عالم التقنية

 

علم الفلك يساعد على أساليب التشخيص الطبي المتقدمة



علم الفلك يساعد على أساليب التشخيص الطبي المتقدمة

* إعداد محمد شاهين:
أزاح علماء الفلك الستار عن اكتشاف جديد يساعد على التشخيص المبكر لمرض السرطان. كان ذلك الاكتشاف قد تم التوصل إليه بينما كان العلماء يسعون إلى تطوير أجهزة جديدة لاستقطاب الأشعة السينية من الفضاء. ويتوقع العلماء أن تحدث هذه الكاميرا انقلابا في عالم الكشف المبكر عن مرض السرطان. ومن المعروف أن علاج مرض السرطان يتوقف في المقام الأول على الكشف المبكر وإزالة الخلايا السرطانية في الوقت المناسب وقبل أن تنتشر في الجسم، في الوقت الذي تعتبر فيه عملية الكشف المبكر هذه صعبة جدا بالنسبة إلى الأطباء المعالجين.
في حالة سرطان الثدي مثلا، وهو الشكل الأكثر انتشارا من أنواع السرطان في المملكة المتحدة، تميل خلايا السرطان إلى التجمع في العقد الليمفاوية، حيث تنتشر بعد ذلك في بقية الجسم. ولأن الأجهزة الطبية الحالية لا تستطيع إلا إعطاء معلومات قليلة فقط عن الحالة الصحية للنسيج، فإن الجراح في هذه الحالة يجب أن يجري عملية استطلاعية، محاولا تمييز النسيج المريض وإزالته إذا كان ذلك ممكنا. أما إذا لم يكتشف الجراح النسيج المطلوب فقد يجبر ذلك الطبيب على إزالة كل الجهاز الليمفاوي. إن مثل هذا الحل الصارم من شأنه أن يسبب أعراضا جانبية مثل زيادة الوزن المفرطة والتي تنتج عن عدم الموازنة في الهرمونات عند المريض.
أما الكاميرا الجديدة فقد قام بتطويرها أعضاء القسم التقني بمركز الأبحاث الهندسية والتقنية بهولندا (ESTEC) بحيث تساعد على إجراء تشخيص سريع ومحدد للمنطقة المشكوك فيها كما تحدد المناطق السرطانية لتوجيه الجراحين في عملية التشخيص. والأهم من ذلك أن هذه الكاميرا صغيرة الحجم بحيث يمكن أن يستخدمها الجراحون طوال فترة العملية كدليل يقودهم إلى الأماكن المحتمل وجود الخلايا السرطانية فيها.
يقول الدكتور تون بيكوك، رئيس القسم التقني: «ليس هناك تصوير فوتوغرافي في هذه الكاميرا التي نتخيلها، بل سوف تكون كاميرا رقمية بشكل كامل. حيث سيتمكن الطبيب من دراسة الجهاز الليمفاوي الكامل والأجزاء السرطانية ويتمكن من رؤيتها على الشاشة أمامه. حيث يمكنه أن يقرر أي الأجزاء تحتاج إلى أن تزال».
آلات أكثر تطورا
ويحاول فريق (ESA) إيجاد طريقة لعمل الصور باستخدام الأشعة السينية العالية الطاقة وذلك لأن بعض الأجسام السماوية تعكس كميات كبيرة من الأشعة السينية ولكنها لا تعكس الكثير من الضوء المرئي. ولرؤية هذه الأجسام بشكل واضح يحتاج الفلكيون إلى استعمال آلات تصوير بالأشعة السينية أكثر تطورا. أما الطريقة التقليدية فقد جعلت من هذه النقطة إلى حد ما نقطة غامضة بالنسبة إلى الفلكيين. ويلاحظ العلماء الآن أن منظار الأشعة السينية الذي يستخدم الآن من قبل فريق (ESA)، ويسمى XMM Newton والموجود في المدار الفضائي أن طاقته منخفضة حتى إنه يسمى بالأشعة السينية «الخفيفة». ولطالما حاول العلماء الأوروبيون أن يزيدوا من نجاح هذا المنظار باستخدام القمر الصناعي المسمى XEUS. هذا القمرالصناعي سيكون قادرا على أخذ صور الأشعة السينية «القوية» والغنية بالطاقة ولكن إيجاد كاميرا موثوق بها تحيرهم حتى الآن.
وقد تمكن العلماء في هذا الفريق وللمرة الأولى من إنتاج رقاقة صغيرة مشابهة لتلك التي توجد في كاميرا الفيديو المنزلية، لكنها قادرة على اكتشاف الأشعة السينية القوية بدلا من الضوء المرئي. وتكمن الفكرة في كون الرقاقة الجديدة مصممة من مركب كيميائي جديد يسمى Epitaxial Gallium Arsenide بدلا من مادة السيليكون. وهذه المادة الجديدة قد طورت في مختبرات ESA تحت إشراف الدكتور ماركوس بافداز والتي يفي بمتطلبات تجميع الأشعة السينية القوية. هذا وقد أكمل جهاز الاستشعار النموذجي اختباراته الشاملة الآن بنجاح وذلك في وسيلة الاختبار الألمانية للأشعة السينية (HASYLAB).
الكون بمنظور جديد
قد يبدو مفاجئا للبعض أن التصوير الطبي مشابه لملاحظة الأشعة السينية ذات الطاقة العالية من الفضاء. على أي حال، فإن الأشعة السينية الشديدة هي النوع الوحيد الذي يمكنه المرور من خلال جسم الإنسان.
وقد أوضح الدكتور الن اوينز، الذي يشترك في البحث في مختبرات (ESA): «بالنسبة إلى الجهاز الليمفاوي فإن العنصر الاستشفافي المشع الذي يبعث الأشعة السينية، يتم حقنه في داخل أو قرب ورم الثدي. ويركز العنصر الاستشفافي على تلك الأجزاء من الجهاز الليمفاوي التي تعتبر سرطانية. ويساعد وجود الكاميرا الصغيرة على تصوير هذا النسيج السرطاني أثناء الجراحة».
جدير بالذكر أن الفريق العلمي وفي مرحلة مبكرة من محاولتهم لاكتشاف هذه الكاميرا أن عملهم يمكن أن يؤدي إلى تقدم في مجال الأجهزة الطبية. «نحن نتكلم مع الناس في مركز جامعة ليدين الطبي»، يوضح اوينز: «أيضا، هم يستطيعون اختبار وتقييم ما ننتجة». وتعتبر كاميرا الأشعة السينية ذات حجم صغير وخفيف الأمر الذي يجعل منها إضافة مهمة جدا لمجموعة الأدوات اللازمة لكل جراح.
وبعد هذا الاكتشاف فإن المرحلة القادمة في هذا العمل هي أن يتم تطوير نظام لإرسال الصور إلى شاشات التلفزيون مباشرة وفي ساعة تصويرها. «نحن نطور ذلك الآن مع شركائنا الصناعيين، مثل ميتوريكس، شركة بحث وتطوير في فنلندا»، يقول بيكوك: وتنتهي مهمة مركز ESA (المنظمة غير الربحية) التقنية عند جعل كاميرا الأشعة السينية تعمل. وسوف يتابع الشركاء الصناعيون عملهم حيث سينتجون كاميرا للاستعمال الطبي. أما بالنسبة إلى فريق ESA فسيعمل على تكييف تصميمه لتزويد الفلكيين الأوروبيين بمنظور جديد للكون.




 

اطبع الموضوع  

Home