القلم الفكري

 

الشخصية اليهودية في الميزان

ياسر قطيشات-الأردن




يتفق علماء النفس على انه هناك ثلاثة عوامل رئيسية جبلت الشخصية اليهودية وهي ( التوراه ، والشتات ، والاضظهاد ) ، وهذه جعلت من الشخصية اليهودية تتسم بست سمات نفسية رئيسية وهي :-
1- القلق 2- الشك 3- الخوف 4- الشعور بالدونية 5- الحرص على التمايز 6- وعدم الثقة .
بيد ان هناك عاملا مجهولا وحساما في تطور الشخصية اليهودية الحديثة ، اشار اليه الاديب الامريكي من اصل يهودي ( سول بيلو ) في كتابه " الى القدس ومنها " حيث قال " ان اليهود كما هو معروف جيدا يُغالون فيما يطالبون به انفسهم وبعظهم من بعض ومن العالم ايضا ، واحيانا اتسأل اذا كان هذا هو الذي يجعل العالم يضيق ذرعا بهم الى هذا الحد … " .
والمغالاة او التطرف على الاصح هي نزعة متأصلة في العقل اليهودي ، ولكنها كامنة او بمعنى تدق لا تبلغ حد الخطر الا اذا استخدمت في اغراض جماعية خصوصا لوضع حد فاصل بين اليهودي وغير اليهودي ( الاممي ) ، وهذه الشخصية تختلف في شدتها من يهودي لاخر ، لكنها تنمو وتزداد في شخص دون غيره ، تماما كما هو الحال في ( موشيه ديان ) وزير الدفاع الصهيوني سابقا ، او في ( شارون ) سفاح الاقصى حاليا ورئيس وزراء الكيان الفاني باذن الله .
وسمة المغالاة او التطرف توجد في اربعة انماط رئيسية اصبحت تنشا عليها الشخصية اليهودية وهذه الانماط هي :-
اولا :- الشخصية اليهودية التقليدية : وهي التي ينطبق عليها المثل القائل " ضربني وبكى … " وهذه يطبق عليها السمات الرئيسية السابقة ( الخوف والشك والدونية … ) ، كما تمتاز بمرض ( البارانويا ) وهو المرض النفسي الذي يشعر صاحبه بالدونية وفي نفس الوقت بالتمايز عن الاخرين وهم اصحاب مكائد وفكاهة ومظالم وتجني على الاخرين ، وكانت هذه الصورة في العصور الحديثة قد تبدلت صفاتهم لتصبح " عشائريا ، ميالا للسيطرة ، انتهازيا ، مرتزقا … الخ " .
وفي الستينات من القرن السابق ، نجح الاعلام اليهودي في ان يجعل من هذه الشخصية ذات سمات مميزة مثل " الذكي والداهية والمتدين ورب الاسرة الممتاز … " ،وهذه تمثل معظم اليهود المتدينين والقوميين حاليا .
ثانيا::- الشخصية الاسرائيلية غير المولودة في فلسطين :وهي الشخصية التي تمثل نظرية " نهاية التاريخ " ، حيث يرى علماء النفس ان اعراض " البارانويا " تلازم هذا النمط ايضا بالاضافة الى اشتداد مشاعر الشك في العرب وباقي الاممين ( الغرب ) ، ولكن الشعور بالدونية هنا قد تحل محله سمة الشعور المتزايد بالتفوق على الغير ، كما تمتاز هذه الفئة بالسادية والماسوكية ، الاولى تعني ( التلذذ بالالم / والثانية تعني التلذذ بالايلام ) ، وتشدد لدى هذا النمط سمة المغالاة او التطرف المؤقت لتحقيق المصالح الشخصية او العليا ، وهذه الشخصية تنطبق تماما على الحرس القديم الذين اسوا هذا الكيان الصهيوني امثال ( حايم وايزمان ) اول رئيس لاسرائيل ، وتطلق عليهم نظرية نهاية التاريخ ، لانهم يعتقدون ان التاريخ قد توقف عند قيام هذا الكيان الصهيوني الذي سيكون مبراسا للبشرية جمعاء ، واذا كانو قد اصابو جزءا من الحقيقة عندما اعتبروا قيام الكيان الصهيوني نهاية للتاريخ ، الا انهم تناسوا او تجاهلو بالمقابل حقيقة أهم وهي ان قيام اسرائيل سيكون بداية النهاية لليهود عموما في داخل وخارج اسرائيل ، فمملكة يهوذا ايام ( نبوخذ نصر ) لم تدم اكثر من سبعة عقود ، وهذا هو مصير الكيان الحالي ان شاء الله .
ثالثا :- شخصية المولودين في فلسطين ( الصابرا ) خصوصايهود ( الاشكناز ) :-
وشعار هذه الفئة " نحن اسرائيليون لا يهود " ، وهذا النمط هو جيل الصابرا المولود في اسرائيل امثال " موشيه ديان ، ويفال يادين ، وارائيل شارون … الخ " وسمات هذه الفئة :-
1- الميل الى العنف 2- التمركز حول اسرائيل مكانيا وزمانيا 3- تحقيق الامان المادي والمعنوي 4- الانتماء الى اسرائيل الدولة لا اليهود الدين والقومية 5- عدم الاهتمام بالتاريخ اليهودي 6- احتقار المهاجرين القدامى والجدد سواء اليهود او الغرب .
رابعا : - شخصية الصابرا المولودين في الكيبوتسات:- والنمط الاخير هو نمط المفخرة او المسخرة ؟؟ وسمات هذه الفئة هي :-
1- العدوانية 2- الانطوائية 3- البرود الانفعالي او العاطفي 4- الحقد 5- الشعور بالدونية .
ومغزى هذا النمط هو ان الكيبوتسات كانت فخر الفكر الصهيوني وتجربته الثورية الرائدة في اعادة خلق الانسان والمجتمع ، ومع ان الكيبوتسات صورة مصغرة من المزارع الجماعية في البلدان الاشتراكية ، الا انها كانت اقل نجاحا ، وهي حقيقة عبارة عن بؤر لمدمني المخدرات ومتعاطي الامراض القذرة كالايدذ والانفصام الشخصي ، ولما اصبحت حالتها بهذه الصورة ، فانها منطقيا تحولت من سمة المفخرة ، الى سمة المسخرة الحقيقية لليهود عموما .
وخلاصة القول ان مدخلات هذه الشخصية بشكل عام تمثلت مخرجاتها في افساد الشخصية اليهودية ، حتى امست سمات ظاهرة في الامثلة التالية :-
1-العدوانية التي كانت كامنة في الشتات تفاقمت فصارت الجريمة المنظمة ( المافيا ) اسلوبا مالوفا في الحياة اليومية اليهودية .
2-انقلب الخنوع التقليدي والشعور بالدونية ، فاصبح غطرسة حتى مع الاصدقاء واليهود المهاجرين من اوروبا الشرقية اصحاب المستوطنات الحالية .
3-استفحل الشك بالعالم الخارجي والمنظمات الدولية خاصة ، الى حد العجز عن التميز بين الانصار والخصوم .
4-اشتد القلق الى حد انعدام الثقة بالمتقبل .
5-واشتد الخوف الى حد انعدام الامن على المستويين الشخصي والجماعي ( الكيان ذاته ) .
ونزعة الخوف من تحقيق الامن اظهرت امراض نفسية جديدة لدى معظم اليهود لم تكن موجودة سابقا مثل خوف الاطفال من الاكل والشرب هربا من سن الرشد الذي يؤهلهم للجيش الذي يرفضونه بتاتا ، وهذا ناجم من عقدت الموت كونهم اصحاب دنيا لا اخرة .
ويبقى القول ان شخصية اليهودي ممزوجة من كتل مختلفة من الجبن والدونية والحقد والاضطهاد الذاتي كونها لا تدرك ما لها وما عليهاوهل هي صاحبة حق في فلسطين ام لا ، مما يعنى ان على العرب والمسلمين استغلال هذه الاوتار للتلحين عليها دائما لتقويض اركان الانسان الصهيوني الذي يدعى معرفته او مجرد تعلمه للتوراة المحرفة كليا ، صاحبة التعاليم المتناقضة مع طبيعة الانسان ذاته فكيف يمكن ان تكون كلام الله تعالى ؟؟ معاذ الله . والله المستعان .




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home