القلم الفكري

 

الصور الكربونية

أحمد محمد السعدي- السعودية



المشرف علي الإسلاميات بمجلة الطائف 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..وبعد:

أتدرون ما الصورة الكربونية؟!

إنها تطابق الأجيال جيلاً بعد جيل، إنه زرع الحقد والبغضاء في القلوب زراعة العداوة في قلوب النشأة تجد الشاب متعلم ويحمل أفضل الشهادات وهو بعقلية قديمة قد امتلئ قلبه حقداً وضغينة على إخوانه المسلمين كأنه من الجيل السابق لم يحرك في تعليمه شيئاً يتذكر الماضي وهو قد مضى لا ينسى الإساءة التي كانت لأجداده السابقين.

ليس للعفو مكان في قلب  امتلأ بالحقد والبغضاء، تجده يرتقي في المناسب ويتعلم في المدارس ولكن حينما تخاطبه تجده بعقلية متحجرة لا تعرف إلا الحقد والبغضاء لا تعرف المحبة لا تعرف العفو، والعفو من شيم الكرام والتسامح صفة الأخيار ليس له هم إلا الانتصار على خصمه وقد تربى على هذا الحقد والبغضاء منذ نعومة أظفاره.

وينشأ ناشئ الفتيان فينا........... على ما كان عوده أبوه

عوده على كراهية فلان وعلان هؤلاء هم الذين أخذوا مال جده وهؤلاء هم الذين أساءوا إلى أبيه وهؤلاء هم الذين نصبوا العداء فلا يمكن مسامحتهم ولا يمكن العفو عنهم، فينشأ هذا الحقد ويتربى في القلب حتى يصبح الحقد عنوان لهذا الشاب.

تجد القضية في القضاء تجلس في المحاكم سنوات عديدة لم يكن لها حل بل تجلس أجيال متتابعة وقد تشعبت هذه القضية إلى قضايا أخرى.

فما السبب؟!

إنها زراعة الحقد في القلوب إنها الأجيال المتلاحقة لا بد أن تتعلم من العفو والمسامحة والتسامح فديننا دين التسامح لا بد أن تعفو عن من أساء إليك لا بد أن ننسى أخطاء الماضي،  فنحن أبناء اليوم فتذكر الماضي حمق وجنون وقتل للإرادة تبديد للحياة الحاضرة ملف الماضي عند العقلاء يطوي ولا يروي يغلق عليه أبداً في زنزانة النسيان، لأنه ماض وانتهى، لا حزن يعيده ولا الحقد يعيده لا تعيش في كابوس الماضي.

أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها والطفل في بطن أمه؟!

القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق الجهد وبدلا من خلق جيل قديم، لا بد أن نترك لكل جيل طباعة عادته وأخلاقه، لا بد أن نأخذ من الجيل القديم حسناته ونترك سيئاته أما أن نأخذ منه العداوة والبغضاء نأخذ منهم الحقد والحسد فهذا غير مقبول ومعقول.

فلنجعل الماضي يجمع ما فيه ذكرى لا نتذكر منها إلا الشيء الجميل،  ننظف قلوبنا من الحقد والبغضاء نتعلم الحب نزرع البسمة نتعلم العفو فالعفو من شيم الكرام، ننسى الماضي فالسابقون لم يأخذوا معهم شيء من الماضي ونحن كذلك سنترك كل شيء ونذهب عن هذه الدنيا بالعمل الصالح إن شاء الله.

فلنحرص على تنظيف القلوب ونمد اليد إلى من خاصمناه ونكون إخواناً متحابين ننسى الإساءة ونذكر الحسنة قبل ألا يفوت الوقت ونخسر الشيء الكثير ونذهب من هذه الدنيا ونحن لم نحصل شيء سوى كراهية الناس والحقد وقطع صلة الرحم وسيئات كثيرة تكون معنا، فلنتدارك  أنفسنا.

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home