مقال

 

حتميا لابد من رفع الجلسات والنطق بالحكم.

م. زياد صيدم



كم هى الجلسات التى رفعت أو التى ما زالت فى حكم التداول عربيا وفلسطينيا ولم ينطق الحكم فيها بعد ؟؟!!، للإجابة عن هذا السؤال نعرج على بعض منها ونسوقها كأمثلة حتى نستخلص ما نستطيع من مدلولات قد تنير لنا سراجا نتلمس من خلاله طريقنا لفهم أو استيعاب شيئا ما... يساعدنا فى الوصول إلى حقائق الأمور التى جلها قد بان وظهر جليا ولكن زيادة فى الحرص والتوكيد قبل المطالبة بحتمية اتخاذ القرار بالحكم فى القضايا المصيرية المطروحة، ومباركة الأمل القادم الذى تلوح بشائره فى الأفق!! للخلاص من الكذبة الكبرى والنكبة الجديدة التى نعيشها. عقدت حكومتنا الموقرة جلسة تلو أخرى فتدارس المجتمعون أولويات المرحلة وعلى ما يبدوا أنهم وزعوا المهام على مسارين هامين وأساسيين فالمسار الأول : أخذ طابعا وشكلا دوليا يتحرك فيه الرئيس أبو مازن حفظه الله ومن كُلف بملف التفاوض ممثلا عن منظمة التحرير، آملا بأن تكون المبادرة العربية فى ظهره سندا وذخرا وهو ما يزال يبحث أو ينتظر اللجان المنبثقة عن القمة والتى ستسعى فى الأرض!! ولكنها ما زالت فى طور التشكيل والإعداد وحتى تصل لمراحل البلورة والتفعيل، ستكون هناك على الجانب الآخر الموازى جلسات ثنائية بدأت وعقدت تحت بنود إذابة الثلوج وإعادة الثقة بين أطراف الصراع بواسطة لجينات انبثقت عن اللجان الأساسية وهى ما يراد بها تمهيد الطريق لرؤية الإدارة الأمريكية وما تقترحه حكومة أولمرت علنا كرد دبلوماسى خبيث على المبادرة العربية المتكررة بلا تكرير ؟؟ والثابتة بلا حراك ؟؟ واليتيمة بلا أبوين يحتضناها ويرعونها وهنا مربط الفرس والمخاوف المشروعة لنا كشعوب عربية مغلوبة على أمرها. وقد بدئت تسرى أخبارا من جلسات اللجان المنبثقة (فرضيات حتمية فيما لو حدثت ) ما يوحى بالحاجة إلى لجينات أخرى ولكنها ستكون تحت مسميات اللجان الفنية المنبثقة عن اللجان الفرعية التى ستبحث حيثيات الأمور وتفاصيل التفاصيل والتى بدورها ستوصلها إلى اللجان المنبثقة ومنها إلى الرئيسية والتى ستعرضها على المجتمعين فى القمة القادمة لاتخاذ الإجراءات حول نتائجها علما بأنه لن يكون هناك موعدا للقمة القادمة فانتهاء تلك اللجان لن يكون بالأمر السهل وسيحتاج إلى سنوات تكون فيها الدول العربية قد طبعت مع دولة الكيان من حيث لا تدرى فهنا مكمن الشرك الشيطانى ....وهنا سؤال كبير يطرح نفسه ماذا بوسع المجتمعين على مستوى القمة فى المرة القادمة أن يتخذوا من قرارات لاسيما واللجان الفنية قامت بإعادة رسم وتحديد وتقزيم لحدود عام 67 وإفقادها من شرعيتها التى تمت بقرارات دولية وإن لم تطبق حتى الآن ولكنها تبقى حاليا ورقة وحيدة قوية فى الجانب الأضعف من المعادلة. وهنا نؤكد مسبقا طالما الأمور اتجهت على هذا النحو فلا داعى لأن تكون هناك اجتماعات قمة عربية خالصة بعد ذلك ؟؟؟، فلتدعوا الجامعة إلى اجتماع - قمة شرق أوسطية - بشكل مباشر طالما لا يمكن اللجوء إلى وسائل ضغط اقتصادية (ولا أقول غيرها ) من أجل الانتهاء من تكرار تأجيل الجلسات ووضع حد ولو لمرة واحدة فى التاريخ العربى الحديث، ورفعها للمداولة فى انتظار الحكم والقرار، فالجماهير والشعوب تنتظر الحكم فى القضية التى طال أمد حلها، فإلى متى ستبقى الشعوب منتظرة قرار الحكم من الحكام ؟؟؟. أما المسار الآخر: الموازى فهو على الصعيد الداخلى الفلسطينى فقد أقرت حكومتنا الرشيدة خطة أمنية مئوية الأيام متدحرجة المراحل لم يتم بعد اختيار ساعة الصفر لها ؟؟؟ وما زالت الجلسات منعقدة حول ساعة البداية..فى انتظار رفع الجلسات والبت فى القضية..!! طبعا تم استعراض المعوقات والعقبات الأولى وهى وجود ميلشيات كاملة التسليح والتموين والتمويل المستمر والإمداد اللوجستى، تتحرك فى كل الأوقات وكل المناطق ، ولما كانت الخطة تقوم بداية على الحد من تحرك السلاح والمسلحين الغير حكوميين (كتائب مختلفة ،عائلات، ألوية ، جماعات أخرى ) على الأقل كبداية على الطريق السليم فكيف ستتعامل الخطة مع الثكنات الثابتة ومراكز التدريب للمسلحين الغير حكوميين والغير شرعيين (بناءا على مرسوم رئاسى صادر ) بمعنى هل يتم تجاوز تلك المناطق والتدحرج بعيدا عنها - ألهذا جاء اسمها مشتقا من طبيعة تحركها- لأنها خارج السيطرة والتطبيق الفعلى للخطة الأمنية المتدحرجة ؟؟ أيعقل هذا !! وهل يمكن استكمال تطبيقها فيما لو بدء منطق التجاوز والسماح باختراقها منذ البدايات الأولى وهل من الممكن رفع الجلسات للتشاور حولها من جديد وبالتالى العودة إلى نقطة البداية ؟؟ وعليه فالحكم إذا لن يكون بعد المداولة ولن يكون أصلا هناك حكم أو قرار فى أى قضية مركزية على مستوى الأمن الداخلى ومجمل الأوضاع المنهارة، فهنا المدعى العام و محامى الدفاع والشهود والحضور والقضاة مغيبون تماما، وكلهم فى انتظار حكم الشعب المؤجل إلى شعار آخر!! فهو الوحيد القادر على الإدلاء بحكمه ورسم طريق الخلاص لما نحن فيه، هذا إن قبل المشاركون ذلك وحتى لو كانت فى مواعيدها القانونية والدستورية فهناك شكوك كبرى تدلل عليها كثير من المؤشرات بأن انتخابات قادمة فى وقتها وزمنها المحددين لن تكون بالأمر السهل أبدا !!...وعليه ستبقى الجلسات مفتوحة للتداول لحين إصدار الحكم الذى سيطول انتظاره وعلى الشعب الصبر والسلوان فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. ونحن كما نحن عليه الآن غير مستعدين لهذا اليوم الحاسم وهو تغيير ما بأنفسنا من وساوس الشياطين الخناسة التى توسوس على مدار اليوم فى آذان أولياء أمورنا فصمتهم عن الحقائق غير مبرر، ولم نعد نرى أو نتبصر معالم الطريق للخلاص والإنعتاق من الأنانية والتدخلات الخارجية فى مصير شعبنا وقضيته التحررية والسياسية التى تحولت أو تكاد إلى قضية تسول وجوانب إنسانية ، مما تجعلنا ندور فى حلقة مفرغة ...إلا إذا تخلصنا مِن مَن كان سببا فى خنق وتكبيل تحركنا وطمس وعينا وتشتيت أفكارنا وتحجيم أحلامنا وقتل الأمل فى عيون أجيالنا وإيقاعنا فى قتال فيما بيننا وتراجع لأهدافنا والابتعاد عن تعاليم ديننا والتطبع بعادات دخيلة علينا ومستهجنة ليست منا . ومع استمرار هذه الأوضاع المزرية على كل صعيد قد تظهر وتهل علينا بوادر بشرى تلوح فى الأفق ستكون كالمعجزة !! تلوح بوادرها من بعيد وهى الأمل للجميع فليلتحق بها القوم مخلصين النية والضمير للتحرير وانتزاع السيادة والهوية الوطنية التى طال انتظارها وما على الله ببعيد، نؤكد بأنها ليس بالمعنى الصحيح كمعجزة ولكنها كذلك نظرا للظروف القاهرة المحيطة بها والمعقدة......نعم عندها قد يحتج المحتجين ...؟؟ نعم وقد يتخوف المشككين ؟؟ نعم وقد يتوجس منها المتمرسين من المحنطين ؟؟ نعم وقد يرفضها المتمترسين وراء مواقعهم وكراسيهم؟؟ ولماذا نسمح بأن يتوقف الزمن ولا يتقدم هنا بالذات دون العالم ؟؟. لذا وجب علينا وضع حد لاستمرار الجلسات البيزنطية ورفعها للمداولة والنطق بالحكم فلا مفر من تحكيم الشعب فهو القادر على تحريك رياح التغيير وتدويرها وهى قادمة لا محالة فاستمرار الحالة على ما هى عليه ليس إلا لكسب الوقت لصالح المرتزقة من المرتزقين على بقاء هذه الأوضاع، وهذا لن يكون فى صالح القضية ولن يصب فى خدمة مصالح الشعب العربى عامة والفلسطينى خاصة. وهذا معناه التشبث بالأمل القادم والذى قد يضع حدا للمهزلة الكبرى التى نعيشها إن وجدت دعما جماهيريا ستقطع الطريق على كل من يخالف القانون والدستور وشرعية القرار الداخلى وهذا من شأنه أن يوقف إحدى أخطر المؤامرات على القضية المركزية و على العالم العربى منذ سايكس بيكو وان تساءلنا وهذا من حقنا عن طبيعة الشيىء القادم وعن جدواه نقول بأنها آخر الفرص للخلاص من المهزلة والكذبة الكبرى التى نتجرع سمومها يوما بعد يوم ونراكم آلامها ألما فوق ألم حتى نصاب بالشلل التام وعندها لا ينفع ندم ؟ . إنها العاصفة التى ستحمل معها بوادر الأمل والتغيير وأخذ زمام المبادرة من جديد وإعادتها بيد الشعب ليقرر مصيره وحالته بنفسه ولا غير الشعب فان هبت بعد أسابيع أو شهور قليلة لنركب موجتها جميعا بالدعم والتأييد والتفاعل والالتفاف فهى آخر بريق أمل لإعادة القرار والأوضاع الطبيعية من كرامة وعزة ومجد إلى أصحابها من جديد وهم التواقون إلى الحرية والاستقلال وعندها لا يعنينا كثيرا رأى رعاة الأغنام..... أو رعاة البقر !!! فلن نتوقف عنده مطولا فهذا عهد قد انتهى ، وأنذر ببزوغ فجر جديد. فلنقف جميعنا وقفة رجل واحد ، حاجزا متينا ضد التفرد والانفراد الصهيونى بالأمة العربية كل على حدة، لحل القضية المفصلية للأمة كلها، فمن يريد السلام ويبحث عن التفاوض الثنائى فها هم أصحاب القضية على استعداد كامل بل ولماذا يجتمعون بهم كل شهر ؟؟؟؟؟ وأصحاب القضية يرفعون المبادرة العربية نفسها، دون أى نتائج ايجابية تذكر حتى الآن ؟؟!!.. فالمجتمعون من الأشقاء العرب مع الطرف الآخر بأشكال ثنائية (عن حسن نية ) لن يخرجوا إلا بما تمليه عليهم الشياطين الخناسة وسينفرط عقد المسبحة وهى الورقة الأخيرة لنا كعرب والتى ما زلنا نجتمع سويا ولو على الورق !، فحتى هذا وهو أضعف الإيمان لن يكون متاحا فى الأعوام القادمة ؟!! فلا عجب ولا غرابة إن وجدنا قد تغير اسم جامعة الدول العربية إلى - جامعة الدول الشرق أوسطية - لذا فلابد من حتمية رفع الجلسات والنطق بالحكم على الأقل على الصعيد الداخلى الفلسطينى بداية . فالانتباه والحذر الشديد سواء من الجانب الفلسطينى أو العربى خاصة من مصر الشقيقة والعربية السعودية هذه الفترة الحساسة من شأنه أن يوقف إحدى أخطر المؤامرات على القضية المركزية و على العالم العربى كله منذ سايكس بيكو فلن يكون هناك أى اعتراف من الأشقاء العرب بدولة الكيان الصهيونى أو أى تطبيع مهما كان معها إلا بعد إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وحل عادل لقضية اللآجئين وهذه هى روح وأساس المبادرة العربية الأخيرة فى مكة بإجماع فلسطينى، والذى والله لن يتكرر فى التاريخ المنظور القريب فيما لو لم تأتى أُكلها ، ولم يتم إدراك ذلك إقليميا و استدراكه دوليا.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home