القلم السياسي

 

الرهان الخاسر

محمد علي صابوني / سوريا




يبدو أن سلوكيات المحتلين في العراق قد بدأت توقظ لدى الشعب العراقي العريق حسه الوطني بعد أن استفاق من صدمته ، فاتخذ من الفداء خيار ، وامتشق العزة وذو الفقار ، ولا أدل على ذلك من العمليات الأخيرة في أرض الرافدين .فها نحن نراهم يسقطون مروحية قرب كربلاء وأخرى في الفلوجة ويدمرون عدة مدرعات هنا وهناك ، ويهاجمون أرتال الغزاة بعمليات استشهادية .وعلى ما يبدو فإن الرهان الأمريكي قد ذهب أدراج الرياح ، ولم تمض إلا ساعات على قرار مجلس الأمن الدولي رقم / 1483 / الذي يقضي برفع العقوبات عن العراق حتى سارعت الولايات المتحدة باتخاذ قرارات بحل الجيش العراقي والمؤسسات الرسمية لتعيد هيكلتها بحسب رؤيتها الخاصة ووفق ما تقتضي مصا لحها وأطماعها .لكن الثابت والمنطقي هو أن أمة الرافدين لن تموت ولن تقبل الهوان بالرغم من كل ما ألم ويلم بها من ظروف قاسية .إن أصالة الحق وعراقته لازالت وستبقى شامخة في أرض العراق ، وحمورابي الذي وضع أساس القانون في ميزانه الطبيعي حين قال : // العين با لعين والسن بالسن // لم يعتدي على حق أحد ، لكنه منح الحق لمن سلب حقه واعتدي عليه بأن يسترجع حقه وبذات الطــــــريقة .ويحضرني قول للثائر / تشي غيفارا / وقد كتبه في مذكراته : {{ لايمكن لنا أن نخسر الحرب.. بذلك كنت أجيب من يسألني حتى ونحن في أقسى ساعات الهزيمة }} والعراقيون اليوم يمكن أن يكونوا خاسرين بحسابات الفوارق التقنية والعسكرية ، لكنهم لا بد أن يكونوا هم الغالبون وخاصة ً عندما يجدون أنفسهم أمام خيار الوجود ، فإما أحرار أو شهداء.




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home