قصيدة

 

متى يأتي الجيش العربي

السماح عبد الله



مَتَى يَأْتِي الْجَيْشُ الْعَرَبِيُّ ؟

 

شعر

السمّاح عبد الله

 

 

إِهْدَاءَةْ

 

إلى الجيش العربيّ ،

عله يقرأ ما بين السطور .

 

س . ع

 

بَدْءُ الْقَولْ

 

أبا هند فلا تعجل علينـــــــــا            وأنـــــظرنا نخبــرك اليقينا

بأنا نورد الرايات بيضــــــــــــا           ونصدرهن حمــرا قد روينا

متى ننقل إلى قوم رحانـــــا           يكونوا في اللقاء لها طحينا

ونشرب إن وردنا الماء صفوا           ويشرب غيـــرنا كدرا وطينا

إذا بلغ الرضيع لنا فــــــطاما            تخر له الجــــــبابرساجدينا

 

{عمرو بن كلثوم}

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال  الجندي  للجنديّ  :  لقد  طال  غياب  الجيش  العربيّ

،وحفَّتنا الأخطار من الجهة اليمنى ومن الجهة اليسرى

، ومن البحر المتقلب ومن الجو المتذبذب

،  قُطع  جسدُ  الأبناءِ  أمام  الآباءِ

، وبُقر البطنُ الحاملُ قبل استكمال اللحمِ على عظم أجنتنا

،  هُتّكت  الأعراضُ  أمام  الأعين

،  صُلّبنا فوق  الجدران

،  فقل  لي  بالله  عليك  :  لماذا  لم  يأت  الجيش  العربيّ ، إلى  الآن  ؟

،  فقال  له  :  لا  تقلق

،  سيجيء  الجيش  العربيّ  الباسلُ في  موعده

،  قال  الجنديُّ  : متى  موعده  ؟

،  قال  له  : إن  هي  إلا  ساعات  أو  أيام  أو  سنوات

،  وتراه  كما  عوّدنا  في  التاريخ  المكتوبِ

، وفي  التاريخ  المرويّ وفي  ساحات  الحرب

،  يصول  كثيرا ويجول  كثيرا

،  يردم  بحرًا ويغبّر  جوا ويعبّد  دربا

،  ويحدد تاريخ  بداية  كونٍ  ويحدد تاريخ  نهاية  كونٍ

،  ويعلم  أجناد  الدنيا  كيف  تكون  الحرب

،فقال الجنديُّ :فهلا أخبرت  أخاك  بأنباء  الجيش  العربيّ

،  فإني  والله  مشوقٌ أن  أستمع  إلى  أمجادِ الأجدادِ

، فقال  له  :  خاض  الجيش  العربيّ  حروبا

، حتى قد والله  اشتعلتْ  تحت  أصابع رجليه رمالُ  البطحاءِ

، وقد  والله  احترقتْ  تحت  حوافرِ  خيل  الجندِ

،  رءوسُ   علوج  الأوغاد  الجبناءِ

،  نعم

،  إي  والله

،  لقد  خاض  الجيش  العربيّ  حروبا شيّبتِ  الوِلْدَانَ

،  وسوّدت  السحبَ  الماشيةَ محملةً  بالماءِ

،  وسجَّلها  التاريخُ  على  صفحته  بسطورٍ  من  نورٍ

،  ومدادٍ من دم  الأجدادِ

، وكانت آخرَها حربُ  العنزةِ

، ملحمةُ المجد الدوّارةُ في الآفاقِ

، ومفخرةُ العربِ الخالدةُ وعزهمُ الباقي

، قال الجنديّ : وما حرب العنزة ِ؟

، قال له :

، يا لكَ من غرٍ  لا تعرف تاريخك

، في حرب العنزةِ أيامُ  العربِ  المشهورةُ

، وسجلهمُ العامرُ  بالمجدِ

، الحافلُ  بخصالِ  العزةِ والشرفِ  العالي

، قال الجنديُّ  : بربّك قُصَّ عليّ القصةَ

، حتى نعرفَ  نحن الخلف الطالح أنـباء السلف الصالحِ

، ونعلمها للأبناء وللأحفادِ

،  لكي  نتعظَ  ونعتبر ونمشي خلف خطاهم

،قال له: في تلك الحرب

، انقسم الجيش العربيُّ الأسديُّ المغوارُ الصنديدُ إلى قسمين

، فقسمٌ منحازٌ لبني بكرٍ  والقسمُ  الآخرُ منحازٌ  لبني حلزةَ

،  ذلك  أن  بني  بكرٍ  أكلتْ  عنزتُهم  من  زرعة  حلزةَ

،  حينئذٍ  قامت  قومتهم

،إذ كيف تجرأتِ العنزةُ ذات القرنين الملتفَّين

، وذات العينين الحولاوين

، وذات الذيل المتسخِ ومدتْ  رقبتها المُعْوَجّةَ للزرع  الحلزيّ

، المنذور لحلزةَ بقوافلها وبهائمها

، والضّيفان السيارةِ في صحراء منازلها

،  فتجمّعتِ  الأفواجُ  الغاضبةُ  وخرجتْ لفضاء  الصحراءِ

،  ملوّحةً  بهلاهيل  الخِرَقِ

،  وعيدانِ  النيرانِ  المحترقةِ وجريد  النخلِ

،  وهتفتْ  في  مدخل  خيمة  رأس  القومِ

،  منددةً  بالعدوان  الغاشمِ  ومطالبةً  بالثأر  الحاسمِ

، حتى رجّت  أصواتهمُ  الهادِرَةُ  خِباءَ  الشيخِ المُتَرَفِّعِ

،  في  ساعة  خلوته  مع  نسوتِهِ الأربع

،  هالات  النور شريفاتِ  بيوتاتِ  المجدِ  العالي

،  وربيباتِ قبائل  وردٍ  والضرغامَ  وشبلٍ  والليث

،  شموسِ  مضارب  أفجاجِ  البيداءِ

، الممتلئاتِ إذا ما دخلت إحداهن من البوابةِ تستغرق  يومين

،  فيومٌ  للصدرِ  ويومٌ  للأردافِ

،ومع ما ملكت يمناهُ سواء بالإرثِ المنقول إليه

، عن والده - طيّب  مولاهُ  ثراهُ - أو عن

، حقٍ  معلومٍ  يأتيه  إثر الغزواتِ  الدوّارةِ  في  آفاقِ  البيدِ

،  جواريه  وسراريه

،  فمنهنَّ  السوداواتُ ويصلحن  رضيعاتٍ  للأطفالِ

،ومنهنَّ الصفراواتُ ويصلحن ليقضين خصوصيات الزوجاتِ الأربعِ

،  وحوائجهن  السريةَ  في  كتمانٍ  وأمانٍ

، والشقراواتُ ذوات الفخذ الرابي والنهدِ الصابي والعينِ المكحولةِ

،  كحلا ربانيا لخصوصيات الزوجِ إذا انتصف الليلُ الأسودُ وسرتْ

، رعدته الفوارةُ في أحشاءِ الجسدِ  الفحلِ وطفرتْ  تطلب حاجتها

،  من  مشتهيات  الله  الممنوحةِ  للخلصاءِ

،  ومنهنَّ  الدعجاواتُ  لسهر  الليلاتِ

،  ومنهنَّ  الدكناواتُ  لضرب  الأوتارِ

، ومنهنَّ الفرعاواتُ الحفَّاظاتُ لأنسابِ بطون البيداءِ

، الضَّاربةِ إلى  قحطان  أو  عدنانٍ

،والصاعدةِ إلى آدمَ مُذْ هبطت قدماه إلى الأرضِ الخربانةِ ليُعَمّرَها

، الحفَّاظاتُ تواريخَ رجالات الأحداث الكبرى والأيام  المعلومة

،والمجهولة من أيام العرب العاربةِ ومن أيام  العرب المستعربةِ

، فقال الجنديُّ :

، وهل ثمة فرقٌ بين العرب العاربة وبين العربِ المستعربةِ؟

، فقال  له : ليس  العربُ  العاربةُ  كمثلِ  العربِ  المستعربةِ

،  تماما  كالفرق  الواضح  والبيّنِ بين  الرجل  المدعو  ( عُمَر )

،  والرجل  المدعو  ( عَمْرو )

،  قال  الجنديُّ : فأكملْ  قصتك  الشائقةَ

، فقد والله اشتقت لأن  أستمعَ  وأستمتع  بالأحداثِ

،  وأتتبعَ  سِيَرَ العظماءِ

، فقال : ومنهنَّ الخمسينياتُ ويصلحن لتدبير شئون البيت

،  الممتليء رجالا  ونساء  وصغارا  وغلالا  وخيولا

،  هذا  غير  الروميّاتِ  وغير  القسطنطينياتِ  وغير  التركيّاتِ

،وقد حسب له بعضهمُ تسعين ومائتين  وبعضهمُ  عدّ  له ألفا

،أيا كان الرقمُ  فإن النسوةَ رزقٌ ومتاعٌ حلله الله تعالى لذوي القدرةِ

،  من  أمثال  كبير  الحلزيينَ

، فقال الجنديّ:وماذا فعل كبيرُ الحلزيين

، إزاءَ جموعِ قبيلته الغاضبةِ الهاتفةِ مطالبةً بالثأرِ ؟

، فقال له : نهض رئيسُ القومِ وأبعد عنه  نسوته  وأزاح  جواريه

،  وألقى  بالأطباقِ الممتلئة  مرقا  وثريدا

، كسّر  كاساتِ الخمرِ  ومزّق  أوتارَ  العيدانِ  وقال  لهنَّ  :

، اذهبن لمخدعكنّ فهذا  فرقانٌ  ما بين  الهزلِ وما  بين  الجد

،  الليلةَ  لا  لهو  فإنّ الجد  يحطّ  على  عتباتِ  الدُّورِ

،  الليلة  لا  خمر  فإن  الأمر  يدقٌ  البابَ

،وأقسم قُدَّام الزوجاتِ وقدام جواريهِ :

، من هذي الليلة لن يحوي ثوبي هذا  امرأة من زوجاتي قطّ

،ولن تلتف يداي على نهديْ جاريةٍ أو فخذيْ ضاربةٍ بالأوتارِ

، وذكرهن ببيت الشعر  المتوارث عبر الأجيال

(  كتب القتل والقتال علينا

وعلى الغانيات جرّ الذيول  )

، وأردف أن البيت الشعريَّ وإن كان مؤلفه عمرُ القرشيُّ

، الفاتن للنسوةِ والمفتونِ  بهن

،العلمُ العالي في تاريخ العشق وصاحبُ أشهر جولات

، فوق مخادعهن

،  ومع  هذا  لما  جدّ  الجدُّ  أعاد  النسوةَ  لسرائرهن

،  وركّبَ  فوق  الأفراسِ  الفرسانَ  وأطلقهم  في  بيداء  الميدان

، فقال الجنديُّ : ورأسِ  أبيكَ  الغالي  كمّل  قصتك  الشائقة

، فقال الجنديُّ : وخرج رئيسُ القوم  إلى الثوارِ

، العطشانين إلى الثارِ التوّاقين لمحو العارِ

،  فأحكم  ربط  عمامته  وتجشأ

،  حيّى  حميةَ حلزةَ  وامتدح  النخوةَ  لما  تأتي  في موضعها

، وارتجل  الأبيات  الشعريةَ  تصفُ  مفاخرَ  حِلْزةَ  والحلزيين

،وتذكر أنسابهمُ الصاعدةَ إلى حام ابن الربَّانِ الأكبرِ نوحٍ

، واضعِ أول حجرٍ في البيتِ الحلزيّ

،  وحين  رأى  شررَ  النيرانِ  يطقطقُ  في  بؤبؤ  أعينهم

،حين تأكد أن الكلمات سَرَت ْفي أجسادهمُ سريانَ الدمّ

، أشار بسبّابته

، وهو يحدد خارطةَ الموقعةِ وخطتَه المرسومةَ للحرب

،  فهتف  الثوّارُ  :  نموت  نموت  وتحيا  حِلْزَةُ

،  تحيا  حلزةُ  ونموت  نموتُ

،فقال رئيسُ القوم ِ:نعم تحيا حلزةُ حتى لو متنا عن آخرنـا

،  ردّ  عليه  الثوّارُ  :  نعم  حتى  لو متنا  عن  آخرنـا

،  حينئذٍ  أصدر  أمرا  يقضي  بطلاق  نساء  بني  بكرٍ

،  ممن  تحت  رجال  بني  حلزةَ

،وأشار إلى الرُّسُلِ بأنْ يستبقوا الريحَ إلى حلفائهمُ في البيداءِ :

،بطونِ بني كلبٍ وبني أنف الناقةِ وبني ضبعٍ

، وبني مجشوش الرقبةِ وبني مشجوج الرأسِ

،فقال الجنديُّ وهل ثمة فرقٌ  بين المجشوش وبين المشجوج ؟

،فقال له:ارجع للسان العربِ ومختار الصحّاحِ لتدركَ أن لغتنا

،العربيةَلم تترك شاردةً أو  واردةً إلا وأحاطتها بالتأويل الشارحِ

،والشرح التأويليّ لكي لا تترك شأفةَ شكٍ يتسلل منها أعداءُ

،اللغةِ  وأعداءُ  الدينِ  -  أبادهمُ الله    إلى  اللغة  العربيةِ

، ولكي  تقفل كل الأبواب المفتوحة قدّام ذوي الأغراضِ

،المدسوسين حوالينا  النقَّارين على  أشجار حضارتنا  كالفئرانِ

،السامّةِ تبغي تقويضَ  البيت  العربيّ  العامرِ

،  قال  الجنديُّ




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home