى (ماما) أمريكا وأولاد عمهم الكافرين الصهاينة وهم لا يتوانون عن دعمهم في القضاء على الإرهاب الإسلامي لانهم يعتبرونه فعلا كذلك وإذا ما أراد أحدهم أن يقول أن الإسلام ليس إرهاب رد عليه الغرب بأنك تأوي الإرهاب وسوف نوقف عنك المساعدات الاقتصادية وكل أنواع الجزر الذي كنت تحصل عليه وممكن أن نستهدفك مع الإرهابيين لانك تساعد على استمراره في العالم 000
أمام كل هذه الضغوط لا بد على الزعماء الملهمين أن ينظمّوا إلى أمريكا وتحالفها ضد الإرهاب مهما كانت التسميات ومهما كانت التبريرات المهم أن لا يقف في وجهها لأنها تملك كل أوراق اللعب في سياسة العرب والمسلمين0000
مع العلم أن ما لدينا من إمكانيات اقتصادية وبترولية قادرا على أن يدفع أمريكا والعالم كله إلى أن يركع تحت أقدام اصغر طفل عربي من اجل أن يطلب منه الصفح عما سبق من أخطاء بحق هذه الامه , ولكن كيف نفعل ذلك ونحن متعودين على الخنوع في شخصيتنا ؟ ؟؟ كيف نقطع عنهم النفط ونحن نفقع أعيننا بأيدينا ؟؟ كيف نجرؤا على الوقوف في وجه أمريكا وهي التي تودع أموالنا التي نسرقها من دماء شعوبنا؟؟ كيف نتعلم من أمريكا أننا أقوى منها رغم عدم التوازن العسكري معها ؟؟؟ وكيف نجعل من السبعين مليار التي أنفقت على التسلح منذ بداية التسعينات أسلحه موجهه إلى أمريكا وإسرائيل ؟؟؟ وكيف نحول إمكانياتنا المادية والعسكرية والدينيه إلى عقائد نتعلم منها أن الحرية أغلى من وجودنا كله ؟؟؟ وكيف وكيف 000 الخ ؟؟؟
لقد ذكرت في مقال سابق بعنوان (الإسلام هو الهدف ) ومقال آخر بعنوان ( الطاغية ) أن أمريكا والصهيونية العالمية بقيادة إسرائيل نجحت في حرب الخليج الاخيره أن تحقق ما لم تحققه في خمسة عقود متتالية حيث حققت الآتي:
1- قضت على العراق القوه العسكرية الوحيدة القادرة على مواجهة الصهيونية بعد أن كاد أن يصل إلى توازن استراتيجي معها .
2- زادت فرقة العرب فرقة وقسمتهم إلى ما هو اقل من القطرية , نعم إنها حوّلتهم إلى شركات أو مؤسسات استثمارية صغيره محكومة بموازيين الحكم القبلي والأسرى الذي يعمل على تحقيق مصالح أمريكا في المنطقة كما يحمي إسرائيل تحت شعار الواقعية.
3- نجحت في إرساء قواعد السلام مع إسرائيل بكل يسر ودون معاناة تذكر بعد ان كان مثل هذا الأمر يحتاج إلى سنوات طويلة فقط للاتفاق على فتح باب السلام أم لا .
4- نهبت خيرات الامه العربية من النفط والثروات الأخرى بشكل تستبيح من خلاله حرمات الامه جمعاء والكل يتفرج عليها ولا يحرك ساكنا لأننا أمسينا نرى ولا نتكلم فالعرب الظاهر الصوتية بقوا كما هم ظاهر صوتيه ولكن دون كلام يذكر.
5- أمست إسرائيل جزءاً من المنطقة العربية ولا فرق بينها وبين أي بلد عربي بعد ان كانت طفلا غير شرعي ومكروه من كل الانظمه وليس الشعوب لان الشعوب إلى الآن تكره إسرائيل وكل من يتعامل معها.
6- والنقطه الاخيره التي حققتها أمريكا أنها وجهت أنظار العالم كله وكذلك الانظمه العربية إلى الآن الحرب القادمة الآن مع العالم الإسلامي ولم يكن أحد يجرؤ على أن يحتج أو يعترض على ذلك سوى اللهم بعض من رفع لواء الله اكبر من العلماء الصادقين مع الله .
وهاهي فعلا أمريكا تعلن الحرب على المسلمين والإسلام والعرب والمسلمين لا حول لهم ولا قوه , يخرج علينا بوش في خطبة عصماء ليقول أنها حرب مقدسة وصليبيه ليذكر الإسلاميين والعرب أنها حرب من حروب الصليبية القديمة على الإسلام وعليكم أن تجهزوا أنفسكم للمعركة القادمة ثم يعاود الجاهل (بوش) ليقول انه يعني أنها حرب على الإرهاب وليس الإسلام .
ماذا يعني ذلك من وجهة نظر أي محلل سياسي بسيط هل أن بوش كان صادق بالحق عندما أعلن أنها حرب على الإسلام نفسه أم أن مستشاريه قالوا له أن يتراجع عن هذا الكلام فقط ليثبت أنها زلت لسان حتى لا يدفع بالانظمه العربية إلى التحرك بشكل سلبي ؟ أم انه -أي بوش- تحول فجاه من علماني وإرهابي إلى رجل دين وراهب كنيسة يريد أن يعيد للأذهان حرب النصارى على الإسلام الذي لا يجد من يحميه من أهله الضعفاء؟؟
مهما كانت الاجابه فإنها تؤدي إلى حقيقة واحده وهي أن الحرب على الإسلام ولا شك بذلك لأي أحد ولكن المرة بشعار واحد وملموس وهو شعار (الإرهاب) الذي لم يصل أي أحد من الشرق أو الغرب إلى تحديد مفهومه إلى الآن أتعرفون ما السبب لان الإرهاب في نظر الغرب واليهود له صوره واحده منذ أن ظهر كمصطلح سياسي في القرن السابق وهو (الإرهاب الإسلامي) فقط.
حتى أن وسائل الأعلام العربية والاسلاميه و الانظمه العربية والاسلاميه نفسها انجرت وراء هذه التسمية و أخذت تنادي بها بين الفينة والأخرى على كل من يعارض سياستها الدنيئة إزاء شعبها, فالمدافع عن أرضه إرهابي , والداعي إلى تطبيق الشريعة الاسلاميه إرهابي, والمدافع عن عرضه وشرفه وكرامته إرهابي والمطالب بالدولة الاسلاميه الحقه إرهابي , والداعي إلى مواجهة العملاء والطغاة من الانظمه إرهابي ؟ 000 الخ , فمن بقى إذن غير إرهابي على وجه الأرض ؟؟؟
نعم بقي من هم يمارسون كل أصناف الإرهاب على وجه الأرض ولكن لا يجرأ أحد أن يقول عنهم كذلك , فمن يدمر شعوب بأكملها غير إرهابي انه مسالم , ومن يقضي على بلاد مسالمة من اجل مصالح دنيئة غير إرهابي إنها مصلحته , ومن يحول بلاده إلى أو كار للإجرام و الدعارة وكل الممارسات غير الشرعية باسم المدنية والتحضر غير إرهابي انه متحضر , ومن يبيد جماعات بأكملها لأنها تطالب بحق المصير والاستقلال غير إرهابي انه إنسان , ومن يحرق أراضى كاملة بأسلحة الدمار الشامل غير إرهابي انه يطهر الأرض من الدنس, ومن 00 ومن 000 الخ هؤلاء كلهم ليسوا إرهابيين انهم بشر مثلنا مثلهم بيد انهم محميين من الإله الأرضي الذي يعبدوه إنها القوه والمادة نعم ولا غير .
لم يجد الإسلام أحد يدافع عنه عندما اتهمته أمريكا وإسرائيل بتفجير واشنطن ونيويورك قبل أسبوعين تقريبا ولم يجد ابن لادن من يقول له أنت في حمايتي من الصهاينة و الإمبريالية التي تحاول توريطك في جرائم أنت لا علاقة لك بها , بل على العكس العرب والمسلمين أول من وجه إليه التهمه إما من باب الفخر بذلك أو من باب الانتقام منه وكل يغني على ليلاه , ولا أحد يعرف الحقيقة إلى الآن هل ابن لادن هو المدبر الفعلي أم غيره وإذا كان غيره فمن له مصلحه بذلك؟؟
ليس على وجه الأرض من له قدره على التنفّذ إلى قلب واشنطن ونيويورك وتنفيذ عمليه بمثل هذه الجرأة والتخطيط سوى إسرائيل والحركه الصهيونية من ورائها , نعم والتاريخ التجسسي والإجرامي لإسرائيل داخل أمريكا شاهد على ذلك ومدون بكتابات امريكيه تعترف به واليكم بعد الادله على ذلك حاليا وقديما:
1- أشارت وسائل الإعلام الغربية وخاصة الالمانيه إلى أن اكثر من أربعة آلاف يهودي تركوا مبنى التجارة العالمية قبل ساعة من ضربه وبشكل مفاجأ , ماذا كان يعملون هؤلاء أولا ولماذا تركوه فجأة ثانيا؟
2- بعد اقل من ساعة على ضرب نيويورك وواشنطن خرج رئيس الكيان الإرهابي ( شرّون) ليقول أن الإرهابي الإسلامي (ابن لادن) هو وراء هذه العملية. كيف عرف هذا الأبله انه هو ولما التنديد كان جاهزا ؟
3- ثم تكون إسرائيل أول المشاركين بالتحالف الأمريكي _ الدولي لمحاربة الإسلام وتشترط إسرائيل حتى تكون متزعمه لهذا التحالف شريطة أن لا يكون ( عرفات) في هذا التحالف لانه أول إرهابي من نظر إسرائيل حتى أن كل العرب إرهابيين من نظرها ولكنها أجلت ذلك إلى حين أن ترى رد العرب عليها ولكن لم يستجيب أحد .
4- إسرائيل هي الكيان الوحيد الذي جرؤا على تهديد أمن أمريكا مرارا وتكرارا وقتل مواطنين أمريكيين دون أن يجد أي عقاب من أمريكا ومنذ خمسة عقود ونيف , واليكم أمثله بسيطة :- ( ممكن الرجوع إليها في مقال أمريكا وإسرائيل وإشكالية فهم العلاقة بينها00 للكاتب )
أ?- إن أي صراع بين المصالح الإسرائيلية مهما قلت والأمريكية ينتهي غالبا لصالح إسرائيل ، فمثلا رجحت كفة أمن إسرائيل على أمن أمريكيا وحلفائها إبان منعت إسرائيل أمريكيا من إرسال صواريخ ( ستنغ )إلى الكويت وكذلك طائرات (ايواكس ) إلى السعودية ، أو بإنشاء قوة عسكرية متحركة منتقاة في الأردن للتصدي للتهديد الإيراني في الخليج ؟! وأيضا إذا شعرت إسرائيل أن البيت الأبيض يعارض مصالحها فإنها تضحي بالرئيس الموجود في سبيل مصلحتها العليا ، وما اغتيال (جون كنيدي ) إلا دليل صارخ على ذلك.
ب?- وفي فضيحة " ووترغيت " عوقبت كل الأطراف المعنية في مجلس الأمن القومي الأمريكي المسؤول عن الفضيحة من اصغر الموظفين وحتى الرئيس ( نيكسون )، باستثناء رئيس المجلس وهو الصهيوني (هنري كسينجر) ، رغم أن الأخير أبدى مخاوفه من انكشاف عمل " السباكين " وهم مساعديه الذين الذين دسو أجهزة التجسس آنذاك ، وكله لمصلحة إسرائيل طبعا.
ت?- وفي فضيحة " إيران جيت " طبخت إسرائيل خطة بيع السلاح لإيران وتحويل فائض الربح إلى متمردي نيكاراغوا وبسبب هذه الفضيحة طرد مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون مجلس الأمن القومي ( روبارت ماكفارلان ) ، وعوقب سلفه الأميرال ( بونيد كستر ) ، واهتزت ثقة الشعب الأمريكي بحكومته القائمة ، ومع ذلك لم يتأثر أي مسؤول أو سمسار إسرائيلي بذلك.
ث?- كانت فضيحة الجاسوس الأمريكي اليهودي ( جوناثان بولارد ) أقسى ضربة للجناح الإسرائيلي في أمريكيا ، فقد كانت أول دليل واضح على ازدواج الولاء القومي اليهودي في أمريكيا ، وعلى اختلاف المصالح والمبادئ ، فقد نجح بولارد في شحن كمية هائلة من الوثائق السرية الأمريكية إلى تل أبيب في منتصف الثمانينات ، ساعدت هذه الوثائق إسرائيل على الهجوم الجوي على تونس عام 1986 وساعدتها أيضا في كشف عملاء أمريكيا في جنوب إفريقيا وبذا فهي لم تحقق مصالحها فقط وانما أضرت بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية و أعرتها أمام نفسها ، وعندما فتح التحقيق في القضية بين الطرفين لم يتهم أحد فيها ، وانتهت إلى ترقية بولارد وغيره من السياسيين والدبلوماسيين الذين ساعدوه في تلك الجريمة ، أما أمريكيا فعفت عما سلف .
وفيما يخص الشؤون الداخلية الأمريكية ، فان إسرائيل لا تتوان عن المزيد من التدخل في تلك الشؤون الداخلية ، فمثلا أرغمت إسرائيل الرئيس الأمريكي ( كارتر ) على إقالة سفيره لدى الأمم المتحدة كما فعلت بالسفراء السابقين بسبب تقديمهم على السياسة الأمريكية في المنطقة آنذاك ، إلى جانب إرغامها له بإقالة أحد الوزراء الذي أبدى مجرد تعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، واستقبل ( ياسر عرفات ) الذي تعترف بمنظمته آنذاك اكثر من ( 120) دولة ، وعندما حاول كارتر أن ينصح ( بيغن )بالتعقل بخصوص المستوطنات ردَّ عليه ( بيغن ) آنذاك " لا تقولوا لنا ماذا يجب أن نفعل ، وكل ما عليكم هو أن تدعمونا بالمال والسلاح ، وكفى " . ورغم أن هذا الرجل ( كارتر ) اكثر رئيس أميركي خدم إسرائيل طوال العقود الخمسة الماضية ، إلا أن الأمريكيون اليهود حجبوا أصواتهم عليه في المرة الثانية ، فسقط في الانتخابات ، وكان حال لسانهم يقول " نريد خادما اكثر فاعلية ، واقل نصحا ويفضل لو كان من الأصناف الأليفة …. " نعم !! فليسمع خادمو البيت الأبيض ماذا تراهم إسرائيل . وتكرر الأمر مرة أخرى ، عندما نصحت الإدارة الأمريكية " بيغن " بالاعتدال بخصوص غزو لبنان في عام 1982 ، فرد عليه بيغن قائلا " ليس للأمريكيين أن يلقوا علينا موعظة في الأخلاق …. وعليهم أن يتذكروا ما فعلوه في فيتنام " وكأن الأبله نسي ما فعلته فيتنام في أميركا عندما أجبرتها على الخرج من أراضيها وهي تجر ذيول العار و الخزي وتحمل في طائراتها اكثر من ( 100 ) ألف جثة أمريكية ، وهو ما تكرر في جنوب لبنان عندما خرجت إسرائيل منه وهي مطأطاة الرأس لتكسر بذلك المقاومة الإسلامية قاعدة أن الكيان الصهيوني لا يمكن هزيمته ، كما فعل الفيتناميون في القوة العظمى سابقا واليوم .
وتعتبر فضيحة ( مونيكا لوينسكي ) مثالا آخر للتدخل اليهودي - الإسرائيلي في الشؤون الداخلية الأمريكية ، فكامل القصة بدءا من السيناريو وحتى الإخراج والتنفيذ كان بتخطيط يهودي بحت ، والهدف منه الضغط على الرئيس كلينتون الذي فكر فقط في التدخل في مسارات السلام بشكل منفرد ولمصلحة امريكيا أولا .
ج?- ورغم ما يشوب العلاقات الثنائية من استقلال متبادل يقوم على تشابه المصالح ، فان عطف امريكيا على إسرائيل لا شك فيه ، وهذا ليس حال إسرائيل تجاه الشقيقة الكبرى ، التي تقوم بمواقف كثيرة تتسم بالتضليل والابتزاز والغطرسة حتى تصل إلى حد الإهانة والتهديد الفعلي لأمن الولايات المتحدة ، فمثلا لم تقتل الولايات المتحدة إسرائيليا واحدا ، بينما قتلت إسرائيل وعن عمد ( 34 ) ضابطا وجنديا وجرحت ( 171 ) امريكيا آخر ، عندما دكت بالقنابل والرصاص سفينة التجسس الأمريكية الشهيرة ( ليبرتي ) في حرب 1967م ، والأغرب من هذا ما حدث من تستر ومصادرة لكل من كتب عن هذه الفضيحة ، حتى أن الصحافي المشهور " جيمس تيلر " تلقى تهديدات بالقتل عندما كان رئيسا لإحدى الصحف الأمريكية التي كشفت عن فضائح اليهود في امريكيا وأيضا بسبب إصداره لكتاب يحمل عنوان ( بيرل هاربر الثانية ) والذي تحدث فيه عن مأساة سفينة " ليبرتي " ، وكيفية منع الرئيس " جونسون " من إرسال النجدة لإنقاذ تجارتها من الغرق ، ويقول تيلر في هذا الصدد " لقد عانيت من ضائقة مالية شديدة وفقدت منزلي ووظيفتي بسبب أنني أوتيت الشجاعة لأحطم مؤامرة تستر الولايات المتحدة على الإرهاب الإسرائيلي في امريكيا وخارجها ، وما زلت أؤمن بان ما حدث للسكان العرب في الشرق الأوسط منذ عام 1948م كان من اعظم المظالم في تاريخ الجنس البشري .
إنّ الامثله السابقة تثبت بما ليس فيه مجال للشك أن اليهود و إسرائيل هم الوحيدون القادرون على فعل ما حدث في أمريكا من تدمير هائل, لقد كنت أراهن دائما على أنّ الصهيونية هي التي تحرك أمريكا دائما نحو الهاوية والهدف واضح هو مصلحتها أولا و أخيرا , وأما الولايات المتحدة فينطبق عليها المثل القائل( يا غافل إلك الله) ولا اعني هنا باالغفله أنها لا تعلم كل ذلك وانما تتستر على طفلها المدلل دائما وتلقي باللوم على الطرف الأضعف في معادلة المواجهة التاريخية, والغافل هنا حقيقة هو الشعب الأمريكي نفسه , ولكن ما مصلحة أمريكا الآن وإسرائيل اولا من هذه المناورة القادمة أو الحرب القادمة على الإسلام ؟؟ إنها تتمثل في الآتي :-
1-فرصه جديده لخلق مؤتمر جديد للسلام على غرار مؤتمر مدريد ولكن ليس لهدف السلام فعلا وانما للحصول على تنازلات أخرى واكبر من الانظمه العربية والاسلاميه خاصة أن المقصود الأول في هذه المعركة هم المسلمين عامه وخاصة الدول الاسلاميه غير العربية وعلى رأسها ( إيران , أفغانستان, باكستان, 000 الخ).
2- تصفية حسابات إسرائيل وأمريكا مع الانظمه العربية التي بينت أنها معتدلة بعد أزمة الخليج ولكن سرعان ما عادت إلى معاندة أمريكا بخصوص علاقتها مع إسرائيل بدءا بسوريا ولبنان ومرورا باليمن ليبيا وانتهاءا بالعراق الذي يحتاج إلى ضربات أقوى أخرى حتى تعطيه أمريكا مؤشر إلى أن الطريق أمامك طويل والمعركة مازالت بالبداية.
3- القضاء على الجماعات الاسلاميه التي تهدد المصالح الامريكيه في كل أنحاء العالم وتهدد أمن إسرائيل ومنها تنظيم القاعدة التابع لابن لادن على رأسها ثم حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان , ثم حزب الله في جنوب لبنان والسياسة اليمنية المتعنتة مع أمريكا بخصوص إسرائيل ثم باقي الجماعات الاسلاميه الأخرى على كافة الخارطه العالمية مثل( حركة مورو الاسلاميه جنوب الفلبين , والشيشان في القوقاز , والبوسنة والهرسك والألبان في أوروبا, هذا ناهيك طبعا عن الجماعات والتنظيمات السياسية الاسلاميه الصغيرة في الوطن العربي مثل جماعة الأخوان المسلمون في مصر وفروعها الأخرى , والحركه الاسلاميه في السودان والدول الأخرى).
4-إنشاء قواعد عسكرية امريكيه جديده في منطقة جنوب شرق أسيا لتكون اليد الحديدية على الدول الاسلاميه هناك وعلى رأسها إيران وباكستان وأفغانستان التي تشكل خطر على أمن إسرائيل لا سيما باكستان الدولة الاسلاميه الوحيدة التي تملك أول قنبلة نووية اسلاميه تهدد بها إسرائيل بشكل مباشر.
5-إحكام القبضه على إيران عدو أمريكا اللدود منذ أن تحولت إلى دوله اسلاميه حاكمه باسم الدين الإسلامي ولو كان هذا شكليا إلا انه مصدر قلق مستمر للأمريكان ولإسرائيل , باعتبارها دوله متحفظة وتتهمها أمريكا بإيواء الإرهاب الإسلامي ضدها.
يتضح مما سبق أن الأهداف اولا واخيرا هي أهداف اسلاميه بعكس أزمة الخليج التي كانت فيها الأهداف عربيه بحتة وهذا يعني أن سيناريو المخطط الأمريكي من القادم هو إكمال الحلقه الكبيرة بشكل واضح اولا العرب ثم الإسلام والمسلمين ثانيا , وهذا يفضي إلى أن المستفيد أولا وأبداً من كل هذا هو الكيان الصهيوني وبعده الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية , أما الخاسر الوحيد هم العرب والمسلمين ولا أحد غيرهم وعندها إذا نجحت مخططات أعداء الإسلام في شن هذه الحرب القادمة فان على أفغانستان بشكل خاص وعلى باقي العرب والمسلمين بشكلٍ عام أن يقولوا (أُكِلنا يوم أُكِلَ الثور الأبيض ) .





  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home