القلم السياسي

 

الحرب التحريرية (الصليبية) على الطريقة الأمريكية

ياسر قطيشات-الأردن




لم يعد هناك ثمة شك لدى أي عاقل عربي شريف ، أو مسلم يلتزم بأحكام التنزيل والحديث الشريف , في أن الحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة تحت راية محاربة الإرهاب الإسلامي خاصة وغيره من أصناف الإرهاب العالمي المنظم والذي ترعاه دول ومؤسسات عسكرية وسياسية كما هو الحال في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل ، من أنها حرب على الإسلام تحت ستار الحرب على الإرهاب ، فمنذ أحداث 11 / أيلول والرئيس الأمريكي الحاكم لعصابة البيت الأبيض أطلق التسمية الحقيقية على تلك الحرب بمقولة أنها " حرب صليبية " وإن كان قد تراجع عن المسمى ، إلا أنه لم يتراجع عن المضمون والمنهج الذي يقود تلك الحرب تارةً تحت مسمى " حرب الحرية المطلقة " وتارةً تحت مسمى " حرب العدالة المطلقة " ، وتارةً أخرى تحت عنوان " النسر النبيل " ، وتارةً رابعة تحت عنوان " حرب الخير ضد قوى الشر " وكلها مسميات وأسماء مصدرها التوارة الصهيونية ، وهي حقيقة لم تعد خافية على أحد ، ولا أحاول أن أضعها تحت تأثير سياسي وديني بقدر ما أصف الحقيقة كما يرويها بعض النصارى أو المتنصرين من العرب للأسف .
وكانت البداية لتلك الحرب الصليبية للتحرير في أفغانستان ، ورأينا شكل هذا التحرير الذي يتفاخر به زعيم عصابة البيت الأبيض ( بوش ) بأنها حرب دفعت الرجل الأفغاني لحلق " لحيته " والمرأة الأفغانية لخلع نقابها ، وإلى عودة دور السينما والتلفاز والإذاعة الإباحية للعمل من جديد ... إلخ تلك هي الحرية التي تسعى إليها الولايات المتحدة الشيطانية ، وهذه هي حرية الشعوب المستنسخة التي تصبو إليها إدارة الحكم الصليبي في واشنطن .
بيد أن شكل ومضمون وفحوى تحرير الشعب العراقي والأزمة العراقية تختلف جذرياً عن ذاك التحرير السابق ، حتى عن شكل ومنهج التحرير القائم في أفغانستان ، لاختلافات عقائدية وطائفية وسياسية واقتصادية ، فحرية الشعب العراقي عبر الدبابة والصاروخ الأمريكي ستكون حرية مطلقة ، حرية من نوع آخر , وغير تلك الحرية التي شهدتها فرنسا أبان الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر , وليست ذات التحرير والحرية التي أقامت النظام الليبرالي في بريطانيا ، وبالتأكيد تحرير آخر عن القائم في اليابان وألمانيا وإيطاليا وجنوب أفريقيا ، حتى أنها في مضمونها حرية تتنافس مع الحرية الديمقراطية والليبرالية الفردية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية منذ قرنين ، تلك الحرية التي مثلتها واشنطن في تمثال الحرية الشامخ في وسط نيويورك والمرصن بعبارة " تعالوا أيها المتعبون لأحضنكم " .
نعم أقولها وبكل حق وإنصاف أنها حرية وتحرير فردي وطائفي وجماعي قادمٌ من أتون الخطاب التوراتي الذي يحاكم " بابل " حسب معتقداتهم منذ احدى وعشرين قرنٍ مضى ، حرية تسعى إلى تحرير الشعب العراقي ليس من نطاق التسلط والديكتاتورية وحسب ، وإنما من قيمه أفكاره ومعتقداته ودينه وتراثه وتاريخه ، حرية جاءت لتكون مطلقة في كل شيء حتى في محو وإلغاء وإنهاء أية أفكار تربط هذا الشعب بقيمه وتاريخه العربي الطويل , وتحريره من ذلك المجد الاسلامي العظيم الذي حققته بلاد الرافدين منذ دخولها الاسلام والقضاء على مُلك كسرى وآل فارس في معارك التاريخ الاسلامي , وحرب لتحريرهِ من آمجاد وبطولات الامبراطورية العباسية الاسلامية على مدى ثمانية ثمانية قرونٍ مضت .
واولي بوادر هذا التحرير الثقافي والفكري , بدأت منذ سقوط الاعداد الهائله من المدنيين العراقيين , لا سيما الاطفال والنساء , وفي أسر المدنيين والعزّل من السلاح والترويج الاعلامي بأنهم عسكريين وقنابل بشرية موقوته , ثم في الترويج عبر الالة الاعلامية والتضليل للرأي العربي والعالمي والأمريكي بانها حرب نظيفة , فيما بدت للعيان كغيرها من حروب أمريكا , حرب قذرة بكل المواصفات والمقاييس .
ثم جاءت ثاني بذورها في عملية النهب والسلب المنظّمة التي تمت تحت رعاية وأعين وحماية القوات الغازية , التي ما برحت عن توفير الغطاء الاخلاقي لها بحجة انها قواتٌ للقتال وليست قوات أمن وحفظٍ للسلام , فهدفها وحسب اعتراف اغبى قوّداها أن تلاحق فلول المقاتلين من اطراف النظام تحت مسمى الارهابيين , وما يحنق الكره عليهم يوما تلو يوم انها – اي القوات الغازية الصليبية- لم تكن قوات للامن في بغداد الا لوزارة النفط فقط , فيما تركت الحبل على الغارب لشرذمةٍ من عصابة الرافضه واليهود وجماعة "أحمد الجلبي" العميل لها لسرقة ونهب خيرات واموال وثروات العراق , ليرى العالم بأسره عبر الفضائيات العربية والاجنبية , سيما الامريكية , صورة الفرد العربي والاسلامي الذي أبدته التغطية الاعلامية "كهمجي وبربري وعدواني" , حتى صوّرته بعض وسائل الاعلام الامريكية بمظهر الشعب المحروم من كل أشكال الحضارة الانسانية والتراث الفكري العريق , متناسية تلك الوسائل او او تتظاهر بأنها لا تعلم ان هذا الشعب هو لذي يمثل مهد الحضارات الانسانية وحضارة بلاد الشام والرافدين التي دانت لها الدنيا بأسرها في عصور المد الاسلامي في الوقت الذي كانت فيه اوروبا في عصر الظلمات , وكانت فيه ما تدعى " بالولايات المتحدة الشيطانية في علم الغيب وفي كواليس المجهول .
هذه العملية من السرق والنهب كانت مجرد غطاء لتحقيق هدفين :-
الاول :- اعطاء المبرر الشرعي لاستمرارية الوجود الامريكي – البريطاني لفرض النظام والامن كبديل للفوضى العارمة التي اجتاحت البلاد اثر سقوط النظام العراقي , وهي فوضى مصطنعة بلا ريب , لانها ان بدت بالظاهر فوضى وعملية نهب وسلب شعبية – وهي غير ذلك – فالشعب العراقي نفسه وليس القوات الغازية من قضى على هذه الحالة المؤلمة , التي جعلت جميع الاشراف العراقيين والمسلمين يتحملون مسؤولية رأب الصدع الذي أصاب بنيتهم الاجتماعية والتعالي على الجراح لاعادة الامن والهدوء لبغداد وباقي المحافظات العراقية , وهو ماحدث بالفعل بعد أيامٍ قليلة على الحالة الاولى .
والثاني :- توفير الغطاء المبرر اللازم لنهب ثروة العراق الثقافية وتغيير معالم الهوية الحضارية والتراثية , من خلال زج الاطراف العميلة للقوات الغازية المرتزقة لسرقة تاريخ أمة بكاملها وتغييب أي معلم من معالم الهوية العراقية الضاربة في جذورها عمق التاريخ , ونهب ما أمكن من تارخ العراق العظيم عبر تنظيم عملية سرقة التحف والتماثيل والمخطوطات التاريخية وكل ما يمت بصلة لارث العراق ومجده الغابر , حتى لم تسلم من تلك العملية الشريرة وثائق ورسومات كانت قيد التنفيذ والترميم من جانب اهل الاختصاص في تلك الاونة ,ومالم تستطع سرقته تلك القوات المرتزقة لتصديره خارج البلاد – كما كُشف لاحقاً – تم تدميرهُ وتهشيمهُ في مكانه , الامر الذي أبرز شكل ونوع التحرير القادم في اولى مظاهرهِ للقضاء على الارث الحضاري والمخزون التاريخي للامة العراقية والمسلمين كافة , لاستبداله بالتراث الأمريكي العريق الممثل في " الكوكا كولا " "والهامبرجر" "والتشكن تكا" 000 والكثير من " المومسات " والقليل من الشواذ أخلاقيا 000 الخ من قواعد ارساء التراث العراقي على الطريقة والنكهة الامريكية , ناهيك هذا عن مبادىء التحرير الليبرالية القائمة على تحرير الفرد من قيودهِ الاجتاعية والدينية ومن قيمه وعاداته وتقاليده , فلا إلـه له سوى الماده – والعياذ بالله – ومعبوده " الشهوة الجنسية " التي تحدد علاقاته بالجنس الاخر وحسب .
هذه هي يا سادة حضارة الرجل الابيض في الولايات المتحدة المحرر للشعب العراقي ولباقي الشعوب المغلوبة على أمرها , تلك الشعوب الواقعة بين سندان الاحتلال والظلم الامريكي بحجة محاربة الارهاب والديمقراطية وحقوق الانسان , ومطرقة الانظمة العربية الديكتاتورية الهالكة , كما هو الحال في النظام العراقي المخلوع .
لعل أن أخطر ما في عملية الاستنساخ الثقافي للامة العربية عامة , والعراقية خاصه هي عملية "المنهجه العلمية أو التعليمية " المنظّمة من جانب ادارة " البيت الاسود " للشعب العراقي , هذه العملية التي خططت لها وزارة الخارجية الامريكية منذ عام ونيف , حيث طرحت عطاءات تجارية مع عدد هائل من المؤسسات الثقافية والتعليمية المتخصصه في صناعة المناهج التربوية والعلمية للمدراس الغربية والعربية , لاستحداث مناهج علمية لكافة المراحل الدراسية والجامعية لطرحها بديلاً عن المناهج التعليمية والتربوية العراقية القائمة حالياً , وهي شبيهه الى كبير في تلك المناهج التي تدّرس – للاسف – في المعاهد والمدارس الامريكية – العربية في معظم الدول العربية , لا سيما الخليجية تحت عنوان عريض وبرّاق هو التبادل الثقافي والعلمي , وبحجة ان المناهج التربوية الحالية في العراق ابان النظام العراقي السابق قائمة على التمجيد لصدام ولبطولاته ولحروبه السالفه , وتجسّد فكرة العداء والكره للامريكان والصهاينه واليهود باعتبارهم رمز الامبريالية 00 الخ وهذا شي طبعا يتنافى مع الواقع الامريكي الذي يثبت انهم – اي الامريكان والصهاينه- جاءوا لتحرير العرب والعراقيين من هذه الافكار والخزعبلات , ففلسطين فيها دولة عربية منذ الازل وزعيمها " ياسر عرفات" وعاصمتها القدس" ربما 00 اقول ربما تم تأجيل الاعلان عنها الى أجل غير مسمى , وامريكا لم تعتدي في يوم من الايام على حقوق العرب والمسلمين ولم تقتل او تسفك دماءهم في اية لحظة , وجل ما تتمناه ان يرضى العرب والمسلمين في حماية كيان صغير جدا ومسكين يجاورهم غرب نهر الاردن يدعي " اسرائيل" وان للعرب كل ما تبقى من فلسطين – ان تبقى اساساً- وباقي اجزاء ما كان يسمى " بالخليج العربي" وكامل " شامل افريقيا" ولا ننسى طبعا ان كل بلاد الشام عربية ايضا –اعني مازالت- .
عموما وبالعودة الى قضية الاستنساخ الثقافي , فتجدر الاشارة الى انه صدر مؤخراً بياناً من بعض أو أهم تلك المؤسسات المهتمه بالشؤون الثقافية والتعليمية التي وضحت انها عقدت اتفاقاً مع الحكومة العسكرية الجديدة في العراق والقابعة في "البيت الاسود" بقيمة (150) مليون دولار مبدئياً – بعد أن يرسي عليها العطاء- لطرح المناهج العلمية والتربوية الجديدة بعد أن تم تضمينها وبصورة شبة مطلقة بالمعايير الغربية- الامريكية في التربية والتعليم بمبرر القضاء على الفكر البعثي والصدّامي المسيطر على عقول العراقيين وتحريرهم من الارهاب الفكري والثقافي لادنى مستوى ممكن حول العروبة والاسلام .
وليس هناك ثمة شك في أن هذه المناهج التعليمية والتربوية , ستخطو خطى تلك المناهج التي تُدّرس للطلاب العرب في المعاهد والجامعات الامريكية والبريطانية والفرنسية , والقائمة على فرضية بث الفكر والثقافة الغربية –الامريكية بثوب سلس ومرن وليّن وبسيط , يبدي هذه الحضارة والثقافة بصورة المنقذ من همجية الحضارة الاسلامية , لتمثل الملاك الطاهر القادم على ظهر الدبابة وبالقوة لفرض الحرية لانسان العربي المعذّب , ولتزيد القناعة للشعب الامركي المسلوب لحريته اصلا , بأن مهمة قواته ورئيسه في الخارج هي تطبيق الديمقراطية والاباحية التي ينعم بها الشعب بالداخل , عملا بتصدير الفكر الليبرالي والديمقراطية الى الشعوب التي تفتقدها , حتى يمسى شعار تعالوا ايها المتعبون لاحضنكم , شعارا اخرا مفاده " لا تاتوا ايها المتعبون 000 اننا قادون اليكم بالحرية والتحرير " , ومن ثم تسعى هذه الحضارة الى السمو بالانسان على اختلاف اعراقه وجنسه ودينهِ الى اعلى مراتب الحياة الدنيوية على حساب حياته الآخره , وتروّج بالطبع الى ثقافة المادة والاباحية والانانية , وجعل الدين مجرد سلعة استهلاكية لا تصلح الا بالمساجد وبيوت الله .
وربما تدعو الى هجر الصلاة وترك العبادة والزكاة باسلوب يسر مفاده أن الدين يُعقّد العلاقات الاجتماعية ويقف عائقا امام التبادل الثقافي , ويدّمر القيم الخصوصية لكل فئة , فلا مانع اذن من حياة دنيوية سرمدية بلا دين او محاسبة للضمير والاله , مما يعني أنه لن تقف العلمانية عند حد النظام السياسي القادم وحسب , وإنما ستحاول ان تمتد بها الى الشعب العراقي ذاته , لان فصل الانسان المسلم في العراق خاصة وفي العالم العربي والاسلامي عامة , عن ربه ودينه ومسجده وكتابهِ , هي اولى بذور المخططات الصليبية-الصهيونية لما يسمى بالحرب على الارهاب وتحرير الشعوب العربية والاسلامية , أليست حرب امريكا على الارهاب موجهه نحو القوى والتيارات الاسلامية والمدارس والمعاهد العربية التي تدرس الاجيال على الكتاب والسنة في كل بقعة في العالم بدءاً من اوروبا وامريكا ومرورا في اسيا وافريقيا ووصولاً الى الشرق العربي , سيما السعودية ومصر ؟؟ , الم تحتل افغانستان وتخلق فيها نظاما علمانياً وتغيّر المناهج التربوية هناك تحت مسمى الثقافة الجديدة في افغانستان ؟؟ , ألم تدعو السعودية ومصر وباقي الدول الخليجية الى تعديل مناهجهم الدينية وتخفيف نبرة الاصوات المتعالية من المساجد والمنابر الدينية , حتى انها تدخلت في شكل ونوع الحج الذي يجب ان يكون عليه المسلمين كل سنة , بمبرر انه يزيد من عداء المسلمين لاميركا والغرب ؟؟؟
اذن امام كل ما سبق فان احتلال العراق وتحريره على الطريقة الامريكية يشكل فرصه ذهبية لامريكا وبريطانيا لتطبيق نصوص التوراة الصهيونية –الصليبية في تهويد وتنصير هذه الشعوب تدريجيا طبقاً للمعتقد السائد لدى متطرفيهم –وعلى رأسهم بوش- "لاتحاربونهم بالدين نداً لند , لانهم سينتصرون عليكم كما فعل اسلافهم الاوائل , ولكن حاربونهم بوسائل الدنيا والحياة لتحقيق الهدف السامي , وهو دينهم " .
نعم يا سادة وهذا الكلام اليهودي الصهيوني ينسجم تماماً مع مقوله احد احبارهم الذي قال " حربنا مع العرب والمسلمين لا يجب ان تتوقف عند الجيوش والقوة العسكرية وحسب , وانما يجب أن تمتد الى جامعاتهم وغرف نومهم 00" وهذا ما اكتشفه بعض اهل العقل والعلم مؤخرا عندما وجدوا ان امريكا ومن وراءها الصهيونية تستخدم ارخص الطرائق والسبل في الثقافة تارة وفي العلم تاره وفي الاباحية عبر الاقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية تارة , في سبيل تغيير منهج المسلم وابعاده عن عقيدته التي يتسلح بها في وجه اعداء الله ولاسلام .
والولايات المتحدة لا تتورع عن البوح بذلك علانية او مجاهرة , فهي في حربها على الاسلام تحت ذريعة محاربة الارهاب , تحتاج الان اكثر من اي وقت مضى أن تحرر الشعوب العربية والاسلامية من كافة أشكال الحكم التسلطي , ولكن ليس حرية لكرامة الانسان العربي , ولا لتحريرهِ من الانظمة الفاسدة والعميلة , وانما لتحريره من كل القيم والمبادىء الدينية والثقافة الربانية التي نشأ عليها , وشبّ على وضعها موضع التنفيذ , لا سيما فيما يتعلق بالجهاد الاسلامي الذي تعتبره "ادارة الشر" في واشنطن رأس الارهاب واساسه , لانه يجعل من مليار وربع مسلم وعربي قنابل بشرية موقوته في وجه اعدائهم في اي لحظة تنفجدر فيها نوازعهم الدينية نحو أمريكا والصهوينية ومن والاهم .
وتعتقد أمريكا بغبائها الجامح أن هذا الدين وهذه الثقافية والشريعة الاسلامية , مجرد شعارات أو افكار قابلة للتغير او الانصهار في مجرد اطلاق العنان لغزوها الثقافي والصليبي على المسلمين , متناسية أو متغابية على نفسها في أن هذا الدين الذي حفظهُ الله في صدور المؤمنين والمؤمنات هو ميثاق غليظ وأبدي بين المؤمن وربهِ , فلا أمريكا ولا أعتى قوى العالم تستطيع أنم تنزعهُ من القلوب حتى لو سلخت الأجساد عن الارواح , ولهم معنا في حروبهم الصليبية تجارب طويلة , ولكنها –أي امريكا- لا تجيد قراءة التاريخ الاسلامي إلا من عيونٍ صهيونية أو صليبية .
الواقع أن الحديث يطول في مقالة التحرير الصليبي على الطريقة الامريكية , لكنني أجد نفسي ملزما في توضيح مبدءاًً ذا أهمية في هذا الصدد قبل ترك المقام , ألا وهو ان الشعوب التي لا تحررّ نفسها بنفسها من براثن الطغاة والمستبدين , لا تستحق أن تكون محررهّ أو تعيش في ظل نظامٍ عادل وحر , ففاقد الشي لا يعطيه , والتاريخ فيه الكثير من العظات والعبر .
أما عن الشعب العراقي المغلوب على أمره في آلية التحرير التي تمت بالتآمر من جانب بعض من يتخذون الهوية العراقية والدين الاسلامي لتبرير جريمتهم , في التحرير عبر الدبابة الصليبية وعلى دماء الاطفال والنساء , فسيكتشف بعد "زوال السكره ومجيء الفكره" أنه وقع في براثن نظامٍ تحريري استعماري جديد أكثر طغياناً من السابق , بدايته "غارنر" الصهيوني , ومنتصفهُ "استنساخٌ ثقافي" , ونهايتهُ –اذا جاءت- حاكمٌ مستبدٌ بثوب جديد , ليس صدّام وإنما على شاكلة "أحمد الجلبي" .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home